أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر المنصور - التنقيط والتشكيل بين التوراة والقرآن الكريم















المزيد.....

التنقيط والتشكيل بين التوراة والقرآن الكريم


ناصر المنصور

الحوار المتمدن-العدد: 5476 - 2017 / 3 / 30 - 20:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التوراة


اللغة العبرية للتوراة كُتِبَت بدون تشكيل، فهل حدث بها تحريف؟
س 17: كُتب العهد القديم باللغة العبرية القديمة بأحرف أبجدية خالية من التشكيل والحروف المتحركة والتنقيط، وإن هذه اللغة خرجت عن الاستعمال الحي في القرن السادس قبل الميلاد، وعندما جاء المازوريون (500 -900م) وضعوا التنقيط والتشكيل. ألا تكون التوراة الحالية قد تعرَّضت للتحريف ولو بدون قصد في بعض مواضعها عن الأصل؟

ج: 1 - لم ينقطع الشعب اليهودي عن قراءة التوراة سواء قبل السبي أو خلال فترة السبي أو بعد العودة منه، ولم يجدوا صعوبة في القراءة، فلا يصح الحكم علي المرحلة قبل استخدام التشكيل والحروف المتحركة والتنقيط بمعيار اليوم، فبالرغم من أنه لم يكن هناك تشكيل ولا تنقيط لكنهم أجادوا القراءة باللغة العبرية، وهذا ما فعله عزرا الكاتب الماهر " وقرأوا في السفر في شريعة الله ببيان وفسروا المعني وأفهموهم القراءة" (نح 8: 8) وعندما دخل السيد المسيح له المجد مجمع الناصرة " فدُفع إليه سفر إشعياء ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبًا فيه روح الرب عليَّ" (لو 4: 17 - 20).
ويقول "جوش مكدويل": "كانت المخطوطات اليونانية تُكتب بدون فواصل بين الكلمات، بينما كانت النصوص العبرية تُكتب بدون حروف علَّة حتى أضافها المازوريون بين القرن الخامس والقرن العاشر الميلادي. وقد يبدو هذا مُستغربًا بالنسبة للقارئ الحديث، ولكن بالنسبة للقدماء ممن كانوا يتحدثون اليونانية أو العبرية كان هذا أمرًا عاديًا، وكانت الكلمات مفهومة وواضحة، ولم يكن اليهود بحاجة إلى كتابة حروف العلَّة إذ أنهم تعلَّموا لغتهم وتعلَّموا كيف ينطقونها ويفسرونها. كذلك لم يكن لدي الشعوب المتحدثة باليونانية أي مشكلة في قراءة لغتها بدون مسافات فاصلة بين الكلمات"
2 - تم ترجمة العهد القديم في القرن الثالث قبل الميلاد من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية التي كانت تمثل لغة العالم المتحضر حينذاك.

3 - لم توضع التوراة في ركن مهمل، بل كان يوجد منها مئات النسخ التي انتشرت في طول البلاد وعرضها، وكانت في كل مجمع من مجامع اليهود، وكانت محل اهتمام كل اليهود وموضع دراستهم العميقة.
4 - في مجمع " جامينا " سنة 90 م. تم اعتماد النص العبري الساكن من بين عدة نصوص وترجمات، كما ذكرنا أيضاً هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وهذا دليل علي كفاءة وفاعلية هذا النص، فلو كانت ثمة مشاكل تتعلق بالنص، ما كان هذا المجمع التاريخي الهام أكد علي أهمية هذا النص.
5 - بدأ المازوريون عملهم نحو سنة 500 م، فأنتجوا لنا النص المازوري، وكلمة " مازوري " مشتقة من لفظة " مازورا " أي تقليد، وبذلك وضع المازوريون الصيغة التقليدية لقراءة التوراة، فعندما بدأ المازوريون عملهم كان أمامهم النص العبري، وكان أمامهم ترجمات مختلفة تمثل الترجمات اليونانية ومنها السبعينية التي ترجع للقرن الثالث قبل الميلاد، وترجمة أكويلا، وترجمة سيماخوس وترجمة ثيودوسيون، وترجع للقرن الثاني الميلادي، والترجمات السريانية مثل " البشيتا " أي البسيطة أو الدارجة أو العامة التي تمت في القرن الأول الميلادي.
وهذه الفرص لم تتوافر قط لأي كتاب آخر فمثلًا معروف أن التنقيط في اللغة العربية، وهي إحدى اللغات السامية، لم يتم إلاَّ في القرن الثامن الميلادي، فمثلًا الكتاب الذي كُتب في القرن السابع الميلادي قبل ظهور التنقيط بنحو مائة وخمسين عامًا، لم تتوافر له الفرص التي توفرت للكتاب المقدَّس، فلم يكن له ترجمات مختلفة، ولذلك كانت مشكلة التنقيط أصعب كثيرًا من مثيلها في كتابنا المقدَّس.

