أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال تاجا - العيش كما في مقبرة














المزيد.....

العيش كما في مقبرة


كمال تاجا

الحوار المتمدن-العدد: 5379 - 2016 / 12 / 22 - 16:02
المحور: الادب والفن
    


العيش
كما في مقبرة

للأسف ما تزال تعتقد
أنك إنسان اجتماعي
سويّ
تدعو الناس إلى حضن
حضرتك
ومن كل قلبك
-
ومع أنك لست متأكداً
ما تزال تعيش وحيداً
وتتصدى لغيرك
بكآبة التجهم
لصرف النظر عن
انكماش أضلعك
وعلى غير عادتك
لا -- تعرف ما ذا يدور
من حولك
-
وتبتسم لمرح
لا يخصك
وتجابه تجاعيد سحنتك
وتعقد التكشيرة
بين تقطيب حاجبيك
وتهيم على وجهك
خالي الوفاض
كما لو كنت تعيش وحيداً
-
وفي النهاية تلفظ أنفاسك
كضحية مثالية للموت
بالاختناق بحنق
زفرات
منتهى اليأس
-
وتزاول العيش
بحشرجة تقطع الأنفاس
كما في مقبرة

وتجول كقيظ الهجير
حول وضع خاتمة
لنهاية أجلك
كلحد يلفظ أنفاسه الأخيرة
على شقيق روح
سجيته
وفي ضريح منزو
لتقصف ركبك
-
وتدفن منفرداً في رمس
يفترش الوحدة
وفي وحشة صد كل الأبواب
في وجهك
-
لا – لم تدرك معنى الهزيمة
غير الماثلة للعيان
والتي تلقي بك
بين زوايا الغفلة
وفي غياهب النسيان
كعقب سيجارة مسحوق
في منفضة ملأى
بأعقاب السجائر
من أمثالك
الذين أفسدهم فشل الضغوط
والقنوط والحسرة
-
وتمضي إلى آخر المطاف
كجرذ متوحش
يقرض وحشتك
في وكر
كآبة وامتعاض
-
ومهما جمعت من باقات الورود والزهور
لتستقبل الحشود المقبلة المدبرة
من حولك ضاحكاً
مستبشراً
لتضعهم وفي مكانهم
بالقلب

وأنت تداري هلعك منهم
ولا تدري لماذا فجأة
تنقلب الأمور ضدك
-
والأصدقاء يتنظرون بفارغ الصبر
لأن تلقي بأي باقة ورد
كتحية مفترضة لخلك
الممسك بيدك
وبمد يد لوليف
تجلسه إلى جانبك
ونديم سكب الكأس
لتترعه
ولتنال وطرك
مع كل انحنائة رأس
من ندك
وعلى مرأى من خصمك
للمشاركة بأفراح
متعتك القصوى
-
أم أن المرح مندثر
في مهب الريح
سرعان ما تنسى
رائحة بهجته
المخزونة بلبك
-----
2
والمشكلة أننا لا نتقن
ذم أنفسنا
ونجحف في مدح الغير
ونقصر من ثياب
مكنوناتنا
ولا نخجل من الكشف المخزي
عن عوراتنا
ونتغاضى عن كل
ما يجب أن يكون
ملك يميننا
-
نقترف الذنوب
كما لو أنها
حاجة ماسة
لصرف هفواتنا
بالعراء
-
ونلقي بالحجارة
هكذا جزافاً
على هدف مفترض
غاب عن ذهننا
كما في الطواف
حول كعبة شكوى
لا نعيرها انتباها
-
ونضرب بكأس الخمر
عرض الفائض
في جوفنا
الذي يخزينا
عند الغضب
لنرجم شيطنة
نفوسنا
مع نكوصنا على أعقاب
ترهاتنا
ونفقد وعينا
عندما يخلو الجو منا
ليفعل فعلته فينا

كمال تاجا



#كمال_تاجا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء بالمنفى
- حرب بالوكالة
- أثر زائل
- دون مناسبة تذكر
- أطيافي الخرقاء
- الفجر الناهض
- ارتكاب جنح تحريض على العيش
- مثلك لا يأبه
- برعم بظر
- جدول الوقت
- الشدو المطارد
- تعابير صادمة
- وطن من طعان
- هذه هي
- مثل شامي
- اعتراف بالخطأ
- خفض جناح
- لا شيء يستحق الذكر
- التراشق بالنظر
- زفرات متناوبة


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال تاجا - العيش كما في مقبرة