أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الحدباء














المزيد.....

الحدباء


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5559 - 2017 / 6 / 22 - 14:00
المحور: الادب والفن
    


الحدباء
محمد الذهبي
منذ ان توقفت الحياة في المدينة لم يعد يلعب تحت اسطوانتها التي ترتكز على بناء موشوري، لايدري متى ولكنه يتذكر ان امه كانت تحذره من انهيار هذه المنارة، وتمنعه من اللعب قربها، وبعناده المعهود يجمع الصبيان ويذهب باتجاه الحدباء، ويلعب تحت جزئها الشرقي تحديداً، انها تميل باتجاه قبر العذراء ولايمكن ان تقع، هكذا يقول ابي، لكن امي تمتلك هواجساً كثيرة، اكثر من ثمانمئة وخمسين عاما وهي تقف بارتفاعها الشاهق، تحدت جميع الظروف، ولعب تحتها آلاف الصبيان بل الملايين، لايمكن لها ان تقع الآن، لقد حكى لي جدي كيف حدثت الفجوة في داخل هذه المنارة، في اعلاها، وكيف اصلحها احد البنائين وسط زغاريد النساء، يقولون انها بنيت على كنيسة تسمى كنيسة القديس بولس، والناس يتداولون اخبارا خرافية عن انحنائها الذي يميزها عن المنائر الاخرى، هذا الميلان عجيب، ولكنها تقف شاهقة، امي لاتعرف معنى تماسك الاشياء، تظن ان كل شيء قابل للسقوط حتى الحدباء.
نفسه احمد الصبي الذي كان يلعب تحت الحدباء بجزئها الشرقي، يقف اليوم مع سلاحه على انقاض المنارة، تأملها جيدا، مسك الحجارة بيده، كانت بعيدة جدا، وتوقعات امي صادقة، لقد ساوت الحدباء الارض، وهي الآن كومة من الحجارة، لم يكن فعل الزمن، كأنه يعرف كل شيء، هذا الجدار كنت اتسلقه بخفة عالية، حتى هذه الحجارة اعرفها جيدا، وانا اقف اسفل المنارة امسح على الآجر والجص، اتصور ان الله كان يقف هناك في اعلاها، ولذا لم اتوقع يوما انها ستسقط، وكثيرا ماكان يشت بي الخيال فاسهو، انني اتسلقها كي ارى الله، جدي كان يقول انها تقف بقدرة الله، ومتى ما اراد الله لها ان تسقط ستسقط، وسألته مرة: جدي حين تسقط الحدباء، هل ستقوم القيامة، لا ادري يابني فالقيامة بيد الله، يقولون ان البناء الذي اصلح الفجوة فيها وجد افعى، هل كانت هذه الافعى شيطاناً، ام انها هي التي تسببت بانحنائها، ويقولون ان الرجل انتزع الافعى من مكانها ورمى بها الى الارض فقتلها الناس، ربما الافعى ذاتها او افراخها من سيقوم باسقاط الحدباء ذات يوم، نعم يابني، المسألة كفيلة بالزمن والناس، حين اكبر ساتطوع لترميمها، انا واصدقائي قررنا ذلك، انتبه الى نفسه، رمى بندقيته وبكى بكاء عالياً.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظل الأفعى وظلال الحمير
- طير السعد
- احاديث الازواج
- سمكة حقيقية
- الطابق الرابع
- لاتصوموا ايها الجياع
- هذا بجفنك دمعي حين فرقتنا
- حين يواري الخوف الاحياء
- إشارة
- إشارة
- ياصديقي الشاعر
- مدرسة مسائية
- حكاية شاعرة عراقية
- شاعرة
- بين البتاويين ومقبرة النجف
- قصتان قصيرتان
- سنكون شاعريْن أو أكثر
- أصدقاء الكرسي
- بلا ذكريات
- حزن معدان


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الحدباء