أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علاء داوود - والقراءة تأتي وإن كثر الكسر والتأتآت سليمة















المزيد.....

والقراءة تأتي وإن كثر الكسر والتأتآت سليمة


علاء داوود

الحوار المتمدن-العدد: 5359 - 2016 / 12 / 2 - 11:13
المحور: الصحافة والاعلام
    


وكأننا في سِباق البقاء مع سنوات هذه الدنيا الراحلة الى العدم، نكونُ أو تُقصينا، لم يكُن آنذاك وحيدا من تكبّد عناء وشراسة معاركها، لكنه كان الأكثر قدرة على وصف الهواء الملوث والذي أحاط ولا زال بالإنسان العربي أينما وُجد، "سيدتي نحن بغايا مِثلكِ، يزني القهر بِنا والدين الكاذب، والفِكر الكاذب، والخُبز الكاذب، والأشعار، ولون الدم يُزور حتى في التأبين رمادياً"، لكن كيف استطاع الشاعر مظفر النواب أن ينثر نظريته عن الواقع المثقوب الى زماننا القادم، عدا عما نحياه حاضراً ؟!، وفي تفاصيل نهايات كل عام من اعوامِنا المُترهلة نتمنى ما تمناه "أي إلهي إن لي أمنية أن يسقط القمع بداء القلب، والمنفى يعودون الى أوطانهم، ثم رجوعي" لكن لا القمع سقط وداء القلب شن حربه على الفقراء، والمنفى في ازدياد والرجوع بات ضرباً من الخيال، أظن وبما أنه من هذا الوسط العربي الجريح فإن للأمنيات عادةً طعم المُحال، ذاك المُحال الذي لا يُطال.

نقرأ ونحمد الآلهة أننا ما زلنا قادرين، فلسطين تُطفئ نار "إسرائيل"، إذ تشتعِل الحرائق في أراضي فلسطين المحتلة، والتي تُسمى في لغة بلاد العرب "إسرائيل"، فتهُب فلسطين شاهِرة خراطيم مياهها المُحتلة لتُطفئ نار "إسرائيل"، لكن من يطفئ النيران في قلوب أمهات الشهداء ؟!، لم يغفل ذلك شاعرنا منذ زمن، "وأعلن فيك حِساب الجماهير، ماذا سيسقط من طبقات تُسمي احتلال البلاد ضِيافة، ولستَ قتيل نِظامٍ يُكشِف عن عورتيه فقط، بل قتيل الجميع، ولست أبريء إلا الذي يحمل البندقية قلباً ويطوي عليها شِغافه"، ولم يكتفِ النواب بالكشف عن الجِراح في زمن الغبار فحسب، بل وأحكم قبضته على مقبض السيف وبالغ في الطعنات، حين أزاح الأقنعة عن رأس المال بوجوهِه الوطنية جداً، "لقد قبضوا كُلهم، وأحطهم من يُدافع عن قبضة المال مُدعياً أنها الماركسية أم العرافة".

وبين كُتل البرد الضارب في الأعماق، ومزيج النواب المُتقن بين الأزمنة "سيدتي.. أيقتلُكِ البرد ؟؟، أنا يقتُلني نصف الدفء ونصف الموقف أكثر"، وينفي بصراحته المُعتادة ما يُشاع عن حالة المُصالحة بين الإنسان العربي ونفسه "علمتني أن أضرب النرد لي ولنفسي كخصمين"، ولكن الثقافة الجديدة تنفي التضارب وتُحاول تجميل الصورة، لا كنظرة إيجابية أبداً بل كوسيلة تضليلية متجددة، فثمة سُفراء للوطن في هذا الكون الشاسِع لا يجيدون لغة البلاد التي تحويهم بعد بلادهم طبعاً، بُلغاريا مِثالاً "لا أخاف عدواً يُواجهنا، بل عدواً بنا إسمه القمع والسلطة المُطلقة، نياشين دم الضحايا على صدرهم زنبقة"، نياشيناً تعمل على خلق الفجوات وتوسيعها بعيداً عن حقائق الأمور، وقد نال هذه الحقبة المُفتعلة من رؤيته ما نالها "متى تنتهي كُل هذي الفوازير، والنشرات الرخيصة والمخبرين الغِلاظ الوجوه"، ويمكن الجزم أن احتدام الصراع بين الماضي والحاضر والقادم في شعر النواب لن ينتهي، فتسليطه الضوء منذ عقود على الطامعين والعابثين كان جلياً "يا غرباء الناس.. بلادي كصناديق الشاي مُهربة، أبكيكِ بلادي، أبكيكِ بحجر الغرباء وكل الحزن لدى الغرباء مذلة، إلامَ ستبقى يا وطني ناقلةً للنفط مُدهنة بسخام الأحزان وأعلام الدول الكبرى، ونموتُ مذلة"، والقمع إذ لم يسقط بداء القلب كان حاضراً في تفاصيل كل سطرين وجرحٍ من جِراحه المستمرة، فالممارسات القمعية متوارثة بين كل طُغاة الأرض، وتمتد عبر الأرض العربية لما تحويه من خصوبة "في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي، في كل زِقاق أجِد الأزلام أمامي، أصبحتُ أحاذِر حتى الهاتف، حتى الحيطان وحتى الأطفال، أقيء لهذا الأسلوب الفج".

