أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد التهامي بنيس - سلوا البيت .. من فحمه ؟














المزيد.....

سلوا البيت .. من فحمه ؟


محمد التهامي بنيس

الحوار المتمدن-العدد: 5034 - 2016 / 1 / 4 - 23:45
المحور: الادب والفن
    


سلوا البيت . من فحمك ؟

أطهر جسم سياسي كان , فحصلتم على تأشيرة تدنيسه , ودنستموه , يا من خربتموه , حتى قتلتموه حيا
فاطربوا لقد صار بوسعكم أن ترقصوا على رفاته كما ترقصون على قبور شهدائه فهذا جزء من نضالكم الجديد . النضال في المناضلين . نضال الاغتيال المعنوي لكل من يعمل على صيانة وحدة الحزب وقوة إبداء الرأي وقوة حق الاختلاف حتى لا يصبح خلافا وتشنجا وقطيعة . هكذا اغتيل النضال المشروع في زمانكم . لا تتعجبوا , اسألوا واستخبروا , فأنتم من تفخرون بإبداعكم الاستخبار الفريد .هل في الأمم الاشتراكية كلها من أبدع مثل ما أبدعتموه من فنون اغتيال النضال ؟ كان أعرق جسم سياسي في طهر النضال ورفعة النضال , كان نخلة عملاقة . كم أثمرت من أفذاذ .

كان شجرة باسقة , كم ظللت من المكتوين بلهيب الظلم ونار الفقر وحر اليأس .

كان سعيدا بنضال أعضائه الساكنين والعابرين

كان حديقة ثمرها من أطيب المناضلات والمناضلين , الذين أحبوه ويحبونه ويدودون عنه . قبل أن تستولوا عليه , يوم أعماكم الطمع فأهملتموهم وتركتموهم بين المخالب والأنياب , فريسة طيعة الانصياع , سريعة الضياع . شوهتم تاريخه وحطمتم كبرياءه . وحصدتم شر ما زرعتم حتى أن لم يعد لكم عنوان

كان سامفونية , يا م طربت لها النفوس العاشقة للحرية والحب والجمال ونخوة النضال , فكسرتم آلات عزفها وفككتم أوتارها . أخلطتم النبرات فبحت الأصوات , وشوهتم اللحن فميع الأداء . فهل تستحقون شكرا على شرودكم , أو شكرا على إلغائكم العزف على أوتار الشعب ومطالب الشعب بعد أن قطعتم آخر شعرة من روابطه مع الشعب وقضاياه ؟

كان مدرسة تلقن النضال وتكون الأبطال من النساء والرجال بأخلاق وانضباط . بل غدا نشيدا للاشتراكية بين كل الأمم , لكن صار في عهدكم نشازا يضيق من سماعه كل صدر . وعنوانا لكل كسر ونصب وعنوانا لكل نعث مجهول . قتلتموه بأيديكم الملطخة . مع سبق الإصرار والترصد . نكلتم بجسمه المتين وأحرقتموه . نصبتم فخاخكم فاصطادت عصافيره لتغتالوها تباعا . قتلتم بلابله وحرقتم عنادله . فتفحمت كما تفحم المأوى والبيت في زمان الدمار ألا خسئت أعمالكم ( مأواكم النار هي مولاكم , وبئس المصير )

يا لسخرية النضال . روح كان هنا وهناك وهنالك . فواريتموه ترى الذل والمسكنة . حي نشيط كان هنا وهناك وهنالك فجلدتموه وفي أرذل العمر أسكنتموه . وتريدون الشكر . تبا لمن نوى توجيه الشكر لكم .

كان البيت حضنا رواده حكماء , أدباء . عظماء . نزهاء , أشرف من أسس ومن أعطى للنضال نبل معانيه , كانوا من أخلص الناس حبا للوطن وعشقا للجسد القوي الصابر المتجلد , يحبون البيت ويعشقون المواطن والوطن . فشققتم جوف الحضن وجرحتم الرواد , وأبكيتم الشهداء . وأراكم قد فرحتم وطبلت جوقتكم وزمرت لفعلكم . أو ليس هذا فعل أتفه من في الوجود ؟ يقتل الميت ويمشي في جنازته . فإذا كان هذا يستحق الشكر . فقد أخذتم الشكر المستحق من الشعب , يا من يقول أكثركم بلا استحياء : إن البكاء على البيت أغنية , وزمن النضال الجميل ليس إلا لحظة آنية . فلا غرابة . ففي عهدكم أصبح البكاء أغنية . وبكاء أغانيكم دليل خطوكم في متاهة العدم . وأنتم من للعدم , نصبتم العميل بطلا , توجتم من باع ماضيكم ومستقبلكم وأجهض جذوة النضال فيكم وفينا , وقال للذل آمينا . بمذلتكم . كبل الشباب وأطفأ شعلتهم , فضاعت معانيه كما ضاعت معانيكم , وطال ظلام لياليكم , فإذا ما نظرتم يوما لأي جدار من البيت , سترون ظل من قتلتم يطاردكم وسط ما فحمت ناركم من سواد . فالشعب يشكركم ويعطيكم وأعطاكم الدليل القاطع على شكره لكم . وصار لزاما عليكم أن تشكروه , طمعا في الزيادة – وإن كان لا يرغب في شكر منكم - فسيزيدكم من السخط والقطيعة , لأنه سأل ولاحظ وأدرك . أن من دنس بيته , وجعل دروبه مسودة . لا خير فيه يرجى

فاس . محمد التهامي بنيس



#محمد_التهامي_بنيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة . لن تكون .. أو الواثق من غبائه
- الملائكة الشياطين
- أعدا دهشة . لا أعداد تدبير
- أخي . يامن فرقت الأيام بيننا
- الأريج الطاهر
- البديل الديمقراطي / حرية / مساواة / اشتراكية
- ما بعد الظلام
- البديل / الثقة في الفعل السياسي
- لا ينفع الاعتذار
- ما هي إلا البداية
- بين النضال والعزوف السياسي
- قائد حزب يريد المناضل أصم أبكم
- مرارة الفرجة
- احذروا من لا حرج عليه
- فهم المشكل , ثلثا طريق الحل
- فلنساهم في الإنقاذ
- النفاق السياسي سائد , والإصلاح بيد الشعب فقط
- السخرية السياسية في الصحافة التسطيحية
- وجه من نضال الحلقة . حاربا حكواتي فاس
- أنت من الزعامة براء وعلى النضال شقاء . من تكون ؟ 3 حلقات


المزيد.....




- قراتشاي-تشيركيسيا تُخطط لإنشاء متاحف لثقافة وتاريخ شعوبها
- طقوس الليل السرية.. ألعاب استحضار الأرواح بين أطفال الاتحاد ...
- مونديال 2026.. مزيج الكرة والموسيقى برعاية الفيفا
- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...
- فضحية جنسية مدوية في هوليوود.. فنان شهير يواجه اتهامات بالاع ...
- كاظم الساهر يتصدر الحديث بعد مقابلة وصفها الجمهور بأنها -وثي ...
- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد التهامي بنيس - سلوا البيت .. من فحمه ؟