أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الطابق الرابع














المزيد.....

الطابق الرابع


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5546 - 2017 / 6 / 9 - 16:49
المحور: الادب والفن
    


الطابق الرابع
محمد الذهبي
لم يكن جاداً في كتابة رواية، لأنه طالما شكا من قلة الصبر، وأنه يكره أن يخلق عالما يسيره بحسب إرادته، يضحك دائما ويقول : لا أريد أن أكون رباً جديداً، فالأرباب كثيرون، ولكنه في يوم شتائي التقى صديقاً له وجلسا يتحادثان، في أصل وأصول الرواية، وبين له صديقه إنه بدأ مشروع عمره بكتابة رواية تحتوي على عنصر الدهشة التي تفتقر اليه الروايات المكتوبة بسرعة فائقة في الزمن الحالي، لم يتطرق الصديق الى شخوصه، ولكن إبراهيم فارق صديقه سعد وهو يشعر بتشوش ذاكرته، هناك أحداث متسارعة تطرق على ذهنه المتسم بالسرعة، وهناك شخصيات تمرق كالبرق بذهنه، وهناك وهناك الكثير، حاول أن يتفرغ قليلا لذاته، ويحاول أن ينظم هذه الأحداث والشخصيات، وصل الى البيت، وضع بند الورق، واخرج القلم وبدأ بكتابة العنوان: ( الطابق الرابع)، لا يدري من كان بجانبه يضخ اليه المعلومات عن ذلك الطابق، وبسرعة استطاع أن يضع ثيمة الرواية، وراح يحرك الشخوص بخفة وكأنه بهلوانٌ او مهرجٌ في السيرك، استطاع خلال أسبوع، أن يكتب أكثر من خمسين صفحة، ما الذي كتبتهُ وهل من الممكنِ إعادتهُ لو لم يكنْ مكتوباً على الورق، بعد ثلاثة أشهر التقى صديقه الكاتب وراحَ الاثنان يتناولان شتى الأفكار، حتى وصلا الى الرواية، كان سعد واثقاً من نفسه، لقد كتبتُ مئة َصفحةٍ من الرواية بعناء كبير، لكنني لن اكشفَ عن عنوان روايتي، سَهِمَ ابراهيمُ وراح يفكرُ ، يا الهي انا أيضا كتبتُ مئةَ صفحةٍ من روايتي الطابق الرابع، راح سعد يعدد آلاء عمله المضني، وأوحى بما يشبه الحلم الى بعض تصرفات شخوصهِ في الرواية، الزمن هو الذي سيثبت من هو الأول في هذا المضمار، ولكنني لم أرَ أيَّ نصب في كتابة روايتي، مجرد أن أضع القلم بيدي حتى تسيل الأفكار والأحداث، ما الذي يجري، التقى الاثنان مرة ثانية، وكانا يتحدثان عن التنقيط في الكتابة وتأثيره الكبير بالنسبة للقارىء، تناول ابراهيم الشاي وراح في ذهول كبير، الجمل التي تنتهي عنده تنتهي لدى سعد أيضا، لم يصرح أيٌّ من الاثنين بأية فكرة أو ثيمة، هناك تشابهٌ كبيرٌ في خارطة العمل، سعد بدا متذمراً ويشكو من صعوبة العمل الروائي، أما ابراهيم فكان يجلس للكتابة وكأنه يُملى عليه.
مرت سنة كاملة على سعد وهو لم يكمل روايته، ما كان يكتبه في أسبوعين يكتبه ابراهيم في يوم واحد، لكنهُ لا يستطيع أن ينتهي من كتابة الرواية لسبب مجهول لم يعرف كنهه، فهو يصاب غالبا بالإفلاس الفكري لأيامٍ عديدة، ثم لا يفتأ إلا أن تنهمر سيول الكلمات عليه انهماراً، لا يدري ما الذي يحدث، يلتقي صديقه بصمت، ماخلا سؤال يلوح على شفتيه: هل انتهيت من كتابة الرواية؟، فيجيب سعد: لم يبق إلا القليل، دفع الاثنان روايتيهما الى ناشرين مختلفين، عامل الوقت كان مهما جداً، طبعت رواية ابراهيم بسرعة أيضا ونزلت الى الأسواق، وحضر سعد حفل التوقيع، فصدمه العنوان أولا : الطابق الرابع، ثم اسماء الشخوص والأحداث.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاتصوموا ايها الجياع
- هذا بجفنك دمعي حين فرقتنا
- حين يواري الخوف الاحياء
- إشارة
- إشارة
- ياصديقي الشاعر
- مدرسة مسائية
- حكاية شاعرة عراقية
- شاعرة
- بين البتاويين ومقبرة النجف
- قصتان قصيرتان
- سنكون شاعريْن أو أكثر
- أصدقاء الكرسي
- بلا ذكريات
- حزن معدان
- موت في السوق الميّت
- هيّه كوّه
- رجل المطر
- هكذا تبدأ النجوم رحلتها بكف عاشق
- قانون العشائر وقانون البراءتليهْ


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الطابق الرابع