تجذّر في قلبه الإيمان بالوطن وبالشعوب على حدٍّ سواء، وإن كان التهاوي سِمة البلاد في حضرة القمع والطغيان والحُكومات الآثمة "ضع قبضتيك على الساحل العربي وصدرك والبُندقية والشفة الناشفة، ربُ هذا الخليج جماهيره، لا الحكومات، لا الراجعون الى الخلف، لا الأطلسي ولا الآخرون وإن نضحوا فلسفة"، كما واعتنق الدفاع عن أولويات الأرض والإنسان "أيها الجُند.. ليس هنا ساحة الحرب، بل ساحة الإلتحام لدكّ الطغاة، وتصفية لبقايا عروشٍ توسِخ في نفسها خائِفة"، وعن إيمانه المُطلق بقدرة الوطن على الخلاص والإنتفاض من تحت الرماد "سيقوم من الجرح أكثر عافية وطني، بجِراحاته النازفة، دفنوه عميقاً فقام الترابُ به إذ تململ، فالقوتان هي القوة الخائفة"، واعتنق أجرأ القضايا والمواقف في بِلاد جُلُ ما يجمعها السير خلف المعتقدات، دينية كانت أم اجتماعية في تقاليدها "أيها الناس.. أعلن أن الحجيج سِلاحاً بمكة في السنة القادمة، كافرُ من يحِجُ بدون سِلاح، يُخلِص مكة من دولةٍ عاهرٍ صائمة"، دون الإكتراث الى الخلف بالإعتراض البهائمي، حيث أن سِمته لم تكن سوى الشمس في ضيائها إشراقاً "ولستُ أخافُ العواقِب فيما أقول، فإن الشهادة من أجل قول جريء ومعتقد قبة وضريح، إذا كان بعضٌ يُفكر في النيل مني، فهذا أنا، لستُ أملِك إلا القميص الذي فوق جلدي، وقلبي وراء القميص يلوح".

وبين هذا الكم الهائل من الضبابية الوطنية، بل ويحِق لنا وصفها بالتيه الوطني المستفحل، تتجلى خارطة النواب الجامعة على مبدأ أن للوطن تُراب واحد وإن تجسّد فبالجميع لا بفئة دون الأخرى "لستُ أميز بين أوجه العابرين ملامِحهم، كُلهم وطني، ملابسهم وطني، تعالوا لقد أوحشتني السنين"، وإن كان من زاد له فزاده الشعري هو دم الحسين ودم الشهداء الذي لم ينفك يروي تُراب الأوطان من أطراف النقب الى كربلاء "لا توقِدوا الليلة في بيت الشهيد أي شيء، فالجراح وحدها تضيء فوق رأسه، ووحدها لا تنطفئ الجراح"، ولعل جِراح القدس وقضية فلسطين كانت حاضرةً حضور القلب في الجسد الجريح، من خلال تسليط العدسة الشِعرية على الجرح النازف "القدس عروس عروبتكم، فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟، ووقفتم تستمعون وراء الأبواب لِصرخات بكارتها، وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفاً، وصرختم فيها أن تسكت صوناً للعرض، فما أشرفكم، أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟!"، أما عن سلامة الوُجهات رغم اختلاف وتكالب المآرب الدنيئة حضَر وتجذّر رؤيةً سليمةً في وجه الطوفان الرجعي "أيها الجُند.. بوصلة لا تشير الى القدس مشبوهة، حطِموها على قحف أصحابها، اعتمدوا القلب، فالقلب يعرِف مهما الرياح الدنيئة سيئةً جارفة"، والحضور المُتجدد وإن كان من خلف سِتار الغياب فلعله يكون حضوراً من ثنايا قِلاع الصمود لعروبةٍ تقاتِل الكون بمجراته الأممية، عن دِمشق الشامخة، عن القلب النابض نختتم حضور مظفر النواب الحاضر روحاً وقلباً ورؤية رغم أنوف المُشككين "يا جنة مرّ فيها اللّه ذات ضحى، لعل فيها نواسياً على قدحي، فحار زيتونها ما بين خضرته وخضرة الليل والكاسات والملح، لقد سكرت من الدنيا ويوقظني ما كان من عِنب فيها ومن بلح، تهِر خلفي كلاب الليل ناهشةً أطراف ثوبي، على عظمٍ من المِنح، ضحِكتُ منها ومني، فهي يقتلها سُعارها وأنا يغتالني فرحي".



#علاء_داوود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الولايات الثائرة وفانتازيا جمع التكسير
- الأمريكيون يُخفقون، ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة !!
- الوعد المشؤوم وعدوى النوستالجيا العثمانية
- عاصفة الأمم والميناء المفقود
- ميلاد في خلود السماء
- لا اعتراف


المزيد.....




- موقع -خبرني-: إنشاء منطقة آمنة على الحدود السورية الأردنية ب ...
- القاهرة تحضر للقمة العربية مع بايدن
- صحيفة: ملياردير روسي يقاضي واشنطن على مصادرة طائرتيه
- -أنا من طالبان-.. مزحة تحرك طائرتين مقاتلتين وتهدد مستقبل صا ...
- رئيس أوزبكستان يتهم -قوى أجنبية- بإثارة الاضطرابات في بلاده ...
- روما تتسلّم من برازيليا ثاني أشد زعماء المافيا الإيطالية خطو ...
- -قسد-: القيادة السورية وافقت على إرسال أسلحة نوعية لخطوط الت ...
- إسرائيل تخلت عن دور الوساطة بين روسيا وأوكرانيا
- مقتل طفلين بقصف أوكراني لماكييفكا في دونيتسك
- ليندسي غراهام: لن أمتثل لأمر الاستدعاء في قضية ترامب الانتخا ...


المزيد.....

- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علاء داوود - والقراءة تأتي وإن كثر الكسر والتأتآت سليمة