أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشيوعي الفلسطيني في رواية -علي- حسين ياسين















المزيد.....


الشيوعي الفلسطيني في رواية -علي- حسين ياسين


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5524 - 2017 / 5 / 18 - 23:49
المحور: الادب والفن
    


الشيوعي الفلسطيني في رواية
"علي"
حسين ياسين
نبش تاريخ الشيوعيين الفلسطينيين في غاية الأهمية، لما في من اشكالية، حيث يعده البعض تاريخ عريق خدم قضية الصراع الطبقي والقضية الفلسطينية معا، والبعض الآخر وجد في تاريخ الشيوعيين ضرب للمشروع الوطني الفلسطيني والقومي العربي.
طالما شكل "علي الفران" حالة من الخلاف حول نضاله في صفوف في الثورة في اسبانيا ضد كتائب "فرانكو" فهل كان موقفه وموقف الحزب سليما من ترك فلسطين تحت نير الاحتلال الانجليزي من جهة والهجرة الصهيونية من جهة ثانية، وذهابه إلى خوض صراع مسلح في "آخر الدنيا" أمر منطقيا وموفقا؟، أم أنه كان يحمل شيء من الغبن السياسي، والمراهقة الفكرية عند "علي" والحزب؟، أم يعد خيانة وتآمر على المشروع الوطني الفلسطيني والقومي العربي من قبل قيادة الحزب، وما كان "علي" ورفاقه سوى ضحية لسياسة الحزب المتآمرة على الشعب والأرض الفلسطينية؟.
لا أخفي أنني وجدت ضالتي في هذه الرواية، حول دور قيادة الحزب، ومن ثم دور الحزب بشكل عام، في تهيئة الأوضاع في فلسطين للهجرة الصهيونية، فقد تم توضيح دور قيادة الحزب الصهيونية في التآمر على الرفاق الفلسطينيين وزجهم في المعتقلات أو نفيهم إلى الخارج بأكثر من وسيلة، منها الذهاب إلى جامعة كادحي الشرق في موسكو لدراسة الماركسية، أو دفعهم إلى الهجرة القسرية خارج فلسطين.
وهنا لا بد أن نوضح بأن الشيوعيين الفلسطينيين كانوا مخلصين للشيوعية ومتفانيين في خدمة القضية الطبقية والوطنية معا، وقدموا نماذج رائعة في النضال الطبقي والوطني، على النقيض من الشيوعيين الصهيونيين الذين استخدموا الشيوعية كوسيلة لتحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين، فالكاتب استطاع أن يكشف العديد من الملابسات التي واكبت العمل الشيوعي في فلسطين وطبيعة الخلاف والصلاع بين العناصر الصهيونية والفلسطينية، لهذا يمكننا أن نقول بأننا أمام عمل أدبي تاريخي مميز.
إذن الرواية من ناحية الموضوع تعد رواية استثنائية ومتميزة، فلم يسبق أحدا "حسين ياسين" في تناوله للتاريخ الحركة الشيوعية في فلسطين، هذا على صعيد المضمون، أما على صعيد السرد وشكل تقديم الرواية فنؤكد أن الراوي استطاع أن يتوحد مع الحالة الفلسطينية تماما، بحيث نجد الفلسطينية حاضرة من خلال زخم استخدامه للأمثال الشعبية الفلسطينية، فنجد غالبية الشخصيات الفلسطينية تستخدم الامثال في كلامها، بينما نجد افتقاد هذه اللغة الشعبية عند الشخصيات الأخرى، وحتى أننا نجد عالم من اللغة الأخرى عندما تحدث الراوي عن الحرب في اسبانيا، وهذا يحسب له.
