أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر المنصور - يسوع والجهاد المسلح بين السيف والسكين !















المزيد.....

يسوع والجهاد المسلح بين السيف والسكين !


ناصر المنصور

الحوار المتمدن-العدد: 5480 - 2017 / 4 / 3 - 13:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنجيل لوقا 22

36 فَقَالَ لَهُمْ: «لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا.

تفسير أصحاح 22 من إنجيل لوقا للقمص تادرس يعقوب (لو 22: 36)

ثم قال لهم: حين أرسلتكم بلا كيس ولا مزود ولا أحذية
هل أعوزكم شيء؟ فقالوا: لا.
فقال لهم: لكن الآن من له كيس فليأخذه، ومزود كذلك،
ومن ليس له فليبع ثوبه ويشترِ سيفًا.
لأني أقول لكم أنه ينبغي أن يتم فيَّ أيضًا هذا المكتوب:
وأُحصيَ مع آثمة،
لأن ما هو من جهتي له انقضاء.
فقالوا: يا رب هوذا هنا سيفان.
فقال لهم: يكفي" [35-38].

أولًا: في إرساله لهم لم يسألهم شيئًا سوى التخلي عن كل شيء حتى الضروريات ليكون هو سرّ شبعهم والمدبّر لحياتهم الخاصة وعملهم الكرازي، أما الآن وقد حان وقت الصليب وجّه أنظارهم للجهاد، لا ليحملوا سيفًا ويحاربوا به كما ظن التلاميذ، وإنما ليحملوا سيف الإيمان الحيّ العامل بالمحبة. لهذا عندما قالوا له أنه يوجد سيفان، قال لهم: يكفي. وقد حسبوه أنه يقصد السيفين الماديين.
يشبه القديس يوحنا الذهبي الفم تصرفِ المسيح هذا أشبه بمدرب السباحة الذي يضع يديه تحت جسم من يدربهم وهم في المياه فيشعروا براحة وثقة، ثم يسحب يديه قليلًا قليلًا فيجاهدوا ويتعلموا. هكذا في البداية لم يحثهم السيد عن الجهاد الروحي، إنما أرسلهم للكرازة محمولين على يديه لا يحتاجون إلى شيء، والآن يسألهم الجهاد الروحي بسيف الروح الحق، ليواجهوا الضيقات ويحتملوا الصلب معه بفرح ولا يتعثروا.
لم يتركهم السيد المسيح في عوزٍ إلى شيء، بل بفيض أشبع كل احتياجاتهم حين كان معهم بالجسد، والآن لمحبته أراد لهم أن يتركهم ليحمل هو الصليب، ويصيرون كما في عوز، لكي ينعموا بخبراتٍ جديدةٍ وسط العوز والألم. المحبة التي من خلالها عاشوا فترة من الزمن في راحة بلا عوز هي بعينها التي سمحت لهم أن يمارسوا الشركة معه في آلامه. لهذا السبب كما يقول القديس أنبا أنطونيوس الكبير في رسائله أن الله غالبًا ما يعطي للتائبين في بداية توبتهم تعزيات كثيرة ليرفعهم ويسندهم، لكنه يسمح فينزع هذه التعزيات إلى حين، لكي يجاهدوا وسط الآلام فيتزكون، وينالون تعزيات أعظم من الأولى.
ثانيًا: يرى القديس أمبروسيوس أن السيف الذي طلب السيد من تلاميذه أن يقتنوه هو "كلمة الله" التي تُحسب كسيفٍ ذي حدين.
ومن ليس له، فليبع ثوبه ويشترِ سيفًا" [36].
لماذا تأمرني يا رب بهذا الشراء، بينما تمنعني من الضرب (مت 26: 52)؟
لماذا تأمرني باقتناء ما تمنعني عن إخراجه من غمده، حتى ولو للدفاع عن النفس؟!
كان الرب قادرًا على الانتقام، لكنه فضل أن يُذبح! يوجد أيضًا السيف الروحي الذي يجعلك تبيع ميراثك لتشتري الكلمة التي تكتسي بها أعماق الروح.
يوجد أيضًا سيف الألم الذي به تخلع الجسد لتشتري بنفايات جسدك المذبوح إكليل الاستشهاد المقدس...
ربما يقصد بالسيفين العهد القديم والعهد الجديد، اللذين بهما نتسلح ضد مكائد إبليس (أف 6: 11)، لذا قال الرب "يكفي" حتى نفهم أن التعلم الوارد في العهدين ليس فيهما نقص.
القديس أمبروسيوس
هذا ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن هذين السيفين لم يكونا سوى سكينين كبيرين كانا مع بطرس ويوحنا، اُستخدمتا في إعداد الفصح (إن كان قد قُدم يوم خميس العهد).
ثالثًا: يلاحظ أن السيد المسيح يحدث التلاميذ عن الجهاد الروحي حالًا بعد مناقشتهم بخصوص أحاديثهم عمن يحتل المركز الأول، وكأنه يريد أن يوجههم إلى الجهاد عوض الانشغال بالكرامات الزمنية. كأنه يقول لهم أنه ليس وقت لطلب المجد، وإنما للصراع ضد عدو الخير، والجهاد لحساب الملكوت، وكما يقول القديس يوحنا كاسيان إننا الآن في وادي الدموع الذي يعبر بنا إلى الأمجاد الأبدية.
بينما كانوا يتشاحنون فيما بينهم من يكون الأكبر، قال لهم: أنه ليس وقت الكرامات إنما هو وقت الخطر والذبح. انظروا، أنا سيدكم أُقاد للموت البشع، مُحتقرًا من العصاة!
الأب ثيؤفلاكتيوس
رابعًا: إذ حلّ وقت آلامه وصلبه، تحدث عن السيف لكي يهيئ أذهانهم لما سيحل به من أتعاب، فلا تكون مفاجئة لهم.
خامسًا: بلا شك وجود سيفين في أيدي أثنى عشر صيادًا لا يساويان شيئًا أمام جماهير اليهود وجنود الرومان القادمين للقبض عليه، خاصة إن كان السيفان مجرد سكينتين، حتى إن كانا سيفين حقيقيين فإن هؤلاء الصيادين بلا خبرة في استخدام السيوف، لهذا يرى البعض أن كلمة السيد المسيح "يكفي" إنما ترجمة للكلمة العبرية "دَييّر" التي كان معلمو اليهود يستخدمونها ليسكتوا بها جهالة بعض تلاميذهم. وكأن السيد المسيح أراد أن يسكت تلاميذه الذين انصرفت أفكارهم إلى السيف المادي لا سيف الروح.


