أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - (البستاني ذهب مع الريح)














المزيد.....

(البستاني ذهب مع الريح)


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5339 - 2016 / 11 / 10 - 20:44
المحور: الادب والفن
    


(البستاني ذهب مع الريح)

وكان لأيوب المدياني حقل كرم
اقتنى امرأة، فاقتنت امرأته أولادا
استورثوه وهو قائم فيهم
وأرسلوه الى دار العجزة كي يرتاح.

في حجرة المشفى ذات الخمسين نجمة
كتب أيوب ملحمته الشهيرة
بعدما اكتشف خديعة الياهو
أنا لا أقول ان جلجامش انهزم أيضا.

"الانسان مولود المرأة
قصير العمر ومفعم بالشقاء
يتفتح كالزهر ثم ينتثر ويتوارى،
كالشيح، فلا يبقى منه أثر."/ (أيوب 14: 1، 2)

أنا قد أكون أليفاز التيماني
أو أكون بلدد الشوحي
وقد أكون صوفر النعماتي
لكني لست أليهو بن برخئيل البوزي.

لا لست أيوب، أنا البستاني
حارس الزهور البرية
وقائد الطيور إلى وكناتها
لا أدخل معركة، ولا أنهزم.

ما أوهنت عيني أرملة
لم أمنع خبزتي عن يتيم
ولم أحرم حقويه من جزة غنمي
رعيته كأب، وهديته من رحم أمه.

يوم كنت في ريعان قوتي
وأولادي ما زالوا حولي
كنت أغسل خطواتي باللبن
والصخر يفيض أنهارا من زيت.

حين أخرج الى بوابة المدينة
يتوارى الشبان، والشيوخ يقفون احتراما
يمتنع العظماء عن الكلام
ويتلاشى صوت النبلاء.

الأذن تطوبني، والعين تثني عليّ
كنت عينا للأعمى، وقدما للأعرج
أتقصى دعوى من لم اعرفه
وأجعل قلب الأرملة يتهلل فرحا.

قلت: ستتكاثر أيامي كحبات الرمل
وتمتد أصولي الى أطراف المياه
الطلّ يبيت على أغصاني
ومجدي يتجدد دائما.

أما الآن فقد هزأ بي من هو أصغر مني
آباؤهم ينبشون الخربة المهجورة
يقيمون في كهوف الوديان الجافة
يلتقطون الملاح بين العلّيق.

صرت موضع سخرية، ومثل تندّر
ارتخى وتر قوسي، وانقلب ضدي الأدنون
تطايرت هيبتي كورقة أمام الريح
ومضى رغدي كالسحاب.

أهناك من لم يشبع من طعام أيوب؟
ألم أفتح أبوابي لعابري السبيل؟
هل اعتصمت في بيتي، رهبة من الجماهير؟
ليت خصمي يكتب شكواه ضدي، فأجعلها تاجا لي!.

حين ترقبت الخير، أقبل الشرّ
حين توقعت النور، أقبل الظلام
صرت أخا لابن آوى، ورفيقا للنعام
قيثارتي للنوح، ومزماري للنادبين.

صرت لي عدوا قاسيا
وبقدرة ذراعك تضطهدني
أركبتني على الريح
تذيبني في زئير العاصفة!.

لابدّ، ثمة منجما للفضة
وبوتقة لتمحيص الذهب
لقد وضع الانسان حدا للظلمة،
ونقب عن المعدن في الظلمات السحيقة.

في تربة الأرض رحم للحياة
وفي صخرها ياقوت أزرق
في سواقيها يتلامع الذهب
وفي قيعانها كل ثمين.

أين توجد الحكمة؟
وأين مقرّ الفطنة؟
توقير الذات هو الحكمة،
والفطنة هي تفادي الشرّ!.

البلية لا تخرج من التراب
والمشقات لا تنبت من الأرض
ولكن من الترب يولد آخرون
ويتعاقبون من غير حكمة.

ليت أقوالي تسجل في كتاب
يا ليتها تنقش على الحديد
وبرصاص على صخر
الى الأبد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* النص يقوم على تناصات واستعارات – بتصرف- من سفر ايوب في كتاب التناخ العبراني.
* (ذهب مع الريح) رواية الكاتبة مرغريت ميتشيل.
لندن في الرابع من نوفمبر 2016






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لوسيف..
- أوليات أولية..
- المنظور الاجتماعي والنفسي في مجموعة (ترانيم ابن ادم) لباسم ا ...
- (الخروج من عدن)..
- أرملة البستاني..
- البستاني الأخير..
- محمود الريماوي: عن الفرد والمكان الوجودي
- بستاني.. لا اكثر
- (أرض يهوه!)
- البستاني في حجرته..
- عولمة عنف.. دمقراطية انحطاط (1)
- المدارس الدينية وما وراءها..
- أزمة الوطنية.. لدى النخب الشيعية (2)
- أزمة الوطنية.. لدى النخب الشيعية.
- النخبة.. غياب أم تغييب..!
- في صراع العقل والغريزة..
- في علم الاجتماع القبلي (الكتاب كاملا)
- جدلية الوطن والمنفى في قصيدة أسعد البصري
- نحو علمنة الدين..! (الكتاب كاملا)
- في قصور الفلسفة..


المزيد.....




- بوريطة: نرفض الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين
- إبداعات وزير الدفاع الروسي الفنية تباع في مزاد خيري بـ40 ملي ...
- دموع الفنانين عبر رسوماتهم تقدم العزاء لأهالي حي الشيخ جراح ...
- عسكرة الكتاب المقدس بين إسرائيل والولايات المتحدة.. كيف يستخ ...
- التامك يرد على واتربوري: فاجأني تدخلك في قضايا معروضة على ال ...
- المنتج السينمائي الايراني: مئة عام وقلب فلسطين مكسور 
- بالبكاء.. فنانة أردنية ترد على منتقدي حديثها عن القضية الفلس ...
- مجلس المستشارين يتدارس تدابير احتواء التداعيات الاقتصادية وا ...
- الكشف عن التفاصيل الكاملة لأزمة الفنانة مها أحمد مع أحمد الس ...
- غزة وردة فلسطين


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - (البستاني ذهب مع الريح)