أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يعقوب بن افرات - رثاء لحل الدولتين















المزيد.....

رثاء لحل الدولتين


يعقوب بن افرات

الحوار المتمدن-العدد: 5097 - 2016 / 3 / 8 - 09:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التصريح الذي أدلى به الوزير الإسرائيلي المقرب من نتانياهو زئيف الكين لم يُبق مجالاً للشك، إسرائيل تستعد لانهيار السلطة الفلسطينية في موعد وفاة أبو مازن الذي يبلغ من العمر أكثر من 80 عاماً ولا يظهر في الأفق وريثاً له. وقال الوزير الكين "إن السؤال المركزي في الموضوع الفلسطيني، ليس هل ستنهار السلطة الفلسطينية أم لا، إنما متى ستنهار؟. وأشار إلى أن "الهبّة الحالية ما هي إلّا لمحة مصغرة عن الحال الذي ستؤول إليه الضفة الغربية بعد انهيار السلطة الفلسطينية". وأوضح أن السلطة الفلسطينية "وُلدت مع الرئيس محمود عباس، وستزول عندما يترك الرئاسة، بسبب عدم وجود وريث واضح له". لم يأت هذا التصريح من فراغ بل هو نتيجة نقاشات داخل الحكومة الإسرائيلية التي تتابع وعن قرب كل ما يحدث في الضفة الغربية وهي ترى في "إنتفاضة السكاكين" المستمرة منذ شهور علامة واضحة لفقدان السيطرة من قبل الأمن الفلسطيني.
حتى الآن لا تستطيع إسرائيل أن تشخص الجهة التي تقوم بهذه العمليات ضد الجنود الإسرائيليين، فمنفذي هذه العمليات من كل الفئات والأجناس، شباب وشابات، نساء كبيرات السن وربّات بيوت، عمال لديهم تصاريح عمل في إسرائيل وآخرين لا تصاريح لهم، والمؤكد أنه ما من طرف فلسطيني يتبنى العمليات لأن هؤلاء لا ينتمون سياسياً لأي جهة. طبيعة هذه العمليات تعبّر عن يأس من الوضع وفقدان الأمل في الحل السلمي والمسار التفاوضي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وحتى تصبح إسرائيل عنواناً وهدفاً لهذه الإعتداءات التي لا حل أمنيّ لها فهذا يعني عدم ثقة مطلقة تجاه السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة التي تتقاسم الإمتيازات المادية في ما بينها على حساب بقية الشعب.
وإذا أضفنا إلى هذه الهبّة ضد إسرائيل الإضراب العام للمعلمين الفلسطينيين المستمر منذ أكثر من شهر رغم كل محاولات السلطة لإفشاله فالصورة تكتمل حتى أننا نستطيع أن نقر بأن الثقة بين السلطة وبين الشعب قد انقطعت ولا يمكن إعادتها إلى سابق عهدها. وكان القرار الأخير للمجلس الثوري لحركة فتح ضد الإضراب، وظهور المسلحين الملثمين التابعين لصقور فتح وكتائب الأقصى وهم يتهمون المعلمين بأنهم عملاء للاحتلال وشركاء له في "المؤامرة" ضد السلطة، هو تعبير عن الفجوة العميقة بين الشعب والسلطة التي ترى في الشعب عدوها لأنه يتظاهر مطالباً بالعيش بكرامة.
إن التذمر الذي يعم المناطق المحتلة يدل على أن السلطة الفلسطينية وصلت إلى نهاية المطاف بعد أن فشلت في إكمال وظيفتها الأساسية وهو إنهاء الاحتلال من خلال التفاوض مع إسرائيل. إن الإستمرار بالتمسك باتفاق أوسلو هو كنعامة تغرس رأسها في الرمل، حتى إن المجلس الثوري لفتح أقر قبل سنة بأن لا مجال للتنسيق الأمني مع الاحتلال، إلّا أنه وحتى الآن بقى هذا القرار حبراً على ورق لأن الإمتيازات أهم من مصير الشعب. والجدير بالذكر أن لا أحد يؤمن اليوم بإمكانية الوصول إلى حل سلمي مع