أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء داوود - خيمة عارية، من لها إلا حجارة الوادي














المزيد.....

خيمة عارية، من لها إلا حجارة الوادي


علاء داوود

الحوار المتمدن-العدد: 5482 - 2017 / 4 / 5 - 11:13
المحور: الادب والفن
    


من يقف حارسا ًعلى أحلام الفقراء وأطفالهم في الخيام ؟؟، سيقولون: هل سمعناك تقول خيام ؟!، نعم فما حجارة هذه الدروب الطويلة إلا غبار، الخيمة لم تزل تحجب عن القلب ضوء الشمس، وتمنع طفلة ما من معانقة أمنياتها البسيطة، كأن تصحو باكرا ً لتمارس رقصاتها الصباحية، تماما ً تلك الطفلة تلتزم فراشها صباحا ً وحتى الظهيرة وهي تحاول أن تمحو عن ذاكرتها تلك الأحلام المقيتة التي راودت الخيمة واقعا ً.

هذا الظلام الكثيف الذي إن لف الأرض قدرا ً، جاء معه الصمت وحلت السكينة على عرش الصخب المفتعل، تبقى الصورة كذلك إن أمكن، لكن مع أولى الرصاصات الليلية في هواء الأرض أو في قلب نابض، تتساقط السكينة بانكسار على أرصفة الفقر والظلم، لماذا ؟؟.

هذه الليلة كانت مختلفة في تفاصيلها، فثمة من يقف شاهدا ً وشهيدا ً دون كلل، يرقب المارة ليلا ً ونهارا ً من على جدار اللجوء، لم يتمكن منه الوهن إذ يُمعن في تفاصيل ما كان يعيش يوميا ً قبل رحيله، ثلاث طلقات غادرة شقت طريقها في جدار الصمت الليلي الموحش وشقت صدر شاب كان يمر تماما ً أمام الشاهد والشهيد، واستمرت في مسيرتها البغيضة الى أن غارت في الجدار، الى الآن الشاهد حي والشهيد ما انفك يرقب ما يدور، والشاب رغم جِراحاته الدامية ما زال ينبض.

إذا ً فقد تلاشت الطلقات في هدوء الليل الصاخب كالعويل، فما مرورها إلا إعلانا ً عن اصطفاف المرحلة برمتها أمام هاوية الإنحدار الدميم، بالعناق وبخشوع الصالحين تتساقط، فلا أحد يُشهر طلقات القلب في وجه الصمت البغيض، ولا أحد يمسح عن شاهد الحق غبار البارود العفن، ولا أحد يُطمئن الشهيد في شموخه أن لست وحدك، بل ولا أحد ينظر في عينين ناصيتها ما بين السماء والأرض تترنح بين أذرع القدر حتى اللحظة.

وكأنما نبي الفقراء مظفر النواب يعلمنا في كل اللحظات أن لا ماض ٍ في هذه الحياة يرحل، بل يتجدد ما دامت سمة العصر هي البلاء، بلاء ٌ لم يعد يهمه الإستتار، بل يخوض معاركه علنا ً صيفا ً وشتاء ً، يُمعن في أحلامنا حتى تلاشت، ويسرق عن أبواب الفقراء طحينهم، ويفرك الجرح بين شرايين القلب، ويصُب على ركام مرحلتنا بأكملها الزيت فيتعالى الحريق، يا عالما ً يختنق الإنسان فيه في الزفير مرة ً، ومرتين في الشهيق.



#علاء_داوود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاث لوحات، ومشهد فلسطيني جريح
- لعنة كريستوفر كولومبوس تطال العالم من جديد
- سفارة الإمارة في قطاع الميناء المُنتظر
- إمام الإمبراطوية المريضة، ولقاء الإياب
- بعد رحيل العدو، يكون الميلاد
- والقراءة تأتي وإن كثر الكسر والتأتآت سليمة
- بين الولايات الثائرة وفانتازيا جمع التكسير
- الأمريكيون يُخفقون، ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة !!
- الوعد المشؤوم وعدوى النوستالجيا العثمانية
- عاصفة الأمم والميناء المفقود
- ميلاد في خلود السماء
- لا اعتراف


المزيد.....




- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء داوود - خيمة عارية، من لها إلا حجارة الوادي