أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر كامل - كلكامش يهوى الهامبرغر














المزيد.....

كلكامش يهوى الهامبرغر


حيدر كامل

الحوار المتمدن-العدد: 5262 - 2016 / 8 / 22 - 13:26
المحور: الادب والفن
    


كلكامش يهوى الهامبرغر

قالت لي وهي تمازحني في المرة القادمة سأتركك مرمياً في أرض الحمام لتكمل بقية القصيدة.

كنتُ أدخنُ أكثر من هنديٍّ أحمرْ.
وأنامُ كحرّاسِ الليلِ على مرفأ سفنٍ تتأخرْ.
عن موعدها ..
أو لا تأتي أبداً إلاَّ ..
كرياحٍ باردةٍ صَرْصَرْ.
وأطاردُ أوهاماً هربتْ ..
كخيولٍ من أرضِ الدفترْ.
أنفثُ قلقاً ..
ودخاناً يهبطُ مُلتحفاً ..
كفناً قد مزَّقه المهجرْ.
لغريبٍ يكتبُ ملحمةً ..
ومعلّقةً ..
بيراعٍ غيبيٍّ مُنكرْ.
أنثرُ قمحاً ..
ما نضجت كلُّ سنابلِه ..
إلاَّ تحت سياطِ العسكرْ.
كم من حربٍ ..
كم من موتٍ ..
كم من طفٍ .. كم من خيبرْ.
لا أتذكرْ.

بابلُ ما عادت فردوساً ..
والحاكمُ من تترِ البربرْ.
لا طيرٌ فيها ..
لا بشرٌ ..
لا مطرٌ لا خمرُ الكوثرْ.
إلاَّ أحزاباً قد عبرت ..
من ثقبِ بنفسجةِ القُصَّرْ.
إلاَّ انكيدو عياراً ..
يرجعُ بالفُتيا للأزهرْ.
إلاَّ كلكامش مهزوماً ..
يُبدلُ عشبته السحريةَ ..
ببقايا خبزِ الهامبرغرْ.
لا أتذكرْ.

تلك خرائبُ ..
تتزيَّن كي تبدو مدناً ..
وتُزفُ بعرسٍ للمحشرْ.
تلك قبائلُ ..
تتحصنُ خلف فحولتها ..
كي تفتحَ خاناً ..
أو متجرْ.
تتعقبُ حجر بن عديٍ ..
أو تطبخُ عسلاً للأشترْ.
تلك عمائمُ ..
تحجبُ عنَّا نورَ الشَّمسِ ..
وعطرَ الوردِ ..
وطعمَ السُّكرْ.
تلك جماهيرٌ قانعةٌ ..
بالشكوى ..
ودعاءِ المضطرْ.
مَنْ أتذكرْ.
مَنْ أتذكرْ.

أسقطُ في وسطِ الحمامِ ..
وأغيبُ ثوانٍ لا أكثرْ.
يترجلُ قلبي من نبضِه ..
يهرمُ في منفاه الأكبرْ.
فحياتي حظٌ يتأرجحُ ..
في لعبةِ نردٍ أُدمنها ..
لم أربحْ فيها إطلاقاً ..
وأحنُّ إليها كالمُجبرْ.
لا الصدفةُ تحملُ أحلاماً ..
أو أنباءً ..
لا الحيلةُ تجمعُ ما أخسرْ.
حيدرْ.
حيدرْ.
أسمعها عزفاً لكمانٍ ..
كسماءٍ ..
تبكي ... بل تُمطرْ.
فأفيقُ لأُكملَ أسئلتي ..
وأُعاودَ معركتي الأخطرْ.
وأفيقُ ..
وحلمي مشغولٌ ..
بقصيدةِ شعرٍ ما سُقيت ..
إلاَّ من قنديلٍ أخضرْ.
لا أتذكرْ.
لا أتذكرْ.
هل كنتُ جميلاً في موتي ..
هل أزعجكِ ..
لوني الأصفرْ.
هل كنتُ مسيحاً ..
مصلوباً ..
بالمقلوبِ وكان القيصرْ.
يتقمصُ دورَ الكهانِ ويدفعني لإله أعورْ.
لا أتذكرْ.
هل كان غيابي مزداناً ..
بتوابيتِ العصرِ الأبترْ.
وطوابيرِ جنودٍ شربوا ..
لبنَ الحربِ ..
فجفَّ البيدرْ.
سكنوا تحت الأرضِ ..
وكانوا فوق الأرض جراراً تُكسرْ.
ورقيماً ..
يُعرضُ في اللوفرِ ..
يُنفى عن نيبورَ وأورٍ ..
يروي موتَ نبوخذنصرْ.
فدعيني أغفو ثانيةً ..
ضُميني ..
ضُميني أكثرْ.
فالوعيُ غيابٌ مغلولٌ ..
بالشَّكِ إذا ضاعَ الجوهرْ.
والموتُ وجودٌ مرتبطٌ ..
بيقينٍ مفتوحِ المعبرْ.
والوطنُ اذا ضاقَ بحلمي ..
دوماً بين يديكِ يكبرْ.
يكبرْ..
يكبرْ.
أبداً يكبرْ.
هي جلطةُ وطني لا قلبي ..
هي صمتُ فراتي لا الأبهرْ.
إنْ عدتُ إليها ثانيةً ..
فدعيني أغفو كي أسكرْ.
فدعيني في موتي أسكرْ.

حيدر كامل



#حيدر_كامل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا الدولة
- حاوريني بالعناق
- هل حقاً مات علي ... لا لم يمتْ.
- وطني يكره عبدَ الزهرَة
- أضبط ميزانكَ يا نعثل
- جوع المتخمين
- المستنقع
- (علي بابا) يرثُ الدجَّال
- المكرود في الوطن الفرهود
- مملكة الخراب
- هنا كلُّ شيءٍ هباء
- هل هذا حظكِ بغداد
- حكاية قطار
- صلاة الحاضر للعراق الغائب
- ((دكيت بابك يا وطن))
- نموتُ ويحيا الوثن
- كأنَّ البحر يعتذرُ
- سلامٌ على برلمان السنافر
- لا لن نغفر ... رسالة اخرى الى البرلمان العراقي
- هذه الأحزابُ ليست أنبياء


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر كامل - كلكامش يهوى الهامبرغر