أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر يحي احمد - استراتيجيات الصراع الدولي في منطقة القرن الافريقي















المزيد.....



استراتيجيات الصراع الدولي في منطقة القرن الافريقي


عمر يحي احمد

الحوار المتمدن-العدد: 5015 - 2015 / 12 / 16 - 09:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمة
تُعد ظاهرة الصراع من أهم الخصائص التي ميزت الوجود الإنساني منذ القدم ويرجع العلماء بداية الصراع إلى بداية وجود الإنسان على كوكب الأرض، فتباينت أشكال الصراعات والحروب التي عرفها الإنسان بتباين الأسباب التي أدت إليها والبيئة التي حدث فيها، وتطورت بتطور المجتمعات البشرية، ترجع أسباب الصراع إلي كثير من العوامل والدوافع المؤدية إليه ، حيث كانت حلقة الصراع في المجتمعات البشرية القديمة تدور حول المياه والأراضي للزراعة والرعي ، ثم أخذ الصراع شكلاً آخر بسبب ظهور مفهوم الدولة القومية، ومن هنا ظهر الصراع الدولي ، وهو صراع يدور حول مجموعة من الأسباب والأهداف وغالبآ ما يركز علي محاور و مناطق إستراتيجية.

القرن الأفريقي منطقة إستراتيجية تشير إلى الجزء الشرقي من القارة الأفريقية يبرز في جهة الشرق في شكل قرن إلى الجنوب من خليج عدن، ويطل على جنوبي البحر الأحمر شرقاً، وخليج عدن شمالاً والمحيط الهندي شرقاً، ويفصله عن شبه الجزيرة العربية مضيق باب المندب، تتصف الجغرافية الطبيعية للقرن الإفريقي بتعقيداتها، وتبايناتها الكبيرة مكانياً، إنعكاس هذا علي وضعه البنائي والبنيوي، ولموقعه الجغرافي، منطقة القرن الافريقي هي وأحدة من أهم المناطق الإستراتيجية بالغة الأهمية في التقسيم الجيوبوليتيكي للعالم؛ فقد إستحوذت طيلة التاريخ القديم والحديث على أهمية محورية في حركة المواصلات البحرية، علاوة على إمتلاكها لعوامل جذب داخلية سواءً بفعل مواردها الطبيعية أو بسبب مايتفاعل بها من تناقضات عرقية وسياسية وحضارية مختلفة، شأنها شأن جميع المناطق الإستراتيجية المهمة .

إن منطقة القرن الأفريقي تعتبر جيوبوليتيكيا أكثر المناطق إتساعاً وأشد تأثيراً عنها من الناحية الجغرافية ، فإن المنطقة تشمل أيضا العديد من الدول والقوى التي تتفاعل وتتبادل علاقات التأثر والتأثير فيما بينها، مما يجعل منطقة القرن الأفريقي جيوبوليتكيا تضم مساحة هائلة من الدول التي تمتد عبر النتوء الشرقي للساحل الشمالي الشرقي لأفريقيا، المطل على خليج عدن والمحيط الهندي والمداخل الجنوبية للبحر الأحمر الممتد من الداخل حتى حدود أثيوبيا وكينيا والسودان والصومال، يمكن في هذا الإطار الإشارة بصفة خاصة إلى اليمن والسودان وكينيا بوصفها دولآ ترتبط بعلاقات بالغة الخصوصية مع القرن الأفريقي، على هذا الأساس، فإن منطقة القرن الأفريقي تستمد قوتها من موقعة الإستراتيجي و إرتباطة الوثيق بالبحر الأحمرالذي يعتبر بدوره من أهم طرق المواصلات البحرية للعالم .
المبحث الأول : تطور الصراع الدولي حول القرن الافريقي

الصراع بصورة عامة هو أحد أشكال السلوك البشري إرتبط وجوده بوجود الإنسان منذ الأزل ، يهدف الصراع الدولي إلى تحقيق العديد من الأهداف تتراوح ما بين الأهداف الفردية والأهداف الجماعية ، تطور الصراع بتطور البشرية أما الصراع الدولي ؛ فقد إرتبط ظهوره بظهور مفهوم الدولة القومية في قارة أوروبا ، أثر مفهوم الدولة القومية على مفهوم وشكل الصراع ؛ فخرج الصراع من كونه سلوك إنساني إلى كونه علم يُبني على أُسس ونظريات أستراتيجية وآعية إرتبط الصراع الدولي بالمصالح و الأهداف القومية " الهدف القومي هو وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة لتحقيقهعن طريق تخصيص قدر من الجهد والإمكانيات التي تستلزم الإنتقال من وضع التصور إلى مرحلة التنفيذ .

الصراع الدولي صراع أستراتيجي يرتبط بقضايا التحولات الأستراتيجية التي وضعت لسيطرة على الشعوب بمختلف أشكال الهيمنة ، ويتضح إن إتجاه العلاقات الدولية يأخذ شكلين : الأول إتجاه السلام والتعاون ، الثاني إتجاه الحرب والصراع ، فالقاعدة في الفكر الاستراتيجي هي ؛ كلما زادت الأهمية الأستراتيجية لمنطقة ما إزداد الصراع الدولي عليها ، على مر العصور أصبحت التوجهات الأساسية للقوى الكبرى هي " وضع أيديهم على أهم منطقة أستراتيجية تشكل عقدة الإتصال بين قارات العالم القديم ، وتسيطر علي طرق التجارة الدولية فمن هنا برز الصراع الدولي حول القرن الافريقي .
المطلب الأول : مراحل الصراع الدولي حول القرن الافريقي

كانت للقارة الأفريقية علاقات مع بعض المناطق المجاورة لها مثل : أوربا ، آسيا بسبب الجوار الجغرافي ، أخذت هذه العلاقة شكلاً من التواصل كما عرفت نوع من الصراعات ظلت أفريقيا مجهولة لكثير من القوى الأوروبية حتى القرن الثالث عشر ثم القرون التي تلته ، تم الاتصال بين الأوروبين مع القارة الأفريقية بفعل عاملين :

الأول : تطور الصناعة وطرق النقل .
الثاني : الكشوف الجغرافيا .
أهتم الأوروبين بعنصر أساسي هو تجارة الرقيق في أفريقيا التي إشتركت فيها كل القوى الأوروبية آنذاك فحدث صراع بين القوى الأوروبية للحصول على الرقيق لإستخدامهم في العمل ، ظهر هذا الصراع بصورة وآضحة في منطقة غرب أفريقيا بسبب قربها من أوروبا تميز هذا الصراع بالساحلية فلم تكن هنالك رغبة للقوى الدولية للتوغل داخل أفريقيا لخمسة إعتبارات أساسية :

أولاً : لإنشغالهم بالمستعمرات الأخرى في أمريكا وآسيا .
ثانياً : صعوبة المُناخ الأفريقي .
ثالثاً : كانت فؤائد المسعتمرات في آسيا وأمريكا أكبر من فوائد القارة الأفريقية آنذاك.
رابعاً : إنتشار الأمراض الفتاكة .
خامساً : ندرة المواني الصالحة للإنطلاق داخل أفريقيا .
بالرغم من كثرة هذه العقبات التي حالت دون تغلغل القوى الدولية داخل القارة إلأ أن هذه العوامل قد زالت بفعل تطور الصناعة في أوروبا حتى ساعدت بدورها في إستعمار العالم ككل ، الصراع الدولي في مرحلته القديمة كان يركز على الجانب الإقتصادي وهو الحصول على الرقيق بالإضافة إلى بعض السلع التي تتوفر قرب الشواطئ الأفريقية ، يوضح أهم القوى الدولية التي تصارعت في أفريقيا وحجم الأرقاء الأفارقة .

جاءت بعد نهاية فترة تجارة الرقيق إتجاهات رئيسية في أوروبا تدعو إلى منع تجارة الرقيق أطلق العلماء عليها فترة النزعة الإنسانية ، شهدت هذه الفترة إستقرار في أوروبا مما قلل من حدة الصراع الدولي ، أرجع العلماء هذا الإستقرار إلى ثلاثة أسباب رئيسية :

-;- سيادة النزعة الإنسانية في أوروبا مع تعاظم الشعور بالقسوة بالآخرين .
-;- رغبة الحكومات الأوروبية في تحسين معاملة الأسرى والأرقاء و السجناء .
-;- ظهور حرب مقدسة تطالب بتحريم تجارة الرقيق ، كانت تقود هذه الحرب بريطانيا أقوى الدول الأوروبية آنذاك .
-;- تأثرت هذه الفترة كذلك بكتابات وأراء الفلاسفة القدماء حول العدالة في المجتمع و الحقوق المتساوية للبشرية.

ثانياً : مرحلة الإستعمار

يختلف مفهوم الإستعمار في دلالته اللغوية الحقيقية عن مفهومه السياسي الفعلي؛ فتأتي الأولى بمعني التعميير والإعمار، ثم الثانية بمعنى التخريب والإستنزاف ، يشير مفهوم الإستعمار في المنظور الأوروبي إلى الهدم لا البناء والإصلاح ، لذا تتضح حقيقته في إنه أحد أشكال التسلط ( السياسي ، الإقتصادي ، العسكري ، الثقافي ، الحضاري) ، تمارسه دولة على دولة أخرى بهدف إستغلال الدولة الخاضعة له ، مع تسخير كافة إمكانياتها الطبيعية ومواردها البشرية ، لرفع مستوى الرفاهية ، للدولة صاحبة النفوذ الإستعماري .

تعرضت القارة الأفريقية بصورة عامة ، ثم منطقة القرن الأفريقي على وجه الخصوص لظاهرة الإستعمار الاوروبي ؛ نتاج للعديد من الأسباب ، سواءً كانت داخلية تتعلق بالدول الإستعمارية أو خارجية إستمدت من الأهمية الأستراتيجية للقرن الأفريقي ، يرى عدد من العلماء أن هنالك كثير من الأسباب التي دفعت إلى إستعمار القارة الأفريقية منها : الدوافع التاريخية ، دوافع دينية ، قومية ، أستراتيجية، عسكرية نفسية ، بالإضافة إلى تطور الصناعة وزيادة الكثافة السكانية في أوروبا كما يرى فوزي محمد طايل " الفكر الأوروبي قد تم بناؤه أساساً على الإستلاء بالقوة على مراكز المواد الخام اللازمة للصناعة ، ثم تأمين طرق النقل والمواصلات المؤدية إليه لفتح أسواق جديدة " .

المطلب الثاني : خريطة الإستعمار والصراع الدولي في القرن الأفريقي

تظهر خارطة إستعمار منطقة القرن الأفريقي تنافس ثلاثة قوى رئيسية هي : إيطاليا ، بريطانيا ، فرنسا ، كانت محاور الصراع كذلك تدور حول ثلاثة دول رئيسية في منطقة القرن الأفريقي ( الحبشة ، الصومال ، جيبوتي ) ثم إمتدت حركة الإستعمار لتشمل بقية المناطق الأخرى في القارة الأفريقية ، حاول بعض المؤرخين تفسير سرعة إستعمار منطقة القرن الأفريقي ، وإنحصار التنافس بين القوى الثلاثة السابقة ؛ زهب العلماء إلى قولين : الأول يرى إن ذلك يرجع إلى الأهمية الأستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي ، أما القول الثاني فيرى إن ذلك يرجع إلى الأتي :

أولاً : تقلد بريطانيا للزعامة البحرية في تلك الفترة .
ثانياً : عدم إهتمام الدول الأوروبية بمنطقة القرن الأفريقي .
ثالثاً : وجود صيغة للتعايش بين بريطانيا وفرنسا .

كانت منطقة القرن الأفريقي تُعرف باسم شرق أفريقيا تضم كل من ( جيبوتي ، الصومال ، الحبشة ) أدرك الأوروبيون أهمية هذه المنطقة في الساحل الشرقي والأقاليم الواقعة خلفه كجزء من إهتماماتهم الإستعمارية ؛ فالمنطقة بالإضافة إلى كونها زات أهمية أستراتيجية فهي تتميز بالترابط بين مكوناتها ؛ حيث إرتبط تاريخ الحبشة بالصومال وأريتريا إرتباطاً وثيقاً ، فعندما إحتل الإيطاليون أريتريا ؛ تطلعوا إلى إحتلال الحبشة منذ عهد منليك الثاني فأعتبرتها إيطاليا إمتداد للتوسع في المنطقة ، فكانت منطقة شرق افريقيا ميداناً للتنافس بين بريطانيا وإيطاليا وفرنسا.

مؤتمر برلين وأثره علي منطقة القرن الأفريقي

إشتدا الصراع بين القوى الأوروبية في القارة الأفريقية وقارة آسيا ، ترتب على هذا الصراع حدوث عدد من الحروب بين القوى الاوروبية نفسها ، فمن هنا جاءت فكرة عقد مؤتمر دولي ينظم حركة الإستعمار، كما كانت هناك جمعية تُعرف باسم ( الجمعية الدولية الأفريقية ) وهي تنظم العلاقة بين الدول الأوروبية والأفريقية ، عقد مؤتمر برلين في الفترة من 1884ـ1885م ،إنتهى بوثيقة تحتوى على عدد من التوصيات فمن أهم النتائج تأثيراً على القرن الأفريقي الأتي :

-;- أقر حق أي دولة أوروبية في أن تسيطر على ما تشاء من القارة الأفريقية .
-;- لا تعتبر الأراضي ملك للدولة إلا إذا أحتلت بالفعل .
-;- حرية الملاحة في نهر الدانوب .

إتجهت بريطانيا إلى مد نفوذها في منطقة شرق أفريقيا بعد إن كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من آسيا والخليج العربي ، حيث بسطت نفوذها على أجزاء من الصومال ثم بربرة وبلهار وزيلغ بذا كونت ما عرف باسم الصومال البريطاني ، تمكنت بعدها من السيطرة على الساحل الأفريقي المواجه لميناء عدن ، حتى لا يحدث صراع بينها وبين القوى الاخرى قامت بريطانيا بالتفاهم مع فرنسا لتحديد نفوذ كل منهما في منطقة الصومال ، ترتب علي هذا قيام الحركات التحررية في الصومال ، كانت بريطانيا في حاجة مآسة للحصول على المواد الخام بالاخص ( القطن طويل التيلة ) الذي كان يزرع بكمية كبيرة في كل من مصر والسودان ، فقد مثل مصنع لانكشير عصب الإقتصاد البريطاني في تلك الفترة مما فرض على بريطانيا الحصول علي هذه السلعة من مناطق أكثر حتى لو كان عن طريق القوة .

كانت فرنسا كذلك من أهم الدول التي إستعمرت قارة أفريقيا والقرن الأفريقي على وجه التحديد ، لفرنسا سبع مستعمرات في غرب افريقيا هي مالي ( السودان الفرنسي ) السنغال، ساحل العاج، بنين ، النيجر، بوركينا فاسو ، موريتانيا ) ثم إمتدت سيطرة فرنسا إلى وسط أفريقيا التي تشمل ( تشاد ، أفريقيا الوسطيى ، الكنغو برازفيل ، الجابون ،) حتى إستطاعت إن تفرض سيطرتها على الكاميرون وتوغو أما منطقة القرن الأفريقي ؛ فقد سيطرت فرنسا على جزيرة مدغشقر بداية عام 1868م أولاً ثم جيبوتي بعدها ، كانت المناطق التي تسيطر عليها فرنسا يُطلق عليها اسم الصومال الفرنسي ، إلأ إن الوجود الفرنسي الحالى في القرن الأفريقي ينحصر بصورة أكبر في دولة جيبوتي الحالية .

تأخر نزول ايطاليا كقوى إستعمارية في منطقة القرن الأفريقي إلى فترة توحد أيطاليا خصوصاً بعد مؤتمر برلين 1884 م الذي برزت فيه روح إيطاليا التوسعية ، كانت ايطاليا تطمح في إن يكون لها نصيب في أملاك الدولة العثمانية تحديدآ منطقة تونس غير أن فرنسا كانت قد سبقتها إلى ذلك ، على هذا الأساس جاءت فكرة إحتلال الساحل الأفريقي، فميناء عصب ومصوع كانا أول المستعمرات الإيطاليا في شرق أفريقيا حتى إستطاعوا بناء قاعدة لهم في أسمراء ، إستمر الزحف الإيطالي عام 1884م لإحتلال بقية القرن الأفريقي والساحل الجنوبي لخليج عدن على حدود الصومال إضافة إلى المناطق الأخرى ففي عام 1894م شهد توقيع إتفاقية بين الطرفين البريطاني والإيطالي ، أرادت إيطاليا التوسع نحو الحبشة ؛ فحدثت معركة ( عدوة ) التي هُزم فيها الجيش الإيطالي .

المطلب الثالث : الصراع الدولي الحديث في القرن الأفريقي

شهدت فترة الستينات موجة من حركات التحرر في القارة الأفريقية على أثرها نالت معظم الدول الأفريقية إستقلالها ، ظهرت مرحلة جديدة سماها البعض بمرحلة ( ما بعد الإستعمار) ، بينما أطلق عليها أخرون ( مرحلة الإستعمار الحديث ) ، يلاحظ في هذه الفترة تراجع القوى الإستعمارية القديمة خصوصاً إيطاليا ، وبريطانيا ، أما فرنسا فإنها لازالت تحتفظ بوجودها في القرن الأفريقي في دولة جيبوتي ، من جانب آخر كان هنالك بروز لقوى جديدة في منطقة القرن الأفريقي ، إتخذت دول المنطقة على أساسها سياسة تراوحت ما بين التبعية والإستقلال ، مع تعاظم دور الولايات المتحدة كقوى وآعدة والإتحاد السوفيتي كطرف منافس ، حيث إستقبل الرئيس الأمريكي ( جون كندي) عام 1961 م أحد عشر رئيساً أفريقياً ثم عشرة رؤساء آخرين عام 1962 م ، هدفت الولايات من هذا الصراع إلى الأتي :
أولاً : الإستفادة من خيرات القرن الأفريقي .
ثانياً : الحيلولة دون إقترابها من الإتحاد السوفيتي .

دخلت مرحلة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي ، فتأثرت منطقة القرن الأفريقي بهذه الصراعات ؛ يتضح ذلك من خلال ميل كل من أريتريا ، السودان ، الصومال ، اثيوبيا إلى المعسكر الشرقي تارةً ، ثم إلى المعسكر الغربي مرةً أخرى ، بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة ؛ جاءت مرحلة الآحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها الغربين لتسيطر على العالم ككل، مما فرض على القوى الأوروبية التعاون مع الولايات المتحدة في مسار علاقتها بالقرن الأفريقي .

المطلب الرابع : الإتجاهات الحديثة للصراع الدولي في القرن الأفريقي

أولاً : إتجاه التعاون كما بين ( الولايات المتحدة وأثيوبيا ، السودان والصين ) .
ثانياً : إتجاه المساومة كما بين ( الولايات المتحدة مع السودان ) .
ثالثاً : إتجاه الصراع الإقتصادي ( الولايات المتحدة و الصين و روسيا اليابان ) .
رابعاً :إتجاه الإستقطاب السياسي كما في( كينيا ، أثيوبيا، أريتريا من قبل إسرائيل ) .

المطلب الخامس : نتائج الصراع الدولي في منطقة القرن الأفريقي
-;- في الجانب الإقتصادي إستنزاف للموارد نهب للثروات .
-;- في الجانب السياسي إستقطاب سياسي وصراع دولي.
-;- في الجانب العسكري ( حروب ، حركات تمرد ، قوات أجنبية ، قواعد عسكرية).
-;- في الجانب الثقافي ضياع للهُوية الثقافية الأصلية بين ( الفرانكوفونية *، الأشتراكية ، الليبرالية ) .
-;- ظهور النزعات الإنفصالية والعنصرية بعد إستقلال الدول الأفريقية كانت منقسمة إلى قسمين :
-;- الأول : محور ( كازبلانكا) ، يضم الدول العربية ( البيضاء) شمال الصحراء ( عبد الناصر، بن بيلا ، بورقيبة ، محمد الخامس ) ، يضاف إليهم زعماء أفارقة مسلمون.
-;- الثاني : محور ( منروفيا ) يضم الدول الأفريقية ( السوداء) التي تتبع مبادئ الفرنكوفونية .

المبحث الثاني : أهداف الصراع الدولي في منطقة القرن الأفريقي

تختلف أهداف الصراعات بصورة عامة من مرحلة إلى أخرى وفقاً لإعتبارات تتعلق بطبيعة الصراع أو الحيز الذي يدور فيه هذة الصراع ، تأخذ طبيعة الصراع بين الدول عُدة أشكال خصوصاً في العصر الحالى ، فيقول توماس شلينيج : ( أن الصراع في الوقت الحاضر لم يكن حالة مرضية ؛ بل هنالك نظريات للصراع أكثر وعياً وبراعة وعقلانية إن نظرية إستخدام القوة في العلاقات الدولية هي من أولى النظريات التي تم إستخدامها في القارة الافريقية بصورة عامة والقرن الافريقي تحديدآ ، لكن السؤال الذي يدور حوله المفكرين هو لماذا تتصارع الدول في منطقة القرن الأفريقي ؟ ولماذا تم إستعماره ؟ حاول عدد من المؤرخين الإجابة على هذه الأسئلة فإنتهوا إلى أن هنالك عدد من الأسباب والدوافع ( دينية ، إقتصادية ، سياسية ، أستراتيجية ).

التتبع التاريخي لطبيعة الصراع في القرن الأفريقي ؛ يدل على أن أهداف الصراع الدولي في المنطقة تتجة إلى خمسة محاور رئيسية :

أولاً : أهداف أستراتيجية

وهي تقوم على الأتي :
-;- السيطرة على منطقة القرن الأفريقي .
-;- تحقيق الأهداف ( الإقتصادية ، السياسية ، الدينية ...الخ) للقوى المتصارعة .

بالرغم من إن القارة الأفريقية لم تحظى بإهتمام القوى الدولية إلأ بعد فترات متأخرة حتى إتضحت مكانة القارة وقيمتها الأستراتيجية ، بدأت حركة الإستعمار تصلها ؛ ومن هنا أصبح الإستعمار سلوك أستراتيجي مدفوع بحسابات الفوائد والمميزات الأهداف الأستراتيجية دوماً ما تتميز بالغموض ؛ فهي تختلف عن الأهداف المرحلية الظاهرة ، كما تقتضى وجود خطة أستراتيجية طويلة المدى أكثر رسوخاً وإستدامة على هذا يرى توماس شلينج " إن جوهر الأهداف الأستراتيجية هو إستغلال القوى المحتملة ... كما هو الحالة عندما يجري إحتلال مناطق أستراتيجية أو إخلاؤها .

ثانياً : الأهداف الإقتصادية

ظلت أفريقيا مجهولة للأوروبين لفترات طويلة حتى جاءت الكشوف الجغرافيا التي أبرزت أفريقيا كقوى ذات إمكانيات ضخمة ، كان الإهتمام الأساسي للقوى الدولية في المراحل الأولى هو الحصول على الرقيق الذي كان يمثل جوهر التجارة آنذاك ، ثم برزت أهداف جديد بعد إكتشاف الموارد الحقيقية لأفريقيا وهي :

-;- الحصول على المواد الخام والاولية .
-;- العثور على أسواق جديدة لتصريف المنتجات الصناعية .
-;- الحصول على الموارد التي لا تتوفر داخلياً في بعض الدول .
-;- إستثمار رؤوس الأموال في المنطقة .
-;- البحث عن مناطق أخرى بسبب الإنفجار السكاني في أوروبا .
-;- تحويل الدول الأفريقية إلى أسواق لإستهلاك السلع المستوردة مع جعل هذه الدول مناطق لتصدير المواد الخام .
-;- كانت منطقة القرن الأفريقي أهم مورد مشغل لصناعة النسيج في بريطانيا وهو مصنع لانكشير البريطاني .
-;- تأمين طرق المواصلات الناقلة والمؤدية إلى المناطق التجارية .

تمتلك منطقة القرن الأفريقي مقومات إستراتيجية أخرى، غير تلك المرتبطة بالمياه في البحر الأحمر والمحيط الهندي، وذلك لما تحتويه المنطقة من موارد إقتصادية مختلفة، أهمها المياه، فالمنطقة تمثل الخزان الرئيسي الذي يزود مصر والسودان بالمياه الصالحة للشرب، ذلك أن نهر النيل يتبع في جزئه الأكبر لهذه المنطقة، إذ ترفد أثيوبيا نهر النيل بحوالي85% من مياهه ولمكانة هذا المورد الحيوي زاد الإهتمام به على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية خاصة بعد إنتهاء الحرب الباردة، حيث أصبح يشكل محوراً مهما في التفاعلات الدولية وإحتل مواقع مهمة في المؤتمرات العالمية والإقليمية، مما يشير بأن قضية المياه ستصبح في القريب العاجل إحدى القضايا الساخنة في العلاقات الدولية، والتي من الممكن أن تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في مناطق كثيرة من العالم ، وبخاصة في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل، لسهولة التأثير على إحداثها من قبل القوى الدولية التي تجد في المنطقة مجالاً خصباً لممارسة جميع أنواع التأثير .

ثالثاً : أهداف عسكرية

-;- الإستفادة من الخصائص العسكرية للقرن الأفريقي و البحر الأحمر في الهجوم البحري والإنزال البر مائي.
-;- الحصول على القواعد والتسهيلات العسكرية .
-;- يمثل التواجد العسكري في القرن الأفريقي جوهر أهداف الأستراتيجية الإسرائيلية .
-;- التواجد العسكري البحري في البحر الأحمر مع إستغلال الجزر لاتأمين هذا الوجود .
-;- خلق عمق أستراتيجي عسكري في القرن الأفريقي لتشتيت الجهد العسكري العربي على إمتداد البحر الأحمر.
-;- تهديد أمن الدول العربية .
-;- دفعت الولايات المتحدة ( 40 ) مليون دولار مقابل إستخدام مرافئ ومطارات الصومال عسكرياً
-;- تهدف الولايات المتحدة من تواجدها في القرن الأفريقي إلى تأمين الإتصال بين الاسطول السادس ، وقوة التدخل السريع في الخليج العربي .
-;- الإستفادة من الصيانة الأولية في مرفأ ( مقديشو ، بربرا ) على الشاطئ الشمالي الذي يعتبر من أهم القواعد السوفيتية حتى عام 1977 م .

الوجود العسكري في القرن الافريقي

أولاً : الوجود السوفيتي الكوبي في أثيوبيا ، ( كوبا أفريقيا ) .
ثانياً : وجود ( 46 ) قطعة حربية سوفيتية بين البحر الأحمر و المحيط الهندي .
ثالثاً : الأسطول الفرنسي في جيبوتي ، حيث توجد قاعدة فرنسية فيها وفقاً لإتفاق مبرم بين الطرفين نص على وجود أكثر من ( 4500) جندي من المشاة الفرنسين .
رابعاً : الأسطول الامريكي المتواجد في المحيط الهندي يدعمه الأسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط ، بلإضافة للأسطول السابع قرب المحيط الهادي .
خامساً : تطور حجم ونوعية تسليح الأساطيل ( الأوربية ، الأمريكية ، السوفيتية ) في منطقة المحيط الهندي ؛ دفع الإتحاد السوفيتي إلى إرسال قوات عسكرية وطائرات عبر المحيط الهندي .
سادساً : تشكيل الولايات المتحدة الأمريكية للأسطول الخامس دائم التواجد في المنطقة مع إنشاء قوات عسكرية قوامها ( 110 ) الف جندي أمريكي للتدخل السريع .

رابعاً : أهداف سياسية

تتضح خارطة أهداف القوى الدولية سياسياً في منطقة القرن الأفريقي في الأتي:

-;- الحصول على النفوذ السياسي في المنطقة .
-;- إقامة علاقات سياسية ودبلوماسية .
-;- إستقطاب دول القرن الأفريقي سياسياً .
-;- نشر القيم والأفكار السياسية .
-;- الإستفادة من نفوذ دول القرن الأفريقي للتأثير على بعض دول الجوار .
-;- الحصول على أصوات دول المنطقة في المنظمات الإقليمية والدولية .
-;- كان الغرب الأوروبي أولاً ثم الولايات المتحدة ثانياً يراهنان على أثيوبيا لإعتبارها دولة ذات تاريخ عريق يمكن إستغلاله كوسيلة للسيطرة على منطقة القرن الأفريقي وكل أفريقيا .

تركزت الإهتمامات الأوروبية على دولة أثيوبيا للسيطرة على القرن الأفريقي سياسياً إقتصاديآ ، ثقافيآ ، عسكريآ ، كما كانت أثيوبيا تجد تعاطفاً من قبل كبير من الأساقفة و رجال الدين المسيحي نظراً للميراث الديني لها ، إضافة إلى كونها تحتوي على أعلى نسبة من المسيحين في منطقة القرن الأفريقي ، لذا سمح الغرب لها بالتوسع فإحتلت أجزاء من الصومال ، السودان إريتريا " إن إثيوبيا بإعتبارها دولة يمكن إستخدامها للتأثير على دول القرن الأفريقي ، فرض على الدول الأوربية دعمها سياسياً وعسكرياً وإقتصادياً ؛ ففي الجانب السياسي أصبحت إثيوبيا مقراً للمنظمة الوحدة الافريقية " ، التي تحولت لمنظمة الإتحاد الأفريقي فيما بعد ، أما في الجانب العسكري كانت أهداف القوى الدولية بإن تصبح إثيوبيا ذات جيش متفوق وقوى .

خامساً : أهداف دينية

دخلت المسيحية إلى منطقة القرن الأفريقي وإتخذت من أثيوبيا مقراً لها ، كذلك منذ بداية ظهور الإسلام كانت أثيوبيا هي المقر الثاني الذي هاجر إليه المسلمون ، إزدادت هذه الهجرات العربية الإسلامية إلى القرن الأفريقي خصوصاً في العصر الأموي الذي تميز بالبطش والظلم ، فأصبحت هذه الهجرات تشكل خطراً على الديانة المسيحية في المنطقة ، " لذا عندما عقد مؤتمر برلين 1884م تم الإعتراف بالحبشة فقط كقوة في المنطقة " شهدت فترة بدايات القرن التاسع عشر ظهور الدولة المهدية في السودان كقوة إسلامية كبرى تنافس الأمبراطورية الاثيوبية في المنطقة ومن جانب آخر كانت هنالك أعداداً كبيرة من المسلمين في منطقة الصومال وكينيا وأجزاء كبيرة من القرن الأفريقي ، فاصبح الصراع الديني يدور بين الإسلام والديانة المسيحية .
الأستراتيجية العامة للقوى الدولية لمحاربة الإسلام في منطقة القرن الأفريقي تبنئ على المرتكزات الأتية :

-;- شن حملات ( علمية ، نظرية ، فكرية ) لجعل المعاير الأوروبية هي المعاير السائدة .
-;- تحويل الإسلام إلى دين عبادة فقط ، وضرب فكرة الإسلام السياسي .
-;- فصل العروبة والإسلام ، وإعتبار إن الإسلام دين العرب فقط وليس الأفارقة .
-;- تجزئة الدول الإسلامية حسب العرق والدين .
-;- محاربة اللغة العربية وإضعافها .
-;- تدعييم دور الإتجاهات العلمانية .

المبحث الثالث : مكانة القرن الأفريقي في إستراتيجيات بعض القوى الدولية

تتحدد المكانة الإستراتيجية لأي رقعة جغرافيا أو إقليم السياسي ؛ بالأهمية التي يتميز بها هذا الإقليم ، أو القوة المميزة له ، فكلما إرتفعت القيمة الإستراتيجية للإقليم ؛ إرتفعت مكانتة في إسترايجيات القوى الدولية ، هنالك العديد من الأقاليم ذات الأهمية الأستراتيجية في القارة الأفريقية ، القرن الأفريقي هو أحد أهم أقاليم القارة الأفريقية التي أخذت أهميتها الإقليمية والدولية ، فأصبحت تؤثر على مختلف الأقاليم الأخرى في النظام الدولي المعاصر .

أهمية القرن الأفريقي لاتكمن في كونه يمثل منطقة ذات موقع أستراتيجي فقط ؛ بل بإعتباره نظام إقليمي تمتد آثاره إلى النطاق الدولي " فوفقاً لمستوى قوة النظام تتحدد قدرتة للتدخل في النظم الإقليمية المجاورة له ، ومدى فاعلية دوره الدولي ، كما تتحدد أيضآ قدرة النظم الإقليمية والدولية في التأثير على سياسته القرن الأفريقي بإعتباره نظام إقليمي لا يخرج عن هذه القاعدة ؛ فقد تأثر بكثير من القوى والنظم الإقليمية المجاورة له إضافة إلى كونه أحد عناصر التوازن الدولي .
إحتل القرن الأفريقي مكانته الخاصة في إستراتيجيات القوى الدولية نظراً لإعتباراته الحيوية وموارده وخصائصه التي يتميز بها ، إكتسب القرن الأفريقي أهمية إستراتيجية ناتجة من الوضع الجغرافي والجيوبولتكي ، إذ يحده من الشمال البحر الأحمر و من الشرق خليج عدن والمحيط الهندي هذه المميزات جعلت القوى الدولية في آسيا وأوروبا تضع له مكانة عاليا في أسترتيجيتها .

المطلب الأول : أهمية القرن الأفريقي لفرنسا

يأخذ القرن الافريقي مكانة كبيرة في جملة أهداف الأستراتيجية الفرنسية في أفريقية منذ بداية عصر الإستعمار إلى الوقت الراهن ؛ إذ إن معظم المستعمرات الفرسية تقع في غرب وشمال غرب أفريقيا ، وليس لها نفوذ أو موطئ قدم في شرق أفريقيا إلأ في منطقة القرن الأفريقي تحديداً ( جيبوتي ) التي تمثل جوهر القرن الأفريقي من حيث الأهيمة الأستراتيجية ، إن فكرة حقوق فرنسا في القرن الأفريقي هي فكرة قديمة ترجع إلى فترات ما قبل القرن الرابع عشر، كانت من أهم الشعارات التي يتمسك بها الفرنسين هي : ( كل ما يقع شمال خط الإستواء في أفريقيا يعتبر ملك لفرنسا ) ، لذا جاءت حركة إستعمار القارة من قبل فرنسا من غربها ووسطها إلى شرقها ، أما بخصوص مكانة شرق أفريقيا " إنتقلت فرنسا إلى القرن الأفريقي عام 1885 م بحثاً عن محطة لتزويد سفنها التجارية التي تأتي من الشرق الأقصى بواسطة السويس بالفحم ، ثم تطورت الأستراتيجية الفرنسية في القارة الأفريقية وبعض المناطق الأخرى مما كان لها أكبر الأثر في رفع مكانة القارة الأفريقية عموماً والقرن الأفريقي على وجه الخصوص .

مكانة القرن الأفريقي في الأستراتيجية الفرنسية يدور حول أربعة محاور رئيسية :
أولاً : المحور الإقتصادي
ظلت القارة الأفريقية مجهولة بصورة عامة للأوروبيين ، فعندما تم الاتصال بها وتعرفوا عليها كانت أهدافهم الإقتصادية تدور حول الأتي :

-;- الحصول على الرقيق .
-;- إستخدام الرقيق في الإنتاج ، ثم إتضح لهم إن القارة الأفريقية تحتوى على موارد أخرى ، أصبحت فرنسا تسعي إلى تحقيق الأهداف الأتية :

-;- الحصول على المواد الأولية اللأزمة للصناعة والإنتاج .
-;- الحصول على أسواق لتصريف فائض الإنتاج .
-;- ربط النظم الإقتصادية الأفريقية بالنظام الإقتصادي الفرنسي .
-;- ضمان حركة إنتقال سفنها التجارية التي تعبر منطقة القرن الأفريقي إلى قناة السويس .

ثانياً : محور عسكري

إن غالبية القوى الإستعمارية قد سحبت قواتها من القارة الأفريقية إلا أن فرنسا لأتزال تحتفظ بوجودها العسكري في القارة و القرن الأفريقي وذلك بغرض :

-;- ضمان حماية مصالحها الحيوية في القارة الأفريقية .
-;- التدخل العسكري المباشر إذا إقتضى الأمر إستخدام القوة .
-;- الحصول على القواعد والتسهيلات العسكرية .
-;- بيع فائض إنتاجها من السلاح .
-;- تحاول فرنسا إن تضمن ( حقوقها التاريخية ) ونفوذها في القارة الأفريقية مع الحد من منافسة القوى الأوروبية الأخرى في جميع مناطقها " يوجد في السنغال ( 1300 ) جندي ، ساحل العاج ( 530 ) جندي ، تشاد ( 830 ) جندي ، أفريقيا الوسطى( 1500 ) جيبوتي ( 3200 ) جندي فرنسي .
ثالثاً : محور سياسي
يدور هذا المحور حول حصول فرنسا على حلفاء سياسيين للدعم والتأيد الأفريقي لفرنسا في المحافل والمنظمات الدولية ، لهذا الغرض قامت فرنسا بإنشاء ( منظمة الفرانكوفونية ) لتنافس منظمة الأمم المتحدة ، تهدف فرنسا من خلال هذه المنظمة إلى :

-;- الإهتمام بالدول الأفريقية التي كانت تخضع للإستعمار الفرنسي .
-;- التنسيق السياسي بين فرنسا و الدول الأفريقية .
-;- العمل داخل منظمة الأمم المتحدة .

رابعاً : محور ثقافي

كان ولأزال الفكر الفرنسي يركزعلى الجانب الثقافي واللغوي في البلاد التي يستعمرها ، حتى بعد فترة الإستعمار ظلت فرنسا تدعم هذا الجانب فأنشئت المنظمات والمؤسسات المتخصص في هذا الجانب مثل مجموعة الفرنكوفونية فهي تضم الدول الأفريقية الناطقة باللغة الفرنسية ، يظهر أثر هذه السياسة بوضوح في الدول الأفريقية والعربية التي إحتلتها فرنسا، يعتقد الفرنسيون إن ثقافتهم هي التي يجيب إن تسود سواءً كان ذلك في أفريقيا أول أي مناطق أخرى إستعمروها للإعتبارات الأتية :

-;- صعوبة إستبدال طرق التفكير والثقافة التي أرساها الإستعمار الفرنسي في الدول الأفريقية .
-;- هنالك اكثر من ( 60 ) مليون أفريقي يتحدثون اللغة الفرنسية .
-;- تمتلك فرنسا عشرات المدارس الأولية والثانوية في أفريقيا .
-;- يوجد في أفريقيا أكثر من ( 40) مركز ثقافي فرنسي .
-;- يوجد أكثر من ( 1700 ) مدرس فرنسي يعملون في أفريقيا .
-;- تخصص فرنسا أكثر من مليار فرنك كمساعدات علمية وثقافية لأفريقيا .

المطلب الثاني: مكانة القرن الأفريقي في الإسترايجية الإيطاليا

-;- الإنفراد بالقرن الأفريقي ، وطرد النفوذ الفرنسي البريطاني من شرق أفريقيا .
-;- منطقة القرن الأفريقي تعتبر منطقة سيادية لإيطاليا ؛ ذلك لإستعادة هيبتهم وسمعتهم العسكرية على اثر هزيمتهم من قبل الأحباش في معركة ( عدوة ) .
-;- لاتزال تتطلع إيطاليا بإستعادة مجد الأمبراطوية الرومانية من خلال السيطرة على أهم المناطق الأستراتيجية والقرن الأفريقي جزء منها .
-;- هنالك أهداف تنبع من المكانة الإقتصادية مثل الحصول على المواد الخام، والاسواق .
-;- كانت تنظر إيطاليا إلى الحبشة بإعتبارها منطقة وآعد لتأثير على حركة النقل واليمن والمملكة العربية السعودية .

المطلب الثالث : مكانة القرن الأفريقي في الأسترايجية الأمريكية

تنحصر في الإعتبارات الأتية :
-;- له دور مهم في حماية نفط الخليج وشبه الجزيرة العربية .
-;- يساعد في السيطرة على المضايق والخطوط البحرية في كل من ( السويس ، المحيط الهندي ، البحر الأحمر ، باب المندب ) .
-;- الحصول على موارد القرن الأفريقي وتأمينها ضد أي خطر أو عمل عدائي من قبل الإتحاد السوفيتي.
-;- تأمين الاتصال الأستراتيجي بين الأسطول السادس وقوة التدخل السريع في منطقة الخليج العربي خصوصاً من جانب الصومال .
-;- الحفاظ على تقدم حليفها الأستراتيجي في المنطقة ( إسرائيل ) .
-;- التعاون مع دول المنطقة للسيطرة على الممرات الأساسية للنفط في العالم .

إزدادت أهمية القرن الأفريقي في الملامح العامة لأستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية بعد ( أحداث الحادي عشرة من سبتمبر 2011م ) ، من خلال ما سمته ( مكافحة الإرهاب والتطرف ) فقد ظهر تنظيم القاعدة في اليمن المنطقة الأقرب إلى القرن الأفريقي من حيث الجغرافيا ، في الجانب الآخر ظهرت المحاكم الإسلامية في الصومال ، جاءت أهمية القرن الأفريقي بإعتباره من أهم المناطق التي تحتوي على ( الجماعات الإرهابية ) . قامت علي أساسه بتصنيف حركة الشباب المجاهدين في الصومال على إنها جماعة إرهابية .

المطلب الرابع : مكانة القرن الأفريقي في أستراتيجية الصين

تشير كثير من الدراسات إن التوجه العام لسياسة الصين الخارجية يدور حول مبدأين:
الأول : العلاقات الشعبية .
الثاني :المصلحة الإقتصادية بحيث يشكل التعاون الإقتصادي جوهر علاقات الصين وأهدافها الخارجية ، عليه تحرص الصين على الإستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة للدول " وفقاً لهذا فأفريقيا تحتل أعلى نسبة من حيث الإمكانيات والموارد الطبيعية بنسبة ( 36،5% ) بالمقارنة مع قارات العالم الآخرى " ، الملامح العامة لمكانة القرن الأفريقي في الأستراتيجية الصينية تقوم على المبادئ الأتية:

-;- تزايد دور الصين كقوى عالمية قد تحلت محل الإتحاد السوفيتي .
-;- التطور المتزايد في العلاقات الأفريقية الصينية .
-;- إتجاه الصين إلى مبدأ التوسع والتوازن الأستراتيجي مع الولايات المتحدة في أفريقيا.
-;- إصرار الصين على الحصول على حلفاء في القرن الأفريقي لمجاورته للمناطق النفط في العالم
-;- إرتفاع حجم التجارة بين الصين وأفريقيا إلى 36 % عام 2005 م بواقع 7,39 بليون دولار .
-;- تساعد السيطرة على القرن الأفريقي على طرد الولايات المتحدة من القارة الأفريقية لذلك إتبعت الصين الخطوات الأتية :

• إلتزام الصين بزيادة مساعداتها لدول المنظقة .
• إرسال أكثر من عشرة مليون عامل وخبير إلى أفريقيا .
• الإهتمام بالبنية التحتية من مؤسسات وزارات سكك حديد ....الخ .
• في 4 نوفمبر 2006 م عقدت أكبر تجمع أفريقي صيني بمشاركة 48 دولة أفريقية .

المطلب الخامس : مكانة القرن الأفريقي لروسيا

تعتبر روسيا هي الوريث الأكبر للإتحاد السوفيتي بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وتفككه ظهرت روسيا بشكلها الحالى تعد دولة مغلقة ، فهي تسعي إلى الحصول على مكانة في القرن الأفريقي بإعتباره منطقة بحرية ذات منافذ خارجية فالأسترايجية الروسية تبنئ على إعتبارين :
الأول : معظم موانيها تقع في بحار مغلقة أو شبة مغلقة .
الثاني : معظم موانيها في المحيط المتجمد الشمالى تعتبر غير صالحة للملاحة لأكثر من نصف العام ، جاءت مرتكزات الأستراتيجية الروسية مبنية على هدفين رئيسيين :

-;- الحصول على منافذ بحرية .
-;- الوصول إلى المياه الدافئة .

المطلب السادس: مكانة القرن الأفريقي في الأستراتيجية الإسرائيلية

هنالك ثلاثة مبادئ أساسية تمثل جوهر الفكر الأستراتيجي الإسرائيلي حول منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر :
-;- التحكم في البحر الأحمر يعني إغلاق المنفذ الرئيسي لإسرائيل وهو ميناء ( إيلات الإسرائيلي ) .
-;- على إسرائيل إن تحصل على نفوذ في منطقة القرن الأفريقي إذا أرادت الإستقرار .
-;- البحر الأحمر يجب إن لا يكون بحيرة عربية .

يرافق هذه المبادئ ثلاثة أهداف مرحلية هي :

-;- تدخل إسرائيل في السودان و الصومال وجيبوتي وتجزئتهم .
-;- التحكم على منابع النيل وحاجة كل من مصر والسودان من المياه .
-;- السيطرة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

المكانة الأستراتيجية للقرن الأفريقي في الأسترايجية العامة للأمن القومي الإسرائيلي تظهر في المرتكزات الأتية كما يراها عبد القادر أحمد حسن :

-;- يمثل القرن الأفريقي صمام الأمان والحائط الخلفى للأمن القومي الإسرائيلي من التهديدات العربية .
-;- القرن الأفريقي عمق أستراتيجي في البحر الأحمر في حالة نشوب أي حرب مع أي دولة عربية .
-;- الحصول على حلفاء للإعتراف بها دولياً ، وفك الحصار العربي عليها .
-;- في الجانب الإقتصادي يمثل القرن الأفريقي أقرب الأسواق اليها .
-;- هذا القرب الجغرافي يساعد على الحصول على الموارد الأولية الرخيصة .
-;- الظهور في أهم عمق أستراتيجي عسكري هو البحر الأحمر .

المطلب السابع : مكانة القرن الأفريقي للأمن القومي المصري
أولاً : يحتوي القرن الأفريقي على أهم مهددات الأمن القومي المصري ( مياه النيل ).
ثانيآ : يمثل القرن الأفريقي أكبر وأهم عمق أستراتيجي للأمن القومي المصري ، بُنيت الأستراتيجية المصري تجاه القرن الأفريقي على الأهداف الأتية :

-;- تأمين البحر الأحمر وإبعاده من دائرة الصراع الدولي .
-;- إبعاد دول المنطقة من حلقة الإستقطاب الدولي .
-;- المحافظة على المصالح الإقتصادية لمصر في المنطقة ، مع فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية .
-;- مقاومة التغلغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي .
-;- تدعيم العلاقات بين منطقة القرن الأفريقي و مصر .
ـــــــــــ
أستاذ / عمر يحي ، جامعة الزعيم الأزهري كلية العلوم السياسية و الدراسات الإستراتيجية .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقلانية و فلسفة الزواج و العمران البشري
- عسكرة المجتمع و أثرها على السلوك المجتمعي و الأمن القومي الس ...
- أهداف و دواعي مشاركة السودان في عاصفة الحزم
- مقال مختصر لشرح و تفسير نظرية الاستكشاف بالنظر
- نظرية الفيض و اثرها على الفكر السياسي الإسلامي
- الانسان وفلسفة الصراع من اجل البقاء
- القرصنة البحرية في الصومال و انعكاساتها على الأمن الاقليمي و ...
- اسباب و مبررات صمود النظام السوري و بشار الاسد في الحكم
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ...
- الانسان و فلسفة الوجود
- الصراع حول المياه في منطقة حوض النيل دراسة في الابعاد القانو ...
- النكتة السياسية و أثرها على الثورات الشعبية - الثورة المصرية ...
- مهددات الأمن المائي في السودان
- تقييم تجربة السودان في التخطيط الأستراتيجي
- الصراعات الاقليمية في القرن الأفريقي نموذج الصراع الاثيوبي ا ...
- تهافت الفلاسفة بين ابن رشد و الغزالي
- اطروحات ما وراء المستحيل في الفكر السياسي الاسلامي حزب التحر ...
- هجرة السودانيين إلى الخارج بين عوامل الطرد و الجذب و الآثار ...
- مستقبل المشكلة الكردية في إيران
- الثورات العربية و أبعادها الاقليمية و الدولية و اثرها على ال ...


المزيد.....




- شاهد.. الدخان يغطي معبد زيوس في اليونان وتركيا تواجه حرائق م ...
- لتشجيعهم على التلقيح... باكستان تهدد مواطنيها بتعطيل هواتفهم ...
- سانا: القوات الأمريكية تخرج رتلا محملا بالنفط السوري إلى شما ...
- باكستان.. قطع اتصالات الهاتف الجوال وعقوبات أخرى تجبر المواط ...
- نائب وزير خارجية روسيا يبحث مع سفير إسرائيل تسوية النزاعات ف ...
- السيسي يصدر قرارا بنقل رئيس بالنيابة الإدارية لوظيفة غير قضا ...
- الهند.. الحكومة تطلب من الولايات فرض قيود لمكافحة كورونا قبل ...
- دراسة تحدد بصمات الحمض النووي المرتبطة بأمراض القلب
- كل الطرق تؤدي إلى -أوروبا-.. بيلاروس آخرها
- البنك الدولي يصدر بيانا بشأن دعم العراق ويحدد سقفا زمنيا


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر يحي احمد - استراتيجيات الصراع الدولي في منطقة القرن الافريقي