أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - قارئة الأقدار














المزيد.....

قارئة الأقدار


رياض بدر
كاتب وباحث مستقل

(Riyad Badr)


الحوار المتمدن-العدد: 1405 - 2005 / 12 / 20 - 09:12
المحور: الادب والفن
    


جَلستْ....
تتأملُ قدريّ المَحتومْ
صاحتْ يا ولدي لاتندمْ
فقدَرُكَ بينَ يَدي
صامتاً كَنصبْ الجُندي المَجهول

صاحتْ يا ولدي لاتندمْ
فكلُ حُبٍ تمرَدَ عليكَ
وأدعى النبوة
على جُدران ِالفنجان مكتوب
وكانَ مِنْ أقدس أقدارِكَ
وأنْ كُنتْ لا تعرفُ عُنوانَ المَحبوب

جلستْ....
والحُزنُ يَمطرُ بلؤم على يديها
قالتْ لا تكُنْ كالمُتحفِ ياولدي
يَخزّنُ ضَوءُ الشُموع
وكلُ ضوءً فيهِ
لايجدُ نافذة مِنَ الموتِ
يَصيرُ جُزءاً مِنْ المُستحيل
أو ينفجرُ كالبُركان

جلستْ....
تتأملُ قدريَ المَحفورُ بهذيان
كالأياتْ على مِسلة بابلية
وتبَحثُ بعَينيها عَن نُجوم ٍخائفاتْ
كُنَ قدّ هَربنْ مِنْ أوراقي وختبأنْ عرايا
بينَ خُطوط الفنجان
فتلمُها كالطفلةٍ بعفوية
وترُشُها على شَعريَ
وعلى صدري
وعلى مابقي مِنْ أشلائي
علّ قِطار ألاملِ يظهرُ
مِنْ بين الأياتْ
أو أُصبحَ نبيُ هذهِ الألام

صاحتْ يا ولدي لاتندم
على تِلكَ النَجماتْ اللاتي سَقطنْ
مِنْ جيبكَ أوغادرنَ غُرفة الأوهام خِلسَة
فحَبيبتكَ إستوطنتْ سِراً أوراقِكَ
وهي ليستْ مِنْ قدرِكَ ببعيدة
فأمشي بَين هذه الطُرقاتِ
وأشرب ما سأُعطيهِ لكَ مِنْ بِرشاماتْ
عّلها تكونُ كالنّاقوسُ
يأخذُ الراهبينَ
إلى مَحطة المعجزاتْ
مِنْ غَيرِ ما طقوس
ولاتنسى خُطوط َهذه القصيدة
وتتيهُ كالأنهار
وتُصبحَ كلُ أناشيدُكَ تُهماً
وتَصيرَ كأبليس
لايُزارُ إلا رَمياً بالأحّجار

صاحتْ ياولدي لاتندمْ
فوِلادةُ الأقدارِ لمَ تذكُرُها الأياتْ
ولمَ يأتي بِها نَبيٌ
ولمَ يَسجُدْ لها جِنٌ ولا أنسان
ألم تعَلم ياولدي
بأنَ الأقدارَ تولدُ بينَ خُطوطِ الفنجان ؟
فكلُ مَحَطةٍ يا ولدي تُصادِفها
أو تُخبركَ النُجومُ عَنها
تكونُ هي قدَرُكَ
وتكونُ هيَ المَمنوع
وستنزِلُ جائعاً كالثلوج فوق أرصِفتُها
وستلعقُ فَخِذ َذِكرّاها
وتُخلّدَِ بَينَ شفتيكَ طعّمَ عَينيها
وتقومَ الليلَ تبكي كالطفلِ المفزوع

صاحتْ ياولدي لاتندم
فبينَ شظايا تلِكَ الأقدار
لازال طَعمُ الحُرية
ينامُ بِلا عُنوانْ
وأن مَرت بَينَ ألسِنتهِ
بَعضُ طقوس النار
فقدرُكَ أن تُحلِقَ كالطيورِ بلاهوية
وتُغنَي بِلاموسيقى كالطرشان

