أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد العزوني - المنصف المرزوقي لم تنصفه تونس














المزيد.....

المنصف المرزوقي لم تنصفه تونس


أسعد العزوني

الحوار المتمدن-العدد: 5435 - 2017 / 2 / 17 - 18:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الرئيس الدكتور المنصف المرزوقي ،ذلك اليساري المثقف الصلب الذي جاء من الصحراء بكل صفاتها ،وكان إبنا للجوع والحرمان والفقر ،لم ينتقم من واقعه المؤلم ،ولم تحدثه نفسه بالغنى الحرام والشبع الحرام على حساب الشعب ،ولم يخطط كيف يتسلق بإنتهازية قذرة للوصول إلى منصب رفيع ،مقابل التنازل عن كرامته ومبادئه التي آمن بها وضحى من أجلها ،وجعل من نفسه مثقفا ثوريا إشتراكيا تحرسه مبادئه.
لم يستسلم المنصف المرزوقي لبداوته ولم يخضع لفقره ويندب حظه ،ويقول أن هذا هو نصيبي في الدنيا،بل جد وإجتهد،وتعلم وقرأ وثقّف نفسه ،وكان مثقفا ملتزما بقضايا الإنسانية جمعاء ،بشمولية ثورية لا تنقصها الطهارة.
درس المنصف المرزوقي مهنة الطب وفي خاطره مداواة وعلاج الأجساد ،لكنه إكتشف موطن ألم آخر يكمن في الأرواح ،فتحول لحقوق الإنسان لمداواة الأرواح التي تعاني من ألم التهميش والإقصاء والإضطهاد بعد جوع الأجساد بطبيعة الحال .
له من إسمه نصيب فقد كان منصفا في حكمه ومسيرته ولم يكن أنانيا يبحث عن مصالحه الضيقة ،ولو كان كذلك لإرتمى في حضن الديكتورية المخلوعة ،ولرعته وقدمت له الكثير لأنها لن تجد في ثناياها مثقفا شموليا مخلصا،ولكانت الديكتايورية الجديدة عاجزة عن النيل منه لأنه تحصن بالحماية ،وأصبح عصيا عن التعرض لغدر الغادرين وما أكثرهم في كل محطات الحياة .
بعد إندلاع الثورة التي فجرها الشهيد المظلوم محمد البوعزيزي ،آلت الأمور إنتخابا للدكتور المنصف المرزوقي إبن الشعب البار ،وأصبح رئيسا لتونس الجديدة ، وجلس على كرسي الحكم ،حاكما منصفا عادلا مفكرا مثقفا،وكان جل همه تحسين أوضاع شعبه ،سياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا ،ومن القرارات المهمة التي إتخذها ،فتح الأسواق الإفريقية للمنتجات التونسية .
ذهب إلى إفريقيا وإستقبلوه أحسن إستقبال وأخذ معه نحو مئة رجل أعمال تونسي ،وانجز العديد من الإتفاقيات الإقتصادية لصالح تونس ،ولكن وعلى ما يبدو فإن أعداء الثورة المضادة في الداخل والخارج لم يعجبهم خط سير الرئيس العادل المنصف المرزوقي ،فحركوا ضده جراء الصحافة الإرتزاقيين ،ومقاولي السياسية الإنتهازيين ،ولم يتركوا تهمة باطلة إلا وألصقوها به وهو منها بريء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
لم يخطيء المنصف المرزوقي في مسيرته قبل وبعد الثورة ،فهو كما أسلفنا لم يكن إنتهازيا خفيفا توجهه مصالحه ،ولم يكن تاجرا تحدد خطواته مصالحه ،بل كان حاكما ملتزما بالتعاليم الإسلامية التي تتعلق بأصول الحكم وصفات الحاكم ،مع أنه يساري إشتراكي ، ولم يقبل على نفسه ان يكون تاجرا وأميرا .
إضطر المنصف المرزوقي للخروج من دائرة الحكم ، وجاءت بعده ثلة من الحرس القديم أعداء الثورة ،وأرجعوا تونس إلى ما قبل الثورة ،وإن لم يعد إليها بن علي الهارب وحاشيته التي كانت متضمنة لتونس وكأنها مزرعة ،وتعيث فيها فسادا وإفسادا .
عادت مظاهر الحكم المستبد إلى تونس بعد المنصف المرزوقي ،وهذا واضح للجميع حتى للعميان والصم ،ولكن جراء صحافة الإرتزاق ومقاولي السياسة الإنتهازيين المرتبطين بدوائر اعداء الشعوب في الداخل والخارج ،لم يحركوا ساكنا ضد ممارسات الحكم الجديد في تونس ،ولم نسمع منهم إنتقادا ولو حييا .
يكفي المنصف المرزوقي فخرا أن سجل نفسه كأول حاكم عربي منصف عادل يعمل من أجل شعبه وليس من أجل عائلته ومصالحه ولو كان كذلك لإصطفت معه قوى الظلام في الداخل تحرسه وتحميه ،ولعرضت قوى الخارج عليه صفقات مليونية لا تتوقف كي يتغاضى عن نهب المقدرات التونسية ،ولكنه آثر الإنسحاب بشرفه وكرامته وحافظ على مبادئه ،ولم تلوثه الكرسي ،أوتأخذه أحلام الإستبداد.



