أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الأول3














المزيد.....

بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الأول3


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 5232 - 2016 / 7 / 23 - 18:35
المحور: الادب والفن
    


في الغد، فعل أبو أرز عكس ما اتُّفِقَ عليه، استولى على دكاكين إسمنت أخرى لم تكن لأبي برناديت. أشرف أبو مزة على العملية، بينما واصل أبو برناديت الصلاة والابتهال. لم تكن برناديت قد أرادت الانضمام إليهما، ذهبت إلى الكنيسة، وأخذت تقرع أجراس الاحتجاج. تبعها أبو مزة، نزع صليبها، وخمشها. شاهدت العمة مريم كل شيء هادئة الأعصاب. أما عنا، فكنا ننظر من بعيد، ولا نفعل شيئًا. لحسن الحظ أن الفدائيين لم يكونوا موجودين، وإلا فتحوا النار قبل الوقت المقدر للحرب. على أي حال، لم تكن العمة مريم تريد المشاركة في هذه الحرب. لن تكون هذه الحرب أبدًا حربها. أما نحن، نحن الذين وُلدنا في الشارع، فستكون الحرب حربنا. لكننا لم نكن نعلم في أي جانب. أنا شخصيًا كنت أعلم، لكن ليس أبناء أعمامي، ليس جيراني. بالنسبة لهم، كانت الصدفة هي التي ستقرر. بانتظار ذلك، ذهب أبو مزة ببرناديت إلى حيث لا يعلم أحد، واثقًا من أننا سننساها بسرعة. مع ذلك، أعلم أبو أرز عبد السلام أن المصير الذي تنتظره برناديت وأبوها، مهما كان، لن يمنعهما من اقتسام سوق الإسمنت بعد الحرب.
جمع رجال أبي أرز كل ناس الحي، وخطبوا فيهم قائلين إذا دخل الشيطان في قلب أحدهم، حلت اللعنة عليهم كلهم. أشاروا بإصبعهم إلى ناحية عبد السلام جاعلين منه المسئول عن الشيطان الذي أقام في قلب برناديت. طلبوا منهم أن يشكروا الرب الذي أنقذهم من الشيطان. ثم ذهبوا كلهم، مسيحيون ومسلمون، إلى الكنيسة، وليس هذا من العجب في شيء. كما سبق لي وقلت لكم، على شاكلة العمة مريم، لم نكن لا مسيحيين ولا مسلمين، ويمكننا أن نكون الاثنين على أحسن وجه.
قضينا وقتنا في ملاحقة أبي مزة الذي كان ينهب كل دكاكين الإسمنت، الواحدة بعد الأخرى. كان عبد السلام يحلم بامتلاك بعضها، لكنه طرد بسرعة هذه الفكرة. كان أبور أرز موافقًا على اقتسام السوق معه بعد الحرب لا قبلها. كان هامش التدليس الوحيد الذي بقي لعبد السلام أن يمسك بأبي أرز غير مباشرة، بإثارة رجاله على أبي مزة. كان أبو مزة قد عاد إلى بناء السور، وكان يتباهى بالكشف عن عضلاته الموشومة بعظمتين وجمجمة. كان رجال عبد السلام يريدون قتله، هدم السور، والعثور على برناديت. قالت لهم العمة مريم إن الوقت لم يحن بعد لمهاجمته. لم تقل لهم هذا لانتهازية، ولا لبعد نظر، وهدأتهم ببعض قناني العرق من الصنف الرديء.
لم تعد لدينا أخبار عن برناديت، وكان بناء سور أبي مزة يتواصل. رغم ما يبديه أبو أرز من أحسن حال بخصوص عبد السلام، لم يعد سور ابن الشرموطة هذا يمثل تهديدًا لعبد السلام فقط بل ولنا كلنا كذلك، على الأقل للذين كانوا يأملون بالانضمام إليه. عاد أبو المشارق لرؤية العمة مريم برفقة كمال الدرزي، تقي الدين، وبطرس الأحمر. كان عبد السلام قد سبقهم عندها. رغمًا عن تحفظات أبي المشارق، اتفقوا على أن يردوا أبا مزة إلى الصواب محاولين الحوار، لأن "لغة السلاح مدمرة"، أقام تقي الدين الحجة بحكمة.
- هناك بؤس وجوعى بما فيه الكفاية في هذا البلد دون أن يضفي السلاح إلى هذا العذاب أكثر، زايد بطرس الأحمر وهو يلثغ.
- نعم، لنجرب أولاً الحوار، قال عبد السلام كالملاك الملوح بغصن زيتون، وإذا لم ننجح، فمن واجبنا أن نتخذ إجراءات قسرية.
- إجراءات قهرية! طن أبو المشارق بصوته الضخم، ليس هناك غير السلاح ما يمشي معهم.
- عنده "حأ" أبو "المشارئ" نوعًا ما، رمى كمال الدرزي بلهجته اللبنانية المهجَّنة بالنبرة الدرزية.
- لن نلجأ إلى السلاح إلا كملاذ أخير، أجاب عبد السلام وهو يتولى مهمة ملاك السلام. على أي حال، يجب أن يسقط الجدار.
- موافقون.
لم تكن العمة مريم موافقة. بالنسبة لها، لم يكن غريمها خطرًا إلى هذه الدرجة. كانت تعرفه جيدًا. كان يريد أن يبدي فقط ما هو قادر على فعله، وسيقف الأمر عند هذا الحد. لن يقسم الحي أبدًا، ولا المدينة، ولا البلد. لن يهاجم أبدًا طالما هو يعرف أنها هنا.

يتبع الفصل الثاني...







#أفنان_القاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الأول2
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الأول1
- بيروت تل أبيب كلمة الغلاف
- المؤتمر العربي العالمي فرنسا هذا لا يعنيك!
- المؤتمر العربي العالمي فرنسا سرقت فكرتي
- المؤتمر العربي العالمي إلى الحمير من المحيط إلى الخليج
- المؤتمر العربي العالمي المكتوب واليوتيوب
- المؤتمر العربي العالمي يا كتاب -الحوار- أين أنتم؟
- المؤتمر العربي العالمي انعقاده في 5 حزيران
- المؤتمر العربي العالمي
- النظام العالمي
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني النص الكامل
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 51
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 50
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 49
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 48
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 47
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 45
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 44
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 43


المزيد.....




- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...
- المخرجة كاملة أبو ذكري تنتقد إنتاج مسلسلات وأفلام عن -السفاح ...
- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الأول3