أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - تقاعد في بسماية














المزيد.....

تقاعد في بسماية


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5261 - 2016 / 8 / 21 - 23:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقاعد في بسماية
محمد الذهبي
كان طالبا في معهد الطب الفني بداية السبعينيات، لكنه ترك الدراسة والتحق بالخدمة العسكرية، وبعد ثلاث او اربع سنوات، سرح منها ليتعين في وزارة التخطيط، هو شاب انيق ويحب الفن ويتابع المطربين، ومن هوسه بعبد الحليم حافظ وتقليده لتسريحة شعره، ينادونه اصدقاؤه عبد الحليم، وكان لايخلو من حب يملأ قلبه، سنوات جميلة من عمره قضاها في الوظيفة مع الحرية، لكنها انتحرت ببداية الحرب مع ايران، حيث استدعي الى خدمة الاحتياط، حسن لماذا لاتتزوج؟ اخشى ان اموت وازيد عدد الارامل والايتام، كانت معاناته كبيرة في الحرب ، لكنه تجاوزها من لواء الى لواء آخر في صنف المخابرة وخطورة القتال، وكل اجازة كان يوصيني ويودعني ويقول: لن اعود هذه المرة، بقي بلا زواج، وعند انتهاء الحرب، سرح ثانية، ولكنه احيل على التقاعد باكثر قليلا من 15 سنة خدمة، فكان مرتبه لايكفيه بمفرده، حسن لماذا لاتتزوج؟ المرتب قليل وانا لا املك بيتا، يصبح لدي بيت وعندها اتزوج، مر العمر سريعا وعمل في مختلف الاعمال، لكنه لم يستطع ان يتزوج، فقرر في تسعينيات القرن المنصرم ان يهاجر الى ليبيا للتدريس هناك، لانه اكمل البكلوريوس في اللغة الانكليزية، كل الذي حصل عليه من اربع سنوات غربة لم يكد يحصل به الا على سيارة كيّا حمل وضعها لدى صديق له، واستقر مع اخته في ابعد قطاع من الثورة الرائعة، وكانت عودته بعد سقوط النظام، حيث قفزت الاسعار الى عشرة اضعاف واكثر.
راجع دائرته لكي يعود الى الوظيفة وتحقق له الهدف فعاد، ومن هناك تقدم الى طلب لتملك شقة في بسماية ودفع ثمن السيارة كدفعة اولى وراح ينتظر، تمر السنين ويحدودب الظهر والاسباب التي تمنعه من الزواج تزداد يوما بعد آخر، حتى انه في مرة من المرات قارن نفسه بالمسيح، انا مثل المسيح لن اتزوج، الالحاح من الاهل والاصدقاء بدأ يضمحل مع مرور السنين، بدأ الشيب يغزوه، وقواه تنهار، ولم يزل السؤال الذي يزعجه كثيرا ماثلا امامه، لماذا لم تتزوج، فيجيب: عندما يصبح لدي بيت ساتزوج، السؤال بدأ يختفي هو الآخر وفي جلسات العائلة والاصدقاء لم يعد هناك من يسأله: لماذا لم تتزوج، لقد تغير السؤال قليلا: تسلمت شقة بسماية وستغادر البتاويين اخيرا، فيجيب سنة او سنتان وساملك بيتي في الوطن الذي دافعت عنه كثيرا، اختفى سؤال الزواج وحل محله سؤال الشقة، وهو على عادته يبسط الامور ويجيب ساتسلمها ، هذا شيء مؤكد، لقد وصلت الى مراحلها النهائية، شقة بسماية خطفت هي الاخرى سنين كثيرة من عمره، فقد انتظر طويلا، هذه السنة وفي 1/7 بالتحديد احيل على التقاعد لانه بلغ الثالثة والستين من العمر، ولم يتسلم الشقة، لكنه اتصل بي قبل يومين، وقال : لقد اصبح الآن عندي بيت، لقد تسلمت الشقة، لكن للاسف لم يعد هناك احد يسألني السؤال القديم: لماذا لم تتزوج؟، حاولت ان ازيل عن كاهله وانفض عنه غبار السنين، العمر لم يزل في بدايته، ولدي صديق يعيش في اوربا يقول ان الولادة الحقيقية للانسان الاوربي بعد سن التقاعد، لكنه لم يقتنع بما قلت، وبدا مقتنعا انه كبير في السن، وقضية الزواج صارت ثانوية، فهي لاتعني له شيئا حتى بعد ان تسلم شقة بسماية.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطيور تقع ميتة
- رأس الرئيس كان كبيرا
- فياغرا
- دفاعا عن النفس
- الساعة الخامسة عصرا
- لماذا لم انسحبْ
- آلة موسيقية
- كم طال ليلك ياهذا وماعلموا
- لصوص المفخخات
- انين الناي
- لحظة انفجار بغداد
- حسن عبود في قوائم الطب العدلي
- رجل ولافتة
- المرقط لايليق بك
- استقالة مصحح لغوي
- قصة رجل يعرف موته
- ايران والسعودية في بيتنا
- مجاهرة بالافطار
- مرآتك انتَ
- الحكيم الذي لم يعد حكيماً


المزيد.....




- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران لترامب: تحدث مع ال ...
- خرائط جديدة لمسار -إله الفوضى- ومناطق رؤيته حول العالم في حد ...
- جراح قلب يحدد العادة الأخطر على صحة الإنسان
- سبب مخفي للسعال والشعور بالمرض دون ظهور أعراض نزلة برد
- علماء يكتشفون تركيزا غير طبيعي من الأكسجين في باطن كوكب المش ...
- كوبا تشهد انقطاعا كاملا للكهرباء للمرة الثالثة هذا العام وال ...
- قادة الناتو يجتمعون في أنقرة وسط ضغوط ترامب لزيادة الإنفاق ا ...
- إصابة ناقلتين في مضيق هرمز ومسؤول أمريكي يتهم الحرس الثوري
- تجربة صاروخ صيني من غواصة نووية تثير -قلقا بالغا- في واشنطن ...
- تركيا والناتو: شراكة استراتيجية اختبرتها الأزمات منذ عام 195 ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - تقاعد في بسماية