#أسعد_العزوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -خراسان- يطلق عملياته الإرهابية في الباكستان
- على نفسها جنت براقش
- المأساة السورية ..ما لا يجرؤ على قوله احد
- -داعش - تنظيم أجهزة مخابرات الدول وليس تنظيم الدولة الإسلامي ...
- مستدمرة إسرائيل وجزاء سنمّار-العربي-
- إنقلاب في أمريكا
- المواجهة الأمريكية –الإيرانية حتى آخر فلس خليجي
- قمة الملك عبد الله الثاني –ترامب الترياق ..ولكن
- ترامب يحرك عش الدبابير
- -إسرائيل- ليست دولة يهودية ولا تمثل اليهود التوراتيين الحقيق ...
- ترامب يحارب المسلمين باموالهم
- مؤتمر الأستانا تفكيك للمأساة السورية
- ترامب ..من أول غزواته كسر عصاته
- بحث استحداث يوم عالمي لشهداء الإنسانية ، وتأسيس صندوق لدعم ذ ...
- قصة المعركة التي دارت بين الجزائر واسرائيل في قناة السويس - ...
- الأردن .... الوصفة السحرية للخروج من عنق الزجاجة
- أنقذوا -إسرائيل- من قادتها
- الجبن العربي يثير السعار الإسرائيلي
- -أوراق سرية -..جديد الزميل أسعد العزوني
- بوتين يثأر وينتقم


المزيد.....




- بلدة -لبنان- في أمريكا.. كيف تبدو الحياة في مركزالولايات الم ...
- تحاكي أحداثًا شهدناها.. لعبة -أركيد- مستوحاة من الحرب الإيرا ...
- صور معدلة ودعوات للملاحقة القضائية: ترامب يشعل -تروث سوشيال- ...
- عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. غارات وإنذارات وتفجيرات ...
- -طلقة واحدة إصابة واحدة-: الجيش الأمريكي يتزود بأنظمة ذكاء ا ...
- كنزُ أم ممتلكات مسروقة؟ طفل يعثر على ثروة كبيرة في روضة بألم ...
- كيف مات جيفري إبستين.. انتحر أم قُتِل؟ تفاصيل جديدة
- استراتيجية الصمت التكتيكي .. هكذا غيّر الألماني فليك وجه برش ...
- بريطانيا: عاصفة سياسية تطالب ستارمر بالتنحي بعد النتائج الكا ...
- العوا يتحدث للجزيرة نت حول: وهم الحماية الأمريكية والردع الإ ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد العزوني - المنصف المرزوقي لم تنصفه تونس