أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- أمّي الرّاهبة














المزيد.....

بدون مؤاخذة- أمّي الرّاهبة


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 5382 - 2016 / 12 / 25 - 11:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جميل السلحوت:
بدون مؤاخذة- أمّي الرّاهبة
لنا صديق كان من المواظبين على حضور ندوة اليوم السّابع الثّقافيّة المقدسيّة، انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل بضعة شهور، ولصديقنا هذا قصّة حقيقيّة مؤثّرة، فهو من مواليد العام 1958، سقط وهو في الخامسة من عمره عن ظهر حمار، فتهشّم ساعد يده اليمنى، وأصيب بجراح وخدوش، في حين انتفخ ساعد يده اليسرى وصاحبته آلام حادّة. أحضر له ذووه "معالجا شعبيّا" كان يقوم بتجبير الأغنام التي تكسر إحدى قوائمها، فقام بفحص الطّفل، وقرّر أنّ يده اليمنى مكسورة وبحاجة إلى تجبير شعبيّ، وقام بتجبيره والطّفل يصرخ ألما، بعد ذلك ازدادت آلامه وكان "القيح يخرج من تحت الجبيرة، وهم يردّدون "الشّرّ بطلع" إلى أن أصبح ساعده تحت الجبيرة أسودا، فاصطحبوه إلى المستشفى الفرنسيّ عند باب الزّقاق في بيت لحم، وبعد الفحص والأشعّة تبيّن أنّ اليد اليمنى لم تكن مكسورة، لكن الجراح تعفّنت تحت الجبيرة وأصيبت اليد "بالغرغرينا" فقطعها الأطبّاء حتى الكوع لحماية البقيّة، في حين كانت اليد اليسرى مكسورة وشفيت وحدها دون علاج.
ونظرا للفقر والحاجة والجهل، تركه ذووه في المستشفى، ولم يعودوا يسألون عنه، فتبنّته راهبة تلحميّة متطوّعة للعمل في المستشفى، وأخذته معها إلى بيتها، وعلّمته في جامعة بيت لحم حتى حصل على شهادة الماجستير، وقامت بتشغيله مديرا لإحدى المدارس الخاصّة التي تشرف عليها مؤسّسة مسيحيّة.
وقبل بضعة سنوات تغيّب صديقنا عن إحدى جلسات النّدوة، وأخبرنا بأنّ والدته قد توفيّت، فعزّيناه بوفاتها وطلبنا لها الرّحمة. وبعد حوالي سنة من ذلك التّاريخ، تغيّب صاحبنا عن الندوة لأسبوعين، وجاء بعدها حزينا مطلقا ذقنه حدادا، فسألته عن حاله وسبب غيابه، فأجاب حزينا باكيا:
لقد ماتت أمّي!
فاستغربت ما قال وسألته: عفوا كم أمّا لك؟ فقد ماتت أمّك قبل حوالي عام؟
فسرد لي بلهجة حزينة وعينان باكيتان عن وفاة أمّه الرّاهبة، التي ربّته واعتنت به وعلّمته، وشغّلته، وزوّجته، وكيف كانت تأتيه بمعلم مسلم ليعلّمه الدّين الاسلامي، ويصطحبه معه إلى صلاة الجمعة، وأنّها كانت تدفع له أجرة مقابل ذلك. فنشأ صديقنا متديّنا يصلي ويصوم. وممّا قاله: لقد شعرت باليتم الحقيقيّ عندما توفيّت أمّي الرّاهبة.
وهذه القصّة الحقيقيّة اثبات ساطع على الأخوّة المسيحيّة الاسلاميّة، وأنّنا شعب واحد متكافل، فالرّحمة لروح تلك الرّاهبة الانسانة، ولروح ابنها بالتّبني صديقنا المسلم.
وكل عام وأنتم بخير"وعلى الأرض السّلام وفي النّاس المسرّة."
25-12-2016



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة-نائب القدس المسيحي
- بدون مؤاخذة- أخي المسيحيّ
- بدون مؤاخذة- أعياد الميلاد المجيدة
- بدون مؤاخذة-جريمة الكرك ليست عفوية
- محمود شقير وصديقه والحمار
- مقطع من رواية-عذارى في وجه العاصفة-
- بدون مؤخذة- الاعلام الرّخيص والسّبايا
- بدون مؤاخذة- اختطاف الدّين
- بدون مؤاخذة-على الأرض الخراب
- من عادات الشّعوب- عيد ويوم للتّسوّق
- تشارلز الثّالث في مسرح شكسبير
- حديقة جار فيلد Gar field Park
- بدون مؤاخذة- انعكاسات فوز ترامب
- من غرائب أمريكا Amish
- رواية أطفال الليل والمأساة المتوارثة
- صرحة المرأة التي لم تكتمل
- المكتبات العامّة مكان للمطالعة
- المطالعة ضمن المنهاج الدّراسيّ
- محترفون في صناعة كتب الأطفال
- تربية المطالعة


المزيد.....




- هاكابي... وجه الصهيونية المسيحية الأخير في أمريكا المتغيرة
- وفد حركة المقاومة -كتائب حزب الله- العراقية يؤدي الاحترام لل ...
- وفد من -حركة النجباء- العراقية يؤدي الاحترام للجثمان الطاهر ...
- الرئيس بزشكيان: استشهاد قائد الثورة خلّف حزنًا عميقًا في قلو ...
- رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) محمد حسن أ ...
- مباشر: وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني إلى مصلى الإمام الخ ...
- البولنديون بدأوا يدركون حقيقة زيلينسكي: نازي، وإن يكن يهوديً ...
- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- أمّي الرّاهبة