رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5547 - 2017 / 6 / 10 - 02:06
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
تعدد المداخل في كتاب
"ألوهة المسيح وفلسفة الألوهة"
محمود شاهين
قرأت الفصل الأول من الكتاب، وقد وجدت فيه فكرة "أننا، كلما قرأنا أكثر تأكد لنا باننا بحاجة إلى المعرفة أكثر، وأننا ما زلنا نجهل العديد من المسائل، الأمور، المعارف، لهذا نقول: "كلما قرأنا نجد أنفسنا بحاجة إلى معرفة أخرى، بمعنى أننا نزداد جهلا بما لا نعرفه، لهذا ما ان ننتهي من قراءة كتاب حتى نبدأ بكتاب آخر، فالمعرفة عالم لا يمكننا أن نمسك به بالمطلق.
الكتاب "محمود شاهين" لا يتحدث عن ألوهة المسيح فحسب، بل نجده يتحدث عن نصوص توراتية، عن القرآن الكريم، عن ابن عربي، عن الاساطير المصرية والسومرية والكنعانية، ويحاول أن يربط مسيرة المسيح بالعظماء السوريين/الفلسطينيين، عز الدين القسام وعبد القادر الحسيني وياسر عرفات، ويعمل عن الربط بين شخصية المسيح بما جاء في روايته "لقمان"، وبهذا يكون "محمود شاهين" قد فتح لنا أكثر من باب، وأكثر من نهج معرفي، فنجد أنفسنا أمام عالم الاساطير وعالم الكتب المقدسة وكتب الفلسفات الدينية وعالم الرواية.
الكاتب يحاول ان يحيد التوراة عن الانجيل، ويعتبر ذلك خطأ فادح بحق تعاليم السيد المسيح الذي جاء بتعاليم تتناقض تماما مع نهج التوراة، فقد اشارة إلى تسامح المسيح وإلى الأخلاق النبيلة التي جاء بها ليس للسوريين/للفلسطينيين فحسب بل لكل البشرية، وهذا أيضا يعد تناقضا مع نهج التوراة التي تتعامل مع قبيلة واحدة، هي قبيلة اليهود فقط، وهنا يمكن أهمية طرح السؤال: لماذا وكيف تم الجمع بين التوراة والانجيل، ولصالح من؟.
هناك مجهود أدبي ومعرفي وصياغة تجذب المتلقي وتجعله يسهم في البحث الذي غير المنتهي، فهناك مجموعة من الاقتراحات لكل من يعمل على البحث في مسألة/ماهية المسيح، ضرورة العودة إلى اللغة الآرامية/السريالية التي تكلم بها السيد المسيح لنعرف أكثر الفرق بين ما طرحه الانجيل وما جاءت به التوراة، كما أن تألم وصراخ المسيح وهو مصلوب "ربي لماذا تركتني" تشير وتؤكد ما جاء به القرآن الكريم حول صلب المسيح، "وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم" وهذا يمكن أن يكون الجواب الشافي عن صرخة الوجع والألم التي صدرت عن المصلوب، واعتقد بأننا أمام شخص مؤمن بالله، ومن اتباع المسيح هو الذي يصدر مثل هذه الصرخة، لما فيها من ألم وما تحمله من توسل/أمل في الخلاص من هذا العذاب.
الأسئلة الوجودية التي يطرحها الكاتب كافية لتحررنا من افكارنا وتجعلنا نكون أمام حالة من البحث الموضوعي عما نحمله من أفكار ومعتقدات، وبالتأكيد مثل هذه الأسئلة تعمق الأيمان بمعتقداتنا، بصرف النظر عن اختلافاتنا الايدولوجية/العقائدية، وهذا ما يعمق فينا فكرة احترام الآخر، وتقبل الاختلاف الفكري، وبهذا نكون أمام حالة من التنوع والتعدد الذي يعد احدى أهم سمات المجتمعات المدنية والحضارية.
#رائد_الحواري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