أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد ع محمد - كأني لقُية أثرية














المزيد.....

كأني لقُية أثرية


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 5417 - 2017 / 1 / 30 - 11:34
المحور: الادب والفن
    


أول استيقاظي اليوم وفورَ تخلصي مما تعلّق من بقايا سحب النوم بأجفاني، مددت يدي إلى الجوال لأرى إن كانت ثمة رسالة ما وردتني على البريد الالكتروني أو وسائل التواصل الإجتماعي، إلا أني عند تصفحي للفيس بوك لثوانٍ معدودات قبل التهيؤ للخروج من الفراش الذي بقيت أتحسر على فراقه كل صباح منذ ما يزيد عن 15 سنة، لمحت ما يفعله الفيس بوك عادةً بخصوص أحداث المرء اليومية وتذكير واحدنا بأشياء كنا في وارد نسيانها، كما كان عليه البرنامج التلفزيوني الشهير على الفضائية السورية (حدث في مثل هذا اليوم) الذي كان يعده اسكندر لوقا، نقرتُ على القائمة تلك وقرأت بتؤدةٍ ما جاء في ذاكرة اليوم "في الأمس كنتُ أمعن النظر في تضاريس قريتي المحتجبة عن أعين العابرين بفضل تضاريسها القائمة على الصعود والانحدار، وتخومها المزروعة بالسهول والأودية، ووقوعها بشكلٍ صارم في قبضة سلسلة جبالٍ تحيط بها من أغلب الجهات، واليوم كنت أرنو من مهجعي المؤقت في استانبول، الأفق أمامي مفتوح على مد النظر، لا وجود لحواجز محجبة للبصر، ورغم الفارق الشاسع بين الموقعين المذكورين، إلا أن الأسفَ والكآبة لم يفارقا هامتي منذ أن وطئت بقدميِّ تراب الأستانة" حيث كان قد مر على المكتوبِ ذاك ثلاث أعوامٍ بالضبط، التفتُ فلم أجد بجانبي مَن يشاركني ما انتابني من المشاعر، فخرجتُ على إيقاع المقروء في السابعة صباحاً من بيتي المؤقت، الكائن في حي باغجيلار، ووسط زمهرير الطقس انطلقتُ كالعادة في الساعة السابعة صباحاً أي في السادسة حسب توقيت سوريا، إذ حتى الفلاح بسوريا في هذا الوقت لم يكن قد خرج إلى حقله بعد، أما سبب استيقاظنا المبكر جداً فلا يُخفى على كل مَن مكث في اسطنبول زمناً أو عمل فيها بعض الوقت ليعرف الظروف التي نعيشها في هذه المدينة المكتظة بكل شيء ما عدا الراحة، إذ أن السبب الرئيسي للنهوض مع صوت آذان الأئمة هو بعد أماكن العمل، وكبر مدينة اسطنبول التي تساوي بعدد سكانها عدة دول مثل قطر والكويت، أما السبب الآخر لنهوضنا المبكر حسب أقوال العامة في الشارع التركي هو أن الحكومة التركية ونكايةً بأوروبا وإملاءاتها الدورية على الحكومة التركية لم تقم بتغيير ساعتها هذا العام بخلاف كل الأعوام، المهم في الأمر أن الزمهرير الذي لفحني منذ الخروج من البيت أعادني الى قريتي التي ذكرني بها الفيس بوك صباح اليوم، بطفولتي التعيسة جداً والتي غالباً ما أتحاشى التحدث عنها لسببين: منها لكي لا يظن السامع بأني أحاول استجلاب عطفه من خلال البوح الحار لتلك المحطات، وتالياً لكي لا يظن المصغي بأني أتباهى بأناي من خلال سردي لتلك الأيام المطعمة بحنظل الواقع والوقائع، لذا أتجاوزها في أغلب الأحيان، عموماً فبعد أن وصلت إلى محطة المترو بـ: (يني كابه) وتأملت سيوفاً حادة من معدن الصقيعِ تتدلى من على الشرفات وكابلات الكهرباء، رحتُ أتساءل وأقول يا ترى كيف استطعنا أن ننجو بأنفسنا رغم هول الظروف التي مررنا بها؟ وكيف حافظ بناؤنا الجسماني على حاله وسط كل تلك العواصف؟ وكيف وصلنا الى هذا العمر بكل أمانٍ من غير أن تنعطب أية آلة من آلات أبداننا، أو تتعطل وظيفة عضوٍ ما من أجسادنا رغم قسوة الحياة لتي تجرعناها ونحن نتقلب عبر وديانها كما تتقلب لقُية أثرية حين تجرفها السيول عبر الوادي، وهي ترتطم في انسيبها بهذه الصخرة وتلك إلى إن يستقر بها الحال في البحر أو في عمق السهل، أمضي وتُجَر معي قائمة طويلة من التساؤلات، أعيد وأقول كيف يا ترى رغم قساوة الظروف والأحداث المدوية التي زنّرت خاصرة حياتنا حافظتُ على صحتي ولياقتي وسجيتي لا أعرف؟ لأني لو عرفتُ لما اضطررت لطرح السؤال على نفسي تحت وابل الزمهرير، والمظلة تكاد من قوة العاصفة أن تفلت من يدي وتركن بعيداً كما هي الآن بعيدة عني تلال قريتي.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحمد شوقي: نداء (بريمن) جاء ليبرر أفعال من يُمارس سطوته على ...
- غزو المناطق الكردية بذريعة محاربة p y d
- لو أنكَ تافهٌ جداً
- الأسايش من اختطاف الأحياء الى اختطاف الموتى
- وجَع طهران وصفاقة الحرس الثوري
- الرداء الخامس
- الإدارة الذاتية وتشويه وعي الناس
- الرداء الرابع
- الرداء الثالث
- ريزان شيخموس: p y d مارس الاقتتال فعلياً، لكن الشعب الكردي ي ...
- الرداء الثاني
- أردية
- فرنسا للمرة الثانية مع الشكر
- فرنسا صديقة الكرد في الأمس واليوم
- عنزة أصحاب المواقف الجاهزة
- فصلة يوسف: على مَن يطالب المجلس بتصحيح مساره عليه فك ارتباطه ...
- المبادِر
- حزب العمال الكردستاني من حفرة لأخرى
- حُرقة الكلمة
- مارِد علاء الدين والعمليات الإرهابية


المزيد.....




- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...
- مهرجان كان السينمائي-المسابقة الرسمية تستعيد ظلال الحرب العا ...
- كتاب -سورية الثورة والدولة- يفكك تحولات دمشق بعد سقوط النظام ...
- مهرجان كان: فيلم -توت الأرض-.. عن معاناة العاملات الموسميات ...
- من مخطوطة في العشق
- باريس تستضيف فعالية موسيقية فرنسية لبنانية لدعم الأزمة الإنس ...
- معرض الدوحة للكتاب.. الكَمْلي يستحضر قرطبة وسمرقند ليُجيب عن ...
- الممثلة التونسية درّة زروق تنشر صوراً لها -بين الماضي والحاض ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد ع محمد - كأني لقُية أثرية