أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - امرأة افتراضية ... قصة قصيرة














المزيد.....

امرأة افتراضية ... قصة قصيرة


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 5233 - 2016 / 7 / 24 - 08:20
المحور: الادب والفن
    


ترددت كثيرا عن قبول صداقتها , لكن عدد الأصدقاء المشتركين بيننا جعلني أضمها الى قائمة أصدقائي حالها حال العشرات الذين أقبلهم على مضض ونسيت أمرها
كما أنسى في الغالب الطارئين والعابرين والهامشيين من الأصدقاء الافتراضيين والصديقات الافتراضيات في عالم الفيس بوك المتلاطم والذين أحذف صداقتهم بعد حين
بيد أن هذه المرأة الافتراضية لم تكن سوى قنبلة موقوتة فجرت كينونتي وتشظت في عمق وجداني وراحت تتقاذفني يمينا وشمالا وتتلاعب بعواطفي واحاسيسي مثلما يتلاعب
مهرج سيرك بالحبال والكرات والألعاب النارية ويبهر المتفرجين بخفة حركاته البهلوانية .
أمل لم تكن بهلوانا ولا لاعبة سيرك ولا بائعة هوى ولا ولا ولا ....
كانت محض صاعقة نزلت عليّ لحظة نثيث المطر
- هل تحب المطر ؟
- ومن لا يحب المطر ؟
- سأزخ عليكَ
- مبلل أنا سيدتي
- لكن روحك يابسة
- روحي حمامة تحتمي من البلل
- وروحي غيمة تشتهي أن تهطل على روحكِ لتغتسل وتتعافى
- هل أنتِ شاعرة ؟
- أنا عاشقة
هكذا بدأت حوارها معي منذ الوهلة الاولى وقد أحببت دعباتها ورشاقة كلماتها وجزمت مع نفسي أن هذه الصديقة الافتراضية امرأة أعرفها وتعرفني
وقد أختفت خلف قناع لتمارس لعبة الغش والاختفاء لتوقع بيّ وتجرجرني الى لعبتها التي اتقنت سباكة مداخلها ومخارجها لذا كنتُ حذرا معها ومتوجسا من كل كلمة تقولها
ومتقترا في ردودي عليها كي لا أنزلق في متاهتها التي تبينت دروبها المتعرجة وأيقنت أنها تترصدني بغنج أنثى ذكية تبغي المطاولة عبر المد والجزر لكنها اخترقت كل دفاعاتي
وشنت هجوما تلو الهجوم على بيادقي التي وضعتها مصدا احتياطيا لأي طارئ قد يطرأ في لحظة غفلة .
- أنت لا تعرف المرأة
- أنا خبير بعوالمها ودهاليزها
- أنت خبير في التلاعب بها
- لي عشيقات كثر
- وها أنت تعترف عشيقات كثر وليست من عشيقة حقيقية
- كلهن حقيقيات
- نعم صحيح جدا كلهن حقيقيات لكنك كنت مزيفا معهن جميعا
- لاأسمح لكِ بالتطاول
- لكنها الحقيقة , لم الغضب ؟
- لأنكِ لا تعرفيني ولا أعرفكِ
- قد لا تعرفني لكنني أعرفك
- من أنتِ ؟
- أنا .. جرعة أمل .. أمل حياتك
- أنا رجلُ بلا أمل ولا آمال
- تفاحة عذراء بين يديك أمل
- لستُ آدم
- لكنني حواء وسأشتلُ الأمل في قلبك وسيبرعم آجلا أو عاجلا
ورحتُ أضرب الأخماس في الأسداس وأنقب عن كل أمل أعرفها من الصديقات والزميلات والمعارف والجيرة ولم أعثر على بصيص أمل من هذه الأمل التي راحت
تتغلغل شيئا فشيئا بين مسامات وجداني وتنتهك حرمات عواطفي وتمسك بزمام قلبي الجامح وتقوده الى حيث براري (الحب والهيام والغرام) التي غادرتها مذ طلقت زوجتي قبيل سنوات خلت
وما عادت المرأة تعني لي شيئا سوى شهوة عابرة وسرير ساخن .
وأدمنت عليها وعلى مشاكساتها وعذوبة حضورها الافتراضي عبر الليالي الطوال التي أضاءتها بصخبها وهياجها حتى سقطت صريع هواها دون أرادتي وبتُ أدخن ثلاث علب سكائر في اليوم
بدلا من العلبة الواحدة وأحتسي أكثر من نصف قنينة ويسكي وأثمل وجدا وولعا بها وأسهر حتى مطلع الشمس بعد أن فقدت الكثير من وزني , وأهملت النساء اللواتي أعرفهن كما أهملت وظيفتي وأصدقائي
وصارت أمل شغلي الشاغل بل قبلة مشاغلي كلها .
وأخيرا وبعد طول انتظار أتفقنا على لقاء في كافتريا الركن الهادىء وذهبت الى الكافتريا قبل نصف ساعة من الموعد وجلست أحسب الدقائق والثواني أرقب وصولها .....
ودوى صوت انفجار قريب من المكان حتى ان الدخان ورائحة البارود قد تسرب الى الكافتريا وبقيت أنتظرها أكثر من ساعتين بالرغم من الهرج والمرج الذي صاحب حادث الانفجار ولم تأتِ
غادرت الكافتريا وأنا أغلي حنقا وغضبا وحين وصلت البيت فتحت الحاسوب كي أحذف صداقة هذه المرأة اللعوب وأحظرها الى الأبد بيد أنني وجدتُ منشورا غريبا على صفحتها المكللة بوشاح الحداد الأسود
تحمل صورة طليقتي وتنعي استشهادها (استشهدت اليوم المُدرسّة الفاضلة بشرى أحمد كريم أثر التفجير الاجرامي الــــ ) .



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زوجة الآمر ... قصة قصيرة
- أمير الحلاج .. أمير الفراشات
- شاعر أشيب .. أنا
- حماتي العزيزة ... اقصوصة
- صائم أنا أيضا (2)
- سيرة رجل ميت
- صائمُ أنا عنكِ
- الرعاع .. اذا دخلوا مدينة اتلفوها
- عابر سرير
- وجع .. وحنين .. وجفاء
- شجن عراقي
- قلق قلب
- تجليات عاشق
- رسالتان هائمتان الى أمل
- ثلاث رسائل وجد الى أمل
- وقفتان
- نقاط على حروف
- 4 رسائل متأخرة الى أمل عبد الله
- حب في الملهى .. نساء في الذاكرة
- 6 رسائل حنين الى أمل عبدالله


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - امرأة افتراضية ... قصة قصيرة