لكن إذا ما توقفنا عن عملية السرد سنجد هناك خلال في الراوية، فالراوي للأحداث هو "علي" لكن الكاتب يتدخل فيه عندما يتحدث عن "برناردو" وقبلها عندما تحدث عن بعد عام 1940، وعندها كان "علي قضى نحبه في اسبانيا، ونجد هفوة أخرى وقع فيها الكاتب عندما تحدث على لسان "بيدرو" الاسباني بهذه الفقرة: "فتاة البهجة عرت صدرها وحررت ثديها لم تخجل، طرحت ثوبها، دعتني إليها، علمتني وظيفة المرأة ودعتني لقطف ثمرها، أخذت إليها دفئي، وها أنا واقع في حبها" ص253، طبعا هذا الكلام جاء عن "أنكيدو" صديق جلجامش، فكيف استطاع "بيدرو" الاسباني في عام 1936 أن يستخدم لغة "أنيكدو" الملحمية، وأن يتأثر بها، بحيث أخذت يتحدث بما جاء فيها؟ أعتقد أن الكاتب وقع في فخ الهيمنة على شخصيات الرواية، بحيث لم يعطها حريتها كما يجب، فتحدث بلغته هو نيابة عن شخصياته الروائية، ونجد أيضا هفوة أخرى عندما أخذ الكاتب يتحدث عن موت "علي" فكان عليه أن يجد شخصية أخرى تتحدث عن موته، أو يدع الاحداث تشير إلى حدث الموت، لأن تدخله في السرد أضعف بنية الرواية، هذا فيما يتعلق بمجمل الرواية، وسنحاول الدخول إلى عالم رواية "علي" من باب المضمون اولا.
الصراع بين الفلسطيني والصهيوني
كما قلنا الرواية تكشف العديد من ممارسات قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني، والتي كانت في غالبيتها من اليهود الصهاينة، فتحدثنا عن الفتاة "الخندرا" الاسبانية التي جاءت إلى فلسطين لتقيم النظام الاشتراكي فيها عما وجدته في فلسطين من خداع: "...اكتشفت خطأها وأن الدوافع التي جاءت بها إلى هنا بمجملها خدعة سياسية كبيرة، وأن البلاد عامرة بسكانها الأصليين، و"بلاد بلا شعب" كذبة كبيرة... بعد الاجتماع حزمت متاعها القليل وخرجت إلى تل أبيب، وفي نيتها العودة إلى وطنها الطبيعي، إلى اسبانيا" ص84، إذن من جاء من اليهود الماركسيين إلى فلسطين جاء ليقيم النظام الاشتراكي، لكنهم فوجئوا بأن هذه البلاد عامرة بالسكان، الذيم يمارسون حياتهم الطبيعية كما هي بلادهم، لهذا هناك من يقرر العودة إلى بلاده، ل، من جاء لأجله لم يكن صحيحا، وانما هو خداع وكذب، وما جاء إلا ليزيل سكان/شعب وليحل محله، وهذا يعتبر في الاشتراكية ذروة الاستغلال ولا يتفق مع الفكر الاشتراكي الذي يدعو للعدالة الإنسانية.
ومن اشكال الخداع التي يمارسها الصهاينة في نظامهم الاشتراكي هذا الأمر: "العمال العرب في بيارات زمارين "زخرون يعقوب" مضربون ويتوقعون من العمال اليهود أن يساندوهم ويتضامنوا معهم، نقابة العمال اليهود الهستدروت، رفضت مساعدة العمال العرب" ص84، فكرة الاشتراكية والنضال العمالي، الذي من المفترض أن يحكم أي تحرك للعمال ولمنظماتهم، ونجد الصهاينة يلقونه وراء ظهورهم، إلا أنهم وجدوا فيه ضرب للمصالح الصهيونية، وهنا ينكشف دور النقابات والعمالية الصهيونية التي تعادي كل ما هو عربي.
وهذا ما اكتشفه "علي" الذي يخاطب الفتاة اليمنية اليهودية "سمحا" فيقول لها: "...فلسطين تجير المستجير.. يؤلمني أن "المستجير" يهدف إلى لإقلاع أهلي واحتلال مكانهم، سمحا! ألا تفهمين أن كل مهاجر جديد يشرد عائلة من الفلسطينيين، سكان البلاد الأصليين؟" ص106، لعبة الاشتراكية كان مكشوفه للفلسطيني، وكان على يقين بأن هناك تناقض مطلق بينه وبين المهاجرين، ولا مجال لإخفائه، فاللعبة مكشوفة.
