أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي بنساعود - مقهى يعبق بأنفاس عمالقة الفكر والإبداع














المزيد.....

مقهى يعبق بأنفاس عمالقة الفكر والإبداع


علي بنساعود

الحوار المتمدن-العدد: 5067 - 2016 / 2 / 6 - 17:54
المحور: الادب والفن
    


"لي دو ماغو"، (les deux magots)، واحد من أشهر مقاهي العاصمة الفرنسية باريس. ولجته، فوجدتني أتنسم أنفاسا بعبق الفكر، وأرى أطيافا بنكهة الإبداع، تنتقل بين الكراسي والطاولات. تأملتها، فإذا هي لكبار الكتاب والمبدعين العالميين الذين كانوا يترددون على هذا المقهى الشهير الذي يجر خلفه تاريخا أدبيا حافلا، والذين مازالت أرواحهم تعيش بين جدرانه...
من الوجوه التي تعرفت عليها، في رحاب هذا المقهى، الذي افتتح منذ سنة 1885، الثنائي الشهير جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار، وأراغون وإلزا وفيرلين ومالارميه ورامبو وألبير كامو وأندري جيد وجان جيرودو وفيرناند ليجيه وبريفير وهمنغواي وريموند كونو وجويس وبريخت وبيكاسو ورفيقته المصورة دورا مار وغيرهم من مثقفي وفناني اليسار، ممن كانوا يلتقون في هذا المقهى، لمناقشة أبرز المعضلات التي كانت تشد بخناق الإنسان في ذلك العصر.
وأنا في وضعي ذاك، تراءى لي جان بول سارتر آتيا ورفيقته سيمون دي بوفوار. يدخلان. يسلمان. يتجهان نحو مائدتين صغيرتين متجاورتين. يجلسان للكتابة، طيلة ساعتين، بلا توقف. تذكرت أن ذاك كان دأبهما، يوميا، طيلة سنوات، ليقدم سارتر للعالم روائعه وضمنها "الغثيان" ببطلها "أنطوان" متجولا بين المقاهي، ملاحظا تصرفات الإنسان وبدائيته ووحشيته... ولتقدم دي بوفوار روايتها الأولى "المثقفون"، وهي صرح لا يلخص الحياة الثقافية بفرنسا، في حقبة ما بعد الحرب، فحسب، بل هي أيضاً رواية الحب الجارف المستحيل.
مشهد آخر أثارني، إذ أثارني المعلم الكبير أندريه بروتون محاطا بأتباعه، وهو يدخن غليونه بوقار على رصيف المقهى، فيمر أنطوان آرتو الذي أبعد من المجموعة السريالية، لكي يلقي التحية بصوت خافت، فينحني له بروتون بإجلال أكبر...
للتذكير، فهذا المقهى الذي لعب دورا هاما في الحياة الثقافية الباريسية، منذ القرن التاسع عشر، احتضن السورياليين، قبل أن يحتضن الوجوديين، كما احتضن سواهم من المثقفين الذين أغنوا الفكر والإبداع الإنسانيين...
يقع مقهى "لي دو ماغو" في شارع "سان جيرمان دي بري"، قبالة مقهى ليب الشهير الذي اختطف منه عريس الشهداء المغاربة المهدي بنبركة... ويشير اسمه إلى التمثالين الصينيين الصغيرين اللذين يزينان داخله.
ويتميز نادلو المقهى بمحافظتهم على تقاليد مهنتهم، إذ يلبس واحد منهم بذلة أنيقة سوداء ووزرة بيضاء، ومن ضمن ما يقدمونه للزبناء مشروبات تقليدية مثل الشوكولاتة الساخنة.
ومما ساهم في شهرة المقهى جائزة أدبية تحمل اسمه، وهي جائزة أحدثت سنة 1933 من طرف مجموعة من السورياليين، وجاءت ردا على جائزة الغونكور، التي اعتبروها "رسمية موغلة في الأكاديمية"...
تسلم الجائزة، كل سنة، لكتاب حقيقيين شباب موهوبين، تنتقيهم لجنة تحكيم مكونة من شخصيات من كبار عالم الأدب والفن، وكان زبناء المقهى هم من يمولون الجائزة، قبل أن يتحمل تكاليفها رب المقهى...
آخر من حصل على هذه الجائزة هو المبدع "بيير أدريان" عن روايته "La piste Pasolini" وهي كتابه الأول، وسلمت له شهر يناير الماضي...



#علي_بنساعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأسيس -الائتلاف المدني من أجل الجبل- للنهوض بسكان المناطق ال ...
- فاس... محطة عبور المهاجرين نحو -الإلدورادو-
- أطفال الشوارع بفاس... ملائكة وشياطين
- تقرير أسود عن أوضاع القاصرين بسجون فاس ومكناس بالمغرب
- منة سيف: الكتابة ضد التحفظ والصمت
- ثريا نيني: الكاتبة المتمردة
- نينا بوراوي: كاتبة عصية على الترويض
- -كيف كيف غدا-: فتح أدبي جديد
- بوح -صفية- إلى الله
- تفاؤل رغم الخيبات: قراءة في رواية -على الجدار-* لحليمة زين ا ...
- تونفيت... سجن مفتوح على السماء
- االمباءة: -الداء والدواء-
- -الساسي- يرسم خارطة طريق اليسار المغربي
- تلاميذ من الرشيدية يتداولون في شأنهم المحلي
- في يوم دراسي حول: -المدرسة العمومية بالرشيدية وسؤال الجودة- ...
- -في أفقر بلدية بإقليم الرشيدية: جفاف الخطارات ينذر بأفق أسود ...
- في تقرير لفعاليات صحية أوربية: أطفال متخلى عنهم يموتون بالتق ...
- فاعلون يستاؤون من زيارة وفد وزاري للرشيدية
- تسونامي المغرب الشرقي
- كارثة الجنوب الشرقي المغربي


المزيد.....




- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
- الفنان لاوند: الشعر روح اللوحة
- أسرار معمارية في بناء مساجد بجدة والمدينة المنورة
- اتهامات في مصر لـ-أم كلثوم- بالمثلية الجنسية واستغلالها عبر ...
- رئيس قطاع الإعلام بالجامعة العربية يؤكد أهمية الأفلام الوثائ ...
- بطرسبورغ.. انطلاق فعاليات -مدرسة إينوبراكتيكا- بمشاركة مبدعي ...
- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...
- لحمايتها من المنافسة الخارجية.. توجه برلماني لفرض حصة إلزامي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي بنساعود - مقهى يعبق بأنفاس عمالقة الفكر والإبداع