أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم حسن محاجنة - فارسُ الأحلام ..














المزيد.....

فارسُ الأحلام ..


قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا


الحوار المتمدن-العدد: 5039 - 2016 / 1 / 9 - 16:43
المحور: الادب والفن
    


فارسُ الأحلام ..
حينما سلّمَ المصلون في مسجد الحي التسليم الأخير ، لاحظ أحد المصلين ، الشخص الجالس على يمينه ، وهو يصلي أيضاَ..
- حسّان ..!! ماذا تفعل في المسجد ؟!
ردّ عليه حسّان ،الذي أصبحَ رجلاً ، وهو يبتسم ..
- أُصلي ..كما ترى ..!!
لم يُصدق هذا المصلي ما تراه عيناه ، وتحسس محفظته بحذر ..
عرف "حسّان" اليُتم وهو بعد طفل صغير ، فقد توفي والده شاباً ،تاركاً وراءه أرمل وثلاثة ابناء من الذكور، أكبرهم في العاشرة ، وتاركاً إياهم بلا مال أو عقار يساعدهم على غوائل الدهر ... ووجدت الأرملةُ الشابة نفسها تعمل في حقول الآخرين لتعيل "كوم اللحم" الذي ينتظر لقمة يسد بها جوعه..!! تعرضت للذل والإهانة ،آملةً أن يكبر الصغار وتشتد سواعدهم لمعاونتها على شظف العيش والعمل الذي "يكسر" الظهر ..
كان "حسان" اصغرهم سناً ، طالباً في المدرسة الإبتدائية ، يتعرض للضرب من المعلمين والطلاب ، يذوق المرارة والحسرة يوميا ، حين يُقارن نفسه بالآخرين ، الذين يجيئون الى المدرسة وفي جيوبهم بعض المال ،يشترون ما يشتهون من "كشك" المدرسة ، ساندويتشات ،حلوى ومشروبات غازية ..وهو ينظر الى ما بأيديهم ويتلمظ ..
وكان لا بُدّ مما ليس منه بدُ .. لقد تعلم "حسان " السرقة ، بدأ بمصروف جيب أحدهم ، وإنتهاءً بسرقة البيوت ، ونشل المَحافِظ من جيوب أصحابها ..وأُشتُهر في القرية بذلك ... وبما أنّه في سنٍّ صغيرة ، حكم عليه قاضي الأحداث ، بثلاث سنوات في مؤسسة داخلية .. كان وكأنه عِفريت انشقت عنه الأرض ..
"حياة "، إبنةٌ لعائلة كثيرة الأولاد ، يتراكم أفرادها في بيت ضيق ، يعمل والدها عاملاً مياوماً وبالكاد يكسب ما يُقيم أود الأسرة .. عاشوا في فقر شديد . وكلما بلغت إحدى أخواتها سناً تُمكنها من العمل ، إنضمت للعمل في مشاغل الخياطة المنتشرة .. وما أن أنهت حياة المدرسة الإبتدائية حتى انضمت كعاملة خياطة في أحد هذه المشاغل ..
وكغيرها ، كانت تحلم بفارس الأحلام . كانت تحلم بالزواج من محام ، يرتدي البدلة السوداء والروب الخاص بالمحامين ، يربح مالاً كثيرا من مرافعاته أمام القضاء .. ومرة أُخرى ترى نفسها قرينة طبيب ،برداءه الأبيض وأمواله الطائلة ،يدللها ويستأجرُ لها "مساعدة " للأعمال البيتية ، بينما هي تعتني بمظهرها وتُصدر الأوامر "للخادمة" وكأنها في "فيلم" مصري ، حيث السيدة التي تدور حولها مجموعة من الخادمات.. شاهدت الكثير من الأفلام المصرية بالأبيض والأسود ،وكان نجمها المفضل "عبد الحليم "..!!
لم تكن على قسط من الجمال ، فتاة عادية ،ليس لها ما يميزها عن غيرها من الفتيات ، لا شهادة جامعية ولا جمال باهر .. لكنها تحلم وتحلم ..
يتخرج حسان من الإصلاحية ، وقد أصبح شاباً جادا ، يعمل ويكسبُ لقمته بكده وعرق جبينه ... وتبدأُ مسيرة البحث عن عروس له ..
تُقرر أمه ، التي تعيش في قرية قريبة ، التوجه الى أخيها ، الذي يسكن في قرية أُخرى ،لتطلب منه ،يد ابنته حياة عروساً لحسان .. الذي لا يملك من حطام الدنيا إلّا جهده وارادته ..
-ارجوك يا أبي ،لا أُريد حساناً ...فهو خريج "إصلاحية "!! توسلت وذرفت الدموع وهي ترى حلمها يتحطم على صخرة الواقع ..
ويبني حسان بيته في قرية أخواله ، يتزوج ، ينجب ، يعمل بكد ونشاط ، لا يقر له قرار ،يُحضر أمه لتعيش معهم ، يساعد زوجته في أعمال البيت ، يدللها ويلبي كل طلباتها ، لكن "الحسرة " ما زالت ترافقها ، لأنها لم تقترن "بفارس الأحلام".
تُجاورهم عائلة طبيب وممرضة .... يتشاجران دوماً ، ويعلو صوت "الطبيب" بالشتائم المُقذعة لزوجته الممرضة ، صراخٌ ، سبابٌ وشتائم ، يترفع عن إطلاقها "الحثالة " ..
تروي حياةٌ قصتها ، منهية إياها ..
-وماله حسان (ما السيء في حسان )، والله ما في أحسن منه ..!! أحسن من كل الدكاترة (الاطباء) ...!!



