أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد تغوج - هكذا تكلمت فكتوريا - اللامتوقع في رواية كنوت هامسون














المزيد.....

هكذا تكلمت فكتوريا - اللامتوقع في رواية كنوت هامسون


رعد تغوج

الحوار المتمدن-العدد: 4796 - 2015 / 5 / 4 - 01:03
المحور: الادب والفن
    


يُوحنا هو ابن الطحّان البأس ، صائدُ المحار واللؤلؤ في أعلى الجبل الأخضر ، عِندَ مقلع الجرانيت القديم ، يحلمُ – وهُو ابن أربعة عشر ربيعاً – في أنْ يُصبحَ وقاداً ، المِهنة التي تضمنُ لهُ احترام الأصدقاء ... إلا أنهُ أصبحَ أديباً وشاعراً .
هذهِ بإختصار بطاقة تعريفية أقلُ مِنْ مُوجزة لشخصية يوحنا ، بطلُ رواية "فكتوريا" للأديب النروجيّ كنوت هامسون ، الرواية التي حازتْ جائزة نوبل لا لحساسيتها الشعرية ، إنَّمَا للشجن الإنسانيّ الذي احتوتهُ .
وأمّا فكتوريا الجميلة ، فهي التي قال عنها يُوحنا : فكتوريا ! فكتوريا ! لو تعلمُ أنّها تملكُ كلّ لحظة من لحظات حياتهِ ، يرغبُ في أنْ يُصبحَ خادماً مُطيعاً لها ، عبداً يُكنسُ بأكتافه الطريق أمامها ، يُقبلُ راضياً حذاءها الصغير ، يجرُّ عربتها ، ويضعُ الحطب في مدفأتها ليالي الشتاء – حطبٌ مُذهبٌ في مدفأتكِ ، فكتوريا .
وإذا كانَ معروفاً عن كنوت هامسون حذرهُ الشديد في رسم شخصياته الروائية ، فإنَّ شخصية يوحنا في هذه الرواية أكثرُ مِنْ لوحة ، وأعمقُ مِنْ قصيدة ، وأشرحُ مِنْ مُوسيقى . تقومُ الرواية على حُبٍ طفوليّ بين يوحنا العامل البائس والأرستقراطية فكتوريا ابنة صاحب القصر التي اجبرها والدها على الزواج من الملازم أول "أوتو" otto ، بيدَّ أنَّ الرواية تبدأ بالإستطرادِ قبلَ الزواج ، وباستثناء الأدبيات التشويقية ، فإنَّ التوترَ السرديّ في هذه الرواية يتزاحمُ كلَّ بضعَ صفحات، بينَ مدٍّ وجزرٍ في القشعريرة التي أسمُها : الحُب .
كانتْ فكتوريا بالنسبة ليُوحنا أشبهُ ما تكونُ بباخرةٍ تبتعد عنْ المرفأ ، فالفروقُ الطبقية والاجتماعية بينَ العاشقينِ جعلتْ مِنْ فكرة الحُبِّ عبثاً ، وعندما توفي أوتو ، زوج فكتوريا أثناء ذهابهِ في رحلةٍ للصيد ، ابتعدَ يُوحنا وانهمكَ بأشعارهِ وشُهرته حتى تفاجأ بموت فكتوريا !
أولُ لقاءٍ جمعَ بينهما كانَ في الطفولة ، حيثُ يعملُ خادماً في قصرِ والدها ، كان عمره أربعة عشرة سنة ، وفكتوريا عشرة أعوام ، ذهبا معاً في رحلةٍ للتنزه على متن القارب ، ودفعهُ حظهُ العاثر لأنْ يُصبحَ أضحوكةً بين أصدقائها ، فأخذَ يحلمُ بها أحلام يقظة .
" عندما تأزفُ ساعة الرحيل تثملُ فكتوريا على ركبتيها بين يديه ، مغرمة متيمة ، تغمغم منتحبة : " اتركني يا مولاي ، أمكُ بالقرب من جلالتكم ، لا تطردني ، اجعلني آمة من إمائكَ " .
(ما الحُبُّ؟) هُو السُؤالُ المركزيُّ في الرواية ، ولمْ يدعْ كنوت هامسون الإجابة تمرُ بدُونِ شاعرية "ريح تداعبُ الوُرود، لا إنّهُ حِممُ تسيلُ عبرَ أحشائنا، نغمُ جهنميّ يعيث حتى بقلوب العجائز ،وها إن الإنسانَ يُهزمُ ثم يُرفع من جديدٍ ويُحرق بنار لا تُطفأ حتى الموت ، أنا مملوء بك فكتوريا ، الحُبُّ وحيدٌ ، ميّالٌ إلى العُزلة والى النهاية غير المتوقعة".
إذا كانَ هُنالكَ صنفٌ مِنْ الحُبِّ المُسكر فهو صِنفُ الحُبّ الطفوليّ الذي يداعبُ أهداب المساء ويلتقطُ البراءة قبلَ أن تشبَ ، فتغدو المعادلة أن تحب أو لا تحب وفق رؤى شكسبيرية تحلمُ بالمستحيل ..
لقد مارس هامسون هوايتهُ شبه القصرية بدغدغة المتلقي بحيثُ يصبح المُرسلُ إليه برسم الجنون والحب ، أشبهُ ما تكونُ بهستيريا بلا صُداع لأنَ الحلم رديفُ الخيال ، وهو ما قال عنه غرامشي بأنه جرعة زائدة من الواقع ، فهل قدم لنا هامسون جرعة زائدة من الواقع ؟



#رعد_تغوج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -جوايا اكتشاف-.. إطلاق أغنية فيلم -ضي- بصوت -الكينج- محمد من ...
- رشيد بنزين والوجه الإنساني للضحايا: القراءة فعل مقاومة والمُ ...
- فيلم -ساحر الكرملين-...الممثل البريطاني جود لو لم يخشَ -عواق ...
- معبر رفح بين الرواية المصرية الرسمية والاتهامات الحقوقية: قر ...
- رواية -رجل تتعقّبه الغربان- ليوسف المحيميد: جدليّة الفرد وال ...
- وحش الطفولة الذي تحوّل إلى فيلم العمر.. ديل تورو يُطلق -فران ...
- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...
- مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق ...
- أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رعد تغوج - هكذا تكلمت فكتوريا - اللامتوقع في رواية كنوت هامسون