قدَرُكَ أن تنبُتُ بَينَ الظفائِر ِ
بلا فتوى وبلا خِتان
قدَرُكَ أن تَخترِعَ ماشأتْ
مِنْ تاريخ ٍ
ومِنْ أحلام ٍ
ومِنْ أديان
لكنكَ ياولدي ...
لنْ تعيشَ أبداً
كأبطال الأفلام

فالحُبُ ياولدي يُشبِهُ في أقدارهِ
مِقصلة الثوار
لمْ ينجوا أحداً مِنها
ولنْ تكونَ أنتَ السِندِباد

راحتْ تَغرَقُ في فنجاني
الذي صاركالمُحيطِ
يَبلعُ حتى أشجع رُبان
كأنها تبحَثُ عنْ مابقيَ لي مِنْ أقدار ؟
فسَبحتْ ضِد التيار
وغاصتْ تحت المُرجان
علّها تجِدُ لي حُلماً
لازالتْ تحرُسُ بَكارتهِ الأياتْ
ولمْ يَصدُر نَعيهُ
ولمْ يتزوَجهُ
مولاي السُلطان !

قالتْ ياولدي ...
قدرُكَ يقبعُ بعيداً
كنبي ٍ في بطن الحيتان
ولنْ يصل اليه أحدٍ من هذا الزمان
وستلف الشوارع والتكايا
وستقف كالدراويش بين يدي الأديان
لكنك لن تجده ياولدي
وأنْ نَزلتْ عليكَ نِعمةُ الهذيان !

دستْ أصبَعها في قعّرِالفنجان
وقالتْ ...
قدّ ختمتُ لكَ كُلُ الأقدار
وأخبرتُكَ مَنْ يَملكُ خُطوطِه
ومَنْ رَسَمها
وكيفَ صارتْ تُمسِكُ بالأقدار
فأرحل يا ولدي
عَنْ هذا الفنجان
وأهجُر مابقيَ مِنْ نِسائِهِ
فسَوفَ يأتيكَ مَوجٌ
لمْ يَرِد ذِكرُه في تاريخ الشُطآن
ولنْ يعَترفَ بهِ إعصار
ولنْ يَخطُر لأي مُنجمٍ ببِال
وسَتغرقُ فيه كنَجمة داهَمها الصَباح


رَفعتْ رأسها مِنْ فنجاني
كأنها تحْتضِرُ
وأنا أنظرُ إلى سِجادَتُها الغريبة الألوانْ
كأني اُصَلي بلا آياتْ
قبل أن أشُدَ الرِحالَ الى أوهامي
وَهمَستْ كأنها تتلوا عليّ أدعية الوداع ِ
" سَتعَشقُ إمرأة يا ولدي
يَكونُ أسمُها شهياً
كأوراق ِالنعناع ِ
وستكونُ هي عُنوانكَ
وستكونُ هي خاتمة ُالأقدار "



#رياض_بدر (هاشتاغ)       Riyad_Badr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات
- مابعد الهجرة العشقية
- قراءة سريعة لجريدة محظورة
- كاذبة
- ليلة صيف رعدية
- مجهولة الأقدار
- ضياع
- أسماء الرئيس الحسنى
- هلوسـات ليليــة
- ما بعدُ الثلاثين منْ سِجني
- رسـائل ذات لهــب
- تـائــــه
- ســـادية
- اشعار خارجة عن السنة القبلية
- قبانيـــات نزاريــة
- عادات وتقاليــد
- الــى سمــو الشيــــخ بن لادن مع التحية
- أين أنـا
- عقدة المؤامـرة
- من ثقب الباب


المزيد.....




- «بين شطين» يحصد المركز الأول في مسابقة «عيش» للأفلام بمهرجان ...
- وفاة الممثلة جورجينا كيتس عن 51 عاماً بعد مسيرة سينمائية متن ...
- انتهى زمن التزييف.. كيف صنعت السينما الإسرائيلية سردية الاحت ...
- إمبريوم- و-أرض خرسانية- و-9 معابد للسماء- تتوج في مهرجان لند ...
- الفن والموسيقى في إيران ـ أدوات للاحتجاج ضد نظام الملالي في ...
- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - قارئة الأقدار