أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد باليزيد - الإنسان والقفص














المزيد.....

الإنسان والقفص


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 5265 - 2016 / 8 / 25 - 17:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


هذه القصة التي قرأت منذ سنوات ولم أعد أتذكر كاتبها(1) فليعذر ضعف ذاكرتي:
التقط فضائيون ثلاثة أشخاص من الأرض. ذهبوا بهم بعيدا، وضعوهم في قفص ريثما يدرسونهم ويعرفون كيف يتصرفون معهم. رموا لهم داخل القفص أشياء كثيرة من أجل الدراسة ومن أجل غذائهم. حاول الأرضيون بشتى الوسائل، حتى وصلوا درجة اليأس، أن يُفهموا الفضائيين بأنهم كائنات "مفكرة" فلم ينجحوا. فجلسوا محبطين ينتظرون قدرهم الذي لم يعد لهم أي حظ للتحكم فيه. وجد أحدهم ما يشبه سعف(ورق) النخيل فأخذه يحرك به أصابعه من أجل تمضية الوقت لا غير. في الأخير وجد نفسه قد نسج قفصا صغيرا فوضعه جانبا واتكأ على جدار القفص ينتظر القدر. فجأة دخل القفص كائن أقرب إلى الفأر. أمسك به بسهولة لأنه لم يكن كالفأر في خفة الحركة ثم وضعه في القفص ووضع القفص أمامه وجلس يتأمل منتظرا القدر. بعد دقائق جاء الفضائيون وأخرجوا الأرضيين من القفص وذهبوا بهم إلى قاعة كأنما قاعة ضيوف. أجلسوهم فيها بحركات ربما تعبر عن الأدب والاعتذار وتركوهم دون أن يغلقوا عليهم أي باب. تساءل الأرضيون بينهم عن سبب تصرف الفضائيين هذا وكيف غيروا سلوكهم اتجاههم ولم يجدوا من جواب يتفقوا عليه سوى ما قاله واحد منهم:"إن الفضائيين يعتبرون أنه لا يستطيع أن يضع حيوانا في قفص إلا كائن عاقل." ولقد شاهدونا نضع فأرهم في قفص. 
نحمد الله أنه ما يزال بيننا، في هذا العصر المليء بالقتل والدمار، ما يزال بيننا أناس يرق قلبهم وتتحرك حواسهم حين يروا أن حيوانات "حديقة الحيوانات بغزة" لم يعودوا قادرين على العيش هناك بسبب الحصار وصعوبة الحصول على لقمة العيش. فكيف يحصل حيوان في قفص بسهولة على لقمة العيش في حين يجري الغزاوي طيلة اليوم دون الحصول عليها.
لقد قررت إحدى جمعيات (2) الرفق بالحيوان أن حيوانات حديقة غزة لم يعد باستطاعتهم (وليس باستطاعتها) العيش هناك. وقد تكبدت الجمعية، مشكورة، عناء دراسة القضية مع كل من دولتي إسرائيل والسلطة الفلسطينية وكذا مع الدول المستقبلة، الأردن وجنوب أفريقيا. ولقد تم بالفعل يوم الأربعاء 24/08/2016 نقل ما تبقى في تلك الحديقة كي يوطنوا في كل من إسرائيل والأردن وجنوب أفريقيا.
بعد هذا النقل المشؤوم لم يعد لسكان غزة من حيوانات داخل الأقفاص كي يبرهنوا به على أنهم كائنات "عاقلة، مفكرة". لقد كان هذا النقل عملة ذات وجهين:
الوجه الأول هو قرار الجمعية أن حياة تلك الحيوانات في خطر وأنه يجب أن تنقذ.
الوجه الثاني هو قرار "أن سكان غزة لم يعودوا في مرتبة الكائنات العاقلة التي تستطيع وضع الحيوان الآخر في قفص" وقد صادق على هذا القرار كل من السلطة اللاوطنية وإسرائيل والأردن وجنوب أفريقيا. لقد كان على الأردن مثلا أن لا تقبل الدخول في الملف إلا بشرط أن تنقل جميع تلك الحيوانات إلى أرضها وتجهز لها حديقة خاصة تسمى باسم حديقة غزة على أساس أن ترجع الحيوانات اللاجئة، أو أحفاد أحفادها، إلى غزة ولو بعد حين.
1) أرجو من أي قارئ يتذكر هذا الكاتب أن يضف ذلك في تعليق وله جزيل الشكر.
2) من أخبار الجزيرة ليوم الأربعاء 24/08/2016.



#محمد_باليزيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معكم الله يا أطباء سوريا
- الديمقراطية أولا، الديمقراطية، الديمقراطية دائما
- ما العلمانية ولماذا الآن؟
- وتستفيق أوربا!
- ظلامية النور في الجامعة المغربية
- صندوق المقاصة، أية حكامة، أية تنمية؟
- يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
- المثلية:فرنسا، البلد الرابع عشر
- المجنونة
- الإباحية، لا شيعية ولا شيوعية
- للبابا تحياتي
- المهووس
- نموذج ليونتييف(ج:1) (Leontief)
- حكومة بن كيران بين ما تنويه وما تفعله
- يالطيف من خلط الأوراق
- تطرف وتطرف، وهو ووهم
- الفقر، الظاهرة والمؤشرات (2)
- الفقر، الظاهرة والمؤشرات(1)
- التبشير والعلم
- أزمة من؟ أزمة ماذا؟


المزيد.....




- -محار روكي ماونتن-.. طبق غريب يُصنع من مكوّن لن تتوقعه
- كارني بعد انهيار المحادثات التجارية: أمريكا تحاول كسر إرادتن ...
- حفيد الخميني: إيران خرجت -مرفوعة الرأس- من الحرب مع أمريكا و ...
- تحليل: إيران تتحدى ضغوط ترامب.. هل تستعد للانتقال إلى الهجوم ...
- كاتس يأمر الجيش الإسرائيلي بالتعامل مع إطلاق البالونات من غز ...
- ترامب: كندا تريد -مزايا- كونها ولاية أمريكية، وكارني يقول إن ...
- بزشكيان يقرّ بالأزمات الداخلية وإيران تهدد المشاركين في العق ...
- -إسرائيل تسعى إلى تدمير أي احتمال لقيام دولة فلسطينية مستقلة ...
- حرب تجارية وتراشق كلامي.. ترامب يهاجم كندا بعد انهيار المفاو ...
- إصابة إسرائيلي في عملية طعن بالأغوار.. والجيش يقتحم قرية الع ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد باليزيد - الإنسان والقفص