أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسن حسين يوسف - دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقبلها ..الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزية) بين نارين .الجزء الثاني عشر















المزيد.....


دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقبلها ..الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزية) بين نارين .الجزء الثاني عشر


عبد الحسن حسين يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5445 - 2017 / 2 / 27 - 14:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقبلها


الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزية) بين نارين
الجزء الثاني عشر
.........................................................
المتابع لما كتب عن القيادة المركزية يشعر ان ماكتب عنها ينقسم الى قسمين الاول مناصر لها يعتبرها ولدت بلا نواقص متكامله ولكن القوى المعادية لها هي التي تكالبت عليها واجهضتها ورأي آخر معاد لها يعتقد انها ساهمت في تأخير انتصار الحركة الشيوعية في العراق, وان عملية 17 ايلول 1967 استطاعت ان تسحب الثوريين العراقيين في صراع غير متكافئ مع السلطة البرجوازية واستفزتها قبل الاوان, الامر الذي سمح للبرجوازية الكولونيالية المسيطرة ان تجمع قواها بمساعدة الامبريالية لتغيير النظام العراقي الضعيف والاتيان بالبعث صاحب التجربة الفاشية الطويلة وصاحب الخبرة في معاداة الحركة الثورية في العراق بدءا من 1958 و 1963. وقد حاول اصحاب هذين الرأيين ان يسوق حجج وبراهين ليثبت رأيه دون محاولة قراءة الرأي الاخر وقد اضاع علينا الطرفان قراءة هذه التجربة قراءة نقدية جادة وتقييم صحيح واستخلاص الدروس منها لتكون خزين للثورين اللاحقين للاستفادة منها. ورغم اني كنت مع الرأي الاول بحكم انتمائي لهذا التنظيم وقد عرفت الشيوعية عن طريقه فأني احاول الان ان اخرج من هذه الشرنقة لاتنكرا لهذا التاريخ المجيد الذي لازلت اعتز به وقد تحملت مع غيري ماتحملت من اذى واعتقال بسبب التزامي هذا ولكني اريد ان اساهم وهي بالتأكيد مساهمة متواضعة بكتابة تاريخه بعيدا عن التزمت التنظيمي السابق ليكون هذا بسلبياته وايجابياته تاريخ لنا وللاجيال القادمة.

القيادة المركزية والكفاح المسلح
...........................................
ان اغلب الاحزاب الشيوعية في العالم التي استلمت السلطة عن طريق الكفاح المسلح كانت منذ بدايتها احزاب مسلحة تشكلت وقد اخذت على عاتقها استلام السلطة السياسية منذ تكوينها ولو اخذنا تجارب الكفاح المسلح في اهم بلدين تم استلام السلطة عن طريقه هما الصين وفيتنام لوجدنا ان هذين الحزبين ولدا مسلحين وقد ساهمت البعثة العسكرية السوفيتية مثلا في الصين بتدريب اعضاء الحزب الشيوعي الصيني عندما كان هذا الحزب المتحالف مع الكومنتانغ وكان هناك تحالف فلاحي واسع مع الحزب قبل ممارسته للكفاح المسلح وبعد انفصاله عن الكومنتانغ كانت كافة الاطر المسلحة متكاملة.
والحزب الفيتنامي تشكل بنفس الطريقة تقريبا وقد تكون من خلال النضال في محاربة القوات اليابانية ثم الفرنسية وبعدها الامريكية ولهذا, فقد كان مسلحا منذ بداية تكوينه وجذوره في الريف مهيئة للكفاح المسلح بحكم الممارسة العملية ولهذا فان القياديين في هذين الحزبين وكل الاحزاب المشابهة لهما لم يخرجا من غرف المؤتمرات كما يقول (ريجس دوبريه): (ليس المهمة تصنع حامل المهمة ولكن على العكس من ذلك فان الشخصيات التاريخية هي التي تصنع التاريخ).