على لا يكتشف هذا فقط، بل يتوغل أكثر في تحليله ليضعنا أمام معادلة جديدة، تبدو أنها تتعارض والفكرة الاشتراكية، لكنها في حقيقة الأمر تؤكدها، بمعنى أن أولوية الصراع في فلسطين هي بهذا الشكل: "حركة التحرر الفلسطينية يقودها إقطاعيون ورجال دين، لكنهم مخلصون في عدائهم للإمبريالية والصهيونية، إلى ذلك على الشيوعيين الفلسطينيين أن يجدوا لغة مشتركة مع قادة الحركة الوطنية الفلسطينية" ص213، بكل تأكيد أن الطبيعة الصراع في كل بلد/منطقة تختلف عن المناطق الأخرى، ولفلسطين طبيعتها الخاصة، والتي تتمثل في العداء للمشروع الاستعماري الانجليزي والاستيطاني الصهيوني، وهنا خلاصة الوضع في فلسطين، فكل من يقف في وجه هذين المشروعين هو بالتأكيد وطني ويحمل المشروع الاشتراكي الحقيقي، والذي يتمثل برفع الظلم عن الضعفاء، وهل هناك عدالة أكثر من أن يزول الاستعمار وتتوقف الهجرة الصهيونية التي تستولي على الأرض تشرد السكان؟.
ويلخص على واقع الحال في فلسطين فيقول: "...وأن الصراع على فلسطين، صراع وجود، صراع على وطن، ... بين سكانه الأصليين وبين الصهيونية، صيارفة يمثلون تحالفا مع قوى عظيمة، يريدون أن يلتهموا فلسطين أو أن يقضموا قطعة منه.
...فمعنى ذلك أن عملية اقتطاع وسلب قد وقعت من طرف ضد طرف، كل اليشوف لا استثني منه أحدا، مجند بكل طاقاته الغاية عنده تبرر الوسيلة، من أجل تحقيق غايته لا يترفع عن ارتكاب الموبوقات وأفظع الجرائم" ص218، على الصعيد الفكري اكتشف "علي" زيف الاشتراكية الصهيونية، فهي اتخذت من فكرة نبيلة سلما لتحقيق مآربها الاستعمارية والإمبريالية، وعندما نقول الإمبريالية، فنعني اشد اشكال الرأسمالية استغلاليا وقذارة. فما هي هذه الاشتراكية التي ستكون على حساب حقوق شعب فلسطين وعلى أرض فلسطين؟.
الشيوعيون الصهاينة
يقول أحد المحللين لقيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني، "لم أشك يوما بأن هناك شيوعيين مخلصين للشيوعية، لكنهم كانوا صهاينة، يعملون كشيوعيين لخدمة الفكرة الصهيونية" "علي" يكشف لنا طبيعة هؤلاء القادة، والطريق المشين الذي سلكوه لتحقيق مشروعهم الصهيوني في فلسطين. يقول احد قادة "بوعلي تسيون" بعد الاضراب الذي خاضه العمال العرب في "زخرون يعقوب": "...طبعا سنعبر عن تضامننا مع العمال العرب المضربين! نؤيد إضرابهم، في نهاية الأمر نحن اشتراكيون، لكن! يجب ألا ننسى أننا أيضا صهاينة، فلا يعقل، ألا يكون للعمال اليهود في البيارات العبرية عمل، ... امر جيد أن نصارح العمال العربي، لسنا مؤسسة تبشيرية، ولا لجنة إغاثة اجتماعية، .. لم تعد حاجة للتفسير المطول للعامل العربي، عليه أن يفهم روح الهستدروت الصهيونية، الطلائعية العمالية، إن من يشغل عاملا عربيا، لأن اجرته أقل من أجرة العامل العبري، يضر بالمكتسبات الطبقية العبرية، إضافة إلى ذلك، فهو يكسر المسلمات الصهيونية، "العمل العبري" خط أحمر ولا يجوز تجاوزه، خير للمرء أن يفتتح بيت دعارة على أن يشغل عاملا عربيا" ص86، بهذا الشكل ينكشف لنا زيف الاشتراكية والشيوعية التي يؤمن بها الصهاينة، فهي بالنسبة لهم ليست إلا وسيلة لتحقيق المشروع الصهيوني، وهم يتعمدون ويفسرون الاشتراكية ضمن الغالية الصهيونية، ولا يلقون بالا لأي حقوق، أو أخلاق إنسانية، وحتى لفكرة العدالة الاشتراكية إذا تعارضت مع مشروعهم الصهيوني، فأي اشتراكية، وأي شيوعية هذه التي جاءوا بها إلى فلسطين؟.
