أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علاء داوود - الأمريكيون يُخفقون، ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة !!














المزيد.....

الأمريكيون يُخفقون، ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة !!


علاء داوود

الحوار المتمدن-العدد: 5339 - 2016 / 11 / 10 - 00:11
المحور: الصحافة والاعلام
    


ما زالت الرياح تتسلل علانية على منعطفات هذا الكوكب الجريح، رياحٌ تُخبرنا ليس بالقليل عن برد الشتاء القادم فحسب، بل استعادة ما أمكن من لغات السوط والرأسمالية التي ستعصف بما تبقى من مُريديها ومحاربيها على حدِ سواء، وآخر موجات هذه الرياح وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم في البيت الأبيض ليكون الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة الأمريكية.

لم يخفِ الملياردير ترامب عزمه على الإطاحة بالمرأة ككيان، فعبر جولاته الدعائية التي سبقت انتصاره على المرأة، أساء للنساء كونهن بمنظوره - المتحضر جداً - لسن سوى أجساداً لتلبيه رغبات ومُتطلبات الرجال، وإن اعتذر لاحقاً بدواعِ انتخابية، عدا عن تصريحاته بوجوب الحد من تدفق الأجانب الى الولايات الامريكية، ونيته ببناء الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك، كما كانت له بصمته الأهم في التقليل من شأن الآخر بل وصل الى حد الإستهزاء بالإعلاميين ومهنتهم، والقائمة تطول من شتائم ونزعات عِرقية لامست الكوكب على اتساع ثقافاته وسياساته المختلفة.

عطفاً على ما سبق فالهزيمة كانت حليفة الحزب الديمقراطي، والذي ولى أمره إمرأة، لتكون هيلاري كلينتون من تتلقى صفعة الجمهوريين التاريخية، وهذا يُشير عميقاً الى الرؤية الإجتماعية لدى غالبية الشعب الأمريكي المُنفتح جداً، وإن كانت كلينتون لتكون الأفعى إن هي انتصرت، كونها العالمة بمضامين السياسة فهي الزوجة لرئيس سابق، وهي وزيرة الخارجية وشغلت العديد من المناصب السياسية المرموقة، فيما يفتقد ترامب للخبرة السياسية، ولسنا هنا بصدد الدفاع عن أحد أو مهاجمة آخر فكلهم أوجه سوداء لعملات تالفة، فالولايات المتحدة لطالما تغنّت بالديمقراطية وحق المرأة الذي لا يُطال ولا يُحترم إلا في ولاياتها، واليوم وعلى المحك تجد كلينتون نفسها تتكيء على جدار التخلف باكية هي وديمقراطية ولاياتها المتحدة جمعاء، مقارنة مع دولٍ أخرى كالأرجنتين ورأس هرمها كريستينا دي كيرشنر، وكرواتيا حيث تعتلي كوليندا كيتاروفيتش منصب الرئيس، والمعزولة عن رئاسة البرازيل ديلما روسيف، إذا لم يُحالف ديمقراطية الولايات المتحدة وحمارها الحظ، وذهب المصير الأمريكي ليكون ورقة بين خراطيم الفيلة.

وقد حمل الرئيس الأمريكي الجديد تصريحاته اللافتة والمثيرة للجدل طيلة طريقه الى البيت الأبيض، ولسان حاله يقول: اسمعوا وعوا، فهذا ما أنا عليه، وقد اختاره الشعب الامريكي بغالبيته لما حمل، ولا بد هنا من استذكار الإنقلاب الغيرموفق في تركيا على رئيسها رجب طيب أردوغان، السلطان المتعجرف الذي لم يترك وسيلة إلا واستغلها لسفك الدم على حدود امبراطوريته المجرمة في دول الجوار، ولكن ما أن اشتعلت البلاد منقلبة حتى أخمدت النيران بقرارٍ من الشعب التركي حيث قال كلمته في وجه الإنقلابيين، أن هذا ما نريد وليس لأحد سلطان علينا سواه، شعبٌ اختار الدم، لا بأس فهذا خياره، والمنظومة الآن لا تختلف كثيراً، فالشعب الأمريكي يختار العنصرية ليُسكِنها بيته الأبيض وهذا مبتغاه.

وتبدو الرؤية الخارجية للقادم الجديد أكثر وضوحاً، فكل من ينحدر من أصول غير أمريكية سيكون تحت المجهر، جميل، فالأقلية فقط هم أهل البلاد الأصليين وهم من يجب عليهم البقاء لا سواهم، وما الذي عساه يقي الولايات وإن اتحدت من لعنات الحنين الى الوطن السليب، وإن خُضنا في ثبوتية الأصل قليلاً نجد أن والد ترامب من أصول ألمانية، ووالدته من أصول اسكتلندية، وأصل زوجته السابقة تشيكي، وزوجته الحالية سلوفينية، ومن مبدأ "ألا لا يجهلن أحد علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلينا"، نرى أن تاريخ سيادة الرئيس الأمريكي أجنبي بالمُجمل.

وعن فلسطين وقضيتها التي غابت عن كل أروقة الحملات الإنتخابية الدعائية لكلا المرشحين، إلا من تصريح قد يُلخص منظور الوافد الجديد للبيت الأبيض عن قضيتها، بأن القدس هي عاصمة دولة "اسرائيل"، حيث أعرب وزير التعليم في الكيان الصهيوني نفتالي بينيت أن فكرة الدولة الفلسطينية بعد وصول ترامب الى البيت الأبيض باتت من الماضي، وقد رحبت العديد من الشخصيات السياسية بانتصار ترامب، واصفين إياه في ختام تعليقاتهم بأنه الصديق الحقيقي "لإسرائيل".

بقي أن نقول أن الولايات المتحدة الأمريكية هي جزء لا يتجزأ من منظومة استعمارية كانت ولم تزل، ولا خير في أوجه عملتها السياسية وإن اختلفت، ولعلنا كشعوب تحتضر أثر لطمات الحروب المتتالية على أعناقنا، نعتنق عقيدة أن الدماء والأرواح والأيادي وحدها القادرة على بناء المجد، وأن الإنتصارات لا تُمليها النوايا بل القدرات.



#علاء_داوود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوعد المشؤوم وعدوى النوستالجيا العثمانية
- عاصفة الأمم والميناء المفقود
- ميلاد في خلود السماء
- لا اعتراف


المزيد.....




- بوريس جونسون يقيل وزيرا طالبه بالاستقالة
- قديروف يستقبل عناصر وقيادات من -قوات أحمد- الشيشانية بعد أدا ...
- لا يجوز له الحضور.. محام مصري يوضح قانونية إعلان مرتضى منصور ...
- بريطانيا.. وزير شؤون ويلز يعلن استقالته
- حالة نادرة تجعل من الصعب تصور ماضيك ومستقبلك!
- شاهد: عشرات الحرائق تشتعل في اليونان خلال 24 ساعة والرياح تص ...
- شاهد: عودة أشهر مهرجان للثيران في إسبانيا بعد عامين من التوق ...
- دونيتسك.. تواصل القصف الأوكراني على المدنيين
- موسكو: بلغاريا ودّعت قواعد اللياقة والحس السليم
- رئيسة الوزراء الفرنسية: لا رغبة في صفوف المعارضة البرلمانية ...


المزيد.....

- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علاء داوود - الأمريكيون يُخفقون، ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة !!