أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - هل استقى شوقي حكايته من الفولكلور اللبناني ؟!














المزيد.....

هل استقى شوقي حكايته من الفولكلور اللبناني ؟!


سليمان جبران

الحوار المتمدن-العدد: 4973 - 2015 / 11 / 2 - 01:51
المحور: الادب والفن
    


سليمان جبران: هل استقى شوقي حكايته من الفولكلور اللبناني ؟!

بعد نشرنا "نديم الباذنجان" للشاعر أحمد شوقي، واصلنا بحثنا عن هذه الحكاية الطريفة. كان غريبا في رأينا أن يكتب أحمد شوقي مثل هذه الحكاية في ذمّ المدّاحين والمتزلفين للحاكم وهو "شاعر الأمير" غير منازع. لم نجد أوّل الأمر مصدرا آخر، فنشرنا الحكاية التي كتبها شوقي شعرا للأطفال، وأبدينا شكّنا هناك أيضا. إلا أنّنا واصلنا التفتيش في كلّ مرجع متاح، فوجدنا حكاية الأمير وشاعره والباذنجان عند الرائع سلام الراسي أيضا. لا تتّفق الحكاية هناك مع ما كتبه شوقي في كلّ التفاصيل. فلعلّه سمعها في لبنان فعلا، وإذ كتبها شعرا للأطفال أجرى بعض التغيير في أحداثها. لكنّ المغزى ظلّ واحدا، رغم التغيير الطفيف في الأحداث، ويظلّ لشوقي فضل لا ننكره عليه أيضا.
ليست هذه الحكاية ونظيراتها شعرا جادّا في نظر شوقي ومعاصريه. لذا فقد حشرها ناشروه، بعد وفاته طبعا، في آخر الجزء الرابع من "الشوقيّات"، وسموّها"الحكايات". لكنّها في نظرنا نحن ليست أقلّ شأنا من قصائده الجادّة المعروفة ! واليوم رأينا أن ننشر قصيدة شوقي المذكورة، والحكاية اللبنانيّة عن الأمير بشير وطبّاخه سرور، تاركين للقارئ المفاضلة بين الحكايتين، والحكم في الصلة بينهما أيضا:


أحمد شوقي: نديم الباذنجان
كان لسلطان نديمٌ وافِ - يُعيد ما قال بلا اختلافِ
وقد يزيد في الثنا عليهِ - إذا رأى شيئاً حلا لديهِ
وكان مولاهُ يرى، ويعلمُ - ويسمع التمليق، لكنْ يكتمُ
فجلسا يوماً على الخوانِ - وجيءَ في الأكل بباذنجانِ
فأكل السلطان منه ما أكلْ – وقال: هذا في المذاق كالعسلْ
قال النديم: صدق السلطانُ - لا يستوي شهدٌ وباذنجانُ
هذا الذي غنّى بهِ "الرئيسُ" - وقال فيه الشعرَ "جالينوسُ"
يُذهب ألف علّة وعلّهْ - ويُبرد الصدر، ويشفي الغُلّهْ
قال: ولكنْ عندهُ مراره - وما حمدتُ مرّة آثارَه
قال: نعم، مُرّ، وهذا عيبُهُ - مذْ كنتُ يا مولايَ لا أحبُّهُ
هذا الذي مات به "بقراطُ" - وسُمّ في الكأس به "سقراطُ"
فالتفتَ السلطان فيمنْ حولَهُ - وقالَ: كيفَ تجدونَ قولَهُ؟
قال النديمُ: يا مليك الناسِ - عذراً فما في فعلتي من باسِ
جُعلتُ كي أنادم السلطانا - ولم أنادمْ قطّ باذنجانا!
الرئيس ( البيت السابع) : ابن سينا



الأمير وشاعره والباذنجان مرّة أخرى
يحكى أنّ الأمير بشير الشهابي كان لديه طبّاخ ماهر، ذكيّ وخفيف الظلّ اسمه سرور. وكان الأمير يحبّ حديث سرور، كما كان يتلذّذ بطعم مأكله.
في أحد الأيّام قدّم له الطبّاخ وجبة من الباذنجان، فاستدعاه الأمير وقال له: ما ألذّ طعم الباذنجان ! فقال الطبّاخ سرور:
سيّدي، الباذنجان من أشهى المآكل: إن أكلته مقليّا بقي طعمه على لسانك طول النهار. وإن أكلته محشيّا كان شيخ المحاشي. وإن أكلته مكبوسا فهو أشهى الكبيس.
انفتحت شهيّة الأمير، فبالغ في التهام الباذنجان حتّى أصابه انتفاخ. فاستدعى طبّاخه وقال له: ما هذا الباذنجان المنحوس؟ لقد سبّب لي انتفاخا في بطني !
فأجابه الطبّاخ سرور: الباذنجان طعام رديء. إن أكلته مقليّا سبّب لك تضخّما في المصران. وإن أكلته محشيّا سبّب لك أحلاما مزعجة. وإن أكلته مكبوسا سبّب لك الغثيان. وإن أكليه متبّلا سبّب لك انتفاخا في البطن.
فصاح به الأمير: ويحك ! قبل قليل كان الباذنجان ألذّ وأفضل المآكل، والآن تذمّه وتجعل فيه كلّ العلل؟!
فأجابه الطبّاخ: العفو سيّدي. أنا خادم سعادتكم وليس خادم الباذنجان..




#سليمان_جبران (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل المبالغة، أيضا، من عاداتنا وتقاليدنا؟!
- هكذا بالحرف !
- عبق الذكريات
- رجال حملوا السلّم بالعرض !
- “هذيك الأيّام”
- في سنة واحدة؛الثلج في موسم والعنب في موسمين!
- ألسنا خير أمّة في النحو أيضا ؟!
- ندماء الباذنجان !!
- صلاح جاهين، شاعر الثورة الناصرية(1930 – 1986)
- رائد الزجل المصري، بيرم التونسي (1893 – 1963)
- بين نارين، بين وحشين !!
- نصراني طبعا !
- -هذيك الأيّام-: المدرسة الأولى... البيت!
- نحو أُسلوب عصري، وسليم
- أثر الفراشة
- ألفاظ -خلافيّة- في اللغة المعاصرة
- تصحيح الصحيح!
- من باب الترفّع عن المحكيّة
- الأرقام العربيّة والهندية
- كيف صرت معلّما!


المزيد.....




- روسيا تستضيف مهرجان -ما وراء الصوت- الموسيقي العلمي بأكثر من ...
- روسيا تخطط لتحديث 11 ألف مؤسسة ثقافية في المناطق الشمالية بح ...
- كتيبة -الدببة المقاتلة-.. خدعة روسية هزت معنويات جيش نابليون ...
- شادي لويس يكتب من موقع الغريب.. شخصياتي كلها مهزومة لكنها لا ...
- ملهمة ريبين وأعمال مفقودة.. مفاجآت تشكيلية في قلب موسكو (صور ...
- الفنانة السورية نورا رحال تودع نجلها وإعلامية لبنانية تكشف ت ...
- ما حقيقة وفاة الفنانة المصرية صفية العمري؟
- ميلاد يوسف يطرح البرومو الترويجي لبرنامجه الجديد -الاختيار- ...
- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - هل استقى شوقي حكايته من الفولكلور اللبناني ؟!