ولو اخذنا الحزب الشيوعي العراقي منذ نشأته لوجدنا انه حزب اصلاحي لم يحاول الاستيلاء عى السلطة ولم يضع في برنامجه يوما مسألة بناء الشيوعية في العراق وان كل ماكان يقوم به هو فيض من الصراعات والمؤتمرات وكتابة البرامج الطويلة وتبادل قيادييه الادوار بين الاصلاحية والثورية اللفظية. وعندما ظهرت (القيادة المركزية) اخذت معها كل امراض الحزب القديم بما فيها انتقال اغلب القيايدين السابقين الى التنظيم الجديد حاملين معهم سلبياتهم القديمة وحتى قواعد الحزب رغم ثوريتها واستعدادها للتضحية لم تستطع في ليلة وضحاها فهم شعار الكفاح المسلح.
ان مواجهة عدو منظم ومسلح تسليحا جيدا يتطلب رجالا من نوع خاص (لا رجال يتمزقون في السجون دون البوح بكلمة ولكن رجالا يستطيعون الاستيلاء على مدفع رشاش. ان عليكم استبدال شجاعة بشجاعة وليس جبنا بشجاعة.. جيفارا). ان الكفاح المسلح له شروط قاسية جدا لاتتوفر من خلال رفع الشعار فقط وان قساوة الشروط لاتسمح بالشيوخ ان يكونوا هم القادة كما حدث في تجربة القيادة المركزية وان يكون العمل في وسط صديق وليس معادي او على الاقل سلبي. فان من اهم فشل تجربة الشهيد خالد احمد زكي (ظافر) هي عدم وجود شخص من اهالي المنطقة يرشد الثوار على طريق الانسحاب من الطوق المعادي فعند هرب حسين ياسين ابن المنطقة ودليل الثوار الذي كان احد قياديي البؤرة الثورية لم يجدوا من يدلهم على طريق الخلاص من الطوق المعادي وانتهوا جميعا استشهادا او اعتقالا . ان من ضمن الاسباب الاخرى للفشل هو وجود مقدمة بدون خلفية أي وجود بؤرة ثورية مسلحة دون وجود مساندة جماهيرية في منطقة العمليات.وبعد عملية الشهيد خالد تطور العمل السياسي في جنوب ووسط العراق ولكن هذه المرة كانت خلفية بدون مقدمه أي ان تنظيم جماهيري ثوري موجود على ارض الواقع دون اعلان الكفاح المسلح وكان نتيجتها ان النظام البعثي اخذ يعتقل ويقتل اعضاء الحزب وهذا ايضا ناتج لعدم وجود خبره عملية لاستثمار الانعطافة الثورية التي حدثت بعد ان استلم البعث السلطة وهو المعروف بفاشيته ..
ان ولادة القيادة المركزية من رحم تيار اصلاحي لم يتعود دمج النظرية الثورية بالممارسة الثورية ولم يسبق هذا العمل عمل آخر هو (الدعاية المسلحة) أي تهيئة منطقة العمليات لهذا العمل. هو من اهم الاسبا ب التي ادت الى فشل العمل المسلح وعدم تطوره....
























الحزب الشيوعي العراقي
(القيادة المركزية )
والموقف من الحركة الشيوعية العالمية
..............................................................................

