أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - جمال الدين أحمد عزام - العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية















المزيد.....



العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية


جمال الدين أحمد عزام

الحوار المتمدن-العدد: 4931 - 2015 / 9 / 20 - 12:34
المحور: الطب , والعلوم
    


العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية

الوصف الكيفي كان بداية محاولة فهم الإنسان للظواهر إلا أنه لم يكن كافيا لاعتباره علما؛ فالعلم لا يكون علما إلا بالتقدير الكمي. و لأن رصد الظواهر في الأساس هو رصد للتغير في سبيل استخلاص قانون يحكمه احتاج العلم إلى أداة تقدر تغير الكميات تبعا لتغير كميات أخرى. و هنا أتى دور الرياضيات عندما ابتكر الرياضيون ما يعرف بالدالة.
و الدالة ببساطة هي قانون "د" يحدد العلاقة بين كمية سميت بالمتغير التابع "ص" و كمية سميت بالمتغير المستقل "س"( قد يكون هناك أكثر من متغير مستقل و لكن روعي التبسيط) و تكتب على الصورة؛ ص= د(س). و المتغير المستقل يأخذ قيما من فئة تسمى المجال و المتغير التابع يأخذ قيما من فئة تسمى المجال المقابل، بحيث تكون لـ"كل" قيمة للمتغير المستقل قيمة واحدة و واحدة فقط للمتغير التابع. و كل بين علامتي التنصيص تعني ألا تستثنى أية قيمة من قيم المتغير المستقل، أي لابد من استيفاء جميع عناصر فئة المجال المحددة (عندما تكون الدالة في أكثر من متغير مستقل لابد من استيفاءهم جميعا و استيفاء جميع قيم كل متغير)، فبدون ذلك لا تكون الدالة قانونا لأنها أغفلت قيمة من المتغير المستقل الذي يمثل مدخلات الظاهرة؛ كأن تدرس ظاهرة تمدد المعدن بالحرارة مع إغفال إحدى قيم درجات الحرارة المنتمية للمجال المحدد، فالقانون لا بد أن يتسم بالشمول. أما بدون أن تكون هناك قيمة للمتغير التابع واحدة و واحدة فقط لكل قيمة من قيم المتغير المستقل؛ كأن تكون هناك قيمتين أو أكثر تابعة لأحد عناصر المجال، أي إحدى قيم المتغير المستقل، فأيضا لن تكون الدالة قانونا. فمثلا، عند دراسة تمدد قضيب معدني بالحرارة لا يصح،على سبيل المثال، أن يكون طول القضيب عشرة سنتيمترات و ستة سنتيمترات عند نفس درجة الحرارة و لتكن خمسين مئوية، فالقانون لابد أن يتسم بالثبات. و لا يشترط استيفاء جميع عناصر المجال المقابل ففي الغالب تكون قيم المتغير التابع فئة جزئية من فئة المجال المقابل. و هذه الفئة تعرف بمدى الدالة؛ فالمجال المقابل يمثل كل قيم المتغير التابع الممكنة بينما المدى يمثل قيمه الفعلية.
و قانون الدالة يتوقف على طبيعة الظاهرة و مهمة تحديده ليست سهلة غالبا. فمثلا لو كان الباحث في المعمل يجرب تأثير الحرارة على قضيب معدني فإنه يقيم جدولا يضع فيه قيم المتغير المستقل الذي هو درجات الحرارة و يحدد أطوال القضيب المعدني عند كل درجة ثم يقوم برسم العلاقة بينهما باعتبار محور السينات يمثل المتغير المستقل و محور الصادات يمثل المتغير التابع و يحدد النقاط ثم يصل بينها (هنا يفترض أن العلاقة بين المتغيرين تمثل دالة و هذا ليس صحيحا دائما، فالباحث لا يسلم مسبقا بأن ما افترضه من متغير أو متغيرات مستقله و متغير أو متغيرات تابعة لا بد و أن تربطهما دالة ، فقد تخرج النتائج عند دراسة ظاهرة ما مخالفة لشرط الدالة و هنا يحتاج الأمر إلى تعمق أكثر في دراسة الظاهرة للحصول على دالة حاكمة لها). لو كان الناتج خطا مستقيما فمن هندسة إقليدس نحن نعرف كل شيء عن الخط المستقيم و يمكننا تحديد معادلته كعلاقة بين ص و س التي تمثل هنا الدالة.
و لكن الناتج لا يكون بهذه البساطة لمعظم الظواهر؛ ففي الغالب نحصل على منحنى و هنا نحتاج إلى تقريبه إلى شكل هندسي يمكننا معرفته بالكامل و هو الخط المستقيم. فإن كان منحنى الدالة جزء من منحنى دائري مثلا يمكننا تقريبه بقطع مستقيمة و كلما ازداد عددها و بالتالي قصر طولها كلما اقتربنا من تمثيل المنحنى [1] (و هذا ما تقوم به الحاسبات عند رسم الدوائر فهي في الحقيقة مضلعا طول ضلعه ضئيل للغاية).
هنا تساءل رياضيان كبيران (بالطبع ليس معا) هما نيوتن و ليبنتز عن شرط نجاح هذا التقريب، و إجابتهما على هذا التساؤل أدت إلى ابتكار أداة رياضية جديدة هي حساب التفاضل و التكامل و التي تأسست عليها المعرفة العلمية على مدى قرنين من الزمان.
كانت الإجابة هي الـ"نعومة"[2]؛ نعومة منحنى دالة ما هي الضامن أن يحدث التقارب بين القطع المستقيمة و المنحنى. و بلغة التفاضل نقول أن "النهاية موجودة" فكلما آل طول القطعة المستقيمة الواحدة للصفر كلما آلت القطع للمنحنى.
فما نعومة الدالة؟ الدالة الناعمة بلغة هندسية دارجة (و بلغة التفاضل هي دالة متصلة، و جميع مشتاقتها أيا كانت موجودة و متصلة) هي التي لا تتعقد تفاصيل منحناها (أو سطحها إن كانت في متغيرين مثلا، و التقريبات في هذه الحالة تكون بسطوح مستوية متناهية الصغر و التي تتألف من قطع مستقيمة متناهية الصغر) بالتكبير. فإذا لم يحدث ذلك أصبح حساب التفاضل و التكامل عاجزا تماما عن التعامل مع المنحنى؛ حتى أبسط معلومة عنه كطوله، مثلا، يصبح الحصول عليها مستحيلا.
