أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمودة إسماعيلي - «لو كان محمدٌ حياً لزوّج المثليين».. شريعة البلاي بوي عند إمام مثلي














المزيد.....

«لو كان محمدٌ حياً لزوّج المثليين».. شريعة البلاي بوي عند إمام مثلي


حمودة إسماعيلي

الحوار المتمدن-العدد: 5197 - 2016 / 6 / 18 - 18:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


طالما حاول رجال الدين مسايرة الواقع المتغّير عبر صياغات تأويلية للنصوص تلائم المعطيات المتغيّرة. لكن ذلك في حدود، يصعب ملامسة النصوص الدينية لجُل المعطيات الواقعية بغية توافق تأويلي، ذلك ما يميز مرونة الفلسفة عن علم اللاهوت. وإن كانت الفلسفة تنطلق نحو أفق ذاتي، فإن علم اللاهوت محصور بإطار تصوُّري : الخضوع لصياغة جماعية، لا فناً خاصا بالذات.

الإسلام يقف مجازيا على شفا هاوية : كل ما يخرج عن تعاليم الإسلام يسقط بالهاوية، ولا وفاق مع الهاوية. أبرز إشكالية بالأديان السماوية هي الجنس، لذلك فحينما يتعلق الأمر بالتوسّع الجنساني فالمثلية نقطة سوداء. لا مرجعية تُخضعها لتأويل توافقي دون توبة/تخلّي.

بعد الهجمة الإرهابية التي تعرضها لها الملهى الليلي (الخاص بالمثليين) بمدينة أورلاندو في الولايات المتحدة، وتبنّتها الدولة الإسلامية، أعيد فتح النقاش حول النزاع بين الأصول الإسلامية والحقوق المثلية. ذكّرت صحيفة فرنسية (لو پوان) الإمام لودوفيك محمد زاهد (ذو الأصول الجزائرية) والذي يُعتبر ظاهرة حداثية باعتباره أول إمام يتزوج رجلاً علانية بناء على الشريعة الإسلامية! ذكّرته بتصريحه السابق الذي جاء فيه أن محمدا نبي الإسلام لو عايش المعطيات الحالية لقام بمباركة زواج المثليين. ومرد الإمام لهذا التصريح هي "الأحاديث التي تتعلق بحماية النبي للمخنثين، وعدم تستّر نسائه أمامهم نظرا لعدم نزوعهم الجنسي نحو النساء".

من المعلوم أن الثقافة الإسلامية كانت متسامحة مع المثلية الجنسية، هناك أقاويل متعددة عن علاقات الأمراء الإسلاميين، قصائد شهيرة في التغني بالمثلية. لكن يجب ألاّ نغفل على أن التسامح يختلف عن التوافق، تسامحت الثقافة الإسلامية سواء عند العباسيين أو العثمانيين كـ"غض للنظر" عن الأمر، ولكن لم تتوافق نصوص الإسلام أبداً مع المثلية كحق تشريعي. زيادة على أن المثليين ليسوا دائما مخنثين/شبه نساء كما تناولهم التراث، هناك من هم ظاهريا أكثر رجولة من الرجال.

ذهب الإمام إلى أكثر من ذلك مدافعا عن رؤيته، بنفيه أن يكون القرآن قد تعرّض للمثلية، وكما جاء بتصريحه على جريدة الليبيراسيون "ليس هناك ذكر للمثلية بالقرآن، هناك آيات تتعلق بالجنس بين الرجال، غير أنها ترمز لصراع بني إسرائيل مع سودوم (قوم لوط)، هؤلاء ليسوا مثليين، بل يُنظر لهم كقراصنة، لصوص، مغتصبين... القرآن جرّم الممارسات العدوانية لسودوم، وليس المثلية، التي لطالما كانت موجودة".

جاء بسورة الأعراف : "إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ"(آية 81)؛ وبسورة النمل : "أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ"(آية 55). الجرم هنا متعلّق بـ"نوعية الشهوة" في تحريم النص القرآني، فـ"الشهوة المثلية" إسراف (تجاوز للحد الطبيعي) وجهل (بالأصول الجنسية)، وحتى يضع الإسلام حداً للجدل، أطلق الممارسة الجنسية للرجل بغير الفرج "لواطة" حتى لو كانت مع امرأة، اشتقاقا من "قوم لوط" كتأكيد على ممارساتهم المحرّمة.