لقد تكلمنا عن الاخطاء القاتلة التي اجهضت تجربة القيادة المركزية وقد آن لنا الان ان نتكلم عن ما تركته القيادة المركزية من اثر ايجابي وموقفها من الاحداث العالمية في ذلك الوقت، ان موقفها كان آنذاك موقفا رياديا سبقت فيه كثير من الاحزاب الشيوعية التي كان لها تجارب نضالية طويلة ففي سنة 1971 اصدرت القيادة المركزية وثيقة بعنوان (الحزب الشيوعي العراقي والتحريفية العالمية المعاصرة) شخصت فيه اخطاء الحزب الشيوعي العراقي ولكن اعتبرته انعكاسا لانحراف اكبر هو ظهور التحريفية في الاتحاد السوفيتي ورغم ان كثيرا مما كتب في هذه الوثيقة اصبح الان من المسلمات المعروفة الا ان سنة 1971 كان الاتحاد السوفيتي يسوق بضاعته الفكرية وتتنافس الاحزاب الشيوعية في العالم على الدعاية لها والتهليل والتسبيح بحمدها وتصديرها الى قواعد هذه الاحزاب على انها الماركسية الحقة مثل موضوعة (المباراة الاشتراكية) و(التطور الا رأسمالي) و(الانتقال السلمي للاشتراكية) وغيرها من الطروحات المعادية للماركسية, ان هذه الوثيقة التي بدأت بتحليل ثورة اكتوبر معتمدة على كراس لينين (الوصايا الاخيرة) والذي صدر بعد وفاة ستالين.
ولقد شخص فيه لينين بطريقة عبقرية كعادته في اغلب الاحوال الجهاز الاداري للدولة الفتية حين قال (ان الجهاز الاداري السوفيتي جهاز قيصري مصبوغ بالمورفين السوفيتي) تم عندما كتب عن زعماء ثورة اكتوبر مبتدأ بستالين قال (ان ستالين شيوعي جيد ولكنه قاسي حتى مع نفسه واوصي بتغييره وقد استطاع ستالين والمجموعة المحيط فيه عدم نشر هذه الوصايا حتى لاتعرف القيادة البلشفية رأي لينين به وقد استمرت وثيقة الـ(ق.م) بشرح الاحداث معتمدة على وثيقة لينين لتصل الى الاستنتاج التالي: "عندما سيطر ستالين على جهاز الحزب والدولة استعمل القسوة البالغة كما توقع لينين ذلك الامر الذي جعل الجهاز القيصري المصبوع بالمورفين السوفيتي ينحني امام هذه القسوة واخذ مداهنة الوضع الجديد وبدأ ينجز التجربة الفتية من الداخل وعندما مات ستالين كانت جميع الاجندة القيصرية جاهزة فأنقضت على ماتبقى من هذه التجربة وكان المؤتمر العشرين خاتمة هذه التنظيرات".
وقد كانت الحركة الشيوعية العالمية التي استطاع ستالين تحويلها الى لجان محلية تابعة للحزب الشيوعي السوفيتي قد استمرت في عملها كلجان محلية تابعة لخليفته (خرشوف) ومنها الحزب الشيوعي العراقي.
ان هذا التحليل الرائع لـ(ق.م) تحليل غير مسبوق من جميع الاحزاب الشيوعية على الاقل في المنطقة العربية وقد شكل ظهور القيادة المركزية وخصوصا بعد صدور هذه الوثيقة بداية لظهور منظمات ماركسية عربية اعتمدت على هذا النهج. وان بعض المنظمات الفلسطينية جعلت منه بداية لانسلاخها من التيار اليميني التي كانت معه وعلى رأس هذه المنظمات الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي كان لكثير من شيوعيي القيادة المركزية دور فاعل فيها وخصوصا في مجال العمل النظري. تقول الوثيقة والتي كما قلت تحمل عنوان(الحزب الشيوعي العراقي والتحريفية العالمية المعاصرة )ظلت التقييمات المتعددة المنشورةحول اسباب الانتكاسة التي تعرضت لها الحركة الشيوعية تدور في اطار محدد واحد يكاد يقتصر كليا على تلمس تلك الاسباب في الانحراف اليميني الذيلي للحزب الشيوعي العراقي .