إسرائيل على أساس إقامة دولة فلسطينية مستقلة سوى السلطة الفلسطينية ومعاونيها. ومثلما كتب توماس فريدمان في مقال له في صحيفة "نيويورك تايمز" في 10 فبراير: "العملية السلمية قد ماتت، انتهى. أطلب أن تتوقفوا عن إرسال مقالات الرأي إلى إدارة التحرير بخصوص حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين. الرئيس الأمريكي المقبل سيضطر إلى التعامل مع دولة إسرائيلية تصر على احتلال كامل للأرض ما بين النهر والبحر تحتوي 2.5 مليون فلسطيني من سكان الضفة الغربية".
هذا ليس رأياً شخصياً للصحافي الأمريكي توماس فريدمان بل إنه يعبّر عن رأي عام يحيط الإدارة الأمريكية لدرجة أنه أثّر على الساحة الإسرائيلية نفسها، فلأول مرة يتخلى حزب العمل، وهو حزب إسحاق رابين، عن اتفاق أوسلو وكان هذا في مؤتمره الأخير. وقد صرّح إسحاق هرتزوغ رئيس الحزب أمام المؤتمر: "علينا أن نفهم الواقع الذي يدعونا للقول إن السلام ليس قاب قوسين أو أدنى (...)، ما يجب القيام به هو الإنفصال عن الفلسطينيين قدر الإمكان، وهذا يعني أن نحدد مصيرنا بأيدينا". بمعنى آخر هرتزوغ يفهم تماماً بأن الإدارة الأمريكية قد تنازلت عن فكرة حل الدولتين على ضوء الرفض المطلق من قبل اليمين الإسرائيلي، وفي محاولة لإنقاذ مكانته السياسية اضطر للإقرار بالواقع وسحب البرنامج الذي كان بمثابة البديل عن برنامج اليمين المتطرف الذي رفض اتفاق أوسلو آنذاك بحجة أنه يعني التنازل عن بعض الأراضي في الضفة الغربية.
وأصبح الربيع العربي وظهور داعش على الساحة في كل من العراق، سوريا ومنطقة سيناء والإنقسام الداخلي الفلسطيني بين حماس وفتح سبباً يتذرع به اليمين الحاكم في إسرائيل ليقول إن الوقت غير مناسب للحل السلمي. أما أوروبا وأمريكا فإنهما لا تنظران بعد إلى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أنه محور النزاع في المنطقة، بل يعتبرون الصراع الإيراني السعودي الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي من ناحية ويشكل تهديداً على سلامة أوروبا بسبب أزمة اللاجئين السوريين والعراقيين كلبّ المشكلة. إن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني أصبح مشكلة تخص الإسرائيليين والفلسطينيين وحدهم، بينما أصبح العالم مشغولاً في الأزمات التي تهدد استقراره، فالدمار والقتل والموت في كل من سوريا والعراق أكبر بكثير عن معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.
إن القصف الروسي للمدن السورية، والتطهير العرقي الذي تقوم به الميلشيات الشيعية في العراق أو حتى القمع الذي يتعرض له المواطن المصري، لا يقارن مع ما تقوم به إسرائيل بحق الفلسطينيين. كل شيء نسبي وما تفعله اليوم دول كبرى مثل روسيا أو إقليمية مثل سعودية وإيران يمنح إسرائيل هامشا سياسياً لم تعرف مثله من قبل.
إن الهامش السياسي الذي منحته الأنظمة القمعية لإسرائيل لا يعفيها من التعامل مع 4 ملايين فلسطيني في كل من الضفة الغربية وغزة. لا شك بأن ما يحدث في بلدان الربيع العربي هو الذي سيقرر مصير القضية الفلسطينية، وبناء دول ديمقراطية حديثة على أنقاض الأنظمة المستبدّة سيكون أكبر هزيمة للاحتلال وأكبر سند للشعب الفلسطيني. سقوط اتفاق أوسلو يتناغم مع سقوط عهد النظام العربي القديم الذي كنسته ثورات الربيع العربي، ولكن على الشعب الفلسطيني أن يبدأ في نقاش عميق وصريح عن بدائل لأوسلو وعن بديل لوجود السلطة الفلسطينية.