لكي نفهم هذا الأمر بوضوح، سنسأل سؤالا؛ ما طول الساحل الشمالي في مصر؟ السؤال تبدو إجابته سهلة و لكن في الحقيقة إذا أردنا حساب طوله فعلينا بلغة الخرائط أن نحدد طول مسطرة القياس المستخدمة. فالمحلق فوقه بطائرة قد يستخدم مسطرة طولها مائة متر و بهذا يحدد الطول لأقرب مائة متر. و لكن المهمة ستكون أصعب من الأرض إذ أن التفاصيل ستزداد مما يتطلب مسطرة قياس أصغر، و ربما يكون التقدير لأقرب متر مناسبا. فإذا حاولنا الإلمام بتفاصيل أكبر تراعي تعاريج أدق للساحل ستصغر المسطرة. فإذا حاولنا مراعاة كل حجر أو حصاة قد يصل طول المسطرة إلى مليمترات. و هكذا لا توجد نهاية أبدا لتصغير طول المسطرة يمكن معها استيفاء تفاصيل الساحل بالكامل فمع كل تصغير تزداد تفاصيل المنحنى[3]. فإذا أبدلنا المسطرة بالقطع المستقيمة اتضح لنا استحالة استخدام التقريب عند التعامل مع منحنى من هذه النوعية فهو ببساطة منحنى خشن. فلو كان، مثلا، جزءا من دائرة لن نخرج بأية تفاصيل إضافية كلما صغرنا القطع المستقيمة مما يجعل التقريب ممكنا. فسمة المنحنى الخشن أنه غير خاضع للتحليل كالناعم، أي غير قابل لرده إلى عناصر جزئية معلومة يمكن بتركيبها أن تمثله بالإجمال.
إذن حساب التفاضل و التكامل كأداة رياضية ليس مطلق القوة إنما مجاله حد معين من الظواهر و هي التي تعبر عنها دوال ناعمة المنحنيات أو السطوح (الدائرة و القطع الناقص و المكافئ و الزائد، و الكرة و السطوح الناقصية و المكافئة و الزائدة من أشهر الأمثلة على المنحنيات و السطوح الناعمة). و هذه الظواهر بالتالي يمكن التعامل معها بالتحليل إلى أدق العناصر. و بمعرفة جميع المعلومات عن هذه العناصر يمكن معرفة جميع المعلومات عن الكل.
هذه المنهجية في المعرفة العلمية تعرف بالاختزالية و قد دامت لقرنين و تأسست عليها فروعا أدق لحساب التفاضل و التكامل، كالمعادلات التفاضلية و التكاملية و المتسلسلات، و كلها أفادت منها العلوم الطبيعية و الفيزياء بالذات، حتى نظريتي الكم و النسبية رغم ثوريتهما استندتا إلى حساب التفاضل و التكامل المرتكز بتمامه على تلك الفكرة البسيطة؛ لدينا مدخلات و دالة (صيغة رياضية، معمل، حاسب ...إلخ) تنتج مخرجات و طالما أن الدالة ناعمة يمكن اختزال أية ظاهرة في قطع مستقيمة صغيرة و بالتالي جميع الظواهر يمكن أن تعرف و تفهم!! [4].
و لكن ذلك ولد أزمة خطيرة لم تظهر إلا متأخرا؛ فالنعومة كشرط تم اعتباره أمرا مسلما به و أصبحت المنحنيات الخشنة مجرد تمارين رياضية خيالية. لقد تم التسليم بأن الظواهر خاضعة تماما للتحليل و الاختزال في عناصر أولية مفسِّرة و أي ظواهر مخالفة لذلك هي شاذة مؤقتة لا تلبث أن تذوي.
و تلقف الفلاسفة الأمر لتصبح نظرية المعرفة بوجه عام تصف المعرفة بأنها تحليل بين تركيبين. ففي البداية تعرض موضوع المعرفة كما هو مركبا ثم يحلل لعناصره الأولية الدقيقة ثم بمعرفتها بالتمام يكون الموضوع معروفا بالإجمال. و لكي نتأكد نركب العناصر فيما يعرف بالبرهان العكسي لنحصل على الموضوع [5].
و التحليل ليس تقسيما للموضوع إلى أجزاء بل هو بحث عن إجابة السؤال؛ ما هي العناصر المفسِّرة للموضوع و التي من خلالها يمكن إعادة بنائه كما هو معطى؟ [6]. فهناك فارق بين الجزء البنائي المباشر و الجزء المفسِّر. فمثلا، لو كان الموضوع المعطى كتابا فإننا لكي نفهم الكتاب لا نقوم بتقسيمه إلى قطع صغيرة كالكعكة أو إلى صفحات أو قصاصات فهذه الأجزاء جميعها بنائية بتركيبها مباشرة نحصل على الكتاب دون أن نفهمه. أما برده إلى الأحرف، و التي نعرفها تماما، نستطيع بتركيبها أن نحصل على الكلمات و من ثم الجمل ثم الفقرات ثم الصفحات ثم الكتاب. فالأحرف كأجزاء هنا هي مفسِّرة بتركيبها نحصل على الموضوع كما هو معطى مفهوما.
و كذلك نحن لم نقم بمجرد تقسيم لمنحنى الدالة الناعم إلى أجزاء، فكل جزء سيظل مركبا مستعص على الفهم، بل قمنا بتحديد عناصر نعرفها تماما و هي القطع المستقيمة ضئيلة الطول كتقريب لكل جزء مناظر من المنحنى؛ فبينما الجزء المنحنِي مجرد جزء بنائي، القطعة المستقيمة المناظرة له جزء مفسِّر مكننا من تمثيل هذا الجزء من المنحنى، و من ثم هنا يجدي التركيب، فبتركيب القطع يمكننا تمثيل المنحنى بالكامل و التعامل معه رياضيا و بالتالي معرفة كل شيء عنه مما تطلب ابتكار ما يعرف بالنهايات و من ثم حساب التفاضل و التكامل. أي أننا في سبيل إجراء التحليل أنشأنا حزمة من الأدوات و الأطر الرياضية الجديدة فالتحليل ولد لنا معارف جديدة، فالأمر ليس مجرد فك و تركيب. لذا عندما نطلق لفظة أجزاء و نحن بصدد الاختزالية لا بد أن يفهم أنها مفسِّرة.
إلا أن الاختزالية و برغم انجازاتها الهائلة في الفيزياء و الهندسة التقليدية و النووية و علوم الفضاء و ما تأسس على ذلك من تقدم صناعي مذهل اصطدمت بصعوبات كبيرة في تفسير كثير من الظواهر الطبيعية. ففي أغلبها يبدو الاختزال إلى أجزاء أو عناصر أساسية غير ممكن. فمثلا، اختزال المادة إلى ذرة على اعتبار أنها العنصر الأساسي في تكوينها لم يعد صحيحا بعد اكتشاف أنها مكونة من عناصر أصغر هي الإلكترونات و البروتونات و النيوترونات. ثم ظلت المعجلات تمدنا بعناصر أصغر كالكواركات و خلافه؛ الأمر أشبه بالخشونة التي تعرضنا لها. كما أن هذه العناصر الأساسية كي تكون مفسرة بحق يتطلب ذلك رصدها و هي تعمل معا و في سياق. فديناميكية المادة، و الحية بالذات، تجعل الاختزالية بمثابة التقاط لقطة ثابتة لسياق متصل من التفاعلات و الأنساق المتداخلة و الوظائف المتكاملة التي لا تظهر إلا مع رصد الحركة بشمولية [7]. و بذا اهتز عرش الاختزالية الراسخ و اتسع الخرق على الراتق مع تنامي الظواهر الغير خاضعة لمملكتها بوتيرة لا تجعل منها طارئة مؤقتة.