وظلت التحريفية العالمية المعاصرة في منجى من هذا الصراع الفكري الداخلي في الحزب الشيوعي العراقي وكأنها تتمتع بحصانه ملكية تجعلها مصونه وليس مسؤولة عما تقوم به من تخريبات وقيادة وتوجيه ودعم للاتجاهات اليمينية التحريفية في العراق وغير العراق .
وقد ظل الموقف من التحريفية في اطار العموميات دون تشخيص لطبيعتها العالمية ومحتواها الطبقي ومركزها القيادي ..
ولابد من الاشارة هنا الى ان حصر الاتجاه التحريفي في الفترة التي تلت تموز 1959 لم تكن صحيحة ذلك ان الخط التحريفي اليميني في العراق بشكل ملحوظ منذ المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي 1956 .
ان تفحصا سريعا لسجل التحريفية في العراق وحده يكشف هذه الحقيقة دون عناء او التباس فاستنتاج الكونفرنس الثاني عام 1956 بامكانية اسقاط نوري السعيد سلميا كان انعكاس مباشرللخط الذي تبناه المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي وعملية الالتفاف على خط الاطاحة بالبرجوازية العراقية المرتدة في تموز 1959 قد جاء مباشرة من التحريفية العالمية التي ارسلت مبعوثا عراقيا خاصا لاداء هذه المهمة غير المشرفة وعملية فرض الزعانف
التحريفية على قيادة الحزب عام 1964 قد جاءت على يد التحريفية ايضا بعيدا عن ارادة القواعد ومنظمات الحزب بل بعيدا عن ارض العراق .ومن يتفحص بيان تموز 1964 السيء الصيت الذي اصدرته اللجنة المركزية يعلم انه مستوحى من مقالات (البرافدا)ومن يتصفح تقرير آب 1964 يجد انه تكرار منمق لتقرير سوسلوف في 14 شباط 1964 .وتبرز حقيقة كون التحريفية في العراق هي امتداد لا تجاه تحريفي عالمي من نظرة سريعة لسلوك اقطاب كتلة المعرضةالذين فرضوا الخط اليميني الذيلي التحريفي بشكل منظم ومدروس منذ 1959 الى 1964 ومن 1964 حتى الوقت الحاضر في صفوف الحزب الاشتراكي الديمقراطي(مجموعة اللجنة المركزية)فمن بين كتلة المعارضة الثلاث لا نرى احد منهم قد سلك سلوكا فكريا مستقيما واحدا في عمله السياسي بل انهم جميعا كان يجمعهم التأرجح الفكري والتقلب شمالا وجنوبا في فترات مختلفة بل وفي وقت واحد بالذات.فالاول من اقطاب كتلة المعارضة اليمينية قد سمح ان يكون واجهة ((محترمه))لعملية ابعاد سلام عادل وجمال الحيدري في تموز 1959 ثم ساهم في حل التنظيمات العسكرية الحزبية في الجيش والقوات المسلحة استرضاءلحكم عبد الكريم قاسم ثم راح يدعو الى اعادة عمل الحزب في فترات معينة منذ 1959 وفق العمل الانتخابي البرلماني في ظل دكتاتورية فرديه لكن هذا المسلك اليميني المشين لم يمنعه في الوقت ذاته من الدعوة لطرح شعار الديمقراطية الشعبية سلميا كهدف برنامجي والى الاهتمام بشكل خاص بالتجربة الثورية الصينية وكتابات ماو تسيتونغ وفي عام ا966وعام 1967 كان من بين الذين ساهموا في صياغة برنامج الحزب ولكن هذاالقطب كان المبادرالى طرح دعوة المصالحة مع حكومة عبد الرحمن عارف الرجعية في حزيران1967ودعوة قيام حكومة دفاع وطني مع عبد الرحمن عارف ورهطه الخونة العملاء ولم يكن غريبا ان يعلن هذا القطب في مناسبة معينه عن ىراءته من الصراع الجاد الذي كان يدور في صفوف الحزب قبل ايلول 1967 ويقول(لا يوجد في حزبنا يمين ويساربل مواقف متقلبه لقيادات الحزب ) ولم يكن هذا القطب ينكر بانه كان من المساهمين الاساسيين ضد سلام عادل وجمال الحيدري ورفاقهما ورغم التناقضات التيكانت تمزق مواقف ذلك القطب وتظاهره بمظاهر متناقضة في وقت واحد فقد ضل ضمن الاتجاه التحريفي اليميني الانتهازي ومنفذا اساسيا للبرنامج التحريفي لحرف الحركة الثورية في العراق دون ان يمنعه ذلك من التفوه بشعارات وافكار يسارية .
