أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - صباح الخير يا مايسترو














المزيد.....

صباح الخير يا مايسترو


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5167 - 2016 / 5 / 19 - 15:33
المحور: الادب والفن
    


(لم أكن أتصوّر أبدًا أن تأتي ذكرى يوم ميلاد والدي 13 مارس، الذي اختير يومًا لعيد الفن، و لا تحتفل الدولة المصرية به. أبي يُعدُّ من أهم الموسيقيين والمطربين في الوطن العربي منذ أكثر من قرن، إن لم يكن أهمَّهم! هل نسيت مصرُ عيد ميلاد عبد الوهاب أم تناست؟! ما هذا الجحود؟! هل غلطته أنه ولد في مصر؟! لأنني أتصوّر أنه لو كان مولده في أي بلد عربي آخر لأقامت تلك الدولةُ الدنيا ولم تقعدها احتفالا بفنان في مثل حجم وقيمة وقامة أبي. أنا آسف يا أبي الحبيب لأنني لا أجد ما أقوله لك تبريرًا لهذا! كل ما أستطيع أن أهوِّن عليك به هو أن أقول إنك مازلت في قلب ووجدان ملايين العرب من الخليج إلى المحيط "و بناقص الدولة المصرية" وحسبنا الله)
هذا ما كتبه على صفحته نجلُ الموسيقار الأكبر الذي عزّ أن يجود الزمانُ بمثله. وأقول لكَ مطْمئنةً إنه لم يكن من أهم مؤلفي الموسيقيين العرب ومطربيهم، بل هو أهمُّهم، دون شكٍّ، حتى وإن دفعك التواضعُ والتهذّب أن تضيف حرف "من"، لحُسن خلقك ورفعة منشأك.
قبل يومين كتبتُ في صحيفة "مبتدا" المصرية مقالا عنوانه: “تحت شرفة عبد الوهاب، كم تُرتكَب من جرائم"، بمناسبة ذكرى رحيل موسيقارنا المصري العظيم (4 مايو )، فكان أن كتب هذا الابنُ البارُّ، المهندس المعماري محمد محمد عبد الوهاب، الذي يعيش في "كان" الفرنسية، تعليقًا طيبًا يقول: “سيدتي، لقد أثّرت فيّ كثيرًا كلماتك عن والدي الحبيب. لا أجد التعليق المناسب على هذا المقال البديع سوى أنه، وهو في رحاب الله العليّ، يهيمُ حبًّا بكل مَن قدّر فنه وعشق موسيقاه. شكرًا سيدتي وهنيئًا بعبد الوهاب بكِ، وبكل عشاقه.”

والحقُّ أن كل العالم يتمنى انتماء الموسيقار محمد عبد الوهاب إليه. ونحن، المصريين، محظوظون بوجودنا في نفس البلد ونفس الحقبة الزمنية التي شدا فيها عبد الوهاب موسيقاه وأغنياته. والحقُّ أيضًا أن الأستاذ لا يحتاج تكريمًا من دول، فهو في ذاته تكريمٌ للدول وللكوكب وللدنيا. ولأنني خارج مصر هذه الآونة لارتباطي ببعض الأعمال الثقافية بدولة الإمارات، فإنني لستُ على ثقة من أن "دولة الأوبرا"، كما أحبُّ أن أسميها، قد نسيت بالفعل عيد ميلاد الموسيقار العظيم، لهذا سأقوم بمهاتفة الصديقة د. إيناس عبد الدايم، مدير دار الأوبرا المصرية لاستوضاح الأمر. ولكن في كل الأحوال، أودُّ أن أقص عليكم واقعة جميلة حدثت في القرن التاسع عشر، لنلمس كيف تقدّر الدولُ العظمى فنانيها العظام.
ذات أصيل مُشمس، مع بدايات القرن التاسع عشر، كان الصديقان الألمانيان العظيمان يتريّضان فى حدائق مدينة "فيمار" الألمانية. الموسيقار الاستثنائي: "لودفيج فان بيتهوفن"، صاحب السيمفونيات التسع فائقة الجمال، والأديبُ الفذ: "يوهان فولفجانج جوته"، صاحب "فاوست" إحدى دُرر الأدب الخالدات. بعد برهة، مرّ أمامهما موكبٌ ملكيٌّ مهيب. فما كان من الأديب الكبير، إلا أن انتحى جانبَ الطريق، وهو يحني الرأس احترامًا للسموّ الملكيّ، كما جرتِ التقاليدُ آنذاك. أما الموسيقارُ العنيدُ، فقد رفض الانحناء والتوقف. إنما أكمل طريقَه غير عابئ بالموكب ولا براكبيه. اندهش الأميرُ وكاد الغضبُ يخالجه وأوشك الحرسُ على التعامل مع هذا المتعالى. لكن الأمير الذكي المثقف تأمل الموقف لحظة، وأشار لحاشيته بالتوقف. ثم أحنى (هو) رأسه في احترام أمام الموسيقار الكبير، قائلاً بصوت مسموع: "نعم، حقَّ علينا نحن، أن نُحني الجباه والأعناق أمام بيتهوفن."
لدى ألمانيا "أميرٌ" مثقف، انحنى للموسيقار الكبير. لدى ألمانيا حكّامٌ يعرفون قيمة الفنون والآداب والعلوم والتاريخ. ولدى مصر رموز نيّرة في مجالات العلم والموسيقى والتشكيل والنحت والطب والسينما والمسرح والأدب. الحياة سخيّة جدًّا في مدّ الأرض بالملوك والساسة، لأنهم بشرٌ عاديون. لكنها حين تقرر منحنا الأدباءَ والفنانين والعباقرة، تصبح شحيحةً بخيلة. فلا تهبُ أمثال محمد عبد الوهاب وتشايكوفسكي ومشرّفة وهيباثيا وماري كوري وأرسطو وابن رشد وديكارت وبيكاسو وابن عربي ولامارتين وآينشتين، إلا بشقّ الأنفس.
مصرُ غنيّةٌ، وستظلّ غنيةً، بأهرامها البشرية التي لا مجال لحصرها في كل العصور، لكنها فقيرةٌ في تقديرها لهم. لكن مصر، الوطن، والمصريين، الشعب، قادرون دائمًا على احترام تلك الأهرامات والزود عنها ضد أعداء الحياة، وأعداء الجمال، وأعداء الوطن الذين يحاربون الفنون ويحرّمونها.
أيها الموسيقار العظيم، كل سنّة وأنت طيب، ووردةٌ لنهارك الطيب. وسلامٌ عليك وعلى ذريّتك وعشقاك، أينما كانوا.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من فوق غيمة
- سيبيهم يحلموا يا طنط عفاف
- جمال السويدي يحذّر من السراب
- عينُ الطائر... والزّمارُ البدين
- مهنتي الكتابة | كُن كاتبًا تمشِ في الطرقات حُرًّا
- بناءُ الإنسان في الإمارات
- اليماماتُ مذعورةٌ في بلادي!
- قراءة في كتاب -دفتر العمر-
- تحت شرفة عبد الوهاب … كَم تُرتكب من جرائم!
- السير يعقوب وليلى ابنة الفقراء
- الإمارات تكسر شرانقهم |الأسبوع العالمي للتوّحد
- تعالوا نمشيها نكت
- حُلم | قصيدة للشاعرة فاطمة ناعوت
- دعاء خصم فاطمة ناعوت | كيف ندعو على ظالمينا؟
- أجدلُ السعفَ لأنني أحبُّ
- ما الهزيمة؟
- القطة .... التي كسرت عنقي
- العصفورُ المتوحّد
- أولاد الوزّة
- سامحيني يا سمراء | أم الشهيدة والأرنب المغدور


المزيد.....




- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - صباح الخير يا مايسترو