أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مجدى عبد الهادى - أزمة العولمة الرأسمالية وبريكس العالم الثاني















المزيد.....

أزمة العولمة الرأسمالية وبريكس العالم الثاني


مجدى عبد الهادى
باحث اقتصادي

(Magdy Abdel-hadi)


الحوار المتمدن-العدد: 5499 - 2017 / 4 / 22 - 03:40
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


حوار حول أزمة العولمة الرأسمالية وبريكس العالم الثاني

أجـراه : محمد البسفي


تتجلي الأزمة المالية العالمية الحالية – والممتدة منذ أعوام سابقة – في تجذّر تناقض العلاقة الإجتماعية بين رأس المال الهادف دوماً للحفاظ علي معدلات ربحه وبين الثورة التكنولوجية التي تفرض تغيير طبيعة وحجم وكيفية إستخدام عنصر العمل. ذلك الوضع المنعكس بالتالي علي تأزم العولمة الإقتصادية الذي يمثل صعود اليمين الشعبوي الحالي عالمياً دليلاً علي تأزمها “الجزئي”، كما يراه الباحث الاقتصادي المصري “مجدي عبد الهادي”، ضمن رصده للحالة الاقتصادية العالمية الآنية في أولي حلقات حواره الثري مع (مصرنا اليوم)…

* صعود اليمين الشعبوي عالمياً الآن دليل علي مدي تأزم العولمة الإقتصادية

* مازلنا بحاجة للنضال من أجل استقلال أسواقنا بمعني جديد ومرن

* لا أظن في استمرار الـ”بريكس” كتكتل متماسك فعّال في الأجل الطويل!


------------------------------


** بداية.. هل يمكننا التعرف علي طبيعة الأزمة المالية العالمية الحالية من حيث كونها تأزم للمنظومة الرأسمالية العالمية بشكل كامل؟ أم هي مجرد أزمة لسياسات “النيوليبرالية” كشكل واحد منها؟


* هى الاثنتان معاً، فهي أزمة مركبة من شقين:

الأول: أزمة التكوين.. المرتبطة بصلب النظام، وهى أزمة مزمنة يعاني منها النظام الرأسمالي العالمي منذ أوائل السبعينات في صورة إختلالات عميقة في علاقاته الهيكلية الداخلية بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، وبين البناء الإجتماعي والتنظيم المؤسسي، وبين العرض والطلب.. إلخ.

الثانية: الأزمة المؤسسية.. المرتبطة بأبعاد مؤسسية مرتبطة بـ/وناتجة بدورها عن أبعاد تكوينية هيكلية، وإن كان يمكن معالجتها جزئياً، وهى المتعلقة بالـ”نيوليبرالية” وما ارتبط بها من ترك الحبل على أعنته لتضخم هائل للقطاع المالي، وإهدار لحقوق الشغيلة، وهما بُعدان يعودان لما هو هيكلي مما يتعلق بتضخم القطاع الخدمي وتقلص التصنيع والقطاعات السلعية عموماً.

وهذه الأزمة العامة بشقيها، هى في جذرها أزمة رأس المال كعلاقة إجتماعية في تناقضه مع الثورة العلمية التكنولوجية التي فرضت مجموعة من الإستحقاقات التي لا يمكن لعلاقات الإنتاج الرأسمالية أن تستوعبها أو تتقبلها.

فرأس المال الذي يرغب في الحفاظ على معدلات أرباحه لا يمكن أن يتقبل تقلصها مع زيادة عرضه ومع الاتجاه الطبيعي لميلها للإنخفاض مع تطور النظام الرأسمالي، ومع ما تفرضه تلك التكنولوجيات من تغيير في طبيعة وحجم وكيفية إستخدام عنصر العمل، فبدلاً من أن تنعكس التكنولوجيا في صورة خفض ليوم العمل وتوسع في الملكية العامة والتعاونية على حساب الملكية الخاصة، فإنها إنعكست في ظل هيمنة مصالح رأس المال في صورة بطالة وتهميش إجتماعي وخفض للأجور بشكل متزايد.

