أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مصطفى بالي - الهويات ليست قاتلة














المزيد.....

الهويات ليست قاتلة


مصطفى بالي

الحوار المتمدن-العدد: 5395 - 2017 / 1 / 7 - 13:35
المحور: القضية الكردية
    


عوداً على بدء،يطفو على السطح قضية الفيدرالية على شمال القلب،وحيثما كان هذا الشمال كان الصواب دائما،وكانت الحلول الجذرية للاحتقانات الاجتماعية المزمنة هي الفيصل،فالمسكنات ما هي سوى خديعة للخلايا المريضة بأنك بخير،لكنها تودي بها لأخر العلاج ألا و هو الكَّي،وبه يعلن الموت سريرياً ومن ثم التحضير للدفن،لكن هذه المرة،ومما يبدو حتى الآن،يبدو أنه تم تهميش المسكنات و البحث عن الحلول الجذرية و تفويت الفرصة على الغول الرأسمالي لإعلان انتصاره بدفن المزيد من الشعوب في مقبرة الذاكرة الجمعية للإنسانية.
الهويات،تم تعريفها بأنها قاتلة،و الازدواج في الانتماء إلى هوية ما أصبحت مُسَوَّقٌ لها و كأنها أشبه ما تكون بالخيانة الزوجية لمن يدعي انتماءً مزدوجا،حتى غدت آلة الإعلام الدائرة في فلك الأرباح الرأسمالية تُكَفِّر من يحمل انتماء مزدوجا،وكأن الإنسان مخلوق ببعد أحادي لا يحتمل أن يكون منتميا إلى هوية قومية،وأخرى دينية،وثالثة جغرافية،ورابعة ثقافية و خامسة تاريخية،أو إذا شئنا الدقة،فقد فرضوا على الإنسان بإعلان انتماءه الأحادي فقط،و إن تجاوز هذا الخط الأحمر أُعلِنَت الحرب الضروس ضده،وتحالفت كل شياطين الأرض ضده،واعتقلته و وضعته في سجنه الحداثة ذي الأسوار السميكة،و تم وصفه بأقذع التهم،أهونها انه إرهابي،مارق على قوانين الآلهة.
في هذا الشرق،كانت الهوية ملونة و منوعة سواء أرضينا بها ام لم نرضى،هكذا هي بكل بساطة،فلا يمكنني أن الكردي ابن ضفة الفرات إلا أن أشعر بالحنان تجاه جاري العربي،المخول كردياً،وشعوره كونه عربيا لن يستطيع محو انتماءه لأمه الكردية،وكلانا،نشعر بالحنين للأرمني الذي بنى لنا كوباني و جرابلس و علمنا أصول المهن،وقواعد تعلمها،وكوننا نصلي في الجوامع،لا يمكن ان ننسى أجراس الكنائس التي كانت تدق النواقيس في ربوع كوباني و جرابلس،بينما انتماءنا القومي و الديني المتعدد الهويات،لا يتناسى الشركسي الذي أسس للتجارة في منبج،وهكذا تتشابك الانتماءات حتى يغدوا هذا التشابك هوية بحد ذاتها،شاء من شاء و أبى من أبى.
هذا التنوع الذي طالما راهنت عليه آلة الإعلام الاحتكاري ليكون برميل البارود القابل للانفجار في أي لحظة ليودي بأصحابه إلى المهلكة،جاءت نظرية الأمة الديمقراطية و عصرانيتها،لتنفض عنها الغبار،وتزيل وشاح الرعب عنها،وتظهر حقيقتها الغنية و الذكية و التي استطاعت أن تستمر تدفقاً منذ فجر التاريخ،ازدهاراً وغنى،ولهذا السبب بالذات هي تتعرض لحملات التشويه و الإبادة،العسكرية و الثقافية و السياسية و مختلف أنواع الهجمات بغية إفشالها و إعادة هذه الشعوب و المكونات لحظيرة الإله الرأسمالي الجشع.
بصبر بنيلوبا التي كانت تحيك النَوْلَ نهاراً و تحل ما حاكتها ليلاً في انتظار حبيبها التائه في عرض البحار،وبذات إيمانها،وبكل مجد الأنثى وقوتها و إصرارها،يمضي أبناء روج آفا نحو الشمال لاستكمال تقاسيم المعزوفة بكل أطيافها و هوياتها،ذلك أن المايسترو لا يستطرب بالأنغام الأحادية العزف مطلقا، يقف أمام فرقته السيمفونية منظما الإيقاع و العزف ويهمس أجمل الألحان في أذن الطبيعة.
الهويات ليست قاتلة فيما إذا تخلى الإنسان عن غباءه أو جهله المزمن بحقيقته،وفيما إذا اكتشف الإنسان ما اكتشفه محمد إقبال عندما قال (بأن الكون بكل اتساعه كان أصغر من أن يجلس الله عليه،فخلق الإنسان ليجلس في قلبه) أو ما قاله ابن عربي(أتحسب نفسك جرماً صغيرا و فيك انطوى العالم الأكبر؟؟)،ما عدا ذلك سيبقى الإنسان جماعات و أفراد،حطبا لنار الجشع الاحتكاري.
فيدرالية الشمال السوري،هوياتها غنية،جامعة، تحيي ولا تقتل،ولهذا بالذات تتلقى السهام من كل الاتجاهات لأنها تقضي على الاحتكار بكل أنواعه و أصنافه.



#مصطفى_بالي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التاريخ هل يصحح مساره
- تركيا مفاتيح قديمة لأقفال جديدة
- الحفيد
- عبد الحكيم بشار،الوجه الحليق الأمرد للإرهاب الأشعث
- لغة الإقصاء في لبوس الرأي و الرأي الآخر رستم محمود نموذجا
- استقلال عن المركز أم انقسام على الذات؟؟؟؟
- جنوب كردستان،الأزمة الوهمية
- روداو و سعدون جابر، طرطوس و بغداد
- خلقنا لنعترض
- الانتخابات التركية،هزيمة المنتصرين
- المجازفة في الكلام سورياً
- صحوة ما قبل الموت
- شنكال جنين الغد
- القول والفعل
- شنكال/كوباني
- شنكال ذاكرة التاريخ
- الموصل بين مؤتمرين ومؤامرة
- مسرحية....ديمقراطية.....شمولية
- حالة طارئة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا


المزيد.....




- عشرات الآلاف من الإسرائيليين يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو
- للأسبوع الرابع على التوالي.. الآلاف يتظاهرون ضد حكومة نتنياه ...
- تركيا تعلن ترحيل مئات المهاجرين خلال أسبوع
- العدل تفتح تحقيقاً بادعاءات التعذيب في سجونها 
- اعتقالات تطال أصحاب محتوى هابط بعد انفلات غير مسبوق
- هولندا.. اعتقال العشرات من نشطاء المناخ
- البابا فرانشيسكو يصدر توضيحا لتصريحاته المثيرة للجدل بشأن ال ...
- الخارجية السورية: على أطراف اتفاقية الحظر والأمم المتحدة تحم ...
- بالفيديو.. لأول مرة ناصر القرني يكشف عن موقف أمه من اعتقال و ...
- إسماعيل هنية: المنطقة ذاهبة إلى تصعيد غير مسبوق فالمواجهة لن ...


المزيد.....

- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مصطفى بالي - الهويات ليست قاتلة