كُتبت التوراة باللغة العبرية القديمة بأحرف أبجدية خالية من التشكيل والحروف المتحركة والتنقيط، وإن هذه اللغة خرجت عن الاستعمال الحي في القرن السادس قبل الميلاد، وعندما جاء المأزوريون (500 - 900 م) وضعوا التنقيط والتشكيل.. ألا تكون التوراة الحالية قد تعرضت للتحريف في بعض مواضعها عن الأصل؟
يقول فراس السواح " وبما أن التوراة عبارة عن نصوص بالغة القدم كُتبت أصلًا بأحرف أبجدية خالية من الحركات والضوابط، ولأن لغة هذه النصوص خرجت عن إطار الاستعمال العام من زمن يعود إلى ما قبل القرن السادس والخامس قبل الميلاد.. فأنه لا يمكن لأحد أن يعرف كيف كانت هذه اللغة تلفظ وتصوَّت في الأصل لدى الشعب الذي تكلمها.. فأن النص المكتوب بالأحرف الساكنة للتوراة العبرية وصل إلينا من القدم دون أن يُمس تقريبًا، رغم أن إدخال الحركات والضوابط عليه، بصورة اعتباطية في أحيان كثيرة، قد غيَّر إعراب الجُمل وحوَّر المعاني، وأدخل على النص تحريفات هي أضخم بكثير مما يتصوَّره علماء التوراة. ذلك أن عمل الماسوريين قد بدأ بعد مضي ألف سنة على الوقت الذي كانت فيه العبرية لغة حيَّة ومتداولة"