بالنسبة للرياضيين كان الأمر مختلفا فقد بح صوتهم منذ البداية في تأكيد أن النعومة مجرد حالة خاصة. إلا أن العلماء في كافة التخصصات الأخرى تعاملوا مع حساب التفاضل و التكامل كمن اشترى جهازا جديدا من متجر الرياضيات و لم يقرأ التعليمات المرفقة جيدا.
و قد استطاع الرياضيون انتاج المنحنيات الخشنة بطرق بسيطة. فمثلا، نرسم مثلثا متساوي الأضلاع ثم نقيم على الثلث الأوسط لكل ضلع مثلثا متساوي الأضلاع و نعاود ذلك مع كل مثلث من الثلاثة و هكذا فنحصل على منحنى خشن شهير هو منحنى كوخ. و هو يتحدى البداهة بعنف إذ أن طوله لا نهائي و لكنه محصور في مساحة محدودة! كما أن طول أي جزء منه لا نهائي أيضا!! و هو ليس في بعد واحد بل أكثر و لكنه ليس في بعدين فيما أسماه الرياضيون البعد الكسري؛ و الذي هو انعكاس لخاصية ما تتكرر دائما إلى اللانهاية كلما تعمقنا في المنحنى كدمى الماتروشكا. هذه الخاصية تعرف بالمقياسية و هي تكرار لصفة ما على مستوى جميع المقاييس، فمثلا على مستوى المتر أو المليمتر تظل نتوءات كوخ المثلثية تظهر [8] (قد يتصور القارئ أن المقياسية تعني الاختزالية إذ أنه يمكن بناء المنحنى الذي يمثل الظاهرة من خلال تكرار صفة ما تمثل الجزء المفسِّر على كافة المقاييس و هذا صحيح لكننا لم ندرك المقياسية بالتحليل كمنهجية اختزالية بل برصد شامل للظاهرة أظهر الجزء الذي أصبح مفهوما بسبب فهم الكل).
إذن نحن بصدد هندسة جديدة تتعامل مع الخشونة و عدم الاستواء عموما. و سميت هذه الهندسة بالهندسة الفراكتالية. و كلمة فراكتالية تعني كسري لذا أحيانا تسمى بالهندسة الكسرية، و المنحنيات و السطوح فيها تعرف بالمنحنيات و السطوح الفراكتالية [9]. و الأمر ليس خيالا رياضيا فالساحل الشمالي و أي ساحل آخر يمكن اعتباره منحنى فراكتالي. أمواج البحر بعيدا عن الشاطئ، السحب في يوم غائم، الأوعية الدموية، الأمعاء، الشعب الهوائية، ...إلخ كلها أمثلة على منحنيات فراكتالية تتمتع بالتطابق الذاتي أي المقياسية (في أفلام التحريك تسنتند برامج المحاكاة إلى فكرة المقياسية في انتاج أشكال كموج البحر عن طريق تكرار الصفة التي تعطي للموج هيئته على مستوى المقاييس الكبيرة و الصغيرة). و لا بد أن ننوه أنه ليست كل المنحنيات و السطوح في الطبيعة كذلك بل ربما تتشابه الصفة و لا تتكرر بالتمام فيما يعرف بالتشابه الذاتي. و رياضيا أنتج ماندلبروت (بينوا ماندلبروت، المولود عام 1924 و المتوفي عام 2010؛ رياضي فرنسي-أمريكي، و هو مؤسس الهندسة الفراكتالية) منحنى فراكتاليا يتمتع بالتشابه الذاتي و هو من أشهر الفراكتالات المعروضة في متاحف العلوم [10]. و يجدر أن نشير إلى أنه ليس بالضرورة تخضع جميع المنحنيات و السطوح الخشنة للهندسة الفراكتالية إنما نقول أن إحتمالية ذلك واردة بشكل كبير.
لقد أعلنت الهندسة الفراكتالية بوضوح أن الدوال الناعمة، على العكس تماما، هي الإستثناء. فنحن و الطبيعة من حولنا و الكون بأسره لا نعرف سوى النتوءات، التشرشر، التدبب، ...إلخ فلا وجود للنعومة؛ لا وجود للدوائر و للقطاعات المخروطية، لا وجود حتى للقطع المستقيمة بل و النقطة. هندسة إقليدس لا تصلح للتعامل مع الواقع الحقيقي. ربما هي وسيلتنا الذهنية التجريدية للأشياء و هذا غير كاف لادعائنا معرفتها بشكل عميق.
إن كل ما تقدم كان نقدا للإختزالية بالنسبة للمكان الهندسي فماذا عن الزمان؟ إن الظواهر في حقيقتها ما هي إلا نظم ديناميكية و أهم ما يميز النظام الديناميكي أنه يتغير مع الزمن فإذا استطعنا الحصول على معادلات الحركة و كانت لدينا "جميع" المعلومات عن النظام في لحظة إبتدائية أمكننا معرفة جميع المعلومات عنه، أي التنبؤ بحالته في أية لحظة مستقبلية. هذا ما كان سائدا حتى أواخر ستينات القرن الماضي و كانت كلمة السر هي جميع بين علامتي التنصيص أعلاه. و لكن هل بالفعل يمكننا معرفة جميع المعلومات عن النظام في لحظة إبتدائية، أي بدقة تامة؟ أجاب العلماء بالنفي و لكنهم قالوا بأن ذلك سيؤثر بشكل طفيف على دقة التنبؤ، فبالتعويض في معادلة أو معادلات الحركة لن يتنامى الخطأ بشكل كبير[11].
و لكن مصادفة حدثت عام 1969 حطمت هذا الاعتقاد تماما عندما أدخل لورنز (إدوارد نورتن لورنز، المولود عام 1917 و المتوفي عام 2008؛ رياضي و عالم طقس أمريكي شهير اكتشف تأثير الفراشة و أسس النظرية المسماه خطئا بنظرية الفوضى) معلومات عن دورة سابقة للطقس، بغية مراجعتها، من شريط النتائج المطبوع و التي تختلف اختلافا طفيفا عن المخزنة لدى الحاسب فخرجت النتائج على شكل منحنى مقارب للقديم لمسافة قصيرة ثم بدأ بعدها في الابتعاد بشكل هائل[12]. كانت النتائج صادمة؛ كيف لاختلاف بسيط في المعلومات المدخلة، و التي تعتبر في تلك الحالة شروطا ابتدائية، أن يؤدي إلى خطأ ضخم في التنبؤ بعد فترة قصيرة!! (دائما ما تكون تنبؤات الطقس على درجة جيدة من الدقة لسبعة أيام و حسب).
