أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - رجال حملوا السلّم بالعرض !














المزيد.....

رجال حملوا السلّم بالعرض !


سليمان جبران

الحوار المتمدن-العدد: 4878 - 2015 / 7 / 26 - 14:12
المحور: الادب والفن
    



سليمان جبران: رجال حملوا السلّم بالعرض !

في الحياة، وفي الأدب والفنّ طبعا، سهلٌ أن تسير في الطريق المعبّدة. لكن صعب، صعب جدا حتّى، أن تثور على القائم المألوف: أن"تحمل السلّم بالعرض"، وتشقّ طريقا جديدة، لم يعرفها السابقون، ولا المعاصرون من حولك أيضا.
شقّ الطريق الجديدة مردّه ثقة بالنفس والطريق لا تتزعزع، واحتمال الوحدة والعزلة، والنبذ أحيانا. كثيرون بدءوا الطريق هذه وحدهم، مسلّحين بثقة بالنفس والطريق، ثمّ غدوا بعد شقّ الطريق والمعاناة، أعلاما يسير وراءهم كثيرون ممّن يؤْثرون السلامة وسلوك الطريق المعبّد الآمن. لكن ما فضل هؤلاء إذا ساروا في الطريق، وقد شقّه أمامهم الآخرون ؟!
جبران خليل جبران، مثلا، كان من الأفذاذ المذكورين. لم يأبه جبران بالمعارضة الضارية، والشتائم والتهم الباطلة التي رماه بها كثيرون من معاصريه المحافظين. كان جبران وقلائل من رفاقه حوله، واثقين بأنفسهم وطريقهم. لذا انتصروا ليأتي آخرون بعدهم فيخرجوا على طريقهم، ويشقّوا لهم طريقا جديدا، لا يلغي إسهامات سابقيهم، بل يبني عليها، ويتقدّم منها إلى طريق آخر جديد. لا ينقض بل يكمّل.
بل هناك أحيانا من "يسبقون عصرهم" حتى. في السياسة، وفي الأدب، وفي الفن. هؤلاء لا يذكرونهم، فيعرفون مكانتهم، إلا بعد رحيلهم غالبا. العبقريّ فان جوخ، مثلا، لم يعرف معاصروه قدره، ولم يعترفوا بموهبته إلا بعد أن قضى فقيرا بائسا ! هؤلاء لا ينالون المجد والشهرة إلا بعد أن يواروا في القبور، و"تصير عظامهم مكاحل" ! من هؤلاء في الأدب، مثلا، أحمد فارس الشدياق "جبّار القرن التاسع عشر" (1801-1887). كتبنا الكثير عن هذا المفكّر الفذّ ومواقفه في الحياة، والأدب خاصّة، ولا نرى هنا حاجة إلى المزيد.
بيرم التونسي أيضا هو من هؤلاء الأفذاذ الذين سبقوا عصرهم. كتبنا عن التونسي مقالة سابقة للتعريف بشاعر المحكيّة المصريّة الرائد، فلا ضرورة إلى الإعادة هنا. مع ذلك وجدتني أعود مرّة أخرى إلى هذه العبقريّة الشعريّة، أتناول فيها قصيدة رائدة ما زالت في أوراقي، لأنّها لم تجد مكانها في الحيّز الضيّق الذي أفردناه في المقالة تلك للنماذج المشرقة الكثيرة من شعره.
ما زالت في البال مقالة رائعة للدكتور محمّد النويهي بعنوان: " أيّها الرومانسيون: كفاكم اجترارا" من كتابه الرائد "قضيّة الشعر الجديد". المقالة المذكورة دأبتُ على تدريسها سنة بعد أخرى، لما فيها من أصالة ودعوة إلى التجديد. إلا أنّ التونسي سبق النويهي في ذمّ الاجترار والمجترّين. فللتونسي قصيدة قصيرة عنوانها "يا اهل المغنى"، يورد فيها ما قاله النويهي في المقالة المذكورة جادّا، بأسلوب طافح بالسخرية والتهكّم ! في القصيدة المذكورة تعريض جارح واضح، بالموسيقار محمّد عبد الوهّاب وشاعره أحمد رامي، والأجواء الرومانسية الحالمة هناك. لكن لماذا مقدّمتي وتفسيراتي، والقصيدة صريحة نافذة، لا يعوزها الشرح ولا التفسير !


بيرم التونسي: يا أهل المغنى

يا اهل المغنى دماغنا وجعنا / دقيقه سكوت للّه
داحنا شبعنا كلام ما له معنى / يا ليل ويا عين ويا آه

طلعت موضه غصون وبلابل / شابط فيها حزين
شاكي وباكي وقال مش عارف / يشكي ويبكي لمين
واللي جابت له الداء والكافيه / طرشه ما هش سامعاه
يا اهل المغنى دماغنا وجعنا / دقيقه سكوت للّه

ردّي عليه يا طيور بينادي / وارمي له الجناحين
وانت كمان يا وابور الوادي / قل له رايح على فين
قل له اياك يرتاح يا بابوره / ويريّحنا معاه
يا اهل المغنى دماغنا وجعنا / دقيقه سكوت للّه

كلّ جدع فرحان بشبابه / يقول في عنيه دموع
يا اللي جلبتِ شقاه وعذابه / حلّي لنا الموضوع
طالع نازل يلقى عوازل / واقفه بتستنّاه
يا اهل المغنى دماغنا وجعنا / دقيقه سكوت للّه


حافضين عشره اتناشر كلمه / نقل من الجرنال
شوق وحنين وأمل وأماني / وصدّ وتيه ودلال
واللي اتعاد ينزاد يا اخوانّا / وليل ونها ر هوّاه
يا اهل المغنى دماغنا وجعنا / دقيقه سكوت للّه



#سليمان_جبران (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “هذيك الأيّام”
- في سنة واحدة؛الثلج في موسم والعنب في موسمين!
- ألسنا خير أمّة في النحو أيضا ؟!
- ندماء الباذنجان !!
- صلاح جاهين، شاعر الثورة الناصرية(1930 – 1986)
- رائد الزجل المصري، بيرم التونسي (1893 – 1963)
- بين نارين، بين وحشين !!
- نصراني طبعا !
- -هذيك الأيّام-: المدرسة الأولى... البيت!
- نحو أُسلوب عصري، وسليم
- أثر الفراشة
- ألفاظ -خلافيّة- في اللغة المعاصرة
- تصحيح الصحيح!
- من باب الترفّع عن المحكيّة
- الأرقام العربيّة والهندية
- كيف صرت معلّما!
- هوامش للغتنا المعاصرةِ
- الاختلاف سيّد الأحكام!
- الأستاذ الياس
- سليمان جبران:على هامش التجديد والتقييد في اللغة العربيّة، مج ...


المزيد.....




- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - رجال حملوا السلّم بالعرض !