أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبا مطر - رسالة الى البحر الاحمر














المزيد.....

رسالة الى البحر الاحمر


صبا مطر

الحوار المتمدن-العدد: 5122 - 2016 / 4 / 3 - 00:04
المحور: الادب والفن
    


البحر, أيها الوطن العاري من الخيبات والكذبات المفبركة, يا مملكة من موج راقص بين الشطآن والأحلام الجميلة. لن يملكك الانسان يوماً فأنت الحر في زمن ماتت فيه الحرية وذبح فجرها على أيدي السفاحين, وانت ترفض الثورة وترفض الافصاح عن أسرارك الدفينة في قاعك المليئ بالأسرار.
هل يعقل أن دواخلك لم يلوثها الاثم؟ وان الحب لا يزال يسبح كما السمكات حراً ولاهياً مع لونك الشفيف؟
هل يعقل ان تبكي محاراتك اللؤلؤ وتضحك شطآنك المرجان؟
هل يعقل ان دمعك مشروخ مثل دمعي بالملوحة الابدية؟
آه أيها البحر لو كنت تتحدث لغتي لكنا صديقين حميمين نتسامر مع القمر ونجوم السماء. آه لو كنت تفهم لغتي لأخبرتك أن حياتي شقية بدونك, وانك العالم الأكثر صدقاً وغموضاً الذي أرغب في اكتشافه, وانك عرس الصمت المتشظي على شطآن وحدتي.
آه لو كنت تفهم وحدتي التي تشبه وحدتك لأحترت من اين تبدء قصتك معي! ولأحترت كيف يمكنك ان تضمد جراح الروح الخفية وهي تئن خلسة كما موجك الذي يضرب شطآنك الملونة.
أيها الممتد في افق الروح والدنيا والمسافر عبر تكوير الأرض لتعود الينا مع طي النهايات ورجوعها الى نقاطها الاولية, كيف لي ان أحمل نقاؤك ولا أتعب؟
كيف لي ان أحمل هيبتك ولا أصرخ؟ كيف لي ان أكتم أسرارك ولا أبوح؟
فأنا الشقية بالهذيانات الكتابية, وأنت الخبير بلغة الموج التي لا أفقهها ورغم ذلك أحبك جداً.
هل تذكر قلادتي الزرقاء ورسائلي التي رميتها الى أعماقك يوماً؟؟
انها أسرار عشقي الجهنمية وحكايات خيبتي التي داستها قلوب كنت اظنها صادقة معي!. قررت ان اخبئها مع أسرارك البعيدة. هل تذكر وحدتي بعدها وأنا أرى خرزات القلادة تذوب على حافات موجك الساخن والداكن الزرقة ؟
كان نهار صيفي حار, والعبّارة تحملنا على سطحها لتقلنا من بلد الى آخر بعد ان تركنا وطننا الام بلا عودة حيث تذاكرنا كانت رحلة ذهاب بلا عودة وانت كنت مبتسماً راضياً, وحملتنا على وجهك المكتنز بالدلال والصخب أحيانا. أكثرت من تأملك وأنت تبتسم لي وكأنك الحبيب الذي أنتظر, والوطن الذي أنشد, والعالم الذي أرغب. كنت رصينا في ابتلاعك لأسراري التي حملتها مع رحلتي. لكن هل ستعيدها اليّ يوما؟
هل ستذكّرني يوما بحماقاتي الشابة التي أودعتها على رفوف ذاكرتك ؟ أم انك غسلتها بدموعك الملحية وقذفتها الى شواطئك البعيدة؟.
ايها السيد العظيم, اكتب اليك لأنني أشتهي ان أغترف من قبضة غموضك وشاحا ألبسه لأكون البحر المتهدج الامواج على شطآن الحقيقة الترابية, وأن أكون وجهك الاخر المنفصل عن الكذبات في عالم أضنته الصراعات والمعارك الدنيوية. أريد أن أكون مثلك سيدة الاسرار الغامضة ووطناً من صدق, يلجأ اليه الذين يرغبون في التجلي والأنسلاخ عن قشورهم الصدفية. اغمرني بعطاؤك الزاخر وعمدني بمياه عينيك النقية فأنا وأسراري ملحك وزوادتك الأبدية.



#صبا_مطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة
- منجم الأسرار
- العين الثالثة
- لعبة الوقت
- جرح
- ظل يغرق في الصدى
- ليلة اغتراب
- تقويم بلا نيسان
- كلكامش المعذّب
- سجون
- تاريخ معطل بالاحزان
- نشرة الاخبار
- حكاية حرب وموسيقى
- الى وطن في القلب يمشي بخطى من نور
- حقائب سفر
- امنيه العام الجديد
- هذيانات نثريه
- اشتياق


المزيد.....




- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبا مطر - رسالة الى البحر الاحمر