هذه الظاهرة الديناميكية أسماها لورنز تأثير الفراشة و هي تعني حساسية نظام ديناميكي ما للشروط الابتدائية بحيث يتنامى أي خطأ طفيف "قد" يتواجد في تلك الشروط أسيا مع الزمن [13] ("قد" هنا للإحتياط النظري، فعمليا لا يمكن أبدا تقدير جميع التأثيرات الطفيفة على حالة ابتدائية لنظام ديناميكي خاصة و أن أغلبها ليس فقط لا يمكن حسابه لضآلته بل و لا يتصور أن يكون مؤثرا؛ فخفقة جناح فراشة لم يكن يتصور أن تؤخذ في الاعتبار عند التنبؤ بالطقس رغم أنها قد تتنامى مع الزمن لتصبح إعصارا، كما أنه لا يتصور أن يؤدي اضطراب طفيف في مسار نجم يبعد عنا ملايين السنوات الضوئية على حركة سيارة في الجوار). و استطاع لورنز تفسير تلك الحساسية. فلاخطية معادلات الحركة التي تصف الطقس، و التي لم يقم لورنز بتقريبها إلى خطية، كما كان يفعل جميع الرياضيين، كانت هي السبب، و كانت الحساسية تختفي بإلغاء معامل اللاخطية في المعادلات.
و اللاخطية تعني ببساطة أن المعادلات التفاضلية المعبرة عن النظام غير قابلة للتكامل (التكامل عملية عكسية للتفاضل، فالمعامل التفاضلي يحسب معدل تغير متغير تبعا لآخر، أي معدل تغير الدالة و التكامل يزيل المعامل التفاضلي ليستخلص هذه الدالة) و بالتالي لا يمكن حل المعادلات للحصول على الدالة التي تصف الظاهرة لأنه لا يمكن فصل المتغير المستقل عن التابع. فاللاخطية تعني أن الدالة ص= د(س) أي ص دالة في س وفي نفس الوقت س دالة في ص و لتكن س=ع (ص) .
و بلغة أكثر وضوحا، إذا نظرنا إلى الدالة أنها قاعدة تربط مخرجات بمدخلات يعود كل مخرج في حالة اللاخطية ليكون مدخلا فيما يعرف بالتغذية العكسية. فمثلا، لو كانت لدينا سيارة تسير على سطح ناعم يمكن صياغة معادلة خطية تصف العلاقة بين طاقة اللازمة لتحريك السيارة و السرعة التي تكتسبها و يمكن فصل المتغيرات و حل المعادلة، أي الحصول على دالة تربط بين المتغيرين الطاقة و السرعة؛ الطاقة مدخل و السرعة مخرج. لكن إذا كان السطح خشنا هنا تتعقد المسألة لأن الطاقة اللازمة ستتغير وفقا لتغير السرعة أيضا. بمعنى أن السرعة هنا مدخل في نفس الوقت الذي فيه هي مخرج و لا يمكن إذا أردنا الواقعية و الدقة اعتبار معامل الاحتكاك مقدارا ثابتا فتعود المعادلات خطية لأن هناك اعتمادية متبادلة بين السرعة و الاحتكاك فالسرعة دالة في الاحتكاك في نفس الوقت الذي فيه الاحتكاك دالة في السرعة، فكلما ازداد الاحتكاك قلت السرعة فيزيد السائق من حرق الوقود لتزداد السرعة فيزداد احتكاك السيارة بالسطح لتعاود السرعة التناقص و هكذا. هنا تكمن صعوبة النظم اللاخطية فمن خلال الاعتمادية المتبادلة للمتغيرات تكبر الأخطاء الابتدائية الطفيفة و يصبح مسلك هذه النظم غير قابل للتنبؤ بعد زمن وجيز[14].
لم يكتفي لورنز بما حصل عليه من نتائج هي غاية في السوء تنم عن فوضى هائلة، فكرياضي كان لديه تشوف للنمط أي النظام، فقام بتوقيع النتائج لزمن طويل في فضاء الطور لنموذج لاخطي أبسط من نموذج الطقس مكون من ثلاث معادلات لا خطية.
و فضاء الطور هو وسيلة عرض للبيانات الناتجة عن نظام ديناميكي كل نقطة من نقاط النظام الموقعة فيه تعبر عن الخصائص الكاملة للنظام في لحظة ما. و النظم الديناميكية الخطية كانت تتخذ في صورتها النهائية إما نقطة ثابتة، أي أن النظام يؤول للسكون إذا انعدم مصدر الطاقة الخارجي، كحركة سيارة أطفئ محركها، أو منحنى مغلق، في الغالب دائرة، أي أن النظام يؤول لحركة دورية إذا كان هناك تعويض للطاقة المفقودة من مصدر خارجي، كحركة بندول الساعة (هنا الطاقة الخارجية ثابتة و مستقلة عن سرعة البندول، بينما في مثال السيارة المتحركة على سطح خشن هناك اعتمادية متبادلة بين الطاقة الخارجية و سرعة السيارة). و أية اضطرابات طفيفة تطرأ على الحركة تكون نقاطا هامشية في فضاء الطور و تؤول لصالح المسار الأصلي الذي يمثل الحالة النهائية للنظام الديناميكي و المعروف بالجاذب (النقطة أو الدائرة) [15].
عندما أهمل لورنز معامل اللاخطية حصل على نقطة ثابتة في فضاء الطور. و عندما أعطاه قيما صغيرة حصل على منحنى مغلق. ثم عند قيمة معينة لمعامل اللاخطية، حصل لورنز على منحنى غريب؛ منحنى لا ينغلق على نفسه فالحركة ليست دورية فالنتائج لا تتكرر أبدا. كما أنه يظل ممتدا يلتف في الأبعاد الثلاثة إلى مالانهاية في مساحة محدودة فيما يشبه جناحي فراشة [16]. و الأغرب في الأمر أنه مع أي تغيير طفيف يصنعه في الشروط الابتدائية لا تؤول النتائج كما هو معتاد إلى نفس المنحنى بل تصنع منحنى جديدا متقاربا للقديم لمسافة محدودة ثم يبتعد بشكل هائل و لكنه يتخذ نفس شكل القديم تماما. هنا تنفس لورنز الصعداء ليست هناك فوضى بل هناك نمط كالبصمة تنجذب إليه الحركة دائما مهما اختلفت النتائج كميا، و هذا الجاذب عرف بعد ذلك بالجاذب الغريب [17] و النظام الديناميكي اللاخطي الذي ينتجه عرف بالنظام الهيولي[18] (استخدمت كلمة هيولية بدلا من فوضى، فقد شاع تسمية هذه النظم بالفوضوية و النظرية بنظرية الفوضى و هذا ارباك للمتلقي فالفوضى ظاهرية و النظام مستبطن لذا فقد استخدمت هيولا التي تعني الجوهر أو الأصل أو البنية الأولية التي منها ينبع تعقيد و تعدد الظواهر).