#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ويش نقول ؟! قصة بلا مغزى..!!
- -العسكريتاريا- الاسرائيلية .مساهمة في الحوار مع الاستاذ محمو ...
- ألوجه والعجيزة ..
- ذاكرة الأنامل ..
- يوم أسود؟ أبيض؟!
- يومٌ ملائمٌ للإحتفال ..
- موسم -ألحصاد- ..
- عُرسٌ يميني ..!!
- أليسار الإسرائيلي : صراعُ البقاء ..
- أختان ..!!
- ألذكورية : وجهة نظر فقط ..!!
- التذويت
- كلب الشيخ، شيخ ..!!
- المسيحيون في القدس ..
- ألحمدلله على السرّاء والضرّاء ..
- الذكورة المبتورة ..
- الطيور على أشكالها ..
- -الخنزرة- الرأسمالية في -أبهى- تجلياتها ..!!
- فترة التغاضي ..
- الحياةُ في عالَمَيْن ..


المزيد.....




- نصير شمة: الموسيقى تسهم بخفض مستوى هرمون التوتر
- قطع مقابلة قاليباف يكشف صراع الرواية داخل النظام الإيراني
- -كنت أطمح أن أصبح مترجمة-.. رئيسة الوزراء الإيطالية تتحدث عن ...
- لجنة تشييع القائد الشهيد للأمة (رض): 14 ألف صحفي ومصور وإعلا ...
- العثور على جثة الممثل ألكسندر فيسوكوفسكي في نهر أوكا بمقاطعة ...
- ابنة حماة في مجلس الشعب.. من هي الفنانة روزينا لاذقاني التي ...
- كيف ولد -آخر المعجزات- من قصة نجيب محفوظ؟.. مخرج الفيلم يكشف ...
- سوريا: -الشرع- يختار الفنانة روزينا لاذقاني ضمن تشكيلته في م ...
- افتتاح معرض -الصين الإمبراطورية: سلالة تشينغ-، في قاعة الشعا ...
- فنانة في قائمة الشرع لمجلس الشعب.. من هي روزينا لاذقاني؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم حسن محاجنة - فارسُ الأحلام ..