يوضح لنا هذا (القائد الشيوعي) طريقته في العمل الاشتراكي فيقول: "سنطالب بفصل "بعض" العمال العرب كي يكون للعمال اليهود مكان... يوجد فقط صحن واحد، لا يستطيع أن يأكل منه اثنان، معنى ذلك، لا يوجد مكان عمل للعامل العربي والعامل اليهودي، الوجبة الصغيرة في الصحن يجب أن تكون من نصيب العامل اليهودي، هذا هو ضمير الصهيوني" ص87، بهذا الشكل ينكشف لنا طبيعة الاشتراكية التي جاء بها الصهاينة، فهي تخدم أولا وأـخيرا الصهيوني فقط، ويمكن لهذا الاشتراكية أن تمارس أقسى أنواع البطش بحق العامل العربي، فما بالنا في البرجوازي/الاقطاعي العربي؟، إذن هناك عداء وتناقض مطلق من قبل قيادة الحزب لكل ما هو فلسطيني، بصرف النظر عن واقعه الطبقي أو الاقتصادي،ـ فالعربي يشكل الخطر/التهديد للوجود الصهيوني.
المشروع الصهيوني لا يستهدف الإنسان وحسب، بل يستهدف الأرض أيضا، فهو مشروع اجتثاثي لكل ما هو فلسطيني، لهذا نجد هناك فكرة الاشتراكية الصهيونية تتعرض للأرض الفلسطينية وتعمل على السيطرة عليها: "الأرض مهمة لاستيعاب المهاجرين الجدد، الهجرة نزداد والأرض، التي نملكها لا تفي بالغرض، فهل نقل لهم انتظروا؟ لا تأتوا الآن؟ لا يوجد مكان لكم في فلسطين؟.
... الرفاق اليهود يقولون بحتمية التسليم بالأمر "الواقع" وعبثية إعادة الأراضي المصادرة إلى اصحابها العرب، حيث يعيش الآن على هذه الأرض يهود مهاجرون "أبرياء" " ص101، كلام لا لبس فيه، فالشيوعي الصهيوني لا يختلف بالفكر أو الممارسة أن أي صهيوني آخر، فكل صهيوني معني بسلب الأرض وتشريد السكان، فالفكرة الرئيسية واحدة ـ طرد الفلسطيني والاستيلاء على أرضه ـ ، لكن الوسائل التي تستخدم متعددة.
يكتشف "علي" هذه الحقيقة فيقول لأحد المحاربين الاسبان عن طبيعة الصراع في وطنه فلسطين: " في بلادي فلسطين، شيء شبيه بالسندكليست يسمونه "كيبوتس" حركة أقامها يهود جاءوا من أوروبا، الدولة البرجوازية تعطف عليهم، "حركة شوفينية" لا تقبل في صفوفها غير اليهود، بالنسبة لليشوف، هم قلاع عسكرية على الحدود، ووسيلة لوضع اليد على الأرض العربية المنهوبة، كما أنهم ملجأ مؤقت، سهل وسريع يستوعب المهاجرين الجدد" ص301 بهذا يمكننا أن نتأكد بأن الراوي استطاع أن يكشف لكل غافل/جاهل/حالم ما تقوم به القيادة الصهيونية في الحزب الشيوعي الفلسطيني" فهي تخدم أولا وأخير المشروع الصهيوني، وهذا ما لم يستوعبه البعض من الشيوعيين العرب عامة والفلسطينيين خاصة.

