أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - ربيع الشعوب المنهوب وثورتها المسروقة وفرص البديل النوعي!؟















المزيد.....

ربيع الشعوب المنهوب وثورتها المسروقة وفرص البديل النوعي!؟


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 5376 - 2016 / 12 / 19 - 17:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين إيمان شعوب المنطقة بأنها صودرت حتى طفح الكيل؛ فثارت ضد حال استلابها وقمعها لتصل ربيع وجودها وبين المؤمنين بنظرية المؤامرة وإدارة العالم كما تُدار الماريونيتات؛ بينهما لابد من حقيقة يمكن أنْ نتبينها بقراءة موضوعية معمقة للمجريات...
إنّ فكرة الربيع تعني محاولة إنهاء شتاء الوجود الإنساني وكآبته حيث تنعكس آليات الحكم الدكتاتورية في تعطيل الحياة الإنسانية بمصادرة أية فرصة للتفكير والفعل على وفق ما يعنيه اشتغال العقل العلمي، بما يمثل سباتا كما النباتات في خريفها وشتائها وكما هي يمورقة مزهرة مثمرة في ربيعها...
لقد وصلت الأمور بالشعوب إلى درجة التجمد والتكلس فالصدأ، وتحول الضرب من منطقة تحت الحزام إلى الطابع التصفوي الدموي الأبشع لنظم إذلال واستعباد استثنائية في إفراط عنفها الهمجي المجتر من مجاهل الزمن الغابر لقوانين الغاب. وتفشت أوبئة وأمراض مزمنة استفحلت بنتائجها. وبهذا كان من الطبيعي لأية شرترة أن تندلع منها حرائق رد فعل شامل، فجاءت انتفاضات شعوب المنطقة..
أرادت قوى التنوير ونخبة العقل العلمي، أن تدفع باتجاه تحقيق ربيع تلك الشعوب فيما اندفعت القوى المحلية والإقليمية والدولية ذات المصالح والغايات الاستغلالية لتتحكم بالوضع لصالحها.. ومن أجل الإبقاء على اسر الشعوب في قفص التخلف والاستغلال لم تألُ جهداً عن ادعاء دعم (الثورة) و (ربيعها) وبدلا من أن يكون الدعم ضخاً لنسغ الحياة لتورق ربيعاً دعموا أسوأ ما في مجتمعاتنا من عناصر التخلف وما أنجبته ثقافته العنف والوحشية بالتحالف مع دجالين ادعوا القدسية وتمثيل الله والدين على الأرض؛ من دون إغفال لعبة التشطير والخندقة أو التمترس على ضفتين مصطرعتين بين ادعاء التشيع أو التسنن...
هنا بالتحديد، كانت المهمة هي في سحب البساط من اتساع الحراك الشعبي الجماهيري بعسكرة الثورة وتسليحها ودفعها إلى العنف، وهو ما يقف بوجه الفعل الشعبي السلمي ويحاصره ويبعده عن الحسم كما يحدد ميدان الصراع بسوح المعارك التي تميل كفتها للنظم فيما تؤدي الدور بأفظع تصفية دموية للعقل العلمي من جهة وأكثرها همجية في إرعاب الجمهور وإرهابه ومن ثم السطو عليه بالعنف المسلح..
ما جرى، منذ لحظة تسليح الثورة السورية على سبيل المثال هو ضخ الهمجية وعنفها المفرط فسطت على الثورة وادعت تمثيل الشعب والشعب من كل ألاعيب العنف والتسلح ووحشيتهما براء.
هكذا قتلوا الثورة الشعبية السلمية ونهبوا انتفاضتها أو ربيعها قبل أن تورق وتؤسس لوجودها؛ فبقي النظام وطغيانه وهذه المرة معه ميليشيات رديفة هي الأسوأ بما اجترّته من مغاور الظلمة وفكرها ومن غابر الزمن ووحشية آليات الاشتغال التي انقرضت في التاريخ البشري الحديث والمعاصر ولكنها تُستعاد اليوم للبلطجة والسطو على الشعوب الثائرة ومنعها من الانعتاق..
إذن، الفكرة من ذراعي ماكنة العنف الممثلة بدكتاتورية الدولة وعنف استبدادها وميليشيات القوى المافيوية وإرهابها، تكمن في أداء واجب التحكم بالشعوب وتعطيل قدرات الفعل وعزل حركاتها التحررية التنويرية السلمية بطابع نضالها وهوية اشتغالها.
لهذا السبب نجد آليات اشتغال الدولة يوغل في تعطيل مؤسستي التعليم والثقافة وتشويه برامج ما يتبقى منها. وفي ظلال العنف تتوايد نسب الأمية والتسرب من المدارس فوق ما هي عليه من تخريب ممنهج عبر مشاغلة الطلبة بدروس أدخل بما يُسمى زورا وبهتانا مدارس دينية وما هي إلا مباني لغسيل الأدمغة باسم المقدس المدّعى وهو بجوهره ليس سوى نتانة ما أفرزته أزمنة الجهل والتخلف وقوانين الغاب ووحشيتها..
وكلما امتد زمن الصراع المسلح، دفع بالعقل العلمي لهجرة قسرية إلى حيث الاستفادة من قسم منه في معامل البحوث ببلدان التقدم التكنولوجي وتعطيل القسم الأعظم هناك بغطاء الرعاية (الإنسانية) التي توقع بين تلك النخب المتنورة وبين الشعوب المضيفة بخلفية ما يبدو أنهم يحيون على حساب دافعي الضرائب... والأبرز مما يُحدثُهُ الصراع المسلح وعنفه هو شل الحياة العامة وتعطيل كل ما يفعّل طاقات العمل وسط شعوب المنطقة..
السلبية والاحباط والانكسار واليأس هي سمات الوضع العام في ظل المعركة بين أعداء الشعوب النظم الاستبدادية وميليشيات الخراب الزاعمة تمثيل الثورة.. وعلى خلفية تشويه ثورة الشعب وسرقتها ونهب عناصرها وأسرها بقبضة زعماء الحروب الطائفية بالتحالف مع زعماء مافيات الفساد، يجري إيقاع مزيد الخسائر والضحايا في الوسط الشعبي..
لاحظوا أن القتل والتصفيات الجسدية هي وجه من أوجه الجريمة المرتكبة من طرفي النظام والميليشيات كليهما ولكن بيع أعضاء الجسد والاتجار بالبشر ومنه الاستعباد الجنسي (للجميع: النساء والأطفال وما يسمونهم الولدان من الذكور) مهيأ له بجرائم الاختطاف والاغتصاب التي باتت ظاهرة متفاقمة مقننة بافتتاح أسواق النخاسة المجترة من مجاهل الزمن الأغبر في التاريخ البشري.
خلاصة القول: إن الشعوب انطلقت في (رد فعل) على وصول همجية النظم ووحشيتها حدا لا يطاق ولكونه رد فعل أخفق في إنجاز مهمة الفعل الثوري فعل التغيير والانتقال من أنظمة الدكتاتورية إلى أنظمة الديموقراطية.. فالديموقراطية تتطلب وعيا عميقا وتمسكا بسلمية الأداء ومن ثمّ وضوحا في الرؤية يدفع أوسع جمهور للفعل عبر الانتساب إلى قوى التنوير الساعية لبناء الدولة المدنية الديموقراطية والالتفاف حول برامجها؛ بينما الذي جرى هو وقوع جمهور واسع بالتعمية والتجهيل ومن ثم المخادعة والأسر خلف خطاب التضليل الماضوي الذي يجتر من غابر الزمن وحشية الآليات والقوانين..
فإن لم نحسم أمرنا ونقف بوجه العنف ونتمسك بالسلمية وبروح الإخاء الإنساني بهوياته الوطنية التي نجابه بها تخندقات الاحتراب الطائفي فإننا نخدم مجددا قوى الإرهاب سواء كان إرهاب الدولة المنظم أم إرهاب الميليشيات المنفلت من عقاله...
إن انكسار الثورة السورية وإخفاق ربيعها بسبب العسكرة والتجييش والمحاصرة بميادين الحروب ، سطا على ميادين العمل فعطلها وشل عجلة الاقتصاد ومن ثم شلّ كل آلية لوجودنا في دولة مدنية ديموقراطية معاصرة تنتمي لعصرنا وغذا كان الخراب في الإنسان شاملا فإنه سيكون بكل شيء في وجود عوبنا ومن ذلك إنهاء وجود دولنا ليس بشرذمتها وتشظي شعوبها وتمزقها بين كانتونات طائفية ومحميات من الغيتوات الخاضعة لسلطة الميليشيات وأغطيتها السياسية تلك الزاعمة تمثيل فئة دينية أو طائفة أو بعض طائفة وجناح منها، ذلكم هو المشهد الآتي إن لم نعِ ما يجري حولنا..
الثمن باهض ذلك الذي تدفعه الشعوب التي تمردت على أنظمتها التي خدمت بشكل مباشر و-أو غير مباشر قوى إقليمية ودولية ذات مطامع فينا، لكنه يمكن أن يكون قربان الحرية إذا وعت الشعوب الحقيقة وانسحبت من عضوية ما يسمى أحزاب الإسلام السياسي الطائفية واتجهت لتبني مشروع انعتاقها وبناء دولتها المدنية..
النموذج السوري، قارئتي وقارئي الكريمين الفاضلين نموذج للمجريات.
انكسرت الثورة وسرق ربيعها وأُشيع الاحباط واليأس
ولكن
يمكننا إنقاذ وجودنا بتوحيد طاقاتنا وبالتمسك بالفعل ومغادرة ردود الفعل.. وهذا لن يأتي إلا بالوعي وإدراك الحقائق وبالتمسك بمشروع بديل نوعي لكل أزمنة الاستغلال والاستعباد..
فهلا راجعنا ما حدث ويحدث لنا واتخذنا القرار الأنجع!؟
إن مباشرة البحث عن الحل البديل والسعي لتلبية شروطه تتضمن ردها الحاسم على مشروع الحل العسكري الذي كرّس ويكرس نزعات ومستهدفات طرفي الصراع المسلح سواء كانت الميليشيات أم النظام فكلاهما ليسا من يمثل تطلعات الشعب. إذ تطلعات الشعب ومعنى الربيع يتجسد فقط بدولة مدنية تضمن الحقوق والحريات وتكفل السلم الأهلي والتنمية وبرامجها بخلاف انتصار أحد طرفي التسلح فهو يعني استمرار السبب الجوهري لكل تلك المعارك وحروبها الدموية..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدانة التفجيرات الإرهابية في القاهرة و عدّها اعتداءً صارخاً ...
- تهنئة إلى اللجنة المركزية بمناسبة انتخابها واختتام أعمال الم ...
- في اليوم الدولي لمكافحة كل أشكال الرق وإنهائه.. مهمات كبيرة ...
- كيف يمكننا فعليا إنهاء ظاهرة العنف ضد المرأة؟
- في خيمة طريق الشعب بمهرجان الإنسانية، احتضان متنوع الأنشطة ا ...
- في لغة الاتهام والتجريح والشتيمة عندما تصدر عن مسؤول في الجا ...
- نداء من أجل مسيرة السلام في بلادنا
- ابتزاز الناس بالقدسية (المزيفة).. كيف يحاولون إرهاب الناس وم ...
- الشرعية بين الانقلاب في تركيا وألاعيب النظام ومحاولات إحياء ...
- في اليوم العالمي للطفل: أطفال العراق، معاناة من حروب الطائفي ...
- تأثير الطائفية وضغوطها المرضية على الخطاب العام ودوره في تشو ...
- الفلوجة وأهلها؛ منطلق لاستعادة الوجود الوطني وبناء أسس دولة ...
- بشائر التحرر من تضليل الطائفية السياسية المتخفية بعباءة رجل ...
- نداء إلى العراقيات والعراقيين في الوطن والمهجر
- نداء إلى قوى الثقافة العراقية الحية ومنظماتها وناشطيها من أج ...
- الرموز العراقية القديمة والمعاصرة في معرض الفنان قاسم الساعد ...
- بقعة ضوء على أحدث لقاء للفنانة بيدر البصري وطاقة تعبيرية ثقا ...
- في اليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية: مهام جدية تنتظرنا لم ...
- بين أن تكون عراقياً فتبني أو مستعبَداً بعضوية أحزاب الطائفية ...
- التصدي لظاهرة الخلط التضليلي لنهجين متناقضين قراءة في إشكالي ...


المزيد.....




- حسين المجالي يتحدث لـCNN عن أحداث الأردن الأخيرة وبيان عشيرت ...
- الولايات المتحدة: رحيل وزير العدل السابق ومحامي صدام حسين را ...
- إيران: حادث بمجمع تخصيب اليورانيوم في مفاعل نطنز.. سنعلن نتا ...
- حسين المجالي يتحدث لـCNN عن أحداث الأردن الأخيرة وبيان عشيرت ...
- إيران -تحقق- في حادث بمنشأة نطنز النووية
- مباحثات مصرية تونسية لدعم القضية الليبية وتفعيل الدور العربي ...
- خليفة حفتر يعلن عن مشروع ضخم في ثلاث مدن ليبية
- العثور على جسم غامض جرفته الأمواج إلى ساحل الولايات المتحدة ...
- الوزير الأول الجزائري: الحكومة عازمة على تطوير الصناعة الصيد ...
- الأردن... تلقي أكثر من 400 ألف جرعة أولى من لقاح كورونا


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - ربيع الشعوب المنهوب وثورتها المسروقة وفرص البديل النوعي!؟