أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - ثقافة الهبل- الاستهبال في فهم الحياة














المزيد.....

ثقافة الهبل- الاستهبال في فهم الحياة


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 5413 - 2017 / 1 / 26 - 09:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جميل السلحوت:
ثقافة الهبل- الاستهبال في فهم الحياة
قبل ربع قرن وكنت في الثانية والأربعين من عمري، مرّ بي أحد أبناء قريتي، رجل ذو لحية طويلة كثّة يرتدي ثوبا "دشداشا" محدودب الكتفين، يغطي رأسه بكوفيّة وعقال، وفي يده مسبحة 99 خرزة، صافحني بلهجة واهنة كرجل زاد عمره على المئة عام، فهدّته السّنون، انتبه الرّجل أنّني لم أعرفه، فقال لي عاتبا:
يبدو أنّك لم تعرفني... أنا فلان.
تذكّرت الرّجل فهو يصغرني بأربع سنوات، أي كان عمره يومئذ 38 عاما. فسألته عن عمله؟ فأجاب:
" الله يخليلك اولادك، اولادي بشتغلوا، وبصرفوا عالبيت، وحنا بألف نعمة، والحمد لله أنا مرتاح من الدّار للمسجد، ومن المسجد للبيت".
فسألته:هل أفهم أنّك متقاعد وأنت في هذا العمر؟ هل تعاني من أمراض تقعدك؟ ولماذا كتفاك محدودبان؟
فأجاب: أنا والحمد لله بألف خير، صحّتي جيّدة، وأنا متفرّغ للعبادة.
فسألته مرّة أخرى: هل أفهم من كلامك أنّك زهدت بالدّنيا وتنتظر عزرائيل ليخطف روحك؟
فأجاب: الدّنيا غير مأسوف عليها. ودعا الرّجل لي بالهداية، وكأنّني انسان ضالّ!
هذا الرّجل-ومثله كثيرون- لفت انتباهي، فأشفقت عليه، وعلى فهمه الخاطئ للحياة، وعدت إلى نصوص دينيّة، لأرى موقف الدّين من الحياة الدّنيا والحياة الآخرة، يقول تعالى:
"هو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"
أي أنّ الله خلق لكم الأرض لتسعوا فيها طلبا للرزّق، من زراعة وتجارة وصناعة وغيرها من أبواب الرّزق.
ويقول الحديث النبويّ الشّريف:" إِن قَامَت السَّاعَةُ وَفي ِيَدِ أَحَدِكُم فَسِيلَةٌ، فَإِن استَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغرِسَهَا؛ فَليَغرِسها"، وفي هذا دعوة وحثّ على العمل والانتاج حتّى آخر لحظة في حياة الانسان. وفي قول آخر لعبدالله بن عمرو بن العاص وبعض الرّواة يعتبره حديثا نبويّا جاء فيه:" "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، أي هناك توفيق بين عمل الدّنيا والآخرة. ووردت أحاديث كثيرة بهذا الخصوص منها:"
ويقول حديث آخر:"كَانَ دَاوُدُ عليهِ السَّلامُ لا يَأْكُل إِلاَّ مِن عَملِ يَدِهِ" وحديث "كَانَ زَكَرِيَّا عليه السَّلامُ نجَّارا" وحديث "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاما خَيْرا مِن أَنَ يَأْكُلَ مِن عمَلِ يَدِهِ".
فما بال بعض "المسلمين" يبيعون الدّنيا، ولا يفهمون معنى الحياة؟ مع أنّ الدّين لا يدعو لذلك، طبعا والفهم الخاطئ للدّين هو واحد من أسباب عزوف البعض جهلا عن الحياة، ويساهم في ذلك أئمّة المساجد الذين في غالبيّتهم لا يتحدّثون في مواعظهم وخطبهم إلا عن النّار والعذاب، وكأنّ النّار خلقت لتعذيب المسلمين، وأن لا ثواب للمحسنين منهم.
26-1-2017



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة-الاستهبال تحت غطاء دينيّ
- بدون مؤاخذ-استهبال الحكام للشعوب والغطاء الدّيني
- بدون مؤاخذة-الاستهبال الدّيني والحروب
- بدون مؤاخذة- الاستهبال وتعطيل العقل
- بدون مؤاخذة: الاستهبال الدّيني مرّة ثالثة
- بدون مؤاخذة: الاستهبال باسم الدّين مرّة أخرى
- بدون مؤاخذة- الهبل والاستهبال باسم الدّين
- بدون مؤاخذة-هبل الفيبسبوك Face Book
- بدون مؤاخذة- فضائيات الهبل العربي
- بدون مؤاخذة-القدس ونقل السفارة الأمريكية
- بدون مؤاخذة-إذا عرف السّبب...
- تحضير الأرواح ورواية -سبيريتزما-
- مشاعر خارجة عن القانون والحبّ المتعثّر
- بدون مؤاخذة- فلسطين الفدرالية
- بدون مؤاخذة- لعلّ وعسى
- كانت القدس وستبقى كذلك
- موسوعة المفاهيم اللغوية لطارق المهلوس
- بدون مؤاخذة- أمّي الرّاهبة
- بدون مؤاخذة-نائب القدس المسيحي
- بدون مؤاخذة- أخي المسيحيّ


المزيد.....




- مسئول فلسطيني لـ الشروق: مشروع القانون الإسرائيلي لتقييد الأ ...
- الوقف السني يوجّه خطباء المساجد للإشادة بملف حصر السلاح
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلقة أبابيل الانقضاض ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا آليّة نميرا عند تلّة ا ...
- -قرى مسيحية في جنوبي لبنان: -صرنا محاصرين
- -الهيئة الصحية الإسلامية بلبنان-: 91 شهيدًا من طواقمنا جراء ...
- رحيل الشيخ وليد صيام.. إمام المسجد الأقصى ومربي الأجيال في ا ...
- وليد صيام.. إمام المسجد الأقصى الراحل
- قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى خامنئي يصدر قراراً بالعفو ...
- إيهود باراك: نتنياهو أهدر فرصاً تاريخية في لبنان وسوريا وبقا ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - ثقافة الهبل- الاستهبال في فهم الحياة