اضطراب مستقر؛ هذا ما يميز الجاذب الغريب. فكلما تعرض لاضطراب طفيف تعاظم أثره حتى يظن الراصد أنه بصدد فوضى عارمة ثم يتضح له برصد أشمل أن هناك هيكل دقيق ينتظم الحركة. إن السر في ذلك أن النظام الديناميكي اللاخطي في الحالة الهيولية تتوازن فيه المدخلات مع المخرجات، إذ أن المدخلات و التي تمثل قوة خارجية تحفز النظام مقاومة في ذلك تثبيط المخرجات فالتغذية العكسية هي التي تمكن النظام إذا أصابه اضطراب أن يعادله باضطراب آخر فيتوازن آليا(في بعض النظم اللاخطية يحدث العكس حيث تقوم المخرجات بتغزيز المدخلات و هي نظم غير هيولية). أما في النظم الخطية فالاضطرابات لها تأثير وحيد يفقد النظام استقراره و لا يمكنه استعادته من تلقاء نفسه مرة أخرى [19]. ففي مثال السيارة التي تتحرك على سطح خشن، الطاقة الناجمة عن حرق الوقود مدخل يمثل تحفيزا للنظام و السرعة كمخرج، و نتيجة التغذية العكسية تدخل النظام مرة أخرى، و لكن كعامل مثبط فهي تتناقص نتيجة الاحتكاك و بالتالي تخفض من طاقة حركة النظام مما يتطلب ضخ الطاقة فيه مرة أخرى من الخارج بحرق الوقود.
و لكن ليس معنى توازنية النظام الهيولي أنه جامد؛ فالنظام تثريه الاضطرابات بمعلومات متجددة باستمرار، كما سنرى لاحقا؛ فالإتزان ليس إستاتيكيا بل هو يحافظ على هوية النظام و يمنحه هيكلا محددا دون أن ينال من حيوتيه الكامنة في اللاتنبؤية العارمة على المستوى المحلي؛ فالنظام الهيولي نظام يجمع بين الإحتمالية و الحتمية بشكل عجيب. و لعل الطقس هو أبلغ مثال يوضح ذلك، فالقوى الناجمة عن احتكاك طبقات الهواء خلال الحمل تخمد النظام بينما تعمل أشعة الشمس الساخنة على تحفيز النظام من خلال توليد تيارات حمل جديدة و هذا يجعل الطقس متوازنا بشكل عام و لكنه رغم ذلك لا يكرر نفسه أبدا و لا يمكن التنبؤ بسلوكه إلا لسبعة أيام فقط (مجرد ضربة برق في أحد الأماكن، مهما كان بعدها، لا تؤخذ في الاعتبار، تؤدي إلى ذلك) و تلك اللاتنبؤية تثريه بشكل واضح. فسيظل هناك دائما، على سبيل المثال، فصل صيف و لكن لا يمكن أن يتطابق صيف مع صيف أبدا؛ فكوننا نقطع بوجود الصيف هذه حتمية و كوننا لا نستطيع أن نقدم تقريرا مطابقا لدرجات الحرارة في التوقيتات المتناظرة هذه إحتمالية.
إن تأثير الفراشة كان بمثابة خرق هائل في ثوب النظم الديناميكية القابلة للتنبؤ و المختزلة في شروط ابتدائية بمعرفتها تعرف الحركة ككل. مجددا تخفق الاختزالية و لكن هذه المرة على مستوى الزمن. فالنظام الديناميكي الهيولي، كمثال على نظام ديناميكي لاخطي، يجب أن يرصد ككل لكي يعرف و معاملته باختزالية لن تمكننا أن نعرف عنه شيئا إلا لمدة زمنية قصيرة ربما ستجعلنا نحذف ما بعدها على اعتبار أنه يمثل فوضى التي هي استثناء في حركة الكون المنظمة. و هذا هو الفخ الذي سقط فيه العلماء، أو بالأحرى مخرجهم من التعامل مع نظام أعلى لا يعرفونه.
الطريف في الأمر أن منحنى الفراشة منحنى فراكتالي؛ فبالإضافة إلى طوله اللانهائي في مساحة محدودة، و هي سمة هذه المنحنيات، إلا أنه أيضا يتمتع بالتطابق الذاتي. فلو أخذنا مستوى رأسيا يقطع المنحنى الثلاثي الأبعاد لصنع المنحنى كلما مر بالمستوى نقطة عليه و بملاحظة تلك النقاط نجد أنها تصنع أشكالا ثابتة تظهر باستمرار مع زيادة التوقيع [20].
صحيح أنه لا يشترط لكل النظم الديناميكية أن تكون هيولية كما لايشترط خضوع نتائجها للهندسة الفراكتالية لكن احتمالية ذلك واردة بقدر كبير. و ما يهمنا هنا أن الهيولية كانت مثالا أثبت أن الاختزالية المنيعة لم تعد كذلك؛ لقد أخفقت على مستويّ المكان و الزمان.
إن الظواهر غالبا لا تتمتع بصفة الخطية بينما الاختزالية افترضت العكس؛ أن الظواهر الخطية هي الأساس. حتى إن من يدرس الفيزياء أو الميكانيكا سيجد المعادلات اللاخطية مهمشة في فصل أخير على اعتبار أنها تعبير عن حالة طارئة فلا داعي للدخول في تعقيداتها. و كان السبب إخفاق العلماء في تقدير قوة حساب التفاضل و التكامل الذي لا يمكنه التعامل مع معادلات هذه الظواهر إلا بتبسيط تعسفي يفقدها جوهرها.
إذن نحن بصدد ابتكار أدوات رياضية جديدة يمكنها النجاح فيما أخفق فيه حساب التفاضل و التكامل. ليس معنى ذلك أن الأخير لم يعد مهما و لكنه لم يعد كافيا للتعامل مع معظم الظواهر. و هذه الرياضيات الجديدة لا يشترط أن تكون معقدة. فالهيولية تخبرنا أن التعقد أساسه معادلات بسيطة للغاية تتميز باحتوائها دوالا غير خطية حيث تدخل المخرجات كمدخلات مرة أخرى.
و لعل أشهر تلك المعادلات معادلة التكاثر المعروفة أحيانا بمعادلة ماي (الأسترالي روبرت ماكريدي ماي المولود عام 1936؛ عالم إيكولوجيا نظرية شهير و رائد في مجال ديناميكا تعداد الأحياء) و هي تقدر تعداد الكائنات الحية للعام الحالي بمعلومية السابق و تأخذ الصورة، ص = م س(1- س)، حيث ص تعداد العام الحالي و س تعداد سابقه و م معدل التكاثر. و باختيار قيمة لـ م و لتكن 0.4 مثلا و بافتراض قيمة إبتدائية للتعداد س و التعويض بالناتج النهائي في المعادلة و بالتكرار نحصل على نتائج تتذبذب حول قيمة ثابتة و هذا متوقع فكل زيادة س يعادلها 1- س [21].
و لكن ماذا سيحدث مع زيادة معدل التكاثر م؟ إن زيادة طفيفة لن تزيد التعداد إلا زيادة طفيفة يتذبذب حولها و هذا أيضا متوقع. لقد ظل ذلك يحدث حتى وصلت م إلى القيمة 3 ليبدأ التعداد في التذبذب حول قيمتين بدلا من واحدة لينقسم منحنى النتائج إلى إثنين. ثم مع كل تغير طفيف لـ م تتوالى الانقسامات فيتذبذب التعداد حول أربع قيم ثم ثمان ثم ستة عشر...إلخ. ثم بعد قيمة معينة لـ م لا يتذبذب حول قيمة ثابتة و تتبعثر النتائج بشكل "يبدو" فوضويا. ثم مع زيادة م مرة أخرى تظهر المنحنيات المتفرعة مرة أخرى!