الجزب الشيوعي
أن يكشف لنا طبيعة الحزب، وأن تزول عنه ورقة الشيوعية والاشتراكية التي يتغنى بها، والتي جعلته "طليعة" الاحزاب الشيوعية في المنطقة العربية، أمر مهم جدا، ليس للمتوهمين بفكرة الشيوعية فحسب، بل لكن من يتوهم بأن هناك مجتمع "ديمقراطي" يطمح في السلم في الكيان الصهيوني، فإذا كانت طليعته الشيوعية سيئة، وتخدم وبإخلاص وحرص المشروع الصهيوني، فما بالنا بحملة الأفكار الأخرى؟.
أول وصف لطبيعة الحزب جاء بهذا الشكل: " فأنا العربي الوحيد في هذ1ا الجمع الغريب... أنا بين جمع من اليهود، لا يتكلمون لغة بلادي، أشعر بالغربة والغرابة" ص65و66، اشارة إلى أن عناصر الحزب في غالبيتهم من المهاجرين الجدد، ولا يمتون بصلة للمجتمع العربي الفلسطيني.
بعد أن تأخذ العناصر العربية الفلسطينية في الدخول الحزب، حسب طلب "الكومنترن" يكون هناك خطان متباينان في الحوب، الأول يحمل هموم الواقع العربي الفلسطيني، والثاني يحمل المشروع الصهيوني، "...مفاجأة كبيرة للحزب، لم نحسب لها حسابا ولم نستعد لمواجهتها، بالنسبة للرفاق العرب، كان "هبة البراق المباركة" بالنسبة للرفاق اليهود، كان يوم "بغروم" روايتان مختلفتان لحدث واحد، نهجان متضادان لحزب واحد، معظم الرفاق العرب انضموا إلى صفوف الثوار، دون قرار حزبي، الرفاق اليهود قدموا سلاحهم وأصبحوا جزءا من قوة اليشوف العسكرية، أيضا دون قرار حزبي" ص207، ما هذا الحزب الذي يتجه فيه كل طرف إلى عمل متناقض مع الطرف الآخر، اصطفاف مسلح، لكل طرف يتجه نحو مصالحه، فهل هذا حزب واحد؟، أم أنه تشكيل متناقض؟ بالتأكيد هو ليس حزب واحد، وإنما حزبان، حزب فلسطيني وطني، وحزب صهيوني رجعي.
أما عن طبيعة تركيبة القيادة في الحزب، والتي كانت تستحوذ عليها القيادة الصهيونية، والتي تعمل لخدمة مشروعها الصهيوني، فلم ترى في إدخال العناصر العربية إلى الحزب إلا وسيلة لقبوله في الأممية الشيوعية، من هنا نجد هذه القيادة تفكر بهذه الطريقة: "هؤلاء أسسوا الحزب، بنوا الحزب، قادوا الحزب،/ تمرسوا في النضال، صعب جدا تنحيتهم عن مناصبهم، اعتقد أنهم سيظلون يعارضون "التعريب" بالخفاء، ....المشكلة الثالثة موقف الحزب المعلن من الهجرة اليهودية إلى فلسطين، "وقف الهجرة ـ كشعار مبدئي ـ وحصرها وتحديدها بأرقام سنوية معينة، ...بقى الرفاق العرب في سرهم وأمانيهم يعارضون الهجرة كليا، الرفاق اليهود أيضا في سرهم، يدعون إلى زيادة الهجرة وتنشيطها" ص208، الخلاف على العناصر العربية التي بدأت تستحوذ على مواقع قيادة في الحزب، والخلاف حول الهجرة، فلكل طرف في الحزب موقف يتناقض مع الآخر، الفلسطيني يجد فيه انتهاك لحقوقه وتدمير لمشروعه الوطني والقومي، والصهيوني يجد في الهجرة المستقبل والحياة لمشروعه الاستيطاني.
لهذا نجد "علي" يستنتج هذه الخلاصة عن الحزب وقيادته: "لا توجد إمكانية نشوء وتطوير حركة عمالية ثورية أيا كانت، داخل المعسكر الصهيوني المركب من طبقة من العمال المهاجرين الكولونياليين.
كما لا يوجد حركة وطنية تحررية تكون عناصرها الأساسية من مهاجرين غرباء.
ولا يمكن التوفيق بين الضدين، عدالة اجتماعية تغيب كليا سكان البلاد الأصليين" ص209، من الجميل أن يوضح طبيعة تركيبة الحزب الشيوعي الفلسطيني، فهو بالأساس شكل لخدمة مشروع صهيوني في فلسطين، وما كان من إدخال العناصر الفلسطينية إليه إلا للحصول على الاعتراف به في الأممية الشيوعية، لكي يحصل على الدعم المادي والمعنوي منها، إذن الحزب لم يكن في أي وقت من الأوقات ينتمي للمشروع الاشتراكي أو الشيوعي، لكن كان يستخدم هذه الاشتراكية والشيوعية لتحقيق أهداف صهيونية، هذا الأمر الذي يحاول الشيوعيين العرب والفلسطينيين أن يتغافلوا عنه، أن الحزب لم يكن في ألأي وقت شيوعي أممي، يل كان شيوعي صهيوني، وصهيوني تتناقض تماما مع الشيوعية، فكيف لهم أن يجمعوا بين نقيضين؟
لهذا سنجد اكثر من توضيح من "علي" حول تركيبة وعقيدة الحزب: " لمست تناقضا وتشويها فكريا عند حاملي فكرة الاشتراكية والداعين إليها. كيف يمكن التوفيق بين حلم لا يتحقق إلا بالقضاء على كيان شعب راسخ في ترابه، وبين حلم إنساني بالعدالة والحرية للجميع.
تساورني شكوك قوية، هل يمكن للرؤية الأممية أن تكون حلا لقضية قومية؟" ص210، من يدافع عن الحزب عليه أن يجيب على هذه الأسئلة، فهي مشروعة وواقعية، وتتحدث عن واقع، فالحزب جاء ليخدم قضية على حساب شعب ووطن، فهل هذا الأمر مباح شيوعيا؟
أما عن طبيعة القيادة المتنفذة في الحزب فيقول عنها "علي": " للرفاق اليهود قدرة كبيرة على الالتفاف على الأمور والتملص من الواجبات" ص221، لهذا سنجد هذه القيادة منسجمة مع اهدافها فقط، وستعمل بكل السبل لتحقيق ما تصبوا إليه، فنجدها تتحالف مع المحتل الانجليزي وتتأمر على العناصر العربية فتزوجها في السجون لكي تعود القيادة والأمر والنهي إلى العناصر الصهيونية في الحزب: "انتخب المؤتمر لجنة مركزية من احد عشر رفيقا، ثلاثة منهم رفاق يهود، ثمانية رفاق عرب، هذا تغير كبير، هذا انقلاب، لأول مرة يكون رفاق عرب منتخبون اعضاء في اللجنة المركزية، لأول مرة تكون غالبية اعضاء اللجنة المركزية ممن الرفاق العرب... لم تمضي شهر واحد، بعد
المؤتمر وجد جميع الرفاق العرب انفسهم خلف قضبان السجن، جميعهم بدون استثناء اعتقلتهم السلطات البريطانية، حسب التنظيم الحزبي السري، فكل رفيق بديل ينوب عنه، في حالة اعتقاله أو غيابه، وهكذا عادت اللجنة المركزية يهودية" ص228و229، لهذا عندما قلنا أن الاعضاء العرب كانوا مخلصين للفكرة الشيوعية، بينما الصهاينة كانوا متآمرين على الفلسطينيين ومن ضمنهم (رفاقهم) في الحزب، فهم عرب ويشكلون حالة تناقض معهم، لهذا تم زجهم في المعتقلات لتعود الأمور إلى نصابها، كما أرادها الصهاينة، فأي حزب هذا الذي تتآمر فيه فئة على حساب فئة أخرى؟.
لم تكتفي العناصر الصهيونية بهذا الأمر، ضرب القيادة فقط، بل تتآمر على بقية الأغضاء الآخرين، فيتم توجه ضرب إلى بقية العناصر العربية في الحزب: "دخل السجن دفعة واحدة خمسة عشر من الرفاق القياديين كلهم من عرب" ص230، أليس من حقنا أن نسأل لماذا لم يتم اعتقال القيادات والعناصر الصهيونية في الحزب، ما دام يشكل خطر على مصالح الانجليز؟، الجواب واضح، العناصر الصهيونية تخدم المستعمر، والمستمر يخدم الصهاينة، لهذا كانوا في مأمن من الاعتقال والمطاردة كما هو حال الفلسطيني، لهذا نقول: كل من يحاول أن يجمع بين الغث والسمين، بين الفلسطيني والصهيوني في الحزب الشيوعي الفلسطيني واهم، ويعمل على خلط الحقائق خدمة للمشروع الصهيوني، وتشويه للمشروع الوطني الفلسطيني.
من هنا بدأت عملية تشويه النضال الوطني الفلسطيني وحرفه عن مساره الصحيح، وتوجيهه إلى أماكن لا تعني الفلسطيني لا من قريب ولا من بعيد، فبعد الاعتقال لأكثر من مرة، وبعد المطاردات للعناصر العربية الفلسطينية، نجد الخطوة الأهم التي ضربت النضال الوطني الفلسطيني والتي كانت من خلال هذا الأمر: "بين اليشوف والسلطات البريطانية تعاون معلوماتي كبير، يهودا تيننباوم (ارزي) انضم للشرطة البريطانية بطلب من "هجنا" ووصل لرتبة قائد في وحدة المخابرات المقاومة في القدس، مهمته الرئيسية "اضطهاد الشيوعيين" وهو المسؤول عن ترحيل السجناء إلى اسبانيا.
رجال المخابرات البريطانية جالوا على المعتقلين الشيوعيين في السجون وحثوهم على السفر إلى اسبانيا، حتى أنهم عرضوا مساعدتهم وتسهيل أمور رحيلهم، زودوهم بجوازات سفر وبكل الأوراق الثبوتية، أرادوا التخلص منهم" ص235 من هنا يتأكد لنا أن عملية (النضال) في اسبانيا لم تكن عملية نضال في حقيقة الأمر، بل عملية أراد منها المحتل والصهاينة تفريغ فلسطين من عناصر مؤثرة ويمكنها أن تلعب دور يشكل خطر على المشروع الصهيوني، فالراوي يكشف لنا كيف تمت عملية المشاركة في (النضال) مع الاسبان ضد فرانكو.
"علي" يعرف أن هناك مؤامرة تحدث في فلسطين، لكنه ما زال مؤمن بالحزب، فأراد أن يستثيره في هذه الخطوة، فكان رد القيادة "جاءت موافقة الحزب" ص236، دون أي لبس نستطيع أن نكشف حقيقة الحزب وحقيقة ما يجري فيه وما يتخذ من قرارات، وهنا نطرح سؤال: "هل كانت العناصر العربية بهذا الغباء وهذا الانسياق وراء قيادة متآمرة وعملية للاستعمار؟ وكيف قبلت أن تكون في مشروع تأكد لها في أكثر من موقف وفي أكثر من حالة أنها والصهيونية متناقضان لا يمكن لهما الالتقاء؟. لهذا نقول بأن مراجعة الذات، والنقد الذات مهم جدا لأي حركة/حزب يريد أن يقوم بعملية تغير جذري، وألا سيكون كالنعامة تضع رأسها عند الخطر.
الشيوعي الفلسطيني
قلنا أن هناك إيمان حقيقي عند الفلسطيني بالفكر الشيوعي، وكان مخلصا لهذا الفكر، لهذا سنجده انعكاس هذا الايمان على سلوكه وأفعاله، فذهاب ستة اشخاص إلى (النضال) في بلد بعيد عن وطنهم يعد أكبر دليل على هذا الإيمان وعلى قناعتهم بهذا الفكر، ونجد هذا الإيمان أيضا من خلال قبولهم أن في حزب غالبيته من صهاينة، لأن الفكرة الشيوعية، الأممية كانت راسخة عندهم.
