أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فهد المضحكي - طرابيشي يترجل














المزيد.....

طرابيشي يترجل


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 5114 - 2016 / 3 / 26 - 10:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رغم تنوع موضوعات كتاباته فإن أهم أعمال المفكر طرابيشي موسوعته الأخيرة «نقد نقد العقل العربي» التي اعتبرها الباحث والناقد السوري د. عبدالرزاق عيد مشروعا يحاور السؤال المركزي الذي يخترق مشروع المفكر محمد عابد الجابري (نقد العقل العربي) وهو سؤال عن عوامل استقالة العقل العربي: هل هي عوامل خارجية، يمكن تعليقها على مشجب الآخر، ام هي عوامل داخلية يتحمل فيها العقل العربي الاسلامي مسؤولية الاقالة المأساوية لنفسه وبنفسه.
ومن هنا راح طرابيشي يغوص في اعماق اشكالية ما يعتبره الجابري غزوا خارجيا تمثل -كما يوضح عيد- باللامعقول الهرمسي والغنوصي، وتصوف وتأويل باطني وفلسفة اشراقية وسائر تيارات الموروث القديم. ومن هنا ايضا فاذا قام الطرابيشي بتفكيك اطروحة الجابري فإنه قد غاص في تاريخ فلسفات وأفكار الموروث القديم لفترة تستغرق خمسة عشر عاما قام خلالها في اعادة بناء ثقافته الفلسفية على حد تعبيره، ليستجلي صدقية هذا الغزو وحقيقته وشكله ومواقع اندفاعاته. ويضيف عيد: وهو في ذلك يطوف بنا في مجاهل مدهشة من عوالم فلسفات وافكار الموروث القديم، يساعده ذلك عمره الكثيف في مجال الترجمة، اذ تجاوزت ترجمات طرابيشي المائة من الامهات، وانصراف مديد (15 سنة) لمصاولة المشروع المختلف (نقد العقل العربي) عبر التعرف على كل مصادرة ومراجعة وقراءاته (التراث اليوناني ــ التراث الاوروبي الفلسفي ــ التراث العربي الاسلامي) ليس الفلسفي فحسب، بل والكلامي والفقهي واللغوي البياني، ولعل ما لا يقبل التأجيل في محاورة موسوعة طرابيشي الكبرى، هو اكتشافه لكتاب في الموروث القديم «الفلاحة النبطية» يعود تاريخ تأليفه الى القرن الثاني قبل الميلاد، وذلك في الجزء الاخير من سلسلته النقدية «العقل المستقيل في الاسلام».
ويبين عيد اهمية تناول الاجزاء الاربعة لكتاب (العقل المستقيل في الاسلام) ليعطيه بعضا من حقه على الفكر العربي المعاصر الكسول بل والمذهول وهو يعيش ــ اليوم لحظة الانتقال من التنوير الى التكفير، مما يبدو ان مشروعي الجابري والطرابيشي وكأنهما يأتيان خارج السياق، سياق زمن ثقافي وفكري ينوس بين (القرضاوي والزرقاوي).
قد تختلف حول اجتهادات ودراسات ورؤى طرابيشي السياسية ولكن في الحقيقة يعد من رواد الفكر التنويري العربي.
وتأسيسًا على ذلك كتب عنه الكثير من الدارسين والباحثين في مجال الثقافة التنويرية، يقول الكاتب خالد غزال (نقلاً عن الحياة الصادرة في 2016/‏3/‏17) لا يمكن تصنيفه في كونه مجرد كاتب ومترجم، فالاساس الذي ينطلق منه الرجل هو انه مناضل ــ مثقف، خاض تجربة في العمل الحزبي والسياسي، وظلت هذه التجربة تدفع تاريخه حتى اليوم. من التجربة القومية العربية، الى الالتزام بالماركسية، الى ولوج علم النفس والتحليل النفسي، الى الوجودية وصولاً الى تبني النزعة التاريخية النقدية في قراءاته الاخيرة، اذا كان من الصعوبة الالمام بكل محطات طرابيشي الفكرية، الا انه يمكن التوقف عند محطات اساسية طبعت نتاجه وفكره.
ومن هذه المحطات محطات سياسية وفكرية يتحدث عنها غزال قائلاً: يمكن ان نعثر بوضوح على ما هو ثابت في مسيرة الرجل وما هو متحول او متغير. الثابت في مسيرة طرابيشي هو (الموقع) الذي يصدر عنه، هذا الموقع يتلخص في التزام التقدم والتحرر والحداثة وتجاوز التخلف في مجتمعاتنا العربية، وفي السياسة يصدر عن النضال ضد الاستبداد باشكاله المختلفة، ودعوة صريحة الى اعتماد العقل والتزام الديمقراطية والعلمانية سبيلاً الى تحرير الانسان في الدول العربية من اسر الماضي وبناء مشروع نهضوي متجدد بما يتيح لمجتمعاتنا العربية الدخول في العصر والحداثة.
