أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقولا الزهر - جبران والكهنة














المزيد.....

جبران والكهنة


نقولا الزهر

الحوار المتمدن-العدد: 4952 - 2015 / 10 / 11 - 04:17
المحور: الادب والفن
    


جبران والكهنة
لا توجد قصة من قصص جبران خليل جبران إلا وفيها شيء من النقد للكهنة والسخرية منهم. وربما لا يتمكن المرء من معرفة تلك الهوة السحيقة بين جبران وحب الكهنة ما لم يقرأ قصة (يوحنا المجنون) في كتابه (عرائس المروج).
يوحنا شاب بسيط من منطقة بشري في شمال لبنان، كان يخرج صباح كل يوم مع عجوله ليرعاها في المروج والروابي. وفي يوم بينما كان منهمكاً بقراءة العهد الجديد ، رفع في لحظة رأسه عن الإنجيل فلم يرَ العجول فراح يسأل إن كان أحد قد رآها وأخيراً رأى راهباً من رهبان دير(اليشاع) فسأله إن كان رأى عجولاً في طريقه فأخبره أنها صارت في زريبة الدير. ذهب يوحنا إلى الدير فوجدها محجوزة في الزريبة وأخبروه بأنها كانت ترعى في كروم وزروع الدير. ذهب يوحنا إلى الزريبة ليفك عجوله فمنعه رئيس الدير قائلاً له أنه لا يمكنه أخذها إلى بيته قبل أن يدفع تعويضاً عن الخسائر التي حصلت في كروم وزروع الدير وعليه ان يدفع ثلاثة دنانير ولكنه لم يكن لديه أي مبلغ من المال. حاول استعطافه واعتذر منه وتعهد له بأن الحادث لن يتكرر أبداً وطلب منه أن يعفو عنه باسم أيام الصوم الكبير ولكن دون جدوى. هنا أخرج يوحنا الإنجيل من جيبه وطلب منهم أن يجدوا أي آية في الإنجيل لا توصي بالعطف والرحمة والعفو ومسامحة الناس. فشلت كل محاولاته فاستجمع كل إرادته واخذ ينقدهم نقداً لاذعاً وأنهم لا يتصرفون وفق تعاليم يسوع الناصري. وهنا قبض عليه الرهبان وحجزوه إلى جانب عجوله ولم يعد إلى بيته إلى أن جاءت والدته العجوز متكأة على عصاها إلى الدير.وكانت لا تملك ذلك المبلغ من المال الذي طالبوا يوحنا به، ولم تجد إلا أن تنزع قلادة فضية تحتفظ بها من يوم زواجها وأعطتها لرئيس الدير فاخذها. ورجعت مع ابنها وعجوله إلى البيت ولكن يوحنا كان يتفجر غيظاً من هؤلاء الكهنة القساة.
وفي يوم عيد الفصح كانت الاحتفالات قائمة في الدير على قدم وساق. وكان يوحنا هناك وإذ به يصعد إلى الشرفة ويبدأ يخطب في الجموع وصب جام غضبه على الكهنة وتصرفاتهم وسلوكهم وترفهم وتعسفهم وتكبرهم وظلمهم للناس الفقراء ومراءآتهم وتزلفهم للأغنياء.هنا استشاط غضباً رئيس الدير وطلب من الرهبان الإمساك به واستدعي رجال الدرك للقبض عليه. واتهموه بالجنون ولم يفك أسره إلا بعد مجيء والده ليشهد على جنون ابنه واختلال شعوره وهكذا كان. أفرج عن يوحنا وصار في المنطقة يعرف بيوحنا المجنون.
ينهي جبران قصته فيقول: "بين تلك المروج والروابي الموشاة بالأعشاب والزهور، كان يوحنا يجلس بقرب عجوله المنصرفة إلى مرعاها الطيب.وينظر بعينين دامعتين نحو القرى والمزارع المنتشرة على كتفي الوادي مردداً هذه الكلمات بتنهدات عميقة: (انتم كثار وأنا وحدي، فقولوا عني ما شئتم، وافعلوا بي ما أردتم، فالذئاب تفترس النعجة في ظلمة الليل، ولكن آثار دمائها تبقى على حصباء الوادي حتى طلوع الفجر وشروق الشمس).
نقولا الزهر
دمشق في 10/10/2015



#نقولا_الزهر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العمشقة على الصخور والأماكن العالية
- من تفاصيل الديموغرافية الدمشقية/البخاريون
- عندما لا يسود الفصل بين الفكر والسلطة (وحين يصبح النص لازمة ...
- عندما تتسع الهوة بين السياسي والفكري/ وعندما لا يتغير النظري ...
- شباط في الذاكرة الشعبية السورية
- بقايا صور من الحياة اليومية 5/الأقارب 2
- بقايا صور من الحياة اليومية(4)
- ما بين الفكر والإيديولوجيا
- مؤشرات لصالح العقلانية في العالم العربي(1)
- هل هذه الثورات... ضد أنظمة ونخب وإيديولوجيا -حركة التحرر الع ...
- هل نشهد إرهاصات بروتستنتية في الإسلام السياسي العربي الراهن؟
- ثورات الربيع العربي واليسار التاريخي المأزوم
- حكاية مستنقع ينعم بالاستقرار
- مداخلة في مفهوم الدولة المدنية
- من روح مقالة سلطة من لا سلطة لهم لفاتسلاف هافل
- مديح الكراهية
- بارادوكس مأساوي لدى اليسار التاريخي
- دور الطبقة الوسطى وانعكاسات ثورات التغيير على الجماعات السيا ...
- الحرية والدولة المدنية عنوان ثورتي تونس ومصر
- هل من فرق بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي؟


المزيد.....




- مستقبل السعودية..فنانة تتخيل بصور الذكاء الاصطناعي شكل الممل ...
- عمرو دياب في ضيافة ميقاتي.. ما كواليس اللقاء؟
- في عيد الأضحى.. شريف منير -يذبح بطيخة- ليذكر بألوان علم فلسط ...
- ممثل مصري يشارك في مسلسل مع إسرائيليين.. وتعليق من نقيب المم ...
- فنانة مصرية تبكي على الهواء في أول لقاء يجمعها بشقيقتها
- فيلم -Inside Out 2- يتصدر شباك التذاكر في أمريكا الشمالية مح ...
- أحدث المسلسلات والأفلام على المنصات الإلكترونية في العيد
- السعودية: الوصول لـ20 مليون مستفيد ومستمع لترجمة خطبة عيد ال ...
- ولاد رزق 3 وقاضية أفشة يتصدر إرادات شباك التذاكر وعصابة الما ...
- -معطف الريح لم يعمل-!.. إعلام عبري يقدم رواية جديدة عن مقتل ...


المزيد.....

- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد
- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقولا الزهر - جبران والكهنة