أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- الاستهبال وتعطيل العقل














المزيد.....

بدون مؤاخذة- الاستهبال وتعطيل العقل


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 5409 - 2017 / 1 / 22 - 12:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جميل السلحوت
بدون مؤاخذة- الاستهبال وتعطيل العقل
يسهل على المرء أن يرى بعض "المتأسلمين الجدد" وقد ارتدوا الثّياب "الدّشاديش" وانتعلوا الأحذية البيتيّة "الشّباشب"، في أجواء باردة جدّا، ويطلقون لحاهم كيفما تيسّر، وعندما تسألهم عن لباسهم هذا، وعدم ارتداء "البناطيل" وانتعال الأحذية طلبا للدّفء، يجيبونك بخشوع بأنّهم يقتدون بخاتم الأنبياء عليه الصّلاة والسّلام، ويقرأون أمامك عددا من الآيات القرآنيّة الكريمة منها:" لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا." وإذا ما قلت لهم أنّ التّأسّي والاقتداء بالرّسول يكون من خلال:" الاستقامة والسموَّ والإباء، والحق والقوة، والورع والعدالة، والعقل والحكمة، والخلق الحسن والتواضع، والزهد والإيثار، والشجاعة والبلاغة والبيان، والصبر والإحسان..إلخ من القيم والأفعال الحميدة" وليس بالملابس، وأنّ ملابس وأحذية هذا العصر لو كانت موجودة في عصر الرّسول والصّحابة لارتدوها؛ وأنّ البنطال نوع مطوّر عن السّراويل التي كان العرب يرتدونها للفروسيّة، وارتداء البنطال وانتعال الأحذية لا مخالفة شرعيّة فيها؛ بدلالة أنّ كبار "العلماء" يرتدونه وينتعلونها، فإنّ المهذّبين منهم يدعون الله لهدايتك، وكأنّك ضالّ عن الطريق المستقيم، أمّا البعض الآخر منهم فقد تسمع منهم كلاما جارحا وغير لائق! أليسَ في هكذا تصرّفات تعطيل للعقل، وإلحاق الأذى بالنّفس والجسد من خلال الفهم الخاطئ لمعنى القدوة والاقتداء؟ كما أنّ فيه عدم استيعاب لمواكبة تطوّر الحياة؟ وأنّ هكذا فهم خاطئ للقدوة ينفّر الأجيال المعاصرة من الدّين والتّديّن؟
وهل تحتاج هكذا أمور إلى تفكير كبير وعميق حتّى يدركها البشر؟ ألا يوجد عاقل من "شيوخهم" يرشدهم لحماية أنفسهم من البرد الشّديد؟
ومواكبة العصر تعني أيضا الارتقاء وتطوير الخطاب الدّيني بما يواكب العصر المعاش، أعرف رجلا مغتربا في أمريكا من قرية قرب رام الله في فلسطين، كان يعود بأبنائه صيفا إلى قريته؛ كي يحسّنوا لغتهم العربيّة ويتعلّموا مبادئ دينهم، وعادات شعبهم وأمّتهم، وذات يوم جمعة كنت في ضيافته، فطلب من أبنائه مرافقتنا لصلاة الجمعة، فرفض ابنه البكر، وكان في الخامسة عشرة من عمره طلب أبيه قائلا: ما سيقوله الشّيخ في خطبة الجمعة حفظته جيّدا، فهو يكرّره كلّ عام، فلماذا لا يحدّثنا عن حياتنا الرّاهنة ويبيّن لنا موقف الدّين منها كما يفعل الكاهن في أمريكا؟ وفي النّهاية رافقنا الفتى دون أن يقتنع بأيّ مبرّر لموقف إمام المسجد ومضمون خطبه الدّينيّة، فهل من يرفضون عَيْش حاضرهم وواقعهم يصلحون للدّعوة إلى الدّين، ويستطيعون غرسه في أذهان النّاشئة؟
22-1-2017



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة: الاستهبال الدّيني مرّة ثالثة
- بدون مؤاخذة: الاستهبال باسم الدّين مرّة أخرى
- بدون مؤاخذة- الهبل والاستهبال باسم الدّين
- بدون مؤاخذة-هبل الفيبسبوك Face Book
- بدون مؤاخذة- فضائيات الهبل العربي
- بدون مؤاخذة-القدس ونقل السفارة الأمريكية
- بدون مؤاخذة-إذا عرف السّبب...
- تحضير الأرواح ورواية -سبيريتزما-
- مشاعر خارجة عن القانون والحبّ المتعثّر
- بدون مؤاخذة- فلسطين الفدرالية
- بدون مؤاخذة- لعلّ وعسى
- كانت القدس وستبقى كذلك
- موسوعة المفاهيم اللغوية لطارق المهلوس
- بدون مؤاخذة- أمّي الرّاهبة
- بدون مؤاخذة-نائب القدس المسيحي
- بدون مؤاخذة- أخي المسيحيّ
- بدون مؤاخذة- أعياد الميلاد المجيدة
- بدون مؤاخذة-جريمة الكرك ليست عفوية
- محمود شقير وصديقه والحمار
- مقطع من رواية-عذارى في وجه العاصفة-


المزيد.....




- هل تصبح الجزائر -محجاً- للمسيحيين الكاثوليك في العالم؟
- البابا لاون يزور أفريقيا بدءاً من الجزائر: القارة السمراء في ...
- ترامب ينتقد بابا الفاتيكان: كارثي في السياسة الخارجية.. وانت ...
- مهاجراني: إيران الإسلامية ولأسباب قوية هي المنتصرة في ساحة ا ...
- ترامب يهاجم بابا الفاتيكان: لست من المعجبين به
- ترمب يشن هجوماً حاداً على بابا الفاتيكان: -ضعيف وسيئ في السي ...
- خلال 24 ساعة.. المقاومة الاسلامية في لبنان تنفذ 43 عملية ضد ...
- هندسة التدين.. كيف توظف الأنظمة العربية المدارس الدينية لمصا ...
- هروب مدمرة أمريكية من شرق مضيق هرمز بعد تحذير حرس الثورة الا ...
- حرس الثورة الاسلامية يحذر من اقتراب القطع الحربية من مضيق هر ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- الاستهبال وتعطيل العقل