واما المتغير -وفق ما يراه غزال- في مسيرة طرابيشي وهي التي اشير اليها بتعبير «الموقف» فهو تبدل في استخدام ادواته الفكرية ومناهج تحليله، كان يرى انها باتت قاصرة عن تمكينه من القراءة الصحيحة للواقع، واتخاذ المواقف الصائبة في مختلف الميادين. ويدلل غزال على ذلك، كان طرابيشي يقول في احدى المقابلات الصحافية «هذه المسيرة من التغيرات المتواصلة لا تعني انكار كل ما تم تجاوزه، بل بالعكس، فمن خلال التاريخ والتغير تتم ايضا عملية تراكم واعادة بناء. ولئن تجاوزت مراحلي القومية والوجودية والماركسية والتحليلية النفسية، فهذا لا يعني اني لم احتفظ من هذه المحطات بعناصر مازالت تلعب دورها في المحصلة النهائية لمسيرتي الفكرية. وهكذا استطيع اليوم ان استفيد من كل خبراتي السابقة كي اطوّر رؤية مركبة ومعمقة للواقع الذي نعيشه، والذي يمثل انعطافا جديدا في مسيرة العالم العربي، من خلال انبثاق ظاهرة الاصولية (((((المنداحها))))) موجتها اليوم، والتي كانت احد الاسباب الرئيسية في تحولي الفكري من نقد الرواية الى نقد التراث العربي الاسلامي» (حوار الشرق الأوسط 23 يناير 2008) مرة اخرى مهما اختلفنا مع طرابيشي فإننا نحمل له ولاعماله الأدبية والفكرية التقدير لانه من اعلام العقل والتحرر والديمقراطية والتقدم.
من اعمال طرابيشي ترجم العديد من اعمال كبار المفكرين والفلاسفة الغربيين امثال جورج هيجل وفرويد وجان بول ساتر وسيمون دي بوفوار والتي فاقت اكثر من 200 كتاب. ومن ابرز اعماله الفكرية سلسلة (نقد نقد العقل العربي).
لقد رحل طرابيشي ولكن ستظل اعماله الفكرية والسياسية والابداعية نموذجا راقيا في حياة الفكر المستنير.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العالم العربي والإصلاح السياسي!
- شيء من التاريخ الصهيوني وانتخابات الرئاسة الأمريكية!
- الثامن من مارس محطة مضيئة في حياة نساء العالم
- المواطنة ومناهج التربية!
- العولمة والسيادة والاقتصاد!
- فاطمة ناعوت
- البرلمانات العربية!
- عن استراتيجية التنمية الدولية!
- انهيار اسعار النفط والقرارات المطلوبة!
- الثقافة الوطنية الديمقراطية
- عن -الربيع العربي--
- الدين العام مرة أخرى!
- دولة الإمارات والابتكار وتمكين المعرفة
- العمالة المحلية في القطاع الخاص!
- الكتابة بحبر أسود
- البطالة في الدول العربية!
- عن التنمية والعلم والثقافة!
- الحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد!
- عقود العمل المؤقتة.. ألبا أنموذجاً!
- إنها لعبة المصالح!


المزيد.....




- الأردن يوجه رسالة إلى مجلس الأمن بخصوص المسجد الاقصى
- وول ستريت جورنال: إيقاف حزب ماكرون دعمه مرشحة محجبة يظهر حسا ...
- روحاني في اتصال مع أمير قطر يؤكد ضرورة التعاون بين الدول الإ ...
- السعودية تطلق سراح الأخ غير الشقيق لاسامة بن لادن
- مواجهاتٌ بين العرب واليهود في اللدّ وسط إسرائيل تضعُ المدينة ...
- مواجهاتٌ بين العرب واليهود في اللدّ وسط إسرائيل تضعُ المدينة ...
- القوات الإسرائيلية تزيل علمي فلسطين والأردن من باحات المسجد ...
- منظمة التعاون الاسلامي تعقد الاحد اجتماعا لبحث الوضع في فلسط ...
- المسلمون يؤدون صلاة العيد في -آيا صوفيا- لأول مرة منذ 87 عام ...
- ما قصة بكر بن لادن الذي اعتقلته السعودية 3 سنوات وما علاقته ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فهد المضحكي - طرابيشي يترجل