أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - في الغُربة... الجول باثنين














المزيد.....

في الغُربة... الجول باثنين


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5171 - 2016 / 5 / 23 - 14:23
المحور: الادب والفن
    


شيءٌ من كيمياء أجسادنا يتبدّل للأجمل حين نسمع النشيدَ الوطني المصري ونحن مسافرون. القلبُ يخفق أكثر، ونحن واقفون في خشوع لنردّد مع الموسيقى: "مصرُ يا أمَّ البلاد...”
قرّر أصدقائي الأطباءُ المصريون العظماء بدولة الإمارات دعوتي لحضور مباراة كرة القدم بين فريقيْ "الأهلي" المصري و"روما" الإيطالي باستاد الشيخ هزّاع بن زايد بمدينة "العين". وأنا لا أهوى كرة القدم، لأنني لا أفهمها كثيرًا. لكنها مصرُ. يالهول الكلمة: مصر! كنا بحاجّة ماسّة لشيء من الفرح بعد فاجعة الطائرة المصرية التي سقطت في المتوسط. كنّا بحاجة لأن نقول: مصرُ تستحقُّ الحياة، لا الموت.
لماذا الجول في أرض غير أرض الوطن باثنين؟ هذا قانون اللعبة. لأن الجمهور في غير بلدك لا يشجع فريقَك فتخسر الدعم النفسي الذي تمنحه لك هتافات المشجعين. نعم صدقوا. لكنْ، ليس الجول فقط بجولين في الغربة. إنما كذلك الحزنُ والفرحُ، باثنين.
حين تضربُ بلدَك نازلةٌ من نوازل الدهر وأنت مسافر؛ لا يضربُك حزنٌ، بل حزنان. حزن للكارثة التي حلّت بوطنك، وحزنٌ ثانٍ لأنك بعيدٌ ولا تقدر أن تمدّ يد العون لبلدك.
وحين يحرزُ وطنُك نصرًا وأنت مسافرٌ، لا يملأ قلبَك فرحٌ واحدٌ، بل فرحان. فرحٌ لانتصار بلادك، وفرحٌ آخر لشعورك بالحنين إلى ذلك الوطن الذي يحصد الأمجاد وينتظرُ أن تعود إليه كما يعود الطفلُ إلى أمّه بعد التيه.
هذا ما حدث لي هذا الأسبوع. فاجعةُ سقوط الطائرة ضربت قلبي مرتين، وفرحة انتصار مصر على إيطاليا في المباراة أرجفت قلبي مرتين.
لحظة وقوفنا مع النشيد الوطني الإماراتي، الدولة المُضيفة، كانت لحظة احترام لدولة محترمة صنعت معجزة حضارية وإنسانية مدهشة. أعقبها النشيد الوطني الإيطالي، الدولة الضيفة على وطننا العربي، ثم جاء النشيد الوطني المصري لتبكي قلوبُنا حنينًا لمصر، وحزنًا على حالها، واحتياجًا للحظة فرح وسط سيول النوازل التي تضربها مع كل نهار جديد. غنّت قلوبُنا مع النغم، وصعدت نجوى آلاف الحاضرين في مدرجات الاستاد من المصريين والإماراتيين وكافة الوفود العربية والإيطالية وغيرها، كلٌّ يحنُّ إلى وطنه، ويغنّي لأرضه ويبكي على ليلاه. لكن نظرة واحدة من شرفة المقصورة حيث أجلس إلى أضلاع الملعب الثلاثة المواجهة بمقاعدها التي اكتست باللون الأحمر، تؤكد أن المعظم الساحق من الجمهور جاء من أجل النادي الأهلي، بل من أجل مصر ذاتها.
وجاء الجول الأول، لمصر في مرمى إيطاليا، وتعادلنا، أعقبه الثاني، وتعادلنا، ثم الثالث، وتعادلنا، ثم سقطت الكرةُ للمرة الرابعة في شبكة إيطاليا، لتنتهي المباراة الوديّة وقد طبّقت هتافات: “تحيا مصر" آفاق إمارة "العين" الوادعة لتملأ سماءها صخبًا وفرحًا وتملأ قلوب المصريين والعرب بالثقة بأن مصرَ منذورةٌ للمجد، ولو تأخر برهةً عن موعده.
كنتُ أنقلُ أخبار المباراة الحيّة على صفحتي بفيس بوك لحظة بلحظة لكي أنثر شيئًا من الأمل في قلوب قرّائي وأحبتي الذين يتابعون أخباري عبر ما أكتب لهم من مقالات أو تغريدات وأنا هنا بإمارة أبو ظبي لارتباطي ببعض الأعمال الثقافية وتأليف بعض الكتب. وكانت فرحتي تنتقل مباشرة إليهم وكأنهم حضورٌ معي في أرض الاستاد. بعد المباراة التفّ حولي بعض المصريين لالتقاط الصور التذكارية، وكانوا يسألونني: "أنت أهلاوية يا أستاذة؟" وكنت أجيبُ: "أنا مصرية.”
شكرًا لمنسقي المباراة بدولة الإمارات الراقية للوقوف دقيقة حدادًا على أرواح شهدائنا قبل المباراة. وألف شكر للمصريين الرائعين، الأطباء: سامح عزّازي، إيهاب رياض، أشرف أبو العلاء، والمحامي سامي محروس، على هذه البهجة التي غمرتني في صحبتهم على شرف مصر، وشرف الأهلي، وشرف الأجوال الأربعة، وتحيا مصر.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف وأدت الإماراتُ أخطبوط الطائفية؟
- صباح الخير يا مايسترو
- من فوق غيمة
- سيبيهم يحلموا يا طنط عفاف
- جمال السويدي يحذّر من السراب
- عينُ الطائر... والزّمارُ البدين
- مهنتي الكتابة | كُن كاتبًا تمشِ في الطرقات حُرًّا
- بناءُ الإنسان في الإمارات
- اليماماتُ مذعورةٌ في بلادي!
- قراءة في كتاب -دفتر العمر-
- تحت شرفة عبد الوهاب … كَم تُرتكب من جرائم!
- السير يعقوب وليلى ابنة الفقراء
- الإمارات تكسر شرانقهم |الأسبوع العالمي للتوّحد
- تعالوا نمشيها نكت
- حُلم | قصيدة للشاعرة فاطمة ناعوت
- دعاء خصم فاطمة ناعوت | كيف ندعو على ظالمينا؟
- أجدلُ السعفَ لأنني أحبُّ
- ما الهزيمة؟
- القطة .... التي كسرت عنقي
- العصفورُ المتوحّد


المزيد.....




- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - في الغُربة... الجول باثنين