ج:
1- لم ينقطع الشعب اليهودي عن قراءة التوراة سواء قبل السبي أو خلال فترة السبي أو بعد العودة من السبي، ولم يجدوا أي صعوبة في القراءة، فلا يصح الحكم على المرحلة قبل اختراع التشكيل والحروف المتحركة والتنقيط بمعيار اليوم، فبالرغم من أنه لم يكن هناك تشكيل ولا تنقيط لكنهم أجادوا القراءة باللغة العبرية، وهذا ما فعله عزرا الكاتب الماهر "وقرأوا في السفر في شريعة الله ببيان وفسروا المعنى وأفهموهم القراءة" (نح 8: 8) وحتى عندما دخل السيد المسيح له المجد مجمع الناصرة "فدفع إليه سفر إشعياء. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبًا فيه روح الرب على.." (لو 4: 17 - 20).
ويقول جوش مكدويل " كانت المخطوطات اليونانية تكتب بدون فواصل بين الكلمات، بينما كانت النصوص العبرية تكتب بدون حروف علَّة حتى أضافها المازوريون بين القرن الخامس والقرن العاشر الميلادي. وقد يبدو هذا مستغربًا بالنسبة للقارئ الحديث، ولكن بالنسبة للقدماء ممن كانوا يتحدثون اليونانية أو العبرية كان هذا أمرًا عاديًا، وكانت الكتابات مفهومة وواضحة، ولم يكن اليهود بحاجة إلى كتابة حروف العلَّة إذ أنهم تعلموا لغتهم وتعلموا كيف ينطقونها ويفسرونها. كذلك لم يكن لدى الشعوب المتحدثة باليونانية أي مشكلة في قراءة لغتها بدون مسافات فاصلة بين الكلمات"
2- تم ترجمة العهد القديم في القرن الثالث قبل الميلاد من اللغة العبرية لليونانية لغة العالم كله، كما تُرجم العهد القديم أيضًا للغة الآرامية خلال المرحلة الأخمينية.
3- لم توضع التوراة في ركن مهمل، بل كان يوجد منها مئات النسخ التي انتشرت في طول البلاد وعرضها، وكانت في كل مجمع من مجامع اليهود، وكانت محل اهتمام كل اليهود وموضع دراستهم العميقة، ولا ننسى مثلًا "الهكسابلا" ذلك العمل العظيم الذي قام به العلامة أوريجانوس في القرن الثالث الميلادي، إذ وضع العهد القديم في ستة أعمدة تشمل:
1- النص العبري بحروف عبرية.
2- النص العبري بحروف يونانية.
3- الترجمة السبعينية.
4- ترجمة أكويلا.
5- ترجمة ثيؤدوثيون.
6- ترجمة سيماخوس.
4- الدكتور سيد القمني الذي قال بأن غياب التشكيل والتنقيط والحروف المتحركة أدى إلى لبس وأخطاء، يعترف بأنه قد تم معالجة هذا الأمر على أيدي الحشمونيين في القرن الثاني قبل الميلاد، فقال " مدونات التوراة قد ظلت زمانًا طويلًا خالية من التنقيط والتشكيل، إضافة إلى اختلاف النطق في الحروف العبرية ذات المخرج الواحد: الشفاه، الأسنان، الحنجرة، اللسان، الحلق، مع غياب الأزمنة.. ناهيك عن غياب الحروف المتحركة، ولم يتم وضع ذلك كله إلاَّ في أيام الحشمونيين قبل الميلاد بحوالي قرنين من الزمان"
5- في مجمع "جامنيا" سنة 90م تم اعتماد النص العبري الساكن من بين عدَّة نصوص وترجمات، وهذا دليل على كفاءة وفاعلية هذا النص، فلو كانت ثمة مشاكل متعلقة بالنص، ما كان هذا المجمع التاريخي أكد على أهمية هذا النص العبري.
6- بدأ المازوريون عملهم نحو سنة 500م، فأنتجوا لنا النص المازوري، وكلمة مازوري مشتقة من كلمة " مازورا " أي تقليد، وبذلك وضع المازوريون الصيغة التقليدية لقراءة التوراة، فعندما بدأ المازوريون عملهم كان أمامهم النص العبري، وكان أمامهم ترجمات مختلفة مثل الترجمات اليونانية، السبعينية التي تمت في القرن الثالث قبل الميلاد، وترجمة أكويلا وترجمة سيماخوس وترجمة ثيؤدوسيون ويرجع كل منهم للقرن الثاني الميلادي، وأيضًا الترجمات السريانية مثل ترجمة البشيتا التي يرجع تاريخها للقرن الأول الميلادي، وغيرهم من الترجمات المختلفة.
ويقول فراس السواح " والحقيقة أن النص العبري المُحرَّك قد اكتمل فعلًا على يد المازوريين في القرن العاشر الميلادي، غير أن النص الساكن قد تم تحريكه بصورة غير مباشرة في وقت مبكر، وذلك عن طريق الترجمة إلى لغة مصوَّته كاليونانية، التي تُرجم إليها أواسط القرن الثالث قبل الميلاد.. ولإعطاء مثل مبسط عما نعنيه بالتصويت غير المباشر، نقول أن كلمة " كتب " باللغة العربية، إذا وردت هكذا بدون تحريك وإلى جانبها ترجمتها الإنجليزية " Wrote " فإن الكلمة تعني الفعل " كَتَبَ " لا " كُتبْ " كجمع لكلمة كتاب.. لقد كان بين أيدي المازوريين عدد لا بأس به من الترجمات إلى لغات مصوَّتة ترشدهم في مواضع الأشكال، وهذه الترجمات قد صيغت في وقت مبكر كان خلاله واضعوها على صلة مباشرة باللغة الحيَّة أكثر من زملائهم المازوريين"(6).
ويقول جوش مكدويل " المازوريون هم علماء اليهود الذين قاموا فيما بين 500-900 م. بإخراج الشكل النهائي لنص العهد القديم.. أولًا: لوضع نظام ثابت للنص الذي يعتمد على الحروف الساكنة، وثانيًا: لوضع نظام ثابت للترقيم واستخدام حروف العلَّة لضبط عملية النطق والقراءة.. وقد أُطلق عليهم اسم المازوريين لأنهم قاموا بحفظ التقليد الشفهي (المازورا) مكتوبًا..
وهناك مدرستان أو مركزان رئيسيان للنشاط المازوري -مستقل أحدهما عن الآخر- المدرسة البابلية والمدرسة الفلسطينية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وأشهر المازوريين هم علماء اليهود الذين عاشوا في طبرية بالجليل، موسى بن أشير (وإبنه هارون) وموسى بن نفتالي في أواخر القرن التاسع والقرن العاشر. والنص الذي دوَّنه ابن أشير هو النص العبري القياسي اليوم.. كان المازوريون على درجة عالية من العلم، وتعاملوا مع النص بأقصى درجات الاحترام والتبجيل ووضعوا نظامًا معقدًا لحفظه من زلات الكهنة، فعلى سبيل المثال قاموا بإحصاء عدد المرات التي ورد فيها كل حرف من حروف الهجاء في كل سفر، وحدَّدوا الحرف الأوسط من الأسفار الخمسة الأولى، والحرف الأوسط في الكتاب المقدَّس العبري كله، كما قاموا بحسابات أخرى أكثر دقة وتفصيلًا من هذه، ويقول " ويلر روبنسون " أنهم أحصوا كل ما هو قابل للإحصاء، وقد ألَّفوا عبارات قصيرة تيسر لهم تذكر الإحصاءات المختلفة"
7- عندما قابل علماء اللغات التراجم القديمة لليونانية والسريانية واللاتينية والقبطية والأرمينية والحبشية والعربية.. إلخ لم يجدوا أية اختلافات إلاَّ في أمور عرضية، فمثلًا قد تجد اللفظ مُعرَّفًا وفي الأخرى بلا تعريف، أو يرد الحديث في بعضها بلفظ الفعل وفي غيرها بلفظ الاسم، أو وجود حرف العطف في الواحدة وحذفه في الأخرى.
8- أقول لأخوتي من الكتَّاب المسلمين الذين يهاجمون العهد القديم الذي طالما شهد له القرآن.. لماذا لم تسألوا أنفسكم: هل مشكلة التنقيط واجهت القرآن أيضًا أم لا..؟ لا أظن أنهم يجهلون إن تنقيط القرآن تم بعد كتابته بمائة وخمسين سنة، وكانت الصعوبة أكثر بما لا يقاس بالنسبة لتنقيط العهد القديم.. لماذا؟ لأن علماء اليهود عندما شكَّلوا الحروف ووضعوا عليها التنقيط لم يكن أمامهم النص منفردًا، بل كما رأينا كان أمامهم أيضًا الترجمات المختلفة إلى لغات حية، ولذلك تلاشى احتمال الخطأ تمامًا. أما القرآن فلم تتوفر له هذه الفرصة، ولذلك وقف علماء المسلمين أمام نص عثمان بمفرده، لأنه قد سبق حرق قرآن عبد الله بن مسعود، وكذلك قرآن أبي بن كعب، وقرآن علي بن أبي طالب، وقرآن ابن عباس. كما إنه لم يكن مسموحًا بترجمة نصوص القرآن لأي لغة أخرى، وأترك الحكم لما جاء في صحيح البخاري " حدثنا موسى حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أن حذيقة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي (أي يقوم بغزوة) أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيقة اختلافهم في القراءة، فقال حذيقة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفظة، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليكِ، فأرسلت بها حفظة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف من المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفظة، وأرسل إلى كل أفق بصحف ما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرَق".


