أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم محمد كاظم - لوحة من صوفيا .....قصة قصيرة














المزيد.....

لوحة من صوفيا .....قصة قصيرة


جاسم محمد كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 5281 - 2016 / 9 / 10 - 17:26
المحور: الادب والفن
    


إلى أستاذي العزيز أبو هيثم
آخر المساء كما هو على كرسيه الخشبي المكان نفسه مسهدا عينية مبتعدا في خيال نائي عن أنة الم إلفها فتحت له كلمات التحية باب أعاد جزئا منة إلى واقع المرض لا تزال ابتسامة وجهة تشع نفس طفولة حتى في عمق حسرة تنهد حين تأخذ الإبرة الحادة النهاية كحربة تنغرس في لحمة الرطب تنقل له سوائل حياة مفقودة في نهاية موعد رحلة شفاء على مرضه المزمن .
ومن دواخل ألهبتها حرارة طقس تشبع برغوة تراب انفجرت فتحات تسربت منها آهات مساعدة تنفس شيئا من صدى هم تكدس تتشابك مع كلماتي بالشفاء يا أستاذ أضفت طعما هورمونزيا لأيام متلاحقة من لقاء شارف نهايته .
مازحته ضاحكا مع غرز الإبرة ....تذكر صيف صوفيا البارد يا أستاذ ... سمعت من الآخرين أن صوفيا كانت نقطة من محطات أمسه .
وأجاب بتثاقل لضغط لحظة استطالت بطول مدى عمر ولده الواقف بجانبي ..
كان هذا حلم بعيد .
وزاد انفراج فمه وهو يمسح قطرات العرق الطيني المبلل لإنحاء جسده .
قطرات الماء هناك تنساب بخفة ..تتراقص أشبة بشبح من رذاذ ابيض يزيد ابتسامة اللوحات المنقوشة على ارض تطؤها أحذية المارة .
وأشار بأصبعه إلى صناديق مرتبة بعناية.... كهذه ..
نظرت مستغربا أين ؟
وتتدخل ولده هذه المرة .. هذه ... لوحة أبي المخفية ...سره الدفين .. قالوا أنة احضرها قبل أن أكون في هذا العالم .
ضحكنا كثيرا ..نحن الاثنين ..كثيرا ما سمعت من الآخرين أنة يمتلك صناديق ملونة زادتها نغمة من عرفوه سحرا لأنة حملها معه في كل بيوت الإيجار كأبناء قطة وزاد من فضولي إني اقتربت منها بلا إذن لأكمل دهشة أنها تحمل ختم جمهورية تلاشت بكلمات هائلة :-
"رئاسي ..مسموح ."
وانفتحت أسرار الدهشة قبل أن تطبق أجفانها ...تفاجئ السفير بمحتويات الطلب المرفق أمامه ..أمروني بالمثول .
وبدا يتكلم ..الحمولة ثقيلة جدا ..عشرين صندوقا ...ألفي طابوقة مرمر ملونة ...ماذا تفعل بها بحق السماء ....ألا تعلم أن إدارة الطيران رفضت حملها على متن طائرات المسافرين .
نعم يا حضرة السفير ..لكنهم اشترطوا موافقة السفارة .
هز رأسه مستغربا بعد لحظة صمت وهو يذيل الطلب بأمر رسمي.
وتمدد لساني ليكشف سر حبيس توقف مع حركة الكرسي الذي صر بصوت مزعج ...تجاوزت بصلف حدود المهنة ..تكلمت دواخلي ....
دمدم بسخط واستبقت لحظة فراق مودعة لقطع سائل حياة بدا ينفذ مع أشعة شمس باهتة تسير بترهل أمام الشرفة المطلة على برك مياه سوداء تمددت فيها كلاب أنهكتها حرارة جو حارق .
مسك يدي وتحسست برود ة أصابعه ..أين تريدها ؟
هنا ..تتشكل ..أم هناك ...أتسمح الصناديق أن تطأ دواخلها أقدام صعاليك اتشحوا بالسواد تتحول أطياف الألوان في عيونهم إلى مومسات يتوجب نحرها بحراب بنادق صدئة .
واستمر يتكلم بحماس :-
أم تصبح ضحكات المرمر أهداف لشظايا بارود العبوات .
لم اجب بكلمة ربما أهيج له جراح الموت مع حمرة توشحت بسواد حار أوقف لهبة أرادة الطاقة أن تسير في أسلاك الأعمدة المنتصبة بخواء أشبة بأجساد مصلوبة في طريق موحش .
وأكمل آخر حسراته .
الضوء رفيق دائم في صوفيا .. أربع رحلات بطول فصل دراسي لا يتسنى لعيني غريب أن تمييز حزم الضوء الآتي بلا وقت ينساب بخفة مع حركة أجساد تزحف بحرية نحو مناطق مخضرة ينكمش الجلد بنسمة برد. تتمرد أعضاء الجسم على أثوابه.. تثير سخونة جذب أجساد دبقة تسدل ستائر من غفوة في عيون تلتهب بلحظات الشوق .
سرت مع غروب ميت غادرة وهج الضوء الراحل بلا عودة .
انزل يد ملوحة اسهد عينية كما هو أمام صناديق لن تتشكل بلوحة تتمازج فيها الألوان يتراقص عليها الضوء أشبة بشبح من بلور ابيض ... ..
///////////////////////////////////////////////م
جاسم محمد كاظم



#جاسم_محمد_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ومازلنا نعيش ... العصر البطولي
- لحظة حرية .....قصة قصيرة
- مكتبة الجنرال القائد ......... قصة قصيرة
- درس الثاني من آب 1990 ...الوقوف بوجه رأس المال العالمي
- الرجل الذي هو ..أنا ..........قصة قصيرة
- عندما أحب القديسة....... قصة قصيرة
- الاختلاف مابين التشكيل البريطاني و الأميركي للعراق
- الحاجة إلى الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم
- طيور الشيخ المهاجرة ......................... قصة قصيرة
- هكذا قالت لي العرافة . .. قصة قصيرة
- كومونة بابل .... قصة قصيرة
- الكمين الأول ....والأخير .............قصة قصيرة
- ولازالت قوانيننا قمعية
- الفلوجة....الجدل السلبي للعملية السياسية
- وكانت رياح ..فهد ... قوية هذه المرة
- الحزب الشيوعي والطبقة البرجوازية
- هل سيقودنا التقدم العلمي إلى العصر الحجري ؟
- هل ألغى الديالكتيك المادي الطبقة العاملة العراقية
- المنظرون والطبقة العاملة
- وأخيرا قلنا للمرحوم العراق - الفاتحة


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم محمد كاظم - لوحة من صوفيا .....قصة قصيرة