أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبا مطر - حقائب سفر














المزيد.....

حقائب سفر


صبا مطر

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 23:58
المحور: الادب والفن
    


كل ما في القلب من اشتياق اودعته الى حقائب سفر بلا عنوان... اشتريتها من بلدان التيه لاملؤها بخيبات الحنين.
ياتي المساء الممعن في الصمت فيراود ذاكرتي احساس مبهم من الانتماء واللانتماء لكل المسميات المحيطه بي . فتسارع الذاكره الى رسم ملامحه البعيده جدا.
يترنح وجوده الافتراضي امامي هزيلا متعبا كشموع المساء... لا قدره لي على لملمته واحتوائه .. لانه وببساطه هام على وجه دنياه الهالكه .. وسافر باوجاعه الى عوالم لا نعرفها ... مددت له جسرا من الكلمات الممزوجه بالحنين ... لا جدوى ... فهو يرفض الانتماء مجددا بعدما عشق التحليق باجنحه الخيال .
قررت التحليق معه على متن خيالاته النابضه بالوجوه والاحداث والصور .. فكانت اولى محطاتنا بغداد.
توقفت الصوره عن التنفس وساد المشهد ظلام كبير ... لمحت اسراب السنين تمشي بخذلان على جسور العذابات المتعبه. تلهث احداهن عابثه في اللحاق بسنوات عمرها فيتوقف المشهد على صوت رصاصه اخترقت جسدها النحيل فاردتها قتيله في الحال .
دوي انفجار ياتي من الناحيه الاخرى ... لا شيء غير رائحه لحم بشري محترق وعويل . يتعثر الزمن باكوام الحزن الراكده وتسود الفوضى المكان.
كانت الشمس على غير عادتها هناك ... وجهها غاضب واشعتها لهب ... تحرق دروب المارين عبر الدمار وتحيل قلوب المنتظرين الى صحراء تيبست فيها واحات الامل .
عربات فارهه تمر على هامش الحدث ... تعلو وجوه راكبيها ابتسامه باهته فالمشهد يشبه تماما ما خططوا له.
وجه النهرين عابس هو الاخر حزين ... تهدر تياراته الصاخبه في مساء المدينه الشاحب .. فلا يقدر على النطق ولا تجرء
غابات احزانه على الفرار من خرائطتها ... فاليوم العراق كله قربان يقدمونه اليه اشباه البشر.
صحف اليوم التالي صفحات بيضاء ملطخه ببعض بقايا الدم وكلمه استنكار واحده ... فالابجديه تعرف بانها رغم اتساعها لن تستوعب الوجع فهجرته.
المحطه التاليه ... ديالى
وجوم هائل وشوارع فارغه الا من الات عسكريه ضخمه وطلقات طائشه تمزق روح الصمت هناك .
اسراب النخيل مقطوعه الرؤس تحلق مع بوصله الخوف في سماء المدينه.
المح وجهه طفل جائع يبحث عن كسره خبز في سلات القمامه... نسي الاقلام واللالوان وهجر حقائبه المدرسيه ... يناديه صوت امه المرهق من بعيد ( لاتنسى ان تحضر العشاء لاخوتك الجياع ).
صباح يوم اخر ... يستفيق المشهد على صوت اقدام البشر وهم يعتلون ذروه حياه تحتضر.
اسابق الفجر الى بيتنا هناك ... اتسلق بابه العالي لارمي بنفسي الى احضان الاشتياق ... هو الاخر عجوز متعب هرم ... نوافذه مكسره يفوح من افواهها الضجر .
اعاود ادراجي الى اجنحه الخيال ... اطلق امر العوده الى ادراجي بعدما اودعت كل الذكريات الى حقائب النسيان ... تلك التي اشتريتها من بلدان التيه ... فما كان يجدر بي السفر.



#صبا_مطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امنيه العام الجديد
- هذيانات نثريه
- اشتياق


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبا مطر - حقائب سفر