وإذا انتهى حل الدولتين كونه لا يوجد له سند دولي أو إقليمي فماذا بعد؟ الأصوات التي تروّج لفكرة الدولة الواحدة تتعالى ولكن لا أدوات سياسية لها، وهي ستظل مجرد فكرة مبهمة وغير واضحة ما لم تحدد موقفها من السلطة الفلسطينية القائمة على سلطتين في غزة والضفة الغربية.
دون بديل سياسي ثالث يبقى شعار الدولة الواحدة مجرد تمارين نظرية وليس خطة عملية لمواجهة الاحتلال. برنامج الدولة الواحدة يستوجب الدعم من قبل الشعب الفلسطيني ولكن وفي نفس الوقت يحتاج إلى التأييد من قبل شركائه الإسرائيليين. إنه برنامج ديمقراطي، مدني بعيد عن التعصب القومي والديني الذي يسود اليوم في كل من المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي. إن اليمين الإسرائيلي يتغذى من اليمين الديني الفلسطيني وكلاهما يسعى إلى الفصل أو القضاء على الآخر وهذه وصفة لحرب أهلية وليس لبناء دولة ديمقراطية مدنية خالية من كل أنواع الطائفية.
إن القوى التي تدعو إلى حل ديمقراطي ضمن دولة واحدة غائبة اليوم عن الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية وما دام اليمين الفاشي يحتكر الساحة السياسية الإسرائيلية وفتح وحماس يتقاسمان السلطة في المناطق الفلسطينية، فهذا الحل الإنساني الكفيل بإنهاء النزاع الدموي بين إسرائيل والفلسطينيين بشكل سلمي سيبقى حلماً بعيداً.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ربيع المعلمين الفلسطينيين
- المسافة بين أوسلو وجنيف
- نتنياهو قلق من انهيار السلطة الفلسطينية
- إسرائيل: الحملة ضد -المندسين- في الداخل
- العنصرية في العفولة والعادات والتقاليد
- الإرهاب يرهبنا
- هبّة الأقصى تعمّق الفراغ السياسي
- الأقصى في خطر شعار وبرنامج
- الكارثة السورية سياسية بامتياز
- الحزن يغمر الرياض وتل ابيب
- غزة تودع الضفة الغربية
- فلسطين عالقة بتغيير جذري على الساحة العربية
- اليمن تتمزق بين السعودية وإيران
- نتنياهو يعرّي ابو مازن
- الحرب على الإخوان
- قطر تنضم الى محاصري غزة
- وحدة عربية يهودية لهزيمة العنصرية والتطرف
- انتفاضة الحجارة ردا على إنعاش مخطط الحكم الذاتي
- شتّان ما بين الإيبولا وداعش
- حزب دعم العمالي - وثيقة سياسية: الحرب على غزة وتفكك النظام ا ...


المزيد.....




- وزيرا الخارجية الأردني والفلسطيني: القدس خط أحمر.. وإخلاء سك ...
- وزيرا الخارجية الأردني والفلسطيني: القدس خط أحمر.. وإخلاء سك ...
- وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن رسائل بين إسرائيل وقطر لمنع ا ...
- مصر.. مصرع شابين غرقا في بئر بسوهاج
- مسلحون يقتلون 7 شرطة بولاية ريفرز النيجيرية الغنية بالنفط
- الحرب الوطنية العظمى
- حرس الحدود السعودي يحبط تهريب 802 كغم من الحشيش و25.4 طن من ...
- مصادر لـRT: شركة أمريكية تشرف على صيانة طائرات F16 تقرر مغاد ...
- شاهد: البلجيكيون يعودون إلى المقاهي والحانات بعد 7 أشهر من ا ...
- البابا فرنسيس يدعو إلى رفع براءات اختراع اللقاحات لكورونا مو ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يعقوب بن افرات - رثاء لحل الدولتين