ماذا حدث؟! كيف لمعادلة بسيطة كهذه أن تولد كل هذا الكم من المعلومات و من التعقيد؟ و كيف لتغيرات طفيفة في المعدل م أن تغير النتائج تغييرا كبيرا؟ إنها اللاخطية؛ فلو كان م ثابتا لم تكن كل تلك النتائج لتخرج. إن م كمعامل لللاخطية مثله كمعامل الاحتكاك في مثال السيارة هو العامل الأساسي في تحول نظام خطي متوقع النتائج بعد وصوله إلى قيمة معينة إلى نظام هيولي و خلال تحوله نحوه تظهر تلك التفرعات الثنائية.
كان ماي يشعر بوجود مقياس ما ثابت ينتظم تلك التفرعات إلا أن فايجنباوم استخلصه بالفعل (الأمريكي ميتشيل جاي فايجنباوم، المولود عام 1944؛ من رواد نظرية الهيولية و مكتشف ظاهرتي المقياسية و العمومية). كان و باستخدام آلة حاسبة بدائية يمكنه أن يتوقع الانقسام التالي. لم يكن تغيير معامل اللاخطية بشكل طفيف يتسبب في تسارع الانقسامات و حسب بل و بمعدل ثابت. ففي خضم هذا التعقد و كثافة المعلومات كانت المقياسية موجودة و هذه المرة على المستوى ما قبل الهيولي. لقد لاحظ أن النسبة بين الفارق بين قيمتين لـ م تحدث عندهما انقسام و الفارق بين قيمتين لـ م حدث عندهما الانقسام السابق ثابتة تؤول دائما للعدد النسبي 4,6692 مما يعني أن الانقسام يحدث بتوال هندسي أساسه هذا العدد الذي عرف بعد ذلك بثابت فايجنباوم [22].
و لكن ليس هذا كل ما في الأمر؛ لقد قام بنفس الحسابات لمعادلة أخرى يسري عليها التفرع الثنائي و لكنها أعقد تحتوي على دوال مثلثية فوجد أن الانقسام يحدث بتوال هندسي له نفس الأساس 4,6692 ! و هكذا كل معادلة تؤدي إلى نظام هيولي لابد أن تحدث فيها التفرعات الثنائية بنفس المتوالية الهندسية!! [23].
لقد اكتشف فايجنباوم ظاهرة جديدة نقلت العمومية كبديل عن الاختزال إلى مستوى تعدى مجرد أن تكون لنا نظرة عمومية شاملة للنظم كي نفهمها بل و هناك فرصة كبيرة، طالما أن معظم النظم غير خطية و بالتالي يمكن أن تكون هيولية، أنه مهما كانت طبيعة النظام محل الدراسة و التخصص العلمي الذي يدرسه فإنه يتعقد في طريقه إلى الهيولية بنفس الطريقة؛ مما يعني أن حل معادلة بسيطة لنظام هيولي ما تغني عن حل معادلة معقدة لنظام هيولي آخر. فالبيولوجيا كديناميكا الموائع كعلم الزلازل و ربما كالإقتصاد طالما فرصة تعقدها لتصبح هيولية قائمة فقد يغني أحدها عن الجميع، فبحل معادلة ماي يمكننا ادعاء أننا ربما نحل معادلة أخرى تخص موضوع آخر غير التكاثر [24]. إن ذلك لا يبسط الرياضيات و حسب بل ينقل مفهومنا عن العلم نقلة نوعية.
كان مصدر قوة العلم و وقود تقدمه على مدى قرنين زيادة دقة التخصص و تعدد الفروع حتى يكاد باحث في مجال دقيق ما لا يعرف عن مجاله الأوسع ذاته إلا ما يدخل في إطار الثقافة العامة فما بالنا عن مجالات العلم الأخرى. فمثلا، الباحث في تخصص الجسيمات فائقة الطاقة لا يمكنه أن يتصور أن نتائج معادلاته يمكن أن تطابق نتائج معادلات باحث في تخصص آخر، و ليكن البيولوجيا الجزيئية، مع اختلاف درجة تعقيد كلا المنظومتين من المعادلات. لكن اتضح أن هذا ممكن الحدوث فهناك رابط كمي يجمع النظم على اختلاف انتماءاتها.
لقد تمادى العلم في التجزئة؛ تجزئة العلم إلى فروع و تجزئة الفروع إلى تخصصات و تجزئة كل تخصص إلى تخصصات أدق. و بات الباحثون و تخصصاتهم في جزر منعزلة لتصبح لدينا شذرات متقطعة عن الطبيعة التي هي واحدة في الأصل و لا تبالي بتخصصاتنا و تعمل ككل متكامل متصل. هنا نستطيع القول أن فايجنباوم لم يكتشف شيئا جديدا بقدر أنه كشف عن محاولة العلم تصحيح مساره. لقد مس أمرا كان كامنا في صميم العلم أنه يجنح نحو التوحيد و الشمول في نظرته للظواهر. إن الأمر أشبه بنظرية أينشتاين التي تقترح أن هناك قانون واحد؛ ربما معادلة واحدة بسيطة تحدد طبيعة الكون.
البساطة أصبحت هي عنوان العلم عند تعامله مع التعقيد. فالهيولية المرتكزة على الحساسية للشروط الابتدائية و التفرعات الثنائية و ما يكتنفها من عمومية برهان على أن أعقد الظواهر ليس و حسب مرد الواحدة منها إلى معادلة أو معادلات بسيطة بل و مرد بعضها مع اختلافها نفس المعادلة أو المعادلات البسيطة. و لكن تلك الثورة العلمية لم تكتفي بذلك إذ نقلت البساطة نقلة أبعد.
لو كانت لدينا معادلة تعبر عن ظاهرة ما و لدينا شروطا ابتدائية فإننا يمكننا أن نعوض فيها و نغير في معاملاتها الحاكمة و نحصل على حل رياضي أو بياني. و يمكننا الحكم إن كانت الظاهرة هيولية أو غير هيولية أو خطية. لكن ماذا لو لم تكن هناك معادلة؟
إن صياغة معادلة رياضية تعبر عن ظاهرة ما تتطلب معرفة العوامل الحاكمة لتلك الظاهرة. فمثلا، معادلة ماي لم تكن لتصاغ إن لم يكن معامل التكاثر حاكما لظاهرة التكاثر ثم من خلال معرفتنا لقيمه و حدودها يمكن معرفة كل شيء عن التعداد. لكن الظواهر كثيرا ما تكون أعقد من حيث معرفة العوامل أو من حيث صعوبة قياسها.
إن ظاهرة بسيطة "كما تبدو" لتساقط قطرات ماء من صنبور صعبة التحديد فيزيائيا. فالقطرة المعلقة التي تنتظر السقوط يتحكم فيها معدل التدفق و اللزوجة و التوتر السطحي. و حتى بقياس هذه العوامل فإن القطرة هي مجسم ثلاثي الأبعاد يتغير شكله باستمرار حتى يصل إلى نقطة حرجة و ينفصل، و الدخول في معادلات لحساب ذلك أشبه بدخول متاهة غاية في التعقيد[25]. و لكن شو قام بتجاوز الفيزياء و المعادلات و تعامل و حسب مع تدفق زمني للبيانات (روبرت ستيتسن شو، المولود عام 1946؛ من أبرز أعضاء جماعة النظم الديناميكية في جامعة كاليفورنيا و هو من رواد نظرية الهيولية). فقد نمذج المسألة و تعامل مع القطرات دون الخوض في العوامل الفيزيائية و الحركة ثلاثية الأبعاد معتبرا أن قطرة الماء و كأنها ثقل معلق في زنبرك؛ يزداد الثقل ليمط حتى يصل إلى درجة ينفصل فيها و لكن الثقل التالي أي القطرة التالية ستقابل زنبركا متذبذبا بعد انفصال الأولى؛ فإذا كان هابطا انفصلت التالية بسرعة و إن كان صاعدا أبطأ ذلك من انفصالها. ثم قام شو بتوقيع البيانات في فضاء الطور ثنائي الأبعاد؛ المحور الأفقي يمثل الزمن بين سقوط القطرة الأولي و الثانية و الرأسي يمثل الزمن بين سقوط الثانية و الثالثة. و كل ما عليه فعله رصد هذه البيانات مع زيادة معدل التدفق.
في البداية، عندما كانت سرعة التدفق صغيرة، لاحظ أن الزمن الفاصل بين سقوط القطرة الأولي و الثانية يساوي تقريبا الزمن الفاصل بين سقوط الثانية و الثالثة. هنا ظهرت النتائج في فضاء الطور على شكل بقعة لها مركز ثابت. و بزيادة سرعة التدفق بدأ الزمنين في الاختلاف لتتمركز النتائج حول قيمتين ثم مع كل زيادة طفيفة تتمركز النتائج حول أربعة قيم ثم ثمانية ثم ...إلخ ثم عند زيادة معينة للتدفق تبدو النتائج مبعثرة لا تتمركز حول قيمة محددة. إلا أنه بزيادة التوقيع يبدأ الجاذب الغريب محدد الملامح في الظهور ثم قد تتخله تفرعات جديدة مع الاستمرار في التوقيع[26].
إنها ظاهرة لا خطية توازنية بامتياز؛ معدل التدفق هو الذي يحدد معامل اللاخطية و تفاعل الزنبرك مع ثقل القطرة المتزايد يحدد التوازن بين عوامل التحفيز و التخميد فهو يسرع من سقوطها حال تمدده و يبطئ منه حال انكماشه. و لكن شو لم يكتفي بنتائجه البيانية و قام بحل رياضي موازي باستخدام معادلات اهتزاز الزنبرك دون أن يلغي الحدود اللاخطية فبينما تسقط القطرات تقطع شعاعا ضوئيا قبل أن تصطدم بشريحة قصدير و تصدر صوتا ليقوم حاسب بتوقيعها بيانيا بينما يقوم حاسب آخر بحل معادلات الزنبرك الثلاث لتطابق النتائج و يتضح النظام الكامن وراء أصوات القطرات التي تبدو أنها عشوائية [27].
إن الأمر إذن يكمن في طريقة مناسبة لتحديد فضاء الطور من حيث الأبعاد و طريقة التوقيع للتعبير رياضيا عن ظاهرة ما. و حيث أن معظم الظواهر لاخطية ففرصة أن تكون هيولية عالية (في حال عدم ظهور تفرعات أو جاذب غريب لا يعني هذا أن النتائج عشوائية محضة بل ربما تخضع لتنظيم أعلى لا نعرفه و قد يحمل المستقبل نظرية جديدة توضحه). و قد قام تاكينز و رول بتقديم أساس رياضي لاستخلاص الجاذبات من مجرد بيانات واقعية دون الخوض في تعقيدات المعادلات التفاضلية الغير خطية المستعصية و دون تقص للعوامل الحاكمة فلم يعد حساب التفاضل و التكامل ممكنا حتى على مستوى صياغة المعادلات عند التصدي للظواهر اللاخطية إلا بافتراضات و تقريبات جائرة [28].
إذن نحن أمام رياضيات جديدة تتعامل بشمولية مع الظواهر و تعتمد على الحلول البيانية (فضاءات الطور) و رصد الأشكال و الأنماط و البحث عن التشابه الذاتي و تحديد المقياسية. لقد أصبحت الرياضيات كيفية بالإضافة لكونها كمية. و الأخطر من ذلك أنها و في تعاملها مع النظم اللاخطية فقدت ركيزتها الأساسية كمنطق صوري؛ لم تعد فكرا خالصا لقد أصبحت تجريبية أيضا؛ فقد استبدلت قارورة المعمل بحاسب يغذى ببيانات و ينتظر الباحث النتيجة التي تتطور أمامه و تتشكل. ليس هناك برهان رياضي عند التعامل مع الظواهر اللاخطية بل أصبح هناك، إن جاز التعبير، استقراء رياضي. فالعمومية ترصد الظاهرة في تواصلها وحيويتها باستقراء من نوع جديد لا يبحث عن عناصر مفسِّرة جزئية ينتقل منها إلى التعميم بل يرتكز على نمذجة رياضية مناسبة و مجرد أسلوب أمثل في رصد و استخلاص و توقيع البيانات لتمكين الظاهرة من إظهار أسرارها في حركتها العامة، دون أن نفرض عليها أدواتنا المنهجية المتزمتة و أطرنا الذهنية الحاكمة و أسسنا الرياضية الصارمة و تقريباتنا التعسفية و اختزاليتنا المجزِئة، ثم ينتقل من ذلك لفهم الأجزاء من خلال عملها في إطار الكل المتحرك، أي أنه استقراء معكوس جعلنا نتلافى أزمة الاستقراء التقليدي من حيث صعوبة حصر جميع الحالات الخاصة، و بالتالي احتمالية نتائجه، لنحصل بهذا الاستقراء الجديد على نتائج تجمع بين الإحتمالية على المستوى الجزئي و الحتمية على المستوى الكلي.
و على عكس المتوقع جعلت العمومية الرياضيات أسهل من حيث تقنية الحل و من حيث النمذجة. فالقاعدة الجديدة هي أن البساطة تنتج التعقيد و عدم الدقة و التغيرات الطفيفة تنتج نتائج هائلة غير متوقعة لكنها منضبطة. و بالتالي ليست هناك عشوائية طارئة تتطلب الإقصاء بل هناك ثراء معلوماتي كان يتم إغفاله بمحدودية الرؤية الاختزالية. و بذا تداخلت نظرية المعلومات مع الرياضيات الجديدة، فعدم التوقع حسب الأولى يحمل قيمة معلوماتية أعلى حين تحققه [29].
إن منظومة لاخطية توازنية يمكنها أن تثبت لنا ذلك من خلال تجربة بسيطة. كل المطلوب صنبور ماء و ساقية صغيرة بدلاء مثقوبة. عند فتح الصنبور فتحة ضيقة يكون معدل تدفق الماء منخفضا. فإذا وضعنا الساقية في مسار الدفق سيمتلأ أول دلو متلق للماء فيثقل و يسرب الماء من ثقبه للدلو أسفله و هكذا لتدور الساقية في اتجاه واحد. و لكن مع زيادة فتح الصنبور و بالتالي معدل التدفق تزداد تبعا لذلك سرعة الساقية (عامل تحفيز) فلا تدرك الدلاء البعيدة عن مسار الدفق إفراغ حمولتها فتثقل و تدير الساقية في اتجاه معاكس (عامل تخميد) ريثما تسرب لتخف حمولتها فتدور الساقية مرة أخرى في الاتجاه الأول و هكذا ليتم تبديل الاتجاه دوريا. ثم إذا ازداد معدل التدفق عن حد معين تبدأ تسلك الساقية سلوكا غير متوقع فتغير اتجاه دورانها بطريقة تبدو عشوائية [30].
فلو اعتبرنا أن الدوران عكس عقارب الساعة يناظر القيمة 0 و الدوران مع عقارب الساعة يناظر القيمة 1. عندما كان معدل التدفق منخفضا (قيمة منخفضة لمعامل اللاخطية) كانت الساقية تدور في اتجاه واحد و بالتالي يكون لدينا شريط من المخرجات 0000 أو 1111 بمعنى أن طول سلسلة الشفرة، بلغة نظرية المعلومات، في أي من الحالتين 1 بت، أي أن كمية المعلومات تساوي 1 بت فقط فالحركة متوقعة. مع ازدياد المعدل تبدأ الساقية في تغيير اتجاهها بدورية (التفرع الثنائي) و يكون لدينا شريط مخرجات 010101 أي سلسلة شفرة طولها 2 بت، أي أن كمية المعلومات تساوي 2 بت. لقد ازدادت نتيجة نقص التوقع مع دورية الحركة. ثم مع ازدياد المعدل عن حد معين أكثر تتحول الحركة إلى الهيولية و يكون لدينا شريط مخرجات طوله لا نهائي، أي أن كمية المعلومات لانهائية، لأن كل بت جديدة فيه غير متوقعة ليزداد طول شريط المعلومات باستمرار مع مرور الزمن [31]. إذن نحن في هذه الحالة بصدد ثراء معلوماتي و نظام و ليس عشوائية أو فوضى.
و في الختام نستطيع القول أننا بصدد ثورة علمية جديدة تتلائم بشكل أكبر مع الواقع في خشونته و تعقده و لاخطية نظمه؛ ثورة حررت العلم من قبضة الاختزالية و جعلته راصدا يتسم بالقدرة على النظرة العمومية و تجاوز التخصصات. الأمر أشبه بشخص كان واقفا مباشرة أمام لوحة إعلانية تعمل بالمصابيح الملونة النباضة و بالرغم أنه يستطيع أن يرى كل مصباح صغير أمامه و يعرف تماما كيف يعمل إلا أنه لن يرى ما ترسمه اللوحة و بالتالي يعرف دور كل مصباح إلا إذا ابتعد ليطل إطلالة شامة.

المراجع:
[1] Chaos-Complexity-Entropy, Michel Baranger, page 2, 3.
[2] Chaos-Complexity-Entropy, Michel Baranger, page 2, 3.
[3] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 82-84.
[4] Chaos-Complexity-Entropy, Michel Baranger, page 4.
[5] المعرفة ، محمد فتحي الشنطي ، دار الثقافة للطباعة و النشر 1981، ص 42،43.
[6] المعرفة ، محمد فتحي الشنطي ، دار الثقافة للطباعة و النشر 1981، ص 42.
[7] المعرفة ، محمد فتحي الشنطي ، دار الثقافة للطباعة و النشر 1981، ص 43.
[8] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 85، 86.
[9] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 85.
[10] Chaos-Complexity-Entropy, Michel Baranger, page 5.
[11] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 28.
[12] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 29، 30.
[13] Chaos-Complexity-Entropy, Michel Baranger, page 7.
[14] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 35.
[15] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 110-113.
[16] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 39-41.
[17] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 114-116.
[18] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 17.
[19] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 148.
[20] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 114، 117، 118.
[21] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 61.
[22] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 136، 137.
[23] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 137، 138.
[24] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 143.
[25] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 198، 199.
[26] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 199- 201.
[27] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 199،200.
[28] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 201.
[29] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 192- 194.
[30] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 38، 39، 196.
[31] الهيولية تصنع علما جديدا ، تأليف: جيمس جليك ، ترجمة: علي يوسف علي، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة 2000، ص 194.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,919,122
- الهيولية و انقاذ اليقين
- هل تنقذ الهيولية توماس كون؟!
- اليساريين و الليبراليين بعد ثورة يناير
- حكاية الساكن عزمي أبو العزايم
- الخطيئة الكبرى
- فراسة
- إيناس
- ماتروشكا
- سعاد
- مكان شاغر
- أزمة مرور
- بيت الشمس
- رسائل من العالم الآخر
- خواء العودة
- يقظة ذكرى
- العقاب
- كان لي صديق
- رائحة الليل
- المأوى
- تي


المزيد.....




- غزة: وفاة و128 إصابة جديدة بكورونا و138 حالة تعافٍ
- لماذا يتوقف شعرك عن النمو؟ 5 عادات تهدد صحته
- FDA توافق على حفظ لقاح فايزر لكورونا في درجة حرارة -13 بدلا ...
- الأمريكيون: حصة السمنة 30% من الإصابات بفيروس كورونا
- مصر.. وفاة مستشار ومفكر كبير جراء إصابته بكورونا
- جلسات -زووم- والعمل عن بعد تتسبب بطفرة في عمليات التجميل لدى ...
- خطر الموجة الرابعة من كورونا في لبنان
- أطعمة تحمي مرضى السكري من هشاشة العظام
- جلسات -زووم- والعمل عن بعد تتسبب بطفرة في عمليات التجميل لدى ...
- قرار بإغلاق طريق -واد النار- لغاية مساء غد لمنع تفشي كورونا ...


المزيد.....

- فرضيات البداية الكونية ومكونات الكون البدئي / جواد بشارة
- نمو الطفل واضطراباته / عزيزو عبد الرحمان
- ثورات الفيزياء المعاصرة وآخر المستجدات الفيزيائية / جواد بشارة
- نحن والآخرون في هذا الكون الشاسع / جواد بشارة
- الحلقة الرابعة من دراسة نظرية الافجار العظيم 4 / جواد بشارة
- مرض السرطان الأسباب، التشخيص، الوقاية، والعلاج / مصعب قاسم عزاوي
- الكون البدئي والدعوة لعلم الفلك والكونيات البديل / جواد بشارة
- الحاجة إلى الثورة الرقمية الشمسية الثانية للبشر / جواد بشارة
- رحلة في رحاب الكون المرئي / جواد بشارة
- أبحاث متقدمة حول المادة في الكون المرئي 1-3 و 2-3 و 3-3 / جواد بشارة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - جمال الدين أحمد عزام - العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية