أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جمول - السوريون أيتام على موائد اللئام














المزيد.....

السوريون أيتام على موائد اللئام


محمد جمول

الحوار المتمدن-العدد: 5504 - 2017 / 4 / 27 - 18:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السوريون
أيتام على موائد اللئام
محمد جمول


بعد أكثر من ست سنوات من العمل الدؤوب الذي قامت به المجموعات المسلحة لتدمير سوريا من أجل الوصول إلى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان برؤية هنري برنار ليفي وأردوغان وغيرهما، بات واضحا لمن كانوا يجهلون ما يعملون أن سوريا لم تعد سوريا. لقد أنجز هؤلاء ما طلب منهم من تدمير للبنية التحتية والمدارس والمستشفيات والطرقات والنفوس. وادركوا أنهم باستدراج الجيش إلى كل بلدة ومدينة دخلوها، إنما كانوا يختبؤون في هذه الأماكن ليجلبوا لها الخراب ثم يبدأ الصراخ والنواح بحجة أن الجيش يعتدي عليهم ويدمر ويقتل. وبعدها يدخلون مدينة أخرى ويأخذون سكانها دروعا بشرية ليبدأ النواح والبكاءعلى المدنيين الذين يقتلهم الجيش.
وفي مرحلة لاحقة، كان ما ليس منه بد وهو البدء بتصفية بعضهم كعصابات لا تعرف الرحمة ولا تحمل قيمة إنسانية. فكان اقتتالها فيما بينها أشد ضراوة من أي قتال ضد الجيش العربي السوري. وبدأنا نسمع فتاوى التكفير المتبادلة فيما بينهم بعد أن فرغوا من تكفير كل فئات وطوائف المجتمع السوري التي اختلفت معهم في التفكير أو الرأي. وهكذا لم يبق في المناطق التي استولى عليها هؤلاء " الثوار" شخص ينتمي إلى طائفة اخرى او حتى مخالف في الرأي حتى من الطائفة ذاتها. وهكذا تم قتل وتهجير كل شيوخ الصوفية وتدمير مقاماتهم في جميع المناطق التي يسيطرون عليها. وبالمقابل نرى أن المناطق التي تسيطر عليها الدولة تستضيف الملايين من أبناء هذه المناطق بغض النظر عن انتماءاتهم. فصرنا نسمع لهجات جميع المناطق السورية في بلدة لم يكن عدد سكانها يزيد عن خمسين ألفا، لكنه أصبح مضاعفا عدة مرات بعد نشوب هذه الحرب.
بعد كل هذا الخراب والدمار، بدأ السوريون يلعقون جراحهم وقد تنبهوا إلى أنهم جميعا كانوا ضحايا بشكل من الأشكال. بعضهم ضحية التعصب، وبعضهم ضحية الجهل، وكثير منهم ضحية الوهم الذي زرعه في عقولهم أمثال أردوغان وبرنار ليفي كواجهة للصهيونية العالمية التي بدأت تسفر عن وجهها الحقيقي. وكلهم كانوا ضحايا من وظفهم لحفظ أمن إسرائيل ومصالح أمريكا وأوروبا.
هذا الكلام كان موضوع جدال وخلاف شديد يصل درجة العراك قبل أربع سنوات من الآن بين أنصار هذه المعارضة وأي معترض على أفكارهم. أما الآن فقد بات الأمر مقبولا من قبل هؤلاء الأشخاص ذاتهم وباتوا يعترفون أنهم لم يكونوا سوى مطايا لمخططات إسرائيل وأمريكا وأردوغان ومن تبعهم ومول عمليات تدمير سوريا التي بات هؤلاء ذاتهم يحلمون بعودة ما كان فيها من أمان وتعليم مجاني مستقر وطبابة مجانية محترمة ومواد غذائية مضمونة بأسعار هي في متناول كل عائلة سورية.
الآن أدركوا أنهم كانوا المطية والبوابة التي دخل منها كل إرهاب العالم إلى سوريا ، من القاعدة إلى داعش وأمثالهما من الفصائل التي لم تترك آية قرآنية إلا وحولتها إلى شعار للقتل والتدمير لتضفي عليه شكلا من القداسة. وعلى ظهر هذا الإرهاب، بدأت قوى الغرب والصهيونية تجد المبررات اللازمة لها كي تعلن أهدافها الحقيقية على الأرض السورية. ولذلك نرى الأمريكان في الشمال السوري وإلى جانبهم الأتراك يعملون على خلق واقع يصعب تغييره، وفي الجنوب قوات بريطانية وفرنسية تحاول فرض واقع مماثل، وبينهما فصائلهما " المعتدلة" مستمرة في القتل والتخريب والتدمير. كادت الصورة تكتمل مع بدء إسرائيل باعلان مطالبها في المنطقة وتحديدا في سوريا: عليكم أن تبعدوا عن حدودي كل ما يمكن أن يزعجني في المستقبل أو يشكل خطرا على مصالحي، حتى ولو كان طفلا فلسطينيا عنيدا في مخيم اليرموك. وبذلك تكون المعارضة السورية " المعتدلة " جدا قد حققت أهدافها . ولكن أهداف من؟ لن يكون هناك من يسأل السوريين- في مهاجرهم ومقابرهم وخرائب بيوتهم- ماذا تريدون وما هو وجعكم؟



#محمد_جمول (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - ثورة سورية- لخدمة أردوغان وتركيا بعد إسرائيل
- مجموعة مهزومين وهزائم لا تصنع انتصارا
- أضغاث ثقافة مع جلال صادق العظم وآخرين
- المعارضة السورية والإنجاز الجديد
- المعارضة السورية ولولو اللبنانية
- فيصل القاسم والثورة الأمريكية في سورية
- الكفر بالمعرفة
- المعارضة السورية وجنيف
- عبد الرزاق عيد هل يحل لنا لغز داعش بعد جبهة النصرة؟
- هل على السوريين رؤية ما ليس موجودا؟
- من سيتبع الآخر: أمريكا أم السعودية؟
- هل تعب ثوار الفضائيات السوريون؟
- اهربوا: المسلمون قادمون
- التاريخ يستعرض دروس معركة قادش في القصير
- من قادش إلى القصير -كلمة للتاريخ
- مجموعة أكاذيب لا تصنع ثورة
- هل أمريكا مفتونة بالديمقراطية إلى هذا الحد؟
- حين خسر السوريون عقولهم
- من يخلص الإسلام من الإسلاميين؟
- عبد الرزاق عيد وأسواقه الطائفية


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جمول - السوريون أيتام على موائد اللئام