أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - أكره حمام أوروبا














المزيد.....

أكره حمام أوروبا


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 5270 - 2016 / 8 / 30 - 16:41
المحور: الادب والفن
    


أكره حمام أوروبا

نعم، أكره حمام أوروبا. لم أنكر ذلك وليس لديّ رغبة أن أتوقّف عن ممارسة فعل الكراهية في الوقت الراهن وفي المستقبل أيضًا.
هذه الطيور الوقحة التي لا تجفل ولا تخشى بشرًا أو حجرًا.

تصوّروا، وصلت الجرأة بطائر حمام أن فاجأني وخطف من يدي قطعة كعك كانت في طريقها إلى فمي! لا أدري إذا شكرني الطائر أم هزئ منّي، لا أدري أهو ذكرٌ أم أنثى! وبقي فمي مفتوحًا وقد أصابتني الدهشة.
بدأت حكايتي مع الحمام منذ زمنٍ طويل بألفة ومحبّة، أرمي له الفتات وما أن يشعر الآخرون بأنّ وليمة قد أقيمت في الأنحاء، حتّى يظهرون من فوق الأشجار ومن العدم يرفرفون بأجنحتهم فرحًا وابتهاجًا. يتجمّعون من حولي وسرعان ما أضطرّ للهرب من براثنهم وإصرارهم على الحصول على أكبر قدر ممكن من وجبتي.

"إذا كنتم إخوة فتقاسموا"، هكذا تعلّمنا وعلى هذه الأخلاق تربّينا، لكنّهنّ لسن أخواتي وليسوا إخوتي، والحمام لا يبتغي القسمة العادلة بل يريد كلّ شيء دون أن يشعر بالرأفة تجاهي، دون أن يعبّر عن شكره وعرفانه، لو أنّه يرفع قبّعته احترامًا لشهامتي وكرمي على الأقل.
يا حمام! ارأف بحالي ولا تستفزّني أكثر من ذلك. أحترمُ حقوقك وأدرك أنّك في مأمن في هذه القارّة العتيقة، لن يتجرّأ أحد على اصطيادك وإيداعك مع ثلّة من رفاقك في الفرن لتحضير وجبة ملوخية مثلا أو طهيك مع الثريد. لا، أنت في مأمن ولن أخاطر بسلامتك وأمنك. لك عالمك ولي عالمي، ابقَ بعيدًا – الله يرضى عليك يا حمام.

لكن إذا صمّمت وأصرّيت على مقاسمتي حصّتي ممّا تيسّر من الطعام، محدثًا زوبعة وتصفيقًا بالأجنحة وصخبًا وهديلا يبدو كالزئير. عندها سأحاول جهدي لإرسالك على حسابي الخاصّ إلى المشرق.
عندها سأضحك بكلّ ما أوتيت من قوّة يا رفيق الحرية يا حمام. عندها وهذا وعد منّي، ستعيش في حالة من الفزع والخوف والذعر، ولن تشعر بالراحة والسكينة لحظة واحدة على مدار الساعة. لن تتوقّع عدد الحجارة التي ستنطلق تجاهك، وإذا لم تنجح بإسقاطك سيصوّبون نحوك بنادق الصيد لإسقاطك بأرخص الأثمان. ستشعر وكأنّك قد بعثت في أتون حربٍ أو أرسلت مثلا إلى جهنّم قبل الأوان بكثير، وستهزل كثيرًا يا صديقي وستصاب بالزكام والقلق والكآبة. حاول أن تخطف قطعة خبز أو فتات كعك يسّاقط من يد فتى هناك!
آه، يا صديقي، سيلقي الفتى بنفسه فوقك ويمعط "يقطع" رأسك على الفور مع ذكر اسم الله، وسينطلق بك فرحًا إلى أقرب موقد أو نار أشعلت لسبب ما في الجوار، ليلتهمك حتى وإن كان للتوّ قد تناول طعام الغداء.
لذا، دعك من الوقاحة واذهب في طريقك بعيدًا عنّي، وإلا...



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعصّب الديني والمذهبي وأثره في تغييب درو المرأة
- التعصّب الديني والمذهبي وأثره في تغييب درو المرأة
- مَنْ هُناك؟
- في البدء كانت الخاتمة
- ظلّ الراقصين
- ما فوق مستوى البحر للحبّ
- الشاعر - قال لي الخالق تكلّم فكتبت.
- هي تملك بيتًا البحر كلّه
- ما تحمله النساء
- كلماتٌ تختقي ما فوق الكعب
- لاعب الشطرنج
- حديث القطط
- أعراس في الحيّ العتيق
- ذكريات خارجة عن القانون
- الرياحُ وحدها تربطني بالمتاهة
- لا خيانة بعد اليوم
- موناليزا
- إمبراطورية الرعب
- حجرةٌ للحياةِ والموت
- عشاءٌ برفقة الأنبياء


المزيد.....




- -يا المقنين الزين-.. حين أنقذت أغنية جزائرية شهيدا من النسيا ...
- التعليم العالي تعلن تفاصيل قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات ...
- التعليم العالي: «القاهرة 2026» تتجاوز حدود المنافسات الرياضي ...
- تقرير: مسؤولون عسكريون يخشون تأثير نهج هيغسيث على جهود تحديث ...
- انطلاق تدريب معلمي اللغة الألمانية على كتاب «Dabei» المقرر ض ...
- -السيدات العالمات-.. معرض في موسكو يروي قصص رائدات العلم
- صفقة النفط مع فنزويلا.. -مشهد مافيا- على طريقة فيلم العراب؟ ...
- يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء
- 5 صفقات أشعلت الانطلاقة العالمية للموسيقى الإفريقية
- الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - أكره حمام أوروبا