أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر كامل - إني برئٌ من هنا














المزيد.....

إني برئٌ من هنا


حيدر كامل

الحوار المتمدن-العدد: 5344 - 2016 / 11 / 15 - 09:31
المحور: الادب والفن
    


إني برئٌ من هنا.


أنا من هنا.
زمنٌ تقهقر للوراءِ خرافةً ..
وتزينت فيه الخرائبُ بالصفيحِ تمدُّنا.
أنا من هنا.
حلمٌ تعلَّبَ في الجرارِ ولم يلدْ إلا لحوداً موطنا.
علَّقتُ في موتي جثامين النخيلِ معانداً ..
ومسحتُ حرفَ مسلتي ..
وطمرتُ دجلة ها هنا.
أنا من هنا.
أغمضتُ عيني طائعاً ..
وجعلتُ قلبي مدفنا.
فتهافتَ الكنهوتُ حول جنائني ..
سرباً ..
جراداً زاحفاً ..
يدنو ويطبخُ لحمَنا.
ويعُبُّ من دمنا قرابيناً ..
ويهتفُ مُعلنا.
إني هنا.
جدَّدتُ عهداً هيَّنا.
وملكتُ جيلاً غائباً ..
ومُغيَّباً ..
ومُكفَّنا.
أنا من هنا.
دارٌ بلا بابٍ ..
بلا سورٍ ..
بلا سقفٍ ..
وثقبٌ لولبيٌ في المجرةِ ..
لم يحاوره النبيُ ولا ملائكةُ الدُّنى.
صمتٌ ..
غريبٌ ..
صارخٌ ..
ضوضاءُ مقبرةٍ ..
عويلُ قصائدٍ ..
وفجيعةٌ ضحكت علينا .. ما لنا !!
لا موتَ يشبه موتنا ..
لا حيَّ يشبه حيَّنا ..
يتوقفُ الإيقاعُ ..
تصمتُ نخلةٌ ..
وتموتُ سنبلةٌ ..
ويسقطُ عاشقٌ ..
ويغادرُ الدوريُ عشه كافراً لا مؤمنا.
تتعثرُ الخطواتُ والسنواتُ تأكلُ بعضها ..
والقلبُ يجهشُ صامتاً ..
والعمرُ يصدأُ معدنا.
آهٍ على الأحلامِ وهي بسيطةٌ ضاقت بنا.
آهٍ على إفكٍ يُبددُ ظلَنا.
آهٍ على جروٍ تحول سادناً ..
ومؤذنا !!
آهٍ على ورمٍ عضالٍ ..
حاكمٍ ..
قد عرَّشت فيه الطحالبُ حولنا.
وتحولت فيه المقابرُ للأراملِ واليتامى مسكنا.
آهٍ على ماضٍ تزوج حاضراً ..
هل أنجب الآتون فيه الموطنا !!
أم عاد أيوبُ الصبورُ مواطنا !!
أنا من هنا.
زمنٌ تخلَّفَ أزمُنا.
وتسمَّرت أيامُه في هامشِ التاريخِ ..
تجترُ الأماني والمُنى.
جيلٌ تفلَّسفَ أو تديَّن فانحنى.
لجلالةِ الهبلِ الذي مازال يسكنُ في أخاديدِ العقولِ متوجاً ..
ملكاً ..
وربَّاً ..
سرمدياً واحداً مُتمكنا.
جيلٌ توقف حارساً ..
لموائدِ الترفِ، التخنّثِ،والخنا.
دخل السباتَ المُزمنا.
ركبت خيولُه ذلةً ..
وتمرغت عاراً فصارت ديدنا.
خيباتُنا ..
دولٌ تُعسكرُ حولنا.
أو بيننا.
ومعاشُنا ..
خبزٌ تخمَّرَ في مفازاتِ البنادقِ والقنا.
أنا فتنةٌ الصحراءِ ما ملكت يمينٌ سوسنا.
أو ما غزت ..
عبسٌ وذبيانٌ لنا.
ما خطَّه الورَّاقُ أو ما دوَّنا.
ما صاد مولانا الأميرِ من الأرانبِ ..
والثعالبِ ..
والدجاجِ وما قنا.
أنا من هنا
إني برئٌ من هنا.
ومن الصلاةِ على نخيلٍ خلف أبناء الزنى.
أنا سقطةُ التاريخِ مرت من هنا.
وجراحةٌ فَشِلت ..
فَشلَّت موطنا.

حيدر كامل



#حيدر_كامل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا الجاهليَّة
- أنانيتي خلف موتي
- كلكامش يهوى الهامبرغر
- أنا الدولة
- حاوريني بالعناق
- هل حقاً مات علي ... لا لم يمتْ.
- وطني يكره عبدَ الزهرَة
- أضبط ميزانكَ يا نعثل
- جوع المتخمين
- المستنقع
- (علي بابا) يرثُ الدجَّال
- المكرود في الوطن الفرهود
- مملكة الخراب
- هنا كلُّ شيءٍ هباء
- هل هذا حظكِ بغداد
- حكاية قطار
- صلاة الحاضر للعراق الغائب
- ((دكيت بابك يا وطن))
- نموتُ ويحيا الوثن
- كأنَّ البحر يعتذرُ


المزيد.....




- محافظ طولكرم ووزير الثقافة يفتتحان مهرجان ومعرض يوم الكوفية ...
- حاز جائزة الأوسكار عن -شكسبير عاشقا-.. الملك تشارلز ينعى الك ...
- كولوسيوم الجم التونسية.. تحفة معمارية تجسد عبقرية العمارة ال ...
- الفيلم المصري -الست- عن حياة أم كلثوم محور حديث رواد مواقع ا ...
- بعد مشاهدته في عرض خاص.. تركي آل الشيخ يشيد بفيلم -الست-
- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر كامل - إني برئٌ من هنا