وثاني كتلة المعارضة الانتهازية كان معروفا باندفاعاته اليسارية والانعزالية الضيقة الافق وكان مشهورا بنشر الاتهامات يمينا وشمالا ضد فهد وقد اختير هذا القطب بالذات ليمثل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي وكان من بين اشد العناصر اليمينية تهافتا للسير وراء البرجوازية الحاكمة(في فترة حكم قاسم)وبعد كل تذبذبه اصبح في اقصى اليمين وداعية لحل الحزب الشيوعي العراقي والانظمام للاتحاد الاشتراكي الكسيح وبلغ الشطط بهذا الانتهازي ان كتب مقالاشهيرا باسم منير احمد في مجلة (قضايا السلم والاشتراكية )عام 1964يبشر فيها علنا في التسليم لقيادة البرجوازية الصغيرة باعتبار ان غالبية مجتمعنا هي متكونه من عناصر البرجوازية الصغيرة ولقد كان هذا المقال من الصلافة والتنكر للرأي السائد بين منظمات الحزب انذاك بحيث ان القيادة اصرت على ابقائه سرا واخفائه عن انظار قواعد الحزب ومنظماته متصورين غباء ان بالامكان اخفاء مقال في مجلة معروفة تصدر بعدة لغات .ولما اكتشفت بعض كوادر الحزب هذا المقال الحت على ضرورة كشفه امام الحزب ليعرف الشيوعيون العراقيون ماذا تكلم المسؤولون باسمهم (وقد قام بعض كوادر الحزب بترجمة المقال سرا من الانكليزية وتم توزيعه على منظمات الحزب خفية وبدون علم اللجنة المركزية التي منعت تداول المقال خشيت افتضاح حقيقة مواقفها .ان صاحب هذا المقال اصبح فيما بعد ممثلا للبرجوازيةالقومية الصغيرة داخل الحزب الشيوعي العراقي وظل في صفوف اللجنة المركزية ومن المسيرين الحقيقيين لسياستها .اما ثالثهم فكان الموجه الفعلي للخط التحريفي اليميني في قيادة الحزب عام 1964 وكلف بكتابة تقرير آب السيء الصيت ولكن هذا السلوك الانتهازي اليميني لم يمنعه من ان يقدم تقريرا يطلب فيه انتهاج الحزب لاسلوب الانقلابات العسكرية للاطاحة بحكم عارف ولكن حليمة سرعان ما عادت الى عادتها القديمه .اننا من تفحص مسلك هؤلاء التحريفيين وغيرهم من اقطاب الانتهازية اليمينية في العراق انهم لم يكونوا غير آلات لاتجاه عالمي وهم رغم اختلاف اتجاهاتهم في الظاهر يجمعهم الابتعاد الفعلي عن الحركة الثورية وفقدانهم الصلة بجماهير الشعب وارتباطهم المعاشي بانتهازية عالمية ابتعدت هي الاخرى عن مجرى الثورة الاشتراكية العالمية
ان جميع الحقائق تدحض اولئك الذين يبرئون ساحة التحريفية العالمية عن مسئوولية ظهور التحريفية اليمينية في العراق الا اننا هنا ايضا امام مصاعب كبرى في كشف الحقيقة بكاملها لاسباب كثيرة منها لان الكثير من الوثائق واسرار الاحداث مازالت في حوزة تلك العناصر التي لعبت دور ادوات للتحريفية العالمية في العراق وعلى ان الواجب يقضي علينا ان نكشف بعض الحقائق غير المكشوفة لكثير من ؤلائك الذين تأثرواباتجاهات التحريفية ولم يدركو بعد مدى خطرها .