وهذا التوجه الذي ربما يحلّ بالنسبة لرأس المال مشكلة انخفاض معدلات الربح مؤقتاً هو نفسه ما يعمّق أزمته على المدى الطويل، حيث ينخفض الطلب الإستهلاكي أو بالأحرى لا ينمو بالدرجة المطلوبة لإستمرار النمو عند معدلات عالية؛ ما حفّز وعمّق من توجه آخر هو تنمية الطلب من خلال المديونية، أي توسيع الإئتمان الإستهلاكي من بيع بالتقسيط وما شابه، وما هو سوى “مُسكن” عرضي هو الآخر؛ لأنه يخلق تدفقاً مؤقتاً للدخول، لابد وأن يتم اقتطاعه لاحقاً أو سينهار بالنظام في لحظة ما، كما فعلت نظيرته في سوق المال مُتمثلةً في “المشتقات المالية” في سوق العقارات الأمريكي التي تسببت بالأزمة المالية العالمية عام 2008م.

وهذا التوجه الأخير نفسه هو جزء من تضخم القطاع المالي السالف ذكره.



** وهل يعتبر هذا تأزماً بالتالي للعولمة الإقتصادية بشكل كامل أم جزئي؟


* بالطبع.. والصعود الحالي لليمين الشعبوي عالمياً هو دليل على هذا التأزم، وهو لا يزال تأزماً جزئياًَ بالتأكيد؛ فلا يزال في جعبة الرأسمالية ما تقدمه لعلاج نفسها ولاستمرارها، بمعنى “العلاج الجزئي” وبمنطق “الاستمرار المأزوم” بالطبع؛ فلاتزال لديها إمكانات تكنولوجية مستمرة بالقصور الذاتي، كما لا يزال لديها إمكانات تعديل واسعة في هياكلها، والأهم أن هناك مراكز رأسمالية جديدة صاعدة في الشرق والجنوب صعودها هو جزء من الأزمة كما هو جزء من الأستمرار، إنه الجدل في أجلى أشكاله وأوضح صوره، حيث التطور يحمل الفرص كما يطرح التحديات.

هذا عن الرأسمالية في عمومها، أما عنها في صورتها المُعولمة، أي شكل توسع الرأسمال عالمياً في القرن الحادي والعشرين، فمن الوارد أن يتغير عمقه ونطاقه وكيفية وجوده، لكنه سيجد طريقه للاستمرار في النهاية بحكم طبيعة الرأسمالية نفسها كنظام عالمي، كذا بحكم الضرورة الإقتصادية المتمثلة في ضرورة التجارة الدولية لتوسع المعاملات والازدهار الاقتصادي، فقط ستتغير الشروط، ربما باتجاه قدر من التضييق أو الترشيد، كذا باتجاه تغيير تقسيم العمل الدولي اتساقاً مع تغيرات الأوزان النسبية اقتصادياً وسياسياً ما بين القوى الكبرى والمتوسطة ، والقديمة والجديدة .



** ذكر الكاتب المصري محمد سيد أحمد في ثمانينيات القرن الماضي: “لقد أسلمت فكرة التطور (الاقتصادي) الروح. ولم يعد هناك قاموس مشترك لتسمية المشكلات فمصطلحات من قبيل الجنوب والشمال والعالم الثالث والتحرر والتقدم لم يبق لها معني”.. فهل مازالت تلك الحالة موجودة بعد هذه التطورات التأزمية للرأسمالية العالمية أم أن الوضع أختلف؟.. خاصة مع تلك الآراء التي رأت في تكتل دول مجموعة الـ”بريكس” عودة لتقوية اقتصاد القوميات بشكل أكثر حداثة؟


* اختلفت المفاهيم بالطبع.. فمثلاً مفهوم العالم الثالث الذي لازلنا نستخدمه هو في الأساس مفهوم سياسي، مرتبط بسياق تاريخي كان فيه معسكران رأسمالي وإشتراكي، كما كانت تقسيمة الشمال والجنوب مرتبطة بإختلاف نوعي في مستويات التطور، اليوم التركيبة العالمية اختلفت تماماً، فلا هناك معسكران بالمعنى المُحدد سابقاً، ولا بقيت فروص مستويات التطور بين الشمال والجنوب والأبيض والأسود بنفس درجة الوضوح سابقاً.. لقد اختلفت المفاهيم، لكن القضايا الأساسية لا تزال مطروحة، فلازلنا بحاجة للنضال لاستقلال أسواقنا، وإن كان بمعنى جديد ومرن للاستقلال يتفهم التغيرات في النظام العالمي، كما أن مفهوم كالتقدم هو مفهوم مركزي، وهو إن كان متغيراً، إلا أنه لا يمكن إلغاءه أو التخلي عنه!

