أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي عجيب - انحناءات














المزيد.....

انحناءات


لؤي عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 5143 - 2016 / 4 / 25 - 22:36
المحور: الادب والفن
    


كثرة الإنحناءات قد تكون السبب في الإعاقات اللاحقة أحياناً.
لم تكن شجرة الأرز، في سفح الجبل، المنحنية لدرجة أن رؤوس أغصانها تلامس الأرض، تبدو غريبة بالمعنى السلبي للكلمة، بل على العكس تماماً كانت تشكل علامة فارقة في شكلها و مضمونها.
على بعد عشرات الأمتار من غابة الأرز أو كما كان يسمى في الضيعة، تبوش الأرز، نمت ولم تنتصب أبداً ، شجرة الأرز العوجة، كما يطلق عليها محلياً. والتي كانت تمثل نقطة علّام للوصول أو اللقاءات أو حتى الإستراحات للمضي قدماً . و مما لا شك فيه أبداً، أن النسيم العليل في ظل تلك الشجرة، كان يترك أثراً من الفخر والإعتزاز لا تدركه أبداً في ظل أية شجرة أخرى من أشجار الضيعة المتنوعة ولا حتى في غابات الأرز المنتشرة بكثرة والمترامية فوق سفوح وتلال الضيعة.
لا تدرك معنى الإستقامة الحقة حتى تتذوق طعم الإنحناء، لكن لا تجعل منه عادة فينسى الجسد, أي شخص كنت عليه.
لكل شجرة منعزلة عن بقية الأشجار تسمية خاصة, حصلت عليها من شكلها أو من عادة أو حتى من حدث ما. فتلك شجرة زيتون أخذت اسمها من شخص اعتاد الجلوس في ظلها, و سنديانة من تجمع الغجر في كل عام تحتها, و شجرة العين لقربها من نبع الماء, أما شجرة التين الضخمة ، فكانت شجرة الملتقى, حيث يلتقي النهران أمامها.
مرّ الزمن على أجدادنا, وها هو يمرّ علينا نحن، و شجرة عوجة كانت وما تزال تنشر مساحة أمان و ربما لأجيال لاحقة.
إنها ذاكرة الأماكن تلك التي تحمل معها صور الأشياء مبتعدة تماماً عن الأفراد و الصداقات و ما أقساها من ذاكرة. مرورها يشعل الحنين دائماً بحيث لا تدركه وسائل الاتصال الحديثة و لا تطفئه الذكريات بل تزيده لوعة، حتى تتمكن من الجسد كليا فيسير عائداً إليها كل حين حتى ولو في الأحلام.
لكن ... مثل حفرة صغيرة، في إحدى صخور الجبال, تحتضن حفنة ماء لاتروي الظمأ، تكون الذكريات والأحلام.
للسعادة محطات دائمة، وكم هو جميل ذلك الشخص الذي يعيش السعادة في مختلف محطاتها فلا تكون هدفاً للوصل فتصبح طرق العودة جحيماَ لا يطاق.
في إحدى ليالي كانون الباردة، اشتدت الرياح لدرجة أنها اقتلعت شجرة زيتون غضه, و جعلت أغصانها تفترش الأرض، منتزعةً معظم جذورها من الأرض.
كان أبي حزيناً جداً في اليوم التالي، وقف بقربها صامتاً وكأنه يتلو صلواته على عزيز قد فقده. كنت وأخي جالسين على الأرض بالقرب منهما، عندما نظر إلينا قائلاً: اتساعداني كي نعيدها ثانية؟؟؟
فرحة عارمة لطفل لم يتجاوز السابعة بعد و هو يساعد في إعادة الحياة لشجرة كادت أن تصبح حطباً يابساً في شتاء بارد.
انتصبت شجرة الزيتون مرة أخرى في مكانها، و كان أبي يقف بجوارها كل يوم, يلامس أغصانها كما يلامس جبين طفل مريض يدعو ربه كي يستعيد عافيته.
بعد سنوات...
مات أبي ... وشجرة الزيتون عادت الى الحياة لتثمر من جديد.



#لؤي_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقلام الرصاص... هي الأجمل
- حلم
- الإغتراب
- نسيج من أحلام ...
- إليك... ارفع كأسي....
- و .. للحياة وطن ..
- أساطير الخلود
- فصل الرحيل ....
- نحن أصدقاء
- واقع ... يستجدي الحلم .....
- و الحجر .. يثمر أحيانا ...
- و الحجر .. يثمر أيضاً ...
- تمرد
- تمرد ذاكرة
- مديح الظل
- في العمر الصغير ...
- رمادي .. وبعد ...
- نجمة تائهة
- مؤامرة واحدة لاتكفي ...
- وطني .. غاية لا تدرك ....


المزيد.....




- بينها كلمة من 55 حرفا.. تعرف على أطول المفردات في اللغة الرو ...
- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...
- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي عجيب - انحناءات