تفسير أصحاح 22 من إنجيل لوقا للأستاذة بولين تودري

تحذير عام (22: 35-38) وبعد التحذير الخاص لبطرس، قدم الرب تحذيرًا عامًا لكل التلاميذ، وكأنه يريد أن يقول لهم اهتموا بالجهاد بدلًا من الانشغال بالكرامات الزمنية. فقد سبق حينما أرسلهم للتبشير في مسافات قريبة من وطنهم أن أوصاهم بأن لا يحملوا شيئًا معهم (لو9: 3) لأنه هو سيعولهم. أما الآن وهو ذاهب عنهم ليقدم ذاته، ويُحسب مع الآثمة حسب النبوة (اش53: 13)، فلابد أن يتسلحوا -وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى- ولكن التلاميذ ظنوا أنه يكلمهم عن سيوف حقيقة، فقالوا أن معهم سيفان، ربما كانوا يستخدمونها في إعداد الفصح، أو كانوا يحملونها ليدافعوا عن أنفسهم كعادة الجليليين لأن البلاد ساعتها كانت كثيرة الوحوش واللصوص.
أما الرب فربما قصد بالسيفين الإيمان والجهاد الروحي الذي يجب أن يتسلح بهم الكل إلى أن يجئ، وبالذات لأنه لن يكون معكم بعد الآن. وربما قصد بهم كلمة الله في العهدين القديم والجديد اللازمان للتسلح ضد مكائد إبليس في هذا العالم (أف6: 11).

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري
لوقا 22 -

الآيات (35-38): "ثم قال لهم حين أرسلتكم بلا كيس ولا مزود ولا أحذية هل أعوزكم شيء فقالوا لا. فقال لهم لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفًا. لأني أقول لكم أنه ينبغي أن يتم في أيضًا هذا المكتوب وأحصي مع آثمة لأن ما هو من جهتي له انقضاء. فقالوا يا رب هوذا هنا سيفان فقال لهم يكفي."
حين كان المسيح معهم طيلة مدة خدمته كان يعزيهم ولم يدعهم معوزين لأي شيء. ولكن ستأتي ساعة حين يفارقهم، عليهم فيها أن يواجهوا بعض الشدائد وعليهم أن يتعلموا كيف يواجهونها. هنا السيد أشبه بمدرب السباحة الذي يضع يديه تحت جسم من يدربهم وهم في المياه فيشعروا بثقة وراحة، ثم يسحب يديه قليلًا قليلًا فيجاهدوا ويتعلموا، وسيصيرون كمن في عوز، لكي ينعموا بخبرات جديدة. ولكن في (مت20:28) قال لهم ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. وكأن المسيح هنا يريد أن يقول حين تأتي أيام الضيق وهي ستأتي تذكروا أنني حينما كنت معكم لم يعوزكم شيء، وأنا مازلت معكم، ولكن ربما تنقضي فترة حتى أتدخل لرفع الضيق. ويقول الأنبا أنطونيوس أن الله غالبًا ما يعطي للتائبين في بداية توبتهم تعزيات كثيرة ليرفعهم ويسندهم لكنه يسمح فينزع هذه التعزيات إلى حين لكي يجاهدوا وسط الآلام فيتزكون وينالون أعظم من الأولى.
الكيس والمزود= أي سيكونوا في احتياج لتدبير أمورهم، وستمر عليهم ضيقات يحتاجون فيها للزاد الروحي والاستعداد الروحي. وهذا يحتاج للجهاد المستمر بصلوات وأصوام بينما كان المسيح فترة وجوده معهم على الأرض هو الذي يسندهم.
السيف= هو كلمة الله (عب12:4) التي نتسلح بها ضد مكائد إبليس (أف11:6) والآلام التي يسمح بها المسيح لتلاميذه بها يشتركون في صليبه وبالتالي في مجده. الكيس والمزود والسيف تفهم بمعانيها الروحية وليست المادية، للامتلاء الروحي حتى يستطيعوا الحرب ضد إبليس.
هوذا هنا سيفان= غالبًا هما سكينتان كبيرتان يستخدمان لذبح خروف الفصح.
يكفي= هي ترجمة للكلمة العبرية (دَيّير) التي كان معلمو اليهود يستخدمونها ليسكتوا بها جهالة بعض تلاميذهم. وكأن السيد المسيح أراد أن يسكت تلاميذه الذين إنصرفت أفكارهم إلى السيف المادي لا سيف الروح. ولا تعني يكفي بالمعنى المباشر فماذا يعمل سيفان في مقابل جماهير اليهود وجنود الرومان الآتين للقبض عليه. بل حينما استخدم بطرس سكينًا منهم وقطع أذن عبد رئيس الكهنة شفاه المسيح بمعجزة وقال "لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون" (مت51:26-52).
(آية 35): ما هو من جهتي له انقضاء= أي سوف لا أبقى في وسطكم بعد، فسأتمم الفداء وأصعد للسماء.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جِهَاد النِّكَاحِ والكِتَابُ المُقدَّسُ
- التنقيط والتشكيل بين التوراة والقرآن الكريم
- أمُّ قِرْفَة والكِتَابُ المُقَدِّسُ
- المسيح المصلوب عَلَى ظَهْرِي حَرَثَ الْحُرَّاثُ طَوَّلُوا أَ ...
- رسائل عاجلة إلى الدكتور أفنان القاسم
- المُسْلِمُونَ و الشِّرْكُ واِعْتِقادُ تعدد الآلِهَة
- يشوع النبي والغزو والشمس وطير الأبابيل
- النَّبِيُّ أَلِيشَع و الطِّفْلُ وحَقّ المَزْح
- الثَّدْيُ والكِتَاب المُقَدِّسُ ج ( 2 )
- الثَّدْيُ والكِتَاب المُقَدِّسُ ج ( 1 )
- نشيد الإنشاد وزكريا بطرس والمتطرفون ج2
- الإسلاميون ونشيد الإنشاد وزكريا بطرس ورشيد ج1
- القُرْآن الكَريمُ وبِئْرُ زَمْزَمَ والكِتَابُ المُقَدِّسُ صَ ...
- بولس إسحق بين أهل السنة والأرثوذكس
- بولس والحرية والفكر والإلحاد بين الإسلام والمسيحية
- النبي طه والكتاب المقدس .
- مخلف الشمري ومعركة التنوير في السعودية
- الإرهاب والتعليم بين آل سعود والوزير الجديد
- الإرهاب بين آل سعود وآل داعش ( 1 )
- ابن سعود والإغريق والثيوقراطية والمدنية


المزيد.....




- قائد الثورة: العميد حجازي عاش مجاهدا في خدمة الإسلام والثورة ...
- العميد حجازي كان مثالا للمجاهد المؤمن المتخرج من مدرسة الإسل ...
- اتحاد -علماء المسلمين- يبين وضع القرضاوي الصحي بعد إصابته بك ...
- اتحاد -علماء المسلمين- يبين وضع القرضاوي الصحي بعد إصابته بك ...
- صلاح عجارمة... حب في الكنيسة
- أكراد سوريا يسلمون روسيا 34 طفلا يتيماً من أبناء مقاتلي تنظ ...
- أكراد سوريا يسلمون روسيا 34 طفلا يتيماً من أبناء مقاتلي تنظ ...
- اعتقال مئات من قيادات وأنصار حركة إسلامية متشددة إثر تظاهرات ...
- اعتقال مئات من قيادات وأنصار حركة إسلامية متشددة إثر تظاهرات ...
- الشيخ محمد رفعت.. القارئ الذي يسمعه الأقباط واليهود


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر المنصور - يسوع والجهاد المسلح بين السيف والسكين !