أما عن الـ”بريكس” فهي كما وصفتها اقتصاد قوميات، إنها رأسماليات في طور الصعود، وهى لا تختلف كثيراً – في بعض سماتها التاريخية العامة جداً – عن رأسماليات العالم الأول نفسها في مرحلة صعودها عندما كانت اقتصادات قومية هى الأخرى، حينما كان الاقتصاديون الأمريكيون – أجداد رعاة الحرية التجارية المطلقة اليوم – يرون في حرية “آدم سميث” نموذجاً بريطانياً خاصاً بمصالح بريطانيا، التي حلّت أميركا محلها فتبنّوا خطابها المذكور، وتركوا خطاب الحمائية القومي للاقتصادي الألماني التاريخي “فريدريك ليست” الذي لم يعد يناسب مصالحهم بعد أن أصبحوا القوة الاقتصادية الأولى عالمياً!

وهكذا فهذه الإقتصادات القومية هى “مرحلة” في تاريخ حياة أي رأسمالية ناهضة، فقط بعض الرأسماليات تتجاوزها، وبعضها يُحتجز فيها لعجزه عن التطور؛ وعليه لا أظن للـ”بريكس” القدرة على الاستمرار كتكتل متماسك فعّال بقوى متعادلة في الأجل الطويل؛ لكونه أولاً نشأ ضمن تناقضه مع هيمنة أميركا المتدهورة، وثانياً لكونه يضم نوعين مختلفين من الرأسماليات، صناعية صاعدة كـ”الصين” وغيرها من قوى تصديرية صاعدة، واستخراجية ريعية كـ”روسيا” المحبوسة إلى حد ما في تصدير مواردها الأولية؛ فإما ستتفكك – البريكس – بتجاوز الصين للمرحلة القومية وتركها للتكتل، أو بالتناقض بين قواها الداخلية المختلفة نوعياً!



#مجدى_عبد_الهادى (هاشتاغ)       Magdy_Abdel-hadi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاد المصري بين الناصرية والساداتية - حوار لجريدة الكرام ...
- عجز المثقف وخيانته..مقدمة لتحليل سوسيواقتصادي
- أميلكار كابرال مُثقفاً ثورياً - موسى ديمبل
- إشكالية التحوّل الرأسمالي في مصر القرن التاسع عشر
- التنمية والحرية .. في البدء كان الإنسان
- الدورات الاقتصادية .. مسح جدلي مُوجز
- عشرة مزاعم لألا تكون اشتراكياً !!
- في فهم الاستبداد الستاليني
- تجديد نماذج التنمية للقرن الحادي والعشرين - سمير أمين
- الاقتصاد السياسي لثورة الياسمين - حكيم بن حمودة
- الإنحطاط الحتمي للرأسمالية
- كفاءة التخصيص الرأسمالية كقاعدة للإفقار المُطلق
- الإفقار المُطلق والنسبي في الرأسمالية المُعاصرة
- لماذا المساواة ضرورية ؟
- الثورة المأزومة..الحلقة المفقودة من الإحتجاج الإجتماعي إلى ا ...
- الخلافة والإمامة والولاية..لمحة أصولية تاريخية
- فلسفة ألفريد مارشال الإجتماعية - سكريبانتي & زاماجني
- الاشتراكية النيوكلاسيكية لأوسكار لانجه وأبا ليرنر - سكريبانت ...
- الفكر الاقتصادي للماركسية التحليلية - سكريبانتي & زاماجني
- الماركسية التحليلية - فيليب فان بارجيس


المزيد.....




- منافسة محتدمة مرتقبة بين لولا وبولسونارو في الدورة الثانية م ...
- شركة -روس تيخ- تزيد إنتاج أنظمة راجمات صواريخ -تورنادو-
- الكرملين يتحدث عن المستفيدين من تعطل -السيل الشمالي-
- 5 مؤشرات تدلّ على أن العالم يتجه نحو الركود
- هل أصبحت أمازون تراقبك بشكل دائم في كل ركن من منزلك؟
- تركيا.. التضخم عند أعلى مستوى في 24 عاما
- فرنسا.. إغلاق نحو ثلثي مصافي التكرير
- فنلندا.. توقف خدمة بطاقات UnionPay الصينية بذريعة الروس
- الحكومة البريطانية تتراجع عن قرارها خفض ضريبة الدخل على الأث ...
- -ستاندرد آند بورز- تعدل نظرتها المستقبلية للمملكة المتحدة


المزيد.....

- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ... / مصطفى العبد الله الكفري
- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مجدى عبد الهادى - أزمة العولمة الرأسمالية وبريكس العالم الثاني