العلم والطب النفسي مفروغ من هذه المسألة الجدلية، هناك شد وجذب بالقوانين الوضعية حسب المرجعيات الأيديولوجية والاقتصادية للدول (ليس هناك إشكالية بالدول المنفتحة ثقافيا والمزدهرة اقتصاديا، البعيدة عن أرثوذكسية روسيا!). أما من جانب الدين ـ خاصة الإسلام ـ وهو ربما ما لم يستوعبه الإمام : أن تقديم النبي محمد كمبارك لزواج المثليين لا يختلف (بنظر المسلمين) عن تصويره برسم كاريكاتوري. وحتى إذا افترضنا تقبل المسلمين لهذا المعطى التأويلي، سنقع مباشرة في خلافات لامنتهية حول صلاحية زواج الرجل المسلم من الرجل المسيحي، وتحريم أخذ اليهودي كشريك إلخ مما يزيد الطين بلّة.

لحماية المثليين من الفاشية الإسلامية العدوانية (كما يراها الإمام في كل رؤية رجعية تحارب المثلية)، يجب على الطريق أن يأخذ المسار السياسي كاعتراف قانوني، وليس كهرطقة آيفونية لنصوص الإسلام، الأمر الذي يعرّض هذه الفئة لسخرية أكبر، طالما أن الداعي/المدافع هنا ينطلق من مرجعية تنفي عنه هو نفسه العقل! بما أنه مغفّل بنظر مجمع الأزهر : أهم سلطة تأويلية عند المسلمين (غير الشيعة).






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتقاص من النساء مرض نفسي ذكوري
- المفاوضات السورية وهاجس الأكراد في النزاع التركي الروسي
- فيكتور هيغو من الرواية للرسم
- فن السخافة : إكتئابات دينية وإلحادية
- النزاع الذكوري حول الأنثى
- المرأة عبدة الرجل : خرافة المساواة في الدين والسياسة
- لماذا يستقبل الغرب اللاجئين السوريين بدل الشرق ؟
- لباس الأنثى حريتها الخاصة
- المثلية بنية نفسية ليست مرضا عضويا
- في الحب أنا شعراؤك، في الحب أنا كلّي
- إصلاح الأهبل يتم بتزويجه بامرأة فاضلة !
- مفهوم الBitch عن المرأة
- من هي ليلى التي تغنّى بها الشعراء ؟
- من هي العورة ؟
- بعضٌ من الحب.. كما رآه الفلاسفة والنفسيون
- تاريخ اغتصاب
- ليست لدينا امرأة.. لدينا رُمّانة !
- أن تكون أنثى في المجتمع الحقير
- ظهور المسيح الدجال في شخصية البغدادي : صراع الإسلام الإيطيقي ...
- إستطيقا القبح : كل ما هو قبيح يمكن أن يكون جميلا


المزيد.....




- تنظيم -بوكو حرام- يؤكد وفاة زعيمه التاريخي ويعلن تعيين خلف ل ...
- الإخوان المسلمين: منظمات حقوقية تطالب بتعليق عقوبة الإعدام ف ...
- شيخ الأزهر يدعو العالم لمساندة مصر والسودان في حفظ حقوقهما ا ...
- توابع شهاد «المتناقض».. بلاغ يطالب بالتحقيق مع حسين يعقوب.. ...
- منظمة إسلامية أمريكية تحث شركة -هيلتون- على رفض بناء فندق له ...
- حاخام إسرائيلي بارز: الحكومة الجديدة تسعى لمنع التدين
- بعد شهادته في قضية داعش إمبابة.. هجوم بمواقع التواصل على الد ...
- بعد سؤال القاضي عن سبب كثرة الصلاة على النبي محمد.. الشيخ يع ...
- السعودية تسمح بإقامة صلاة الجنائز في المساجد
- الاحتلال يعتقل مواطنة قرب المسجد الإبراهيمي


المزيد.....

- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمودة إسماعيلي - «لو كان محمدٌ حياً لزوّج المثليين».. شريعة البلاي بوي عند إمام مثلي