القرآن الكريم

السؤال
أريد أن عرف: من أول من وضع التنقيط على الحروف؟ ومن أول من قام بتحزيب وتجزيئ وتربيع وتثمين القرآن الكريم؟.
وشكرا.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن نقط الحروف وتشكيلها وتجزئة القرآن إلى أجزاء وأحزاب وأرباع وأثمان على الكيفية التي بين أيدينا: هي من وضع التابعين، وتسمى في اصطلاح أهل علوم القرآن: بالضبط، فيقال: ضبط التابعين، فينسب إليهم، كما ينسب الرسم للصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ جميعا.
وأول من وضع النقط في المصحف هو التابعي الجليل: أبو الأسود الدؤلي من أصحاب علي ـ رضي الله عنه ـ فشكل المصحف بالنقط، فجعل النقطة أمام الحرف علامة على الضمة، وفوقه علامة على الفتحة، وتحته للكسرة، واستمرت الكتابة على هذا إلى أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي فوضع ضبطاً أدق من ضبط أبي الأسود، فجعل النقط لإعجام الحروف، وجعل ألفاً مبطوحة فوق الحرف علامة على الفتح، وتحته علامة على الكسر، وجعل رأس واو صغيرة علامة على الضمة.
وأما وضع الأجزاء والأحزاب: فقد جاءت بعد ذلك على يد نصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر بأمر وإشراف من الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق من قبل الخليفة عبد الملك بن مروان، وكان هذا في عهد التابعين ـ أيضا

