أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد تغوج - خوان ميرو : شعرية الفراغ عند السوريالي الرجعي














المزيد.....

خوان ميرو : شعرية الفراغ عند السوريالي الرجعي


رعد تغوج

الحوار المتمدن-العدد: 5130 - 2016 / 4 / 11 - 20:51
المحور: الادب والفن
    


خوان ميرو : شعرية الفراغ عند السوريالي الرجعي
رعد تغوج

لمْ يكنْ حُضور الفنان الإسبانيّ المُتمرد خوان ميرو ليُشاغب فنان اسبانيا الأول بيكاسو الذي يقطنُ في مدينتهِ كاتالونيا لولا نزعته السُوريالية البسيطة التي تمزجُ بين الواقعية التعبيرية والفن السوريالي المُعقد، ففي إبان الحرب الأهليّة التي اشتعلت أوارها في اسبانيا بداية القرن العشرين، وقف خوان ميرو مع نظام فرانكو وقام برسم الجداريات واللوحات المُناهضة للثورة عليه، على خلاف بابلو بيكاسو الذي كان نصيبهُ الوقوف مع الشيوعيين في ثورتهم الملتهبة في اسبانيا.

يلجأ السُورياليونَ في لوحاتهم وجدارياتهم إلى مزج الفراغ بالمكان المُمتلىء، أو إلى تركيبِ مساحتينِ مُختلفتين في الأفق معاً، وخصوصاً إذا كانت اللوحة واقعية أو ترسمُ الواقع وتُعبرُ عنهُ، وربما يصحُ ما قاله جون غيليس عن ما يُسمى ب ecotones أو التداخل بين نظامين بيئيّنِ مُختلفين معاً في الطبيعة، مثل الساحل (وكتاب غيليس عن الساحل البشريّ عموماً) الذي يتداخلُ فيه النظام المائيّ مع النظام البريّ، ولعلَ تداخل المكان في اللوحة السوريالية يُعبرُ – أكثر ما يُعبرُ – عن انكسار الزمن والهروب من اللحظة الراهنة كسياسة تمردية لجأ إليها السورياليون منذ ظهوربيانهم الأول. وخوان ميرو ليس بدعاً من هذا التوجه الذي كانتينته كاتالونيا موطأ قد للفوضويين والسورياليين وحركات التمرد.

كان الغريم الرئيسيّ لبابلو بيكاسو هو خوان ميرو ، والفرقُ بينمها لا يعودُ إلى مُجرد اختلاف الأراء والمدرسة الفنية التي ينتمي لها كلٌّ مِنهُمَا، فبيكاسو كانَ ثورياً من الخارج، بمُناصرته رفاقه الشيوعيين، وخوان ميرو كان ثورياً من الداخل، وبالإضافة إلى انطاوئيتهِ كانَ مُتناقضاً في تصرفاته وسلوكه، فقد أطلق عليه لقب "لورد انجليزي" تهكماً وسُخريةً، وهو لقب لا يتماشى مع السورياليّة التي ينتمي لها ميرو.

تنوعت التأويلات والتفسيرات حول لوحات ميرو التجريدية والسوريالية، فهو منْ جهة لم يكُ مِثلَ السوريالين يلجأُ إلى التعقيد والغموض، بله اشتغلت ريشته على مُستوى الوضوح ورسم الطبيعة، وقد كان ميرو شخصياً يُحب مدينتهُ كاتالونيا وبلدهُ اسبانيا، فتعاقد مع الطبيعة أن يعكس ما تُظهرهُ من تنوع وتعدد، كما أنّ بعض رسوماته من ناحيةٍ أخرى تحملُ النبرة والصيغة الطفولية، وقد وُصفَ أكثر من مرة بأنه رسام الطفولة، على غرار الرسام والفنان الروسيّ فلاديمير بوليغوف الذي تخصص في رسم الطفولة والأنوثة.

الإنكسار الزمنيّ الذي تعسكه اللوحات السوريالية ( وخيرُ شاهدٍ هو لوحات سلفادور دالي) لم يظهر جلياً في أعمل ميرو، باستثناء بعض اللوحات التي تكونُ – رُبما – رسما تحت تأثير البيان السورياليّ، مثل لوحة " الحقل المحروث" ، وهي لوحة تجمعُ بين مجاليين لونيين، وتظهرُ فيها صورة للشمس وبعض الحيوانات، بالإضافة إلى رسمة "كانتورية" رُبما تُحيلُ إلى معنى الحرث، وبعض أعضاء الجسم البشريّ التي أشتهر السورياليون بتضمينها في أعمالهم مثل العين والأذن.

وفي اللوحة نفسها بعضُ الأشكال الهندسية ولوحة صغيرة عليها صورة حيوان، وكوخ كبير يأخذُ حيزاً مُتوسطاً بالنسبة إلى حجم اللوحة (66*92.7 سم) وتحتوي اللوحة المحفوظة في متحف "سولومون غاغينهام" في مانهاتن، على رموز وتأويلات سياسية، ففي اللوحة ثلاثةُ أعلام ل : "كاتالونيا، فرنسا، واسبانيا". وهي الأعلام التي مُشهورة أثناء الحرب الأهلية الإسبانية وتُشيرُ إلى محاولة كاتالونيا – موطنِ خوان ميرة – الإنفصال عن اسبانيا.

استعانَ ميرو وتأثرَ بالموروثِ الإسبانيّ القروسطيّ، ففي لوحاته تراثٌ هائل من العادات والانعكاسات التي كانت سائدة في لوحات القرون الوسطى، وإذا رجعنا إلى لوحة "الحقل المحروث" نجدُ تأثير ذلك وضاحاً، ففيها ثلاثُ ألوان أصلية، هي الأسود والأحمر الداكن، والأصفر، ولكلِّ لونٍ من هذه الألوان درجاته المُختلفة في اللوحة، وهنالك أيضاً بعضُ الحيوانات مثل : الطيور وعددها 22 طيراً صغيراً، وهنالكَ دجاجة وفرس وقطة وأرنب، بالإضافة إلى لوحة صغيرة عليها صورة أرنب، ولم يعبث خوان ميرو بالحيوانات ويُغير في شكلها فهي واضحة وواقعية.

قفز خوان ميرو إلى مرتبة الصدارة في الفن السُورياليّ وخصوصاً بعد موت صديقه وغريمه بابلو بيكاسو، وحضيَ بشُهرة واسعة، لكنهُ فضل الإنعزال الطوعيّ والإنطواء عن أعين الصحفيين وتُجار اللوحات الفنية واشترى له بيتاً أمضى فيه بقية كياته كما يروي حفيده الفنان "خوان ميرو".



#رعد_تغوج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قردة وسعادين وظباء
- كلود مونيه الوهج القادم من الجنوب
- التسوية السياسية في سوريا
- غزة تنتصر
- سطوة التاريخ في رواية فرسان وكهنة
- نقد الشرعية الإبستمولوجية لقواعد الأصول
- المُؤمن الصادق لإيريك هوفر : أفيون الجماهير
- التنظير للجحيم : الحدود الدموية للإسلام
- الرحلة إلى غوانتنامو
- الاحتباس الحراري ومأزق الطبيعة
- هكذا تكلمت فكتوريا - اللامتوقع في رواية كنوت هامسون


المزيد.....




- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد تغوج - خوان ميرو : شعرية الفراغ عند السوريالي الرجعي