تقنية السرد
الرواية مترعة بالأمثال الشعبية الفلسطينية، حتى أننا هذا الاستخدام من كافة الشخصيات الفلسطينية، المتعلم وغير المعلم، فالراوي كان ناجحا في هذا الأمر، فهو كان يستخدم السرد العادي عندما تتحدث الشخصيات الأخرى، وكأنه بهذا أراد أن يقول بأن هذه الشخصيات التي تستخدم هذه الأمثال تتوغل جذورها في أعماق التاريخ، على النقيض من الشخصيات الغربية التي تتحدث بلغة عادية ، وهذا يحسب للراوي ولجمالية الراوية، فيكفي المتلقي أن يقرأ الأمثال ليعرف بأن راويها فلسطيني.
هذا ما وجدناه في نهاية الصفحة 63، فعندما انتقل الراوي للحديث عن الحزب واللقاء مع "سمحا" وحتى نهاية الفصل لا نجد مثل واحد، وكأنه يريدنا أن ننتقل مع الحالة الفلسطينية الطبيعية إلى حالة الحزب وما فيه.

ومن حسنات السرد في هذه الراوية أننا نجد أكثر من راوي فيها، فالمرأة تروي، كما هو الحال في الصفحة 76 حيث جعل "نبيلة" هي من تروي الأحداث، وفي الصفحة 100 حيث جعل "سمحا" تأخذ دورها في السرد، والآخر يروي، والاسباني يروي، وهذا التعدد يعد جمالية تضاف إلى الرواية، لكن ـ كما اسلفنا سابقا ـ هناك بعض الهفوات وقع فيها ال راوي بحيث لم يعطي حرية كاملة لشخصياته الروائية، فنجده يتكلم على لسانها، مصادر حريتها وطبيعتها في السرد، هذا ما وجدناه عندما جعل الاسباني يتحدث بلغة "انكيدو".
الراوية من منشورات الرعاة للدراسات والنشر، رام الله، وجسور للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2017.





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,286,354
- الخطاب (2) في قصيدة -جواب- جميل دويكات
- الخطاب في قصيدة -رسالة- جميل دويكات
- ضرورة الادب الاشتراكي في رواية -كونستانتين زاسلونوف- ميخائيل ...
- الفلسطيني في رواية -مصائر- ربعي المدهون
- المسافة الزمنية في ديوان -ليالي الغريب- حبيب شريدة
- التجديد في قصيدة -حتى الخلود أو الخلود - محمد أبو عون
- تقدم الروائي العراقي
- تعرية التاريخ في -يا شيخ معذرة مهند ضميدي
- تفاهة العامة بين شكسبير وأرويل
- عبث في قصيدة -بالطريقة ذاتها- عبود الجابري
- حاجتنا للمرأة في -طاغية- عصام الديك
- عقدة اليتم في رواية -وجع بلا قرار- كميل أبو حنيش
- شاعر الحكم محمد داود
- عماء في قصيدة -عماء- محمد لافي
- لصوت الإنساني في رواية -نرجس العزلة- باسم خندقجي
- المنتمي في قصيدة -إله الحرب- منصور الريكان
- العدوان الامريكي
- أثر المكان في ديوان -الجبال التي أحبت ظلي- يونس عطاري
- الرمز في قصة -الرجل ذو العين الواحدة- مشهور البطران
- أنا والأم مشهور البطران


المزيد.....




- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار مكافأة للمساعدة في استعادة كل ...
- ديو غنائي بالأمازيغية والحسانية بعنوان -وني يا سمرا- يجمع اس ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان
- المسلسل الكوميدي الشهير -فريرز- يعود للشاشة بعد غياب 17 عاما ...
- رئيس الحكومة: إنجاح حملة التلقيح إنجاز يحق لجميع المغاربة ال ...
- المفكر الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد وموقف نقدي من الأدب ال ...
- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام عن عمر يناهز 48 عامًا بعد م ...
- الموت يغيب فنانا كويتيا مشهورا
- الساحة الغنائية تودع رائدة الاغنية الشعبية أيمان عبدالعليم ا ...
- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام متأثرا بكورونا


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشيوعي الفلسطيني في رواية -علي- حسين ياسين