أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يعقوب زامل الربيعي - شواء غابة قصة قصيرة














المزيد.....

شواء غابة قصة قصيرة


يعقوب زامل الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 5367 - 2016 / 12 / 10 - 07:15
المحور: الادب والفن
    


في غرفتها، عندما اطفأت للتو نور المصباح الكهربائي وألقت نفسها مع جسدها على فراش السرير، للتو أيضا ، شعرت بلدانة لون البنفسج الغامق، ولكن على نحو آخر.
شعور دافئ بأنها لم تعد وحيدة كما في ليال مضت، وأن الجمرة البرتقالية التي كانت تراها كل ليلة، لم تعد كما هي، كما في هذه اللحظة، تتوهج الآن عائمة أكثر لمعاناً. تشعر بنعومة مختلفة لحظة تشهق بدخان السيجارة، أن يرقة من نار قرمزية تدنو من أنفها الرطب لتشهق معها ما تنفث من سحاب رمادي.
كانت تشعر بأن الحب يستلقي قربها عاريا، ولأن يديه ما تزالان تطوقان عريها، كان عليها أن تدفع غلالة جسدها البارق بالفرح و بالحمى، للوراء أكثر، لتلتصق بعري له فم داعر معطر برائحة حريفة من دخان مليء باللمس الحاذق. كان ذلك يترك عليها نشوة عارمة من الألفة المستساغة. رائحة الوليف المعطر بالدخان وبالحمى أيضا، يغرقها ببحر من الكلمات الغجرية.. من العطور الغيمية، تلك التي تنبعث من شبق أرضٍ مغطاة بورق ندي تساقط من أشجار حور سامقة ليسخّن جسدها بذات شبق الرطوبة الخريفية. سمعت بما يشبه نداء يخرج من حزمتها الضوئية. كثيرة هي المرات التي همس بأذنيها قائلاً
" أيتها الأمزونية الفاحمة رققي مطالعي برطوبة فوضاك.. ادفعيني لغبطة النرجس "!
فكانت تتدلى كما الحرير الهندي إلى جهة مجهولة.
في ذات الحلم، تدلى الفرح. وتدلت. وفي جوف جسدها أنفرط عنقود الحنين.. تساقطت حبات على سطح روحها، وتساقطت هي لغموض جمرة متمايلة. أحست بالقشعريرة، تأبرها بناعم بارد . أنّت بخمول، ثم تحولت إلى حيث نصفها الآخر، توسدت كفها الطفلي الآخر. وإلى حيث ناحية الفم المليء برائحة الرجولة والدخان، أعطت ظهرها الأمزوني المديد للوراء ثانية. كأن كلها بين يديه. كانت في حضن رحم الرائحة. وكان عليها ان تتلذذ بطعم جسدها المتبل بالحرارة لتنغمر بالشواء والعرق. همست بسرور: " خذني.. شدني أعمق ".
لم يكن من شيء في الوراء غير عالم الميليمترات اللدنة وضوء الموبايل الخفيض. الحلم النباتي كما العناوين الملصقة على حقائب تحلم بالوصول. تدخل اللا احتمال بالمستحيل المسافر. الذكاء اللامع تحول للفافة تبغ ينغرز دخانها في ذاكرة مواطن مشغولة بعيدا عن شقائق نعمان معرقة بالجرأة.
غضب جسدها. أحست بأن ظهرها الذي تنعّم بالتوابل الحارة وبالدخان المجاور، استحال إلى هاوية مرعبة. لا يخرج منها غير رائحة شواء في غابة امزونية.



#يعقوب_زامل_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طقوس ما بعد الوحشة!
- سعير الياقوت...
- لفافة تبغ...
- رفقة ..
- مساحة حقول المتطلبات قصة قصيرة
- لدبيب الحزن والقطار!..
- وقيل .. قليل الرجاء!
- الكلمة أبداً..
- حزمة اعتياد ورغيف..
- لمائدة الليل والزعفران..
- أنت.. ومزيج الأشياء !
- وجهكِ فقط !...
- الصوت فقط...
- ما تحت الجلد !...
- يا صاحب البحر..
- خلاصة خرافة !..
- قبل رحلة أخرى !..
- لانبعاث آخر ...
- لتكرار المحسوس !..
- لانبعاث آخر..


المزيد.....




- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- بنيامين وود: كيف تعيد الأبوة صياغة علاقتنا بالأدب والقراءة؟ ...
- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يعقوب زامل الربيعي - شواء غابة قصة قصيرة