أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليمان جبران - لم أتغيّر.. وقفت على الرصيف !














المزيد.....

لم أتغيّر.. وقفت على الرصيف !


سليمان جبران

الحوار المتمدن-العدد: 5269 - 2016 / 8 / 29 - 10:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سليمان جبران: لم أتغيّر.. وقفت على الرصيف !


التقيت بصديق قديم، من أيّام زمان، فعاتبني قائلا ما معناه: لماذا أقلعت عن كتابة النقد السياسي والاجتماعي؟ هل خذلك العمر فصرت تخاف من البيئة حولك، أم هي الأحداث جرت بغير ما رجوت وتوقّعت، فضربَك يأس شلّك عن النقد السياسي والاجتماعي ؟
إلى "الصديق القديم" لائحة دفاعي، وموجز دواعيّ وتبريراتي. وأرجو أن يقرأ فيحاول التفكير، والاقتناع طبعا. دعني أسألك أنا أوّلا، على طريقة بعضهم في الردّ على السؤال بسؤال: لماذا رجوتني الامتناع عن ذكر اسمك، حتّى بالأحرف الأولى منه ؟ لماذا تخاف تعريف المحيطين بك آراءك ومواقفك في السياسة والاجتماع ؟ أعرف مبرّراتك، لا حاجة إلى ذكرها لي. بل يمكنني فهمها وقبولها. لست مصابا بمرض اليساريّة الطفولي. والآن دعني أبسط أنا لك ، وللقرّاء طبعا، موقفي واعتباراتي.
لم أغيّر مواقفي السياسيّة والاجتماعيّة قيد شعرة. لكنّي وجدت بالممارسة أنّ الكتابة في هذه الأيّام لا تجدي، ولا تغيّر، لا في المحيط القريب حولنا ولا في البعيد. هل كانت التغييرات الكبرى في العالم استجابة لمقالات الفلاسفة والمفكّرين، أم استرشف هؤلاء التغيير القادم في مسار التاريخ لا أكثر؟ مقالاتي في السياسة والاجتماع تستنزف جهدي ووقتي لا أكثر. كثيرون جدّا من أمّتنا بحمده تعالى لايقرءون، وكثيرون يقرءون فلا تحرّك فيهم القراءة ساكنا. ما تكتبه المواقع من موادّ جادّة، في السياسة والفكر، يمضي في سبيله. لا يكاد يقرؤه أحد. أمّا أنباء الممثّلين والممثّلات، والمطربين والمطربات؛ من تزوّجت ومن تطلّقت، ومن أين اشترت المطربة فستانها الأخير- هذه تملأ المواقع كلّها طبعا. والمحرّر يهمّه قبل كلّ شيء ، كما نعرف، دوام صدور موقعه أو صحيفته، فيُضطرّ إلى حذف الموادّ الجادّة طبعا. ماذا يفضّل قرّاؤه فعلا: الموادّ الجادّة أم المسلسلات العربيّة الخاوية، والتركيّة المدبلجة ؟ المحرّر يهمّه إرضاء قرّائه قبل كلّ شيء، وعلينا أن نعذره. إذا عرفنا السبب بطل العجب.
والسياسة، يا عيني على السياسة والكتابة السياسيّة. لا أعرف: هل يضحك القارئ على رجال السياسة، فيقرأ السطور وما بينها ساخرا، أم رجال السياسة يضحكون على قرّائهم بالصياح أمام الكاميرات، والتمثيل المصطنع، وقد صدّقوا هم ما يروّجون ! معظم الناس، في ظنّي، يعرفون رجال السياسة كما أعرفهم. تمثيليّة يعرف الجميع دوافعها وفصولها ونهايتها أيضا. لكنّهم يواصلونها للتسلية والترفيه.
ثمّ إنّي لم أصَبْ في الكتابة السياسيّة، وحياتك، بخيبة أمل كبرى تشلّ فكري وقلمي، كما زعمت. لكي أكون صادقا أقول إني لم أكنْ أتوقّع للمدّ الأصولي هذا الطغيان، فيزوي معظم معارضيه مشدوهين، حتّى يشلّهم عن التصريح بما يؤمنون. عرف شرقنا الملوك فخذلوه، والجمهوريّين فاضطهدوه، و"الاشتراكيّين" فوسّعوا سجونه، وزادوا من فقره وجوعه. والآن جاء دور الداعشيّين، القتلة المتخلّفين. لن تدحرهم الأنظمة العربيّة الفاسدة. ولا أميركا وإسرائيل وقد خرجوا عن المرسوم لهم. يريدون العودة بمجتمعاتنا إلى القرون الوسطى، والتجربة فقط ستثبت زيف دعاواهم، وتكشف لتابعيهم المغفّلين بطلان مقولاتهم.
حتّى النقد الأدبي غدا في هذه الأيّام دونما عيار. وبالمجّان. كلّ من يكتب خرابيش يسمّونه شاعرا أو أديبا، ومن يجترّ أباطيل ردّدوها قبل عشرات السنين هو ناقد رصين ! لم يعد القارئ يعرف نقّادا صادقين، فيقرؤهم ويثق بهم. وماذا يمكن لناقد أن يقول في أمسية هدفها التكريم، ولا شيء غير التكريم والمجاملات. وإذا ارتفع صوت صادق، يقول للأعور أعور في عينه، عدّوا الصوت ذاك نشازا، مبعثه الغايات الشخصيّة، أو الخلافات العقائديّة.
في هذا المناخ الهجين، رأيت أنّ انصرافي إلى كتابة موادّ كثيرة في السياسة لا يفيدني ولا يفيد مَن حولي. لا تنفع المقالات، ولا هي تغيّرشيئا من بحر الغباء المتلاطم حولنا. يبدو أنّ التاريخ لا تغيّر مساره المقالات، ولا يسير قدما، بفعل الأفكار والفلسفات. كثيرون تظنّهم عقلانيّين واعين، فتكتشف أنّهم عطّلوا المنطق، وسلّموا مقاليدهم للغيبيّات والغيبيّين. خائب الأمل محبط أنا ؟ ربّما. متشائم فاقد الأمل، ؟ لا وألف لا ! واقف على الرصيف أنا أراقب، منصرف إلى كتابة أخرى أجدى من الآنيّة المباشرة.
تذكّرْ أنّ مهمّات كثيرة أخرى دفنتها في جواريري، فلم أعد أحتمل تذكّرها، وتذكّر تقاعسي إزاءها. هل تصدّق أنّ مقالة في شعر درويش نامت أصولها بين مسوّداتي أكثر من سنة كاملة، فصرتُ أحسّ لذعة في ضميري كلّما فتحت الجارور عرضا، فرأيتها تستغيث هناك، وأنّ فصولا كثيرة من الماضي البعيد، السياسي والفكري والاجتماعي، ما زالت أصولها تنتظرني مستغيثة بين أوراقي ودفاتري.
كثيرون حولي لاموني في السابق. ما لك وللكتابة السياسيّة، سألوني مؤنّبين. لن تغيّر ما في قوم حتّى يكتشفوا بأنفسهم سواء السبيل. انظر حولك ترى كثيرين لا تنزاح أعينهم عن مصالحهم الذاتيّة، وكلّ ما يعلنون ويكتبون كذب في كذب. بل وسيلة لخدمة مصالحهم الضيّقة. الجميع اليوم مخلصون وطنيّون، لأنّ وطنيّتهم تخدم مصالحهم الذاتيّة، وتظلّ في نظرهم ماحية يمسحون بها فظائع ماضيهم، أفرادا وبيوتات. وأنت ما لك يا أستاذ، هل تظنّ أنّنا يمكننا تغيير البيئة حولنا بالكلمة المكتوية ؟!
العمر قصير كما تعرف، ولا أحد منّا يعرف متى تنتهي فرصته. فأيّ طريق تريدني أن أسلك: كتابة مقالات في نقد بحر الجهالة والزيف المتلاطم حولي، أم إنهاء ما بدأت من نقد في الأدب والحياة. أنا اخترت الطريق الثاني، وأظنّه أسمى، وأجدى أيضا. صدّقني !
[email protected]






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفضتنا حيفا.. فاستقبلتنا تل أبيب في الأحضان !
- المنايا خبط عشواء !
- هذيك الأيّام؛ مارون عبّود أبو محمّد !
- الرحيل الافتراضي !
- وحدي ؟!
- هذيك الأيّام: ماذا سيقولون في القرية؟!
- غسلا للعار ؟!!
- هوامش للغتنا المعاصرة 2
- هل استقى شوقي حكايته من الفولكلور اللبناني ؟!
- هل المبالغة، أيضا، من عاداتنا وتقاليدنا؟!
- هكذا بالحرف !
- عبق الذكريات
- رجال حملوا السلّم بالعرض !
- “هذيك الأيّام”
- في سنة واحدة؛الثلج في موسم والعنب في موسمين!
- ألسنا خير أمّة في النحو أيضا ؟!
- ندماء الباذنجان !!
- صلاح جاهين، شاعر الثورة الناصرية(1930 – 1986)
- رائد الزجل المصري، بيرم التونسي (1893 – 1963)
- بين نارين، بين وحشين !!


المزيد.....




- سوريا.. التخطيط لهجمات إرهابية قبيل الانتخابات الرئاسية
- لماذا ترفض -أنصار الله- مبادرات وقف الحرب في اليمن؟
- بعد قرار المحكمة المفاجئ... منى السابر توجه رسالة إلى ابنتها ...
- وثيقة مشتركة... هل تنجح محادثات فيينا في إحياء الاتفاق النوو ...
- مصر… احتراق شاحنة على إحدى الطرق
- نائب وزير الخارجية الإيراني ينفي التوصل إلى -اتفاق مؤقت- خل ...
- دياب يوجه نداء إلى -الأخوة العرب-… لبنان في خطر شديد
- هل تفشل إسرائيل أي اتفاق بين طهران وواشنطن؟
- ملك الأردن يعزي الرئيس المصري في حادث قطار طوخ
- -الحزب الجمهوري- التونسي: خطاب سعيّد يتضمن نزعة لتوسيع صلاحي ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليمان جبران - لم أتغيّر.. وقفت على الرصيف !