السؤال
من هو أول من وضع النقاط في المصحف؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيقول الله تعالى:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9].
ومن مظاهر حفظ الله تعالى لكتابه أن هيأ له حفظة ضابطين وكتبة متقنين في كل عصر وفي كل مصر.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تنزل عليه الآية يأمر أحد كتابه فيكتبها في موضع كذا من سورة كذا. ولم يكن في ذلك الوقت نقط ولا شكل للحروف، إلى أن جاء الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وفي ذلك الوقت انتشر الإسلام وكثر تابعوه من العجم وغيرهم وتفشى اللحن في لغة العرب، وكثر الخطأ في القرآن الكريم، فشكا أبو الأسود الدؤلي -أحد كبار التابعين من أصحاب علي رضي الله عنه- إلى علي رضي الله عنه هذه الظاهرة فعلمه مبادئ النحو، وقال له: الاسم ما دل على المسمى، والفعل ما دل على حركة المسمى، والحرف ما ليس هذا ولا ذاك، ثم انح على هذا النحو.
ثم بعد ذلك وضع أبو الأسود الدؤلي نقطه كضبط للقرآن. ومن هنا نسب الضبط للتابعين، أما الرسم فهو توقيفي كتبه الصحابة بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرهم على ذلك.
فكان أبو الأسود الدؤلي أول من وضع النقط للضبط فكان يضع النقطة أمام الحرف علامة على الضمة، والنقطة فوقه علامة على الفتحة، وإذا كانت تحته فهي للكسرة، واستمرت الكتابة على هذا إلى أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي فوضع ضبطاً أدق من ضبط أبي الأسود فجعل بدل النقط: ألفاً مبطوحة فوق الحرف علامة على الفتح، وتحته علامة على الكسر، وجعل رأس واو صغيرة علامة على الضمة.
ثم جعل النقاط على الحروف لإعجامها وتمييزها فيما بينها.
والخلاصة: أن أول من وضع النقط في المصحف هو أبو الأسود الدؤلي ولكنه للشكل والضبط .أما نقط الإعجام الذي بين أيدينا فأول من وضعه هو الخليل بن أحمد.



المرجع
كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها - أ. حلمي القمص يعقوب
موقع إسلام ويب.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمُّ قِرْفَة والكِتَابُ المُقَدِّسُ
- المسيح المصلوب عَلَى ظَهْرِي حَرَثَ الْحُرَّاثُ طَوَّلُوا أَ ...
- رسائل عاجلة إلى الدكتور أفنان القاسم
- المُسْلِمُونَ و الشِّرْكُ واِعْتِقادُ تعدد الآلِهَة
- يشوع النبي والغزو والشمس وطير الأبابيل
- النَّبِيُّ أَلِيشَع و الطِّفْلُ وحَقّ المَزْح
- الثَّدْيُ والكِتَاب المُقَدِّسُ ج ( 2 )
- الثَّدْيُ والكِتَاب المُقَدِّسُ ج ( 1 )
- نشيد الإنشاد وزكريا بطرس والمتطرفون ج2
- الإسلاميون ونشيد الإنشاد وزكريا بطرس ورشيد ج1
- القُرْآن الكَريمُ وبِئْرُ زَمْزَمَ والكِتَابُ المُقَدِّسُ صَ ...
- بولس إسحق بين أهل السنة والأرثوذكس
- بولس والحرية والفكر والإلحاد بين الإسلام والمسيحية
- النبي طه والكتاب المقدس .
- مخلف الشمري ومعركة التنوير في السعودية
- الإرهاب والتعليم بين آل سعود والوزير الجديد
- الإرهاب بين آل سعود وآل داعش ( 1 )
- ابن سعود والإغريق والثيوقراطية والمدنية


المزيد.....




- السعودية تسمح بإقامة صلاة التراويح في المساجد لمدة 30 دقيقة ...
- السيسي يبعث برقيات تهنئة برمضان لقادة الدول العربية والإسلام ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن أول أيام شهر رمضان
- الإفتاء المصرية تعلن أول أيام شهر رمضان
- الدول العربية والإسلامية تعلن عن أول أيام شهر رمضان
- شيخ الأزهر يقدم نسخة من-الأخوة الإنسانية-هدية للرئيس التونس ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
- صالحي: الجمهورية الاسلامية تحتفظ بحق الرد على التعرض لمفاعل ...
- لوفيغارو: مقتل الرهبان الفرنسيين بالجزائر.. رواية تستبعد تور ...
- خادم الحرمين يوافق على إقامة التراويح في المسجدين الحرام وال ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر المنصور - التنقيط والتشكيل بين التوراة والقرآن الكريم