ان العناصر التحريفية القيادية انقسمت الى فئتين الفئة العليا المتنفذة تدرك بشكل عام عن وعي طبيعة الدور الانتهازي الذي تمارسه وفئة قليلة ظلت على درجة كبيرة من العمى السياسي وجعلت من نفسها الات طيعة بيد التحريفية العالمية خاصة بعد ان فقدت أي اندفاع ثوري وفقدت صلاتها بالكفاح الجماهيري وهذه الفئة الثانية في الحقيقة غير ذات شأن في رسم السياسة الفعلية للحزب الانتها زي وانما تعمل كأداة تنفيذية صماء يقول( جندل ..زكي خيري) في مؤتمر بودابست للاحزاب الشيوعية والعمالية سنة 1968 (لقد تربى الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه على الشعور بالفخر بكونه فصيلة من فصائل الحركة الشيوعية العالمية الذي يشكل الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي فصيلتها الطليعية )وليس الفخر باستقلاله الذاتي وهو يرى ان الاستقلال للاحزاب الشيوعية وباء خطر .يقول جندل (الاستقلال الذاتي وبدرجات هو اخطر وباء يهدد وحدة حركتنا العمالية )وتطرح هذه الاراء بالتبعية غير المشروطة وانكار الاستقلال الذاتي للاحزاب الشيوعية يتعارض حتى مع دعوات غلاة التحريفيين وحتى سوسلوف اعلن (ان سيادة الاحزاب الشيوعية الشقيقة واستقلالها الذاتي في نشاطاتها الداخلية هي مواقع الانطلاق للنضال العالمي للطبقة العاملة )..لقد ظهر تحريفيوا العراق انهم ملكيون اكثر من الملك اضافة للتبعية العمياء لممثلي التحريفية في العراق فان هناك ميزة اخرى اضفت على التحريفية في العراق سمات مميزة لهم اكثر حدة وقبحا وتهافت من غيرهم فهم بالاضافة الى سلاطتهم وتبجحهم بالتبعية تمرسوا على اسوء انماط الحياة السياسية التي فرضها التخلف الفكري وظروف العمل السري .لقد امتزجت الاتجاهات التحريفية اليمينية والنظرات الضيقة باحط اشكال البورقراطية التنظيمية (فلم يعقد مؤتمر للحزب خلال ربع قرن من حياة الحزب )وانعدام الديمقراطية داخل المنظمات الحزبية و سادت روح الاحتراف المهني لدى الكوادر المتفرغة ولذي هو اقرب الى الارتزاق منه الى العمل الثوري حدثنا ( الشهيد خضير سلمان شوت ابو جعفر وانا في مقر الحزب في كردستان. انه قبل التطهير كان من مسؤلياته انه المسؤول المالي لبيوت المتفرغين حزبيا في بغداد ويقول ان كل بيت يتكون من اربعة اشخاص يدفع له خمس اضعاف الحد الادنى لاجور العمال في ذلك الوقت ومن ضمن الصرفيات هي صناديق البيرة والمشروبات الروحية للمتفرغين ..الكاتب ) ( ورغم ان كونفرنس الحزب الثاني عام 1956 قد شخص (كون انخفاض المستوى الفكري للحزب هو السبب في مجمل الخطاء والارتباكات التي وقع بها الحزب) فلم يتخذ أي اجراء لتلافي هذا الوضع خاصة لدى الكوادر التي تسللت لمراكز قيادية في الحزب ) وعلى مستوى العمل السياسي فقد كانت خطة التحريفيةفي العراق انعكاسا كاملا عما تظمنه تقرير سوسلوف في 14 شباط 1964يشكل خاص حيث قامت القيادة الانتهازية في الخارج بتوجيه حملة دعائية ونشر واسعين داخل بغداد والمدن العراقية الاخرى لا ضد حكم عارف الدموي بل ضد الحزب الشيوعي الصيني ولهذا ان اغلب القواعد الحزبية استنكرت هذا العمل وقالت ان كان هناك موقف من الحزب الشيوعي الصيني لدى القيادة فان الوقت الان لا يتطلب الكتابة عنه ولكن جواب القياده ان المقصود ليس الحزب الشيوعي الصيني بل هو ظرب الاتجاهات التي تتسم بصفة يسارية مغامره (ويقصد داخل الحزب الشيوعي العراقي .الكاتب ) وقد اقترن سلوك التحريفية المحلية الى الحد الذي دفعها حتى الى انكار مآثر شعبنا وادعت ان حكومة (ال عارف)((اعادة الى ثورة 14 تموز هيبتها )) واخذت تصب الشتائم على فردية عبد الكريم قاسم متناسيتا ذيليتها له وتأييدها له وان هذه التبعية هي التي اضاعت على الشعب والحزب الشيوعي ثورة14 تموز وامكانية تحويلها الى ثورة اشتراكية وادعت انها كانت تناضل مع الكرد ضد سلوك قاسم الشوفيني في الوقت الذي كانوا هم مؤيدين للحكم القاسمي وكان بسبب السلوك الذي سارت عليه قد اوصلها الى العمل لحل الحزب الشيوعي العراقي اسوة بالحزب الشيوعي المصري والاندماج مع التنظيم المسخ (الاتحاد العربي الاشتراكي) والمتابع لحد الان ونحن في سنة 2015 لم تصدر أي وثيقة رسمية تدين خط آب بشكل واضح وتنتقد وبالاسماء من عمل لاجله .((مقتطفات من كتاب (الحزب الشيوعي العراقي والتحريفية العالمية المعاصرة))
( 1|المبعوث هو جورج تلو عضو سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الذي كان في الاتحاد السوفيتي انذاك .. الكاتب)
2( الثلاث هم زكي خيري وبهاء الدين نوري وعامر عبد الله الكاتب)...











الحزب الشيوعي العراقي
والقضية الفلسطينية
...............................................................................

نشرت مجلة الحرية اللبنانية وثيقة صادرة من القيادة المركزية بعنوان (الحزب الشيوعي العراقي والمسألة الفلسطينية) ثم صدرت الوثيقة في كراس منفصل من منشورات القيادة المركزية.
ابتدأت هذه الوثيقة باستعراض عن المسألة الفلسطينية والمؤامرة الصهيونية الامبريالية على المنطقة. ان اهم نقطة فندتها هذه الوثيقة هي انها اوقفت القضية على ارجلها بعد ان كانت واقفة على رأسها, فقد كانت النظرية السائدة تقول ان الصهيونية قد سيطرت على العالم الغربي والامريكي وان الامبريالية قد اصبحت اداة بيد الصهيونية توجهها حسب مقتضيات مصالحها, ولكن هذه الوثيقة اثبتت ان الصهيونية اداة بيد الامبريالية وليس العكس وان الامبريالية زرعت الصهيونية في المنطقة لاهميتها وغناها وموقعها الجغرافي وان ارتباط الحركة الصهيونية بالامبريالية ليس عفويا بل ان الرأسماليين اليهود استثمروا الاوضاع التي مرَّ بها اليهود في اوروبا لمصالحهم التي توافقت مع مصالح الامبريالية الاوربية وقد تنقلت الصهيونية في احضان الامبرياليات الاوربية حتى استقر بها المقام في حضن الامبريالية البريطانية دون ان تفقد علاقتها
بالامبرياليات الاخرى. وهكذا وجدت اسرائيل دولة عنصرية مدججة بالسلاح وجسم غريب مزروع في المنطقة ولها اهداف توسعية خاصة بها تجعلها غير متعايشة مع السكان الاصليين وقد شمل تـآمرها لا المنطقة العربية فقط بل كل منطقة ساخنة ترغب الامبريالية التدخل فيها.
ان اسرائيل كما تقول الوثيقة هي مخلب قط امبريالي هدفها اجهاض النهوض الثوري والمساهمة في التآمر الامبريالي على كادحي العالم اجمع, وقد ادانت الوثيقة موقف الحزب الشيوعي العراقي السابق حول المسالة الفلسطينية عندما ايد التقسيم في سنة 1948 لان الاتحاد السوفيتي أيَد التقسيم وكانت الدولة الثانية التي اعترفت باسرائيل.
وطالبت القيادة المركزية في وثيقتها من شعوب العالم وحركاتها الثورية تعزيز اواصرها وتحالفها مع الحركة الثورية الفلسطينية من اجل دحر الصهيونية واسيادها الامبرياليين. ان موقف (ق.م) هذا, ومساهمات كثيرا من الشيوعيين العراقيين في العمل المسلح الفلسطيني وتضحياتهم كان تاريخا مجيدا ترك بصماته الواضحة على كثير من التحليلات المتأخرة.رغم ان القيادة المركزية كانت اهم تنظيم ظهر في سبعينيات القرن الماضي الا ان منظمات ماركسية اخرى ظهرت على الساحة العراقية بعد افول نجم القيادة المركزية ولم تستطع الصمود ايضا بفعل عوامل عديدة نتطرق لها في الفصل القادم من هذه الدراسة, واتمنى لمن هم اكثر خبرة مني في هذا المجال الكتابة عن هذا الموضوع ...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,617,342
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقب ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقب ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقب ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وأفاق مستقب ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقب ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق تطوره ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقب ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقب ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق تطوره ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق تطوره ...
- دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقب ...
- نسخة جديدة من فتوى المرجعية الدينية سنة 1959 سيئة الصيت في ا ...
- تساؤلات رفيق شيوعي عراقي مخلص
- وداعا صديقي العزيز شاكر جواد كاظم (ابو زيد )*
- اليسار(((( السني ))))العربي الى أين ؟؟؟
- شراكة غير عادله
- الى حبيبتي بغداد
- يا ابراهيم الجعفري ماتقوله ليس دعاية انتخابية بل هو نكران لل ...
- عوفي الكسر ضروس العريف
- أنقذوا شارع المتنبي في بغداد قبل ان يتحول الى سوق عكاظ جديد


المزيد.....




- سوريا: إعطاء لقاح كورونا للعاملين في الخطوط الأمامية لمواجهة ...
- بحسب نتائج تقرير خاشقجي.. ما هي خيارات إدارة بايدن في التعام ...
- الخامس في المملكة.. البحرين تمنح موافقة الاستخدام الطارئ للق ...
- بحسب نتائج تقرير خاشقجي.. ما هي خيارات إدارة بايدن في التعام ...
- روسيا تختبر سفينة جديدة لسلاح البحرية
- قطر تتعهد بتمويل خط أنابيب لنقل الغاز الإسرائيلي إلى غزة
- فرنسا تتجه نحو تمديد عمر أقدم مفاعلاتها النووية
- مصر.. حبس مواطن قتل 14 شخصا بينهم أقارب له
- الأسطول الروسي يتعقب سفينتين للناتو دخلتا البحر الأسود
- رئيس وزراء ارمينيا يندد بمحاولة انقلاب والمعارضة تطالبه بالر ...


المزيد.....

- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد
- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- كتاب أساطير الدين والسياسة / عبدالجواد سيد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسن حسين يوسف - دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقبلها ..الